تخطى إلى المحتوى

35- سبوح قدوس

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 241

سُبُّوحٌ، قُدُّوسٌ، ربُّ الملائكة والرُّوح[1]رواه مسلم: 487..

^1 رواه مسلم: 487.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: سبوح قدوس: سبوح: أي المبرأ، والمنزه عن النقائص والشريك، وكل ما لا يليق به ، وقوله: قدوس: أي المُطهر من كل ما لا يليق به ؛ لأنه يُسبَّح، وُيقدَّس، وهو المستحق لذلك، قال القاضي عياض رحمه الله: «وقوله: سُبَّوحٌ قدوس: بضم السين والقاف فيهما وفتحهما أيضًا، فسبوح من البراءة من النقائص والشريك: وما لا يليق بالإلهية والتنزيه عن ذلك، وقدوس من التطهير عما لا يليق به، ومنه الأرض المقدسة، وهو بمعنى سُبّوح، قال الهروي: وجاء في التفسير: القدوس: المبارَك»[1]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 2/ 402..
  2. قوله: رب الملائكة: قال القرطبي صاحب المفهم: «أي: مالكهم وخالقهم ورابّهم؛ أي: مصلح أحوالهم»[2]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 5/ 21.. وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «رب الملائكة، وهم جند اللَّه عالم لا نشاهدهم»[3]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1427..
  3. قوله: والروح: هو جبريل ؛ وهذا كقوله: تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا [القدر:4]. وقال ابن الأثير: «والروح: قيل: هو اسم ملك من الملائكة عظيم الشأن والخلق، وقيل: هو اسم جبريل، وقيل: هو روح الخلائق التي بها حياتهم وبقاؤهم»[4]جامع الأصول، لابن الأثير، 4/ 192..

ما يستفاد من الحديث:

  1. الكون كله مسبح لخالقه: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [الجمعة:1]، وهذا التسبيح إما بلسان الحال، أو لسان المقال.
  2. إثبات أن القدوس من أسماء اللَّه التي تعرّف بها إلى عباده، وهذا الاسم هو صفة للَّه يستحقها لذاته، قال ابن القيم:
    هذا ومن أوصافه القدوس ذو التنزيه بالتعظيم للرحمن[5]النونية، 2/ 233.
  3. في الحديث بيان لربوبية اللَّه للملائكة عمومًا، وإنما خص جبريل لأنه أفضلهم، فهو الروح الأمين؛ لقوله : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [الشعراء:193] وهو أيضًا روح القدس؛ لقول النبي : إن روح القدس قد نفث في روعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتقوا اللَّه وأجملوا في الطلب...[6]ابن أبي شيبة 7/ 79، رقم 34332، وهناد في الزهد، 1/ 281، برقم 494، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، 10/ 27، وصححه الألباني في … Continue reading.
  4. ذكر الملائكة والروح بعد قوله: سبوح قدوس إشارة إلى تسبيح الملائكة لخالقهم: وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ [البقرة:30]، وقال اللَّه : يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ [الأنبياء:20]، وهذا بيان لجلال سلطان اللَّه، وسعة ملكه، وكمال علمه .
  5. ليس معنى تنزيه اللَّه هو تعطيل صفاته، ونفي معاني أسمائه، كما قال أهل البدع؛ لأن تنزيه أهل السنة ليس فيه تعطيل، وإثباتهم ليس فيه تشبيه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11].

^1 إكمال المعلم بفوائد مسلم، 2/ 402.
^2 المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 5/ 21.
^3 شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1427.
^4 جامع الأصول، لابن الأثير، 4/ 192.
^5 النونية، 2/ 233.
^6 ابن أبي شيبة 7/ 79، رقم 34332، وهناد في الزهد، 1/ 281، برقم 494، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، 10/ 27، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، 1/ 199، برقم 2085، وهو من حديث أبي أمامة .