تخطى إلى المحتوى

215- سَمَّعَ سامعٌ بحمد الله

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

سَمَّعَ سامعٌ بحمد الله وحُسن بلائه علينا، ربَّنا صاحِبْنا وأفضِل علينا، عائذًا بالله من النار[1]رواه مسلم: 2718. وروي بوجهين: الأول: سَمِعَ سامِعٌ، ومعناه: شَهِدَ شاهدٌ على حمدنا لله تعالى على نِعَمِه وحُسن … Continue reading.

^1 رواه مسلم: 2718. وروي بوجهين: الأول: سَمِعَ سامِعٌ، ومعناه: شَهِدَ شاهدٌ على حمدنا لله تعالى على نِعَمِه وحُسن بلائه. والثاني: سَمَّعَ سامِعٌ، ومعناه: بلَّغ سامعٌ قولي هذا لغيره، وقال مثله تنبيهًا على الذكر في السَّحَر والدعاء. يُنظر: "المنهاج" للنووي: 17/ 39.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: «في سفر»: قال ابن الأثير رحمه الله: «السَّفْرُ: جمعُ سَافِرٍ، كَصَاحِبٍ وصَحْب، والْمُسَافِرُونَ جمعُ مُسَافِرٍ، والسَّفْرُ والْمُسَافِرُونَ بِمَعْنًى»[1]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 371، مادة (سفر)..
  2. قوله: «إذا أسحر»: السحر هو آخر الليل، وهو قبيل الصبح.
    قال ابن منظور رحمه الله: «السَّحَرُ: قِطْعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، وأَسحَرَ القومُ: صَارُوا فِي السَّحَر، كَقَوْلِكَ: أَصبحوا. وأَسحَرُوا واستَحَرُوا: خَرَجُوا فِي السَّحَر. واسْتَحَرْنا، أي: صِرْنَا فِي ذَلِكَ الوقتِ»[2]لسان العرب، 4/ 350، مادة (سحر)..
    وقال النووي رحمه الله: «فَمَعْنَاهُ: قَامَ فِي السَّحَر، أَوِ انْتَهَى فِي سَيْره إِلَى السَّحَر، وَهُوَ آخِر اللَّيْل»[3]شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 39..
  3. قوله: سمع سامع بحمد اللَّه: أي: شهد شاهد، وهو خبر بمعنى الأمر، أي: شهد شاهد على حمدنا للَّه على نعمه[4]شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 41..
    قال ابن الأثير رحمه الله: «قوله: سمع سامع بحمد اللَّه وحسن بلائه معناه: شهد شاهد، وحقيقته: ليسمع السامع وليشهد الشاهد على حمد اللَّه على نعمه وحسن بلائه. وقيل: معناه: انتشر ذلك وظهر، وسمعه السامعون»[5]جامع الأصول في أحاديث الرسول ، 4/ 289..
    وقال الإمام النووي رحمه الله: «سمَّعَ: بفتح الميم المشدّدة، ومعناه: بلّغ سامع قولي هذا لغيره، تنبيهًا على الذكر في السحَر والدعاء في ذلك الوقت، وضبطه الخطابي وغيره سَمِعَ بكسر الميم المخففة. قال الإِمام أبو سليمان الخطابي: سَمِعَ سامِعٌ معناه: شهدَ شاهدٌ. وحقيقته: ليسمعِ السامعُ وليشهد الشاهدُ حَمْدنا اللّه تعالى على نعمته وحسن بلائه»[6]الأذكار النووية، 1/ 109..
    وقال أيضًا: «سمع سامع: رُوي بوجهين: أحدهما: فتح الميم من سمع وتشديدها، والثاني: كسرها مع تخفيفها، واختار القاضي هنا وفي المشارق وصاحب المطالع التشديد، وأشار إلى أنه رواية أكثر رواة مسلم. قالا: ومعناه: بلَّغ سامع قولي هذا لغيره»[7]شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 41..
    وقال الطيبي رحمه الله: «وقال مثله تنبيهًا على الذكر والدعاء في هذا الوقت، وضبطه الخطابي وآخرون بالكسر والتخفيف. قال الخطابي: ومعناه: شهد شاهد، وهو أمر بلفظ الخبر، وحقيقته ليسمع السامع وليشهد الشاهد على حمدنا للَّه تعالى على نعمه وحسن بلائه»[8]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1895..
  4. قوله: وحسن بلائه علينا: أي: حسن إنعامه وعطاياه.
    قال ابن الأثير رحمه الله: «وحسن البلاء: النعمة. والبلاء: الاختبار والامتحان؛ فالاختبار بالخير ليتبين الشكر، والابتلاء بالشر ليظهر الصبر»[9]جامع الأصول في أحاديث الرسول، 4/ 289..
    وقال ابن الجوزي رحمه الله: «وحسن البلاء: النعمة، والبلاء: الاختبار والامتحان؛ فالاختبار بالخير ليبين الشكر، والابتلاء بالشر ليظهر الصبر. فإذا قيل: بلاء حسن، وبلاء قبيح، كان على ما فسر»[10]تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم، ص169..
    وقال الطيبي رحمه الله: «فالواو في وحسن بلائه للعطف، وإذا روي بالتخفيف يكون بمعنى مع؛ لأن حسن البلاء غير مسمع، بل هو مبلغ، وكلاهما قريب من خطاب العام، كقوله : بشر المشائين[11]سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظلم، برقم 561، وسنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما … Continue reading، يعني: بلغ الأمر من فخامته وعظمة شأنه بحيث لا يختص سامع دون سامع أن يكون مأمورًا بتبليغ هذا البشارة إلى صاحبه، وبتبليغ هاتين الخلتين وهما: حمدنا للَّه تعالى، وحسن بلائه علينا؛ وذلك أنه تعالى أنعم علينا فشكرناه، وابتلانا بالمحن فصبرناه؛ لأن كمال الإيمان في الإنسان أن يكون صبَّارًا شكورًا... فيتوجه الثناء والشكر إلى اللَّه تعالى على حصول كمال الإيمان فيه، فظهر من هذا التقدير أن معنى الأمر أبلغ وأفخم من معنى الخبر؛ لأنه بشارة، والمطلوب بها التبليغ»[12]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1895..
  5. قوله: ربنا صاحبنا: أي: كن لنا حافظًا ومعينًا.
    قال الإمام النووي رحمه الله: «قوله: رَبّنَا صَاحِبْنَا وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا، أي: احْفَظْنَا وَحُطْنَا وَاكْلَأْنَا، وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا بِجَزِيلِ نِعَمك، وَاصْرِفْ عَنَّا كُلّ مَكْرُوه»[13]شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 40..
    وقال ابن الأثير رحمه الله: «أي: احفظنا، ومن صحبه اللَّه لم يضره شيء»[14]جامع الأصول في أحاديث الرسول، 4/ 289..
    وقال ابن الجوزي رحمه الله: «ربنا صاحبنا، أي: احفظنا، ومن صحبه اللَّه لم يضره شيء، وبيانه ما روي من الزيادة فيه، وهو: اللهم اصْحَبْنَا منك بصحبة، واقْلِبْنَا بذمة[15]معجم ابن الأعرابي، 2/ 819، برقم 1679: ولفظه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ : كَانَ إِذَا سَافَرَ … Continue reading، أي: احفظنا في سفرنا بحفظك، واقلِبنا بأمانك وعهدك»[16]تفسير غريب ما في الصحيحين البخارى ومسلم، ص169..
    وقال الطيبي رحمه الله: «ربنا صاحبنا، أي: أعنا واحفظنا»[17]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1895..
    والمقصود معية اللَّه الخاصة؛ فإن معية اللَّه معيّتان: معية عامة مع جميع المخلوقات، وهي العلم والإحاطة بكل شيء، لا يخفى عليه خافية، ومعية خاصة لأوليائه، وهي معية الحفظ والتوفيق والتسديد والإعانة والنصر والإلهام والتثبيت.
  6. قوله: وأفضل علينا: أي: من واسع فضلك؛ فإن يمينك ملأى سحاء الليل والنهار.
    قال الإمام النووي رحمه الله: «وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا بِجَزِيلِ نِعَمك، وَاصْرِفْ عَنَّا كُلّ مَكْرُوه»[18]شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 39..
    وقال الطيبي رحمه الله: «وأفضل علينا بإدامة تلك النعمة ومزيدها، والتوفيق للقيام بحقوقها»[19]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1895..
  7. قوله: عائذًا باللَّه من النار: أي: أستجير بك من النار ومن عذابها، ومن الأسباب الموصلة إليها.
    قال ابن الأثير رحمه الله: «وقوله: عائذًا باللَّه يحتمل وجهين: أحدهما: أن يريد: أنا عائذ بالله من النار، والآخر: أن يريد: متعوذ بالله، كما يقال: مستجار بالله، فوضع الفاعل مكان المفعول، كقولهم: ماء دافق، أي: مدفوق»[20]جامع الأصول في أحاديث الرسول ، 4/ 289..
    وقال الطيبي رحمه الله: «عائذًا: هو نصب على المصدر، أي: أعوذ عياذًا، أقيم اسم فاعل مقام المصدر... أو على الحال من الضمير المرفوع في: يقول، أو: أسحر، ويكون من كلام الراوي. أقول [القائل هو الطيبي]: يريد أن عائذًا إذا كان مصدرًا كان من كلام الرسول ، وإذا كان حالًا كان من كلام الراوي.
    وجوّز الشيخ محيي الدين -أي: النووي- أن يكون حالًا، ويكون من كلام الرسول ، حيث قال: إني أقول هذا في حال استعاذتي، واستجارتي من النار. أقول [القائل الطيبي]: والأرجح هذا؛ لئلا ينخرم النظم، وأنه لما حمد اللَّه تعالى على تلك النعمة الخطيرة، وأمر بإسماعها إلى كل من يتأتى منه السماع لفخامته، وطلب الثبات والمزيد عليه، قال هضمًا لنفسه، وتواضعًا للَّه تعالى، وليضم الخوف مع الرجاء تعليمًا للأمة»[21]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1895..
    وأما قول النووي رحمه الله فهو: «مَنْصُوب عَلَى الْحَال، أي: أَقُول هَذَا فِي حَال اسْتِعَاذَتِي وَاسْتِجَارَتِي بِاللَّهِ مِنَ النَّار»[22]شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 40..
  8. قوله: سِتْرًا بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ: قال المناوي رحمه الله: «سترًا من النار، أي: حائلًا بينه وبينها، مانعًا له من دخوله إياها»[23]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 6/ 248..

ما يستفاد من الحديث:

  1. بيان ما كان عليه رسول اللَّه من شدة تعلق قلبه باللَّه ، ودعائه في هذه الأوقات التي يتنزل فيها اللَّه نزولًا يليق بجلاله متفضلًا بالإجابة لمن سأله.
  2. نعم اللَّه تعالى على عباده لا حصر لها، فإننا نتقلب في نعمه صباحًا ومساءً وفي كل لحظة، والواجب علينا شكر هذه النعم بالقلب واللسان والجوارح.
  3. قال الإمام الشوكاني رحمه الله: «البلاء منه قد يكون بالنعمة، وقد يكون بضدها، والمراد هنا النعمة. قوله: صاحبنا بصيغة الأمر: دعا اللَّه أن يصاحبه ويتفضل عليه. قوله: عائذًا باللَّه ، أي: حال كوني عائذًا باللَّه من جميع الشرور، ومعتصمًا به مما أخاف»[24]تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين للشوكاني، ص236..
  4. ومعية اللَّه معيتان: معية عامة لجميع المخلوقات، وهي العلم والاطلاع والقدرة والإحاطة، ومعية خاصة بالمؤمنين والمتقين والصابرين، وهي الحفظ والتوفيق والتسديد والنصرة والإعانة، واللَّه تعالى في جميع الأحوال على عرشه مستوٍ عليه استواءً يليق بجلاله، ومع ذلك لا يخفى عليه شيء؛ فطلب المصاحبة في السفر هو طلب للمعية الخاصة.

^1 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 371، مادة (سفر).
^2 لسان العرب، 4/ 350، مادة (سحر).
^3, ^18 شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 39.
^4, ^7 شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 41.
^5, ^20 جامع الأصول في أحاديث الرسول ، 4/ 289.
^6 الأذكار النووية، 1/ 109.
^8, ^12, ^17, ^19, ^21 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1895.
^9, ^14 جامع الأصول في أحاديث الرسول، 4/ 289.
^10 تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم، ص169.
^11 سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظلم، برقم 561، وسنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل العشاء والفجر في الجماعة، برقم 223، وسنن ابن ماجه، كتاب الصلاة، باب المشي إلى الصلاة، برقم 781، وحسنه لغيره الأرناؤوط في تحقيق سنن أبي داود، 1/ 421، وابن ماجه، 1/ 500، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، 3/ 88، برقم 570.
^13, ^22 شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 40.
^15 معجم ابن الأعرابي، 2/ 819، برقم 1679: ولفظه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ : كَانَ إِذَا سَافَرَ قَالَ: اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا بِنُصْحٍ، وَاقْلِبْنَا بِذِمَّةٍ، اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وهو في تهذيب الآثار مسند علي، 3/ 101.
^16 تفسير غريب ما في الصحيحين البخارى ومسلم، ص169.
^23 فيض القدير شرح الجامع الصغير، 6/ 248.
^24 تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين للشوكاني، ص236.