تخطى إلى المحتوى

242- إذا أتاه أمر يَسُرُّه

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

كان النبي إذا أتاه أمرٌ يَسُرُّه أو يُسَرُّ به خرَّ ساجدًا؛ شكرًا لله تبارك وتعالى[1]رواه أبو داود: 2774، والترمذي: 1578، وابن ماجه: 1394. وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 2479..

^1 رواه أبو داود: 2774، والترمذي: 1578، وابن ماجه: 1394. وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 2479.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: «كان»: أي: كان من هديه وسنته .
    قال المناوي رحمه الله: «كان إذا جاءه: لفظ رواية الحاكم: أتاه أمر، أي: أمر عظيم كما يفيده التنكير»[1]فيض القدير، 5/ 118..
    وقال الطيبي رحمه الله: «ونكّر «أمر» للتفخيم وللتعظيم»[2]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1318..
  2. قوله: «إذا أتاه أمر يسرُّه»، «سُرَّ بِه»، «أمر سرورٍ»: أي: يفرحه ويسعده .
    قال ابن منظور رحمه الله: «والسُّرُّ والسَّرَّاءُ والسُّرُورُ والمَسَرَّةُ، كُلُّه: الفَرَحُ؛ يُقَالُ: سُرِرْتُ بِرُؤْيَةِ فُلَانٍ، وسَرَّني لِقَاؤُهُ، وَقَدْ سَرَرْتُه أَسُرُّه، أي: فَرَّحْتُه»[3]لسان العرب، 4/ 361، مادة (سرّ)..
    وقال الطيبي رحمه الله: «لأن المراد بالسرور هو سرورٌ يحصل عند هجوم نعمة ينتظرها أو يفاجأ بها من غير انتظار مما يندر وقوعها، لا ما استمر وقوعها، ومن ثم قدرها في الحديث بالمجيء»[4]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1318..
  3. قوله: «خَرَّ ساجدًا»: هذا كقوله: يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا [الإسراء:109]، ومن سجد على وجهه فقد خرّ على ذقنه ساجدًا[5]تفسير الجزائري، ص957..
    قال ابن الأثير رحمه الله: «خَرَّ يَخِرُّ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ: إِذَا سَقَطَ مِنْ عُلْوٍ، وخَرَّ الْمَاءُ يَخِرُّ بِالْكَسْرِ»[6]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 21، مادة (خر)..
    وقال ابن منظور رحمه الله: «خَرَّ يَخِرُّ خَرًّا: هَوَى مِنْ عُلْوٍ إِلى أَسفل... خَرَّت خَطَايَاهُ، أي: سَقَطَتْ وَذَهَبَتْ... وخَرَّ لِوَجْهِهِ يَخِرُّ خَرًّا وخُرُورًا: وَقَعَ كَذَلِكَ»[7]لسان العرب، 4/ 235، مادة (خر)..
    وقال المناوي رحمه الله: «أي: سقط على الفور هاويًا إلى إيقاع سجدة لشكر اللَّه تعالى على ما أحدث له من السرور»[8]فيض القدير، 5/ 118..
  4. قوله: «شكرًا للَّه»: قال الصنعاني رحمه الله: «شكرًا للَّه على إنعامه، وتواضعًا له، وإقبالًا عليه، وإعراضًا عن السرور بالأمور العارضة، وفيه سنية ذلك، ولا حجة لمن قال: لا يندب سجود الشكر»[9]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 365..
  5. قوله: «تبارك»: قال العلامة السعدي رحمه الله: «أي: تعالى وتعاظم وكثر خيره»[10]تفسير السعدي، ص548..
  6. وقوله: «تعالى»: قال ابن الأثير رحمه الله: «جَلَّ عَنْ إفْك المفْتَرِين وعَلا شأنُه، وَقِيلَ: جَلَّ عَنْ كلِّ وَصْفٍ وثنَاء»[11]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 293، مادة (علا)..

ما يستفاد من الحديث:

  1. استحباب «سجدة الشكر» عند تجدد نعمة أو اندفاع نقمة، سواء كانت النعمة خاصة لصاحبها أم لعموم المسلمين؛ فمن الخاص: تبشير بنجاح، أو شفاء من مرض، أو نحو ذلك، ومن العام: نصر للإسلام، أو هلاك لأعدائه، أو نحو ذلك.
  2. سجود الشكر كسجود التلاوة، لا يشترط له ما يشترط للصلاة من الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر واستقبال القبلة وغير ذلك، وتختلف سجدة الشكر عن سجود التلاوة بأن سجود التلاوة يجوز في الصلاة، أما سجدة الشكر فمن فعلها في صلاته فإنها تبطل بذلك إذا كان عالمًا بالحكم ذاكرًا له، وصفتها أنه يكبر إذا سجد فقط، ولا يكبر إذا رفع، ولا يسلم[12]انظر: الشرح الممتع، 4/ 107..
  3. جرى عمل الصحابة ومن بعدهم على ذلك؛ فمن هذا ما يأتي:
    • سجود كعب بن مالك لما بُشر بتوبة اللَّه عليه، «لما تاب اللَّه عليه خر ساجدًا»[13]القصة بطولها في الصحيحين وهذا اللفظ عند ابن ماجه، برقم 1393، وصححه الألباني في الإرواء، برقم 474..
    • سجد عليّ حين وجد ذا الثدية في قتلى الخوارج[14]مصنف عبدالرزاق، 3/ 358، برقم 5962، ومصنف ابن أبي شيبة، 2/ 483، برقم 8510، وحسنه الألباني في الإرواء، برقم 476.، وكان هذا الرجل من ألد أعداء الملة.
  4. قال النووي رحمه الله: «سُجُودُ الشُّكْرِ سُنَّةٌ عِنْدَ تَجَدُّدِ نِعْمَةٍ ظَاهِرَةٍ وَانْدِفَاعِ نِقْمَةٍ ظَاهِرَةٍ؛ سَوَاءٌ خَصَّتْهُ النِّعْمَةُ وَالنِّقْمَةُ أَوْ عَمَّتِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَكَذَا إذَا رَأَى مُبْتَلًى بِبَلِيَّةٍ فِي بَدَنِهِ أو بغيرها أو بِمَعْصِيَةٍ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْجُدَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَا يُشْرَعُ السُّجُودُ لِاسْتِمْرَارِ النِّعَمِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا سَجَدَ لِنِعْمَةٍ أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ اسْتُحِبَّ إظْهَارُ السُّجُودِ، وَإِنْ سَجَدَ لِبَلِيَّةٍ فِي غَيْرِهِ وَصَاحِبُهَا غَيْرُ مَعْذُورٍ كَالْفَاسِقِ أَظْهَرَ السُّجُودَ فَلَعَلَّهُ يَتُوبُ، وَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا كَالزَّمِنِ وَنَحْوِهِ أَخْفَاهُ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِهِ، فَإِنْ خَافَ مِنْ إظْهَارِهِ لِلْفَاسِقِ مَفْسَدَةً أَوْ ضَرَرًا أَخْفَاهُ أَيْضًا»[15]المجموع شرح المهذب، 4/ 68..
  5. قال المناوي رحمه الله: «ندب سجود الشكر عند حصول نعمة واندفاع نقمة، والسجود أقصى حالة العبد في التواضع لربه، وهو أن يضع مكارم وجهه بالأرض وينكس جوارحه، وهكذا يليق بالمؤمن كلما زاده ربه محبوبًا ازداد له تذللًا وافتقارًا؛ فبه ترتبط النعمة ويجتلب المزيد... والمصطفى أشكر الخلق للحق؛ لعظم يقينه، فكان يفزع إلى السجود، وفيه حجة للشافعي في ندب سجود الشكر عند حدوث سرور أو دفع بلية، ورد على أبي حنيفة في عدم ندبه وقوله: لو ألزم العبد بالسجود لكل نعمة متجددة كان عليه ألا يغفل عن السجود طرفة عين؛ فإن أعظم النعم نعمة الحياة، وهي متجددة بتجديد الأنفاس»[16]فيض القدير، 5/ 118..

^1, ^8, ^16 فيض القدير، 5/ 118.
^2, ^4 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1318.
^3 لسان العرب، 4/ 361، مادة (سرّ).
^5 تفسير الجزائري، ص957.
^6 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 21، مادة (خر).
^7 لسان العرب، 4/ 235، مادة (خر).
^9 التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 365.
^10 تفسير السعدي، ص548.
^11 النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 293، مادة (علا).
^12 انظر: الشرح الممتع، 4/ 107.
^13 القصة بطولها في الصحيحين وهذا اللفظ عند ابن ماجه، برقم 1393، وصححه الألباني في الإرواء، برقم 474.
^14 مصنف عبدالرزاق، 3/ 358، برقم 5962، ومصنف ابن أبي شيبة، 2/ 483، برقم 8510، وحسنه الألباني في الإرواء، برقم 476.
^15 المجموع شرح المهذب، 4/ 68.