تخطى إلى المحتوى

252- أقرب ما يكون العبد من ربه

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

قال : أقربُ ما يكون العبد من ربه وهو ساجدٌ، فأكثِروا الدعاء[1]رواه مسلم: 482..

^1 رواه مسلم: 482.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وهو ساجد: قال القاضي عياض رحمه الله: «القرب هاهنا من اللَّه معناه: من رحمة ربه وفضله؛ ولذلك حضه على السؤال والطلب»[1]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 2/ 398..
    وقال الصنعاني رحمه الله: «هذا يدلك أنه ليس بقرب مكاني، بل قرب رضا ومحبة؛ وذلك لأن هيئة الساجد أكمل هيئة في تواضعه لمولاه»[2]التنوير شرح الجامع الصغير، 3/ 8..
    وصفاته تليق بجلاله وعظمته، لا يشبه أحدًا من خلقه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11]، ولا منافاة بين قرب اللَّه تعالى من عبده وهو ساجد وبين علوِّه على عرشه بجلاله؛ فهو قريب في علوِّه عليٌّ في دنوه، وهو أقرب إلى أحدنا من عنق راحلته: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11].
  2. قوله: فأكثروا الدعاء: أي: استزيدوا منه. قال الصنعاني رحمه الله: «فأكثروا الدعاء؛ فإنه مع القرب مجاب»[3]التنوير شرح الجامع الصغير، 3/ 8..

ما يستفاد من الحديث:

  1. قال مجاهد رحمه الله: «أقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجدًا، ألم تر إلى قوله: وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ [العلق:19]؟»[4]مسند الشافعي، ص52..
  2. الحث على كثرة السجود مع الطمأنينة فيه؛ ولذلك لما سأل ربيعة بن كعب الأسلمي النبي -وكان من خدامه- أن يرافقه في الجنة، فقال له: فأعني على نفسك بكثرة السجود[5]مسلم، كتاب الصلاة، باب فضل السجود والحث عليه، برقم 489..
  3. السجود الذي يتضمن تعظيم اللَّه تعالى من الطرق الموصلة لنيل الدرجات العالية في الجنة ومغفرة الذنوب؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لمولاه ثوبان : عليك بكثرة السجود، فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك اللَّه بها درجة وحط عنك بها خطيئة[6]مسلم، كتاب الصلاة، باب فضل السجود والحث عليه، برقم 488.، وقد جاء تفسير أن هذه الدرجة في الجنة من قوله : إلا رفعه اللَّه بها درجة في الجنة[7]أخرجه ابن سعد، 7/ 507، وأحمد، 24/ 286، برقم 15527، وصححه محققو المسند، والألباني في صحيح الجامع، 1204..
  4. الدعاء من أعظم العبادات لله تعالى. قال اللَّه تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر:60]، فسمى الدعاء عبادة، وقوله : الدعاء هو العبادة[8]أخرجه البخاري في الأدب المفرد، ص249، برقم 714، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الدعاء، برقم 1479، والترمذي، كتاب … Continue reading.
  5. السجود للَّه تعالى من الأمور التي يتقرب بها العبد لمولاه. قال اللَّه تعالى: وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ [العلق:19]؛ ولذلك فإن المسلم وإن دخل النار ابتداءً ليمحص من ذنوبه فإن النار لا تأكل أثر السجود، كما قال ذلك [9]انظر: صحيح البخاري، برقم 7437، وهو حديث طويل وفيه: حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ … Continue reading، وقوله: إن قومًا يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارات وجوههم حتى يدخلون الجنة[10]مسلم، كتاب الحيض، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد في حالة واحدة، … Continue reading.
  6. قال النووي رحمه الله: وفي هذا الحديث دليل لمن يقول: إن السجود أفضل من القيام وسائر أركان الصلاة. وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب:
    • الأول: أن تطويل السجود وتكثير الركوع والسجود أفضل، وبه قال ابن عمر والترمذي وغيرهما.
    • الثاني: أن تطويل القيام أفضل؛ لقول النبي : أفضل الصلاة طول القنوت[11]مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب أفضل الصلاة طول القنوت، برقم 756.، والمراد بالقنوت: القيام، وبه قال الشافعي وجماعة.
    • الثالث: أنهما سواء.
      وتوقف أحمد بن حنبل رحمه الله في المسألة، وقال إسحاق بن راهويه: أما في النهار فتكثير الركوع والسجود أفضل، وأما في الليل فتطويل القيام أفضل، إلا أن يكون للرجل جزء بالليل يأتي عليه، واللَّه أعلم[12]انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 4/ 423..
  7. قال الصنعاني رحمه الله: «إن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؛ فإنها حالة ذل وانكسار وخضوع وإقبال، وكونه بين التراب أتم في الذل والانكسار»[13]التنوير شرح الجامع الصغير، 9/ 463..
  8. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله[14]شرح الواسطية لابن عثيمين، 2/ 55.: لا منافاة بين قرب اللَّه من عبده وهو ساجد وبين علوه ؛ لأن الشيء قد يكون قريبًا بعيدًا، هذا بالنسبة للمخلوق، فكيف بالخالق؟ فالرب قريب مع علوه، أقرب إلى أحدنا من عنق راحلته، كما قال ذلك [15]مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب خفض الصوت بالذكر، برقم 2704..

^1 إكمال المعلم بفوائد مسلم، 2/ 398.
^2, ^3 التنوير شرح الجامع الصغير، 3/ 8.
^4 مسند الشافعي، ص52.
^5 مسلم، كتاب الصلاة، باب فضل السجود والحث عليه، برقم 489.
^6 مسلم، كتاب الصلاة، باب فضل السجود والحث عليه، برقم 488.
^7 أخرجه ابن سعد، 7/ 507، وأحمد، 24/ 286، برقم 15527، وصححه محققو المسند، والألباني في صحيح الجامع، 1204.
^8 أخرجه البخاري في الأدب المفرد، ص249، برقم 714، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الدعاء، برقم 1479، والترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة البقرة، برقم 2969، وأحمد، 30/ 297، برقم 18352، وصححه محققو المسند، 30/ 298، والألباني في صحيح الجامع، برقم 3407.
^9 انظر: صحيح البخاري، برقم 7437، وهو حديث طويل وفيه: حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، مِمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَرْحَمَهُ، مِمَّنْ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النَّارِ بِأَثَرِ السُّجُودِ، تَأْكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَدْ امْتُحِشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ... الحديث.
^10 مسلم، كتاب الحيض، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد في حالة واحدة، وغسل أحدهما بفضل الآخر، برقم 191.
^11 مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب أفضل الصلاة طول القنوت، برقم 756.
^12 انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 4/ 423.
^13 التنوير شرح الجامع الصغير، 9/ 463.
^14 شرح الواسطية لابن عثيمين، 2/ 55.
^15 مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب خفض الصوت بالذكر، برقم 2704.