تخطى إلى المحتوى

103- اللهم إنك خلقت نفسي

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 241

اللهم إنك خلقت نفسي وأنت توفَّاها، لك مماتُها ومَحْياها، إن أحييتَها فاحفظها، وإن أَمَتَّها فاغفر لها، اللهم إني أسألك العافية[1]رواه بنحوه: مسلم: 2712، وأحمد: 5502..

^1 رواه بنحوه: مسلم: 2712، وأحمد: 5502.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: اللهم إنك خلقت نفسي: أي: أوجدتني بقدرتك، والمراد بالنفس الروح التي هي من أمر اللَّه تعالى: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [الإسراء:85]، أي: من جملة مخلوقاته التي أمرها أن تكون فكانت[1]تفسير السعدي، ص466..
    قال ابن الأثير رحمه الله: «فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْخالِقُ»، وَهُوَ الَّذِي أوْجد الْأَشْيَاءَ جميعَها بَعْدَ أَنْ لَمْ تكنْ مَوْجُودة. وَأَصْلُ الخَلْقِ التَّقْدير، فَهُوَ باعتِبار تَقْدِيرِ مَا مِنْهُ وُجُودُها وَبِاعْتِبَارِ الْإِيجَادِ عَلَى وَفْق التَّقْدِيرِ خَالِقٌ»[2]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 70، مادة (خلق)..
  2. قوله: وأنت توفاها: إما بالنوم وهو الموتة الصغرى، وإما بالوفاة الحقيقية، قال في الفتح الرباني: «أي: بيدك حياتها وموتها، في الحديث ذكر الموت والحياة، والدعاء للنفس على تقدير الحياة بالحفظ، وعلى تقدير الموت بالمغفرة، وذلك أن النوم شبيه بالموت؛ لأن اللَّه تعالى يتوفى فيه نفس النائم»[3]الفتح الرباني شرح مسند أحمد، 12/ 63..
  3. قوله: لك مماتها ومحياها: أي: لا يقدر على الإحياء والإماتة إلا أنت سبحانك، قال الإمام النووي: «أي: حياتها وموتها وجميع أمورها لك، وبقدرتك، وفي سلطانك»[4]شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 35..
  4. قوله: إن أحييتها فاحفظها: قال المناوي رحمه الله: «أي: صنها عن التورط فيما لا يرضيك»[5]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 2/ 195..
    وقال الصنعاني رحمه الله: «فاحفظها: عن شرور الحياة؛ شرور الأديان والأبدان»[6]التنوير شرح الجامع الصغير، 3/ 179..
  5. قوله: وإن أمتها فاغفر لها: قال المناوي رحمه الله: «وإن أمتها فاغفر لها ذنوبها؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت»[7]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 2/ 195..
    وقال الصنعاني رحمه الله: «وإن أمتها فاغفر لها: فهي بعد الموت أحوج إلى المغفرة»[8]التنوير شرح الجامع الصغير، 3/ 179..
  6. قوله: اللهم إني أسألك العافية: أي: بدفع ما يكدر العيش في الدنيا والبرزخ ويوم القيامة، قال الإمام النووي رحمه الله: «وَقَدْ كَثُرَتِ الْأَحَادِيث فِي الْأَمْر بِسُؤَالِ الْعَافِيَة، وَهِيَ مِنَ الْأَلْفَاظ الْعَامَّة الْمُتَنَاوِلَة لِدَفْعِ جَمِيع الْمَكْرُوهَات فِي الْبَدَن وَالْبَاطِن، فِي الدِّين وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَة، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك الْعَافِيَة الْعَامَّة، لِي وَلِأَحِبَّائِي وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ»[9]شرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 46..
    وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «والعافية هي السلامة من كل شر، وإذا وفّقك اللَّه لها، وعافاك من كل شر من شر الأبدان والقلوب والأهواء وغيرها فأنت في خير»[10]شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، شرح الحديث رقم 1493..

ما يستفاد من الحديث:

  1. الاعتراف بالعبودية للَّه وحده، والإقرار بالعجز، والتسليم لأمر اللَّه من عوامل الطمأنينة والسكينة في نفس العبد، وهذه الأمور من أعظم النعم.
  2. ما كان عليه ابن عمر من محبة الرسول  أكثر من المال والأهل والولد، وهذا شأن أهل الإيمان.
  3. إذا فارقت الروح البدن يحدث الموت، ولا يعلم حقيقة الروح إلا خالقها، فهي تنتشر في سائر الجسد، ويدل على آثارها الإحساس والتفكير وغير ذلك، فإذا خرجت بقي الجسد ساكنًا بلا حراك.

^1 تفسير السعدي، ص466.
^2 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 70، مادة (خلق).
^3 الفتح الرباني شرح مسند أحمد، 12/ 63.
^4 شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 35.
^5, ^7 فيض القدير شرح الجامع الصغير، 2/ 195.
^6, ^8 التنوير شرح الجامع الصغير، 3/ 179.
^9 شرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 46.
^10 شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، شرح الحديث رقم 1493.