تخطى إلى المحتوى

17- أعوذ بك أن أَضِلَّ أو أُضَلَّ

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 241

اللهم إني أعوذ بك أن أَضِلَّ أو أُضَلَّ، أو أَزِلَّ أو أُزَلَّ، أو أَظْلِمَ أو أُظْلَمَ، أو أَجْهَلَ أو يُجْهَلَ عليَّ[1]رواه أبو داود: 5094 واللفظ له، والترمذي: 3427، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة": ‌‌3163..

^1 رواه أبو داود: 5094 واللفظ له، والترمذي: 3427، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة": ‌‌3163.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: اللَّهم إني أعوذ بك: «اللَّهُمَّ بِمَعْنَى: يَا أَلله... الْمِيم فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ بِمَنْزِلَةِ يَا فِي أَولها، وَالضَّمَّةُ الَّتِي هِيَ فِي الْهَاءِ هِيَ ضَمَّةُ الِاسْمِ الْمُنَادَى الْمُفْرَدِ»[1]لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم شرحه في شرح مفردات حديث المتن رقم 1، في المفردة رقم 6.، والعوذ: الالتجاء إلى الغير، والتعلق به. يقال: عاذ فلان بفلان... وأعذته باللَّه أعيذه، أي: ألتجئ إليه، وأستنصر به أن أفعل ذلك، فإن ذلك سوء أتحاشى من تعاطيه[2]انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136..
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فَإِنَّ الْمُسْتَعَاذَ مِنْهُ نَوْعَانِ: فَنَوْعٌ مَوْجُودٌ يُسْتَعَاذُ مِنْ ضَرَرِهِ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ، وَنَوْعٌ مَفْقُودٌ يُسْتَعَاذُ مِنْ وُجُودِهِ؛ فَإِنَّ نَفْسَ وُجُودِهِ ضَرَرٌ، مِثَالُ الْأَوَّلِ: «أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، وَمِثَالُ الثَّانِي: التعوذ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وأَعُوذُ بِك أَنْ أَضِلَّ، أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ... ويُسْتَعَاذُ مِنْ الشَّرِّ الْمَوْجُودِ أَنْ لَا يَضُرَّ، وَيُسْتَعَاذُ مِنْ الشَّرِّ الضَّارِّ الْمَفْقُودِ أَنْ لَا يُوجَدَ»[3]انظر: مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، 18/ 288..
  2. قوله: أن أضل أي: أضل عن طريق الهداية وأنسلخ عنه، قال القاري رحمه الله: «من الضلالة أي عن الهدى»[4]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 8/ 333..
  3. قوله: أو أُضل أي: بتزيين القبيح وتجميل المنكر من قرناء السوء.
  4. قوله: أو أزل: أنزلق إلى المعصية من غير قصد وعمد، قال الطيبي رحمه الله: «الزلة في الأصل: استرسال الرجل من غير قصد، يقال: زلت رجله تزل، والمزلة المكان الزلق، وقيل للذنب من غير قصد له: زلة تشبيهًا بزلة الرجل»[5]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1904..
  5. قوله: أو أُزل: أن يوقعني غيري في الزلل بسبب غفلة أو شهوة محرمة، قال ابن الأثير رحمه الله: أَيْ: يحملني عَلَى الزَّلَلِ، وَهُوَ الخَطَأ والذَّنْب[6]انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 310، مادة (زلل)..
  6. قوله: أو أظلم: قال العيني رحمه الله: «أي: أظلم غيري بأي أنواع الظلم الذي هو وضع الشيء في غير موضعه»[7]انظر: شرح أبي داود للعيني، 5/ 455..
  7. قوله: أو أُظلم: قال العيني رحمه الله: «أو أظلم -بضم الهمزة وفتح اللام- أي: أو يظلمني غيري، والمعنى: وأعوذ بك من أن أكون ظالمًا، أو مظلومًا»[8]شرح أبي داود للعيني: 5/ 455..
  8. قوله: أو أجهل أي: أكون جاهلًا بحق اللَّه علي من توحيده والاستقامة على شرعه، وكذا حقوق الخلق، قال الطيبي رحمه الله: «أي نفعل بالناس فعل الجهال من الإيذاء، وإيصال الضرر إليهم»[9]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1904..
  9. قوله: أو يُجهل علي أي: من قبل السفهاء وأهل الجدل بالباطل، والبدع، قال الطيبي رحمه الله: «يفعل الناس بنا فعل الجهال من إيصال الضرر إلينا»[10]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1904..
  10. قوله: «ما خرج من بيتي قط»: قال المباركفوري رحمه الله: «قَالَ الطِّيبِيُّ: إِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ لَا بُدَّ أَنْ يُعَاشِرَ النَّاسَ، وَيُزَاوِلَ الْأَمْرَ، فَيَخَافُ أَنْ يَعْدِلَ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَمْرِ الدِّينِ، فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَضِلَّ، أَوْ يُضَلَّ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا، فَإِمَّا بِسَبَبِ جَرَيَانِ الْمُعَامَلَةِ مَعَهُمْ، بِأَنْ يَظْلِمَ، أَوْ يُظْلَمَ، وَإِمَّا بِسَبَبِ الِاخْتِلَاطِ وَالْمُصَاحَبَةِ، فَإِمَّا أَنْ يَجْهَلَ، أَوْ يُجْهَلَ، فَاسْتُعِيذَ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا بِلَفْظٍ سَلِسٍ، مُوجَزٍ، وَرُوعِيَ الْمُطَابَقَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ، وَالْمُشَاكَلَةُ اللَّفْظِيَّةُ»[11]تحفة الأحوذي شرح الترمذي، 9/ 272..
  11. قوله: «إلا رفع طرفه إلى السماء»: قال ابن منظور رحمه الله: «الطَّرْفُ طرْفُ العين، والطرْفُ إطْباقُ الجَفْنِ على الجفْن... الطَّرْفُ اسم جامع للبصر لا يثنى ولا يُجمع»[12]لسان العرب، لابن منظور: 9/ 213، مادة (طرف)..
    وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الإلمام: رَفْعُ الطَّرْفِ إلَى السَّمَاءِ لِلتَّوَجُّهِ إلَى قِبْلَةِ الدُّعَاءِ، وَمَهَابِطِ الْوَحْيِ، وَمَصَادِرِ تَصَرُّفِ الْمَلَائِكَةِ"[13]التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، 1/ 300..

ما يستفاد من الحديث:

  1. المسلم الصادق يعلم علم اليقين أنه لا غنى له عن اللَّه طرفة عين.
  2. أهمية الاستعاذة التي هي في حقيقتها اعتصام باللَّه والتجاء إليه.
  3. التحذير من الوقوع في مثل هذه الأمور أو مباشرة أسبابها.
  4. أهمية المواظبة على هذا الدعاء؛ لأن الإنسان إذا خرج من بيته معرض لمخالطة من لا أمان لهم.
  5. مشروعية رفع النظر إلى السماء عند قول هذا الذكر؛ لِمَا جاء في رواية أبي داود: أن النبي كان يرفع طرفه -أي: نظره- إلى السماء ثم يقول هذا الدعاء[14]أبو داود، برقم 5094، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، 3/ 152، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.، وهذا دليل على علو اللَّه وأنه مستوٍ على عرشه استواء يليق بجلاله بائن من خلقه .
  6. مواظبة النبي على التعوذ من هذه الأمور، رغم عصمته منها يحمل على أمرين[15]انظر: العلم الهيب للإمام العيني، ص223.:
    • أن المراد منه الدوام والثبات على ما هو عليه من العصمة.
    • تعليم للأمة لأنه كما قال: إنما أنا لكم بمنزلة الوالد، أعلمكم...[16]أبو داود، كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، برقم 8، وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم … Continue reading.

^1 لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم شرحه في شرح مفردات حديث المتن رقم 1، في المفردة رقم 6.
^2 انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136.
^3 انظر: مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، 18/ 288.
^4 مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 8/ 333.
^5, ^9, ^10 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1904.
^6 انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 310، مادة (زلل).
^7 انظر: شرح أبي داود للعيني، 5/ 455.
^8 شرح أبي داود للعيني: 5/ 455.
^11 تحفة الأحوذي شرح الترمذي، 9/ 272.
^12 لسان العرب، لابن منظور: 9/ 213، مادة (طرف).
^13 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، 1/ 300.
^14 أبو داود، برقم 5094، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، 3/ 152، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.
^15 انظر: العلم الهيب للإمام العيني، ص223.
^16 أبو داود، كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، برقم 8، وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم (2346).