القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
أستغفر الله ثلاثًا، اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام [1]رواه مسلم: 591، وأبو داود: 1513، والترمذي: 300 واللفظ له..
| ^1 | رواه مسلم: 591، وأبو داود: 1513، والترمذي: 300 واللفظ له. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: أستغفر اللَّه: أي: أطلب من اللَّه المغفرة على التقصير في عبادته، وذلك لما يعرض للعبد في صلاته من الهواجس والشواغل، قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: «معناه: أطلبُ مغفرتَهُ، فهو كقولِهِ اللَهُمَّ اغفرْ لِي، فالاستغفارُ التامُّ الموجبُ للمغفرةِ: هو ما قارنَ عدمَ الإصرارِ، كما مدحَ اللَّهُ أهلَهُ ووعدَهُم المغفرةَ... فأفضلُ الاستغفارِ ما اقترَنَ به ترْكُ الإصرارِ، وهو حينئذٍ توبة نصوح، وإن قالَ بلسانِهِ: أستغفرُ اللَّهَ، وهو غيرُ مقلع بقلبِهِ، فهو داع للَّه بالمغفرةِ، كما يقولُ: اللَّهُمَّ اغفر لي، وهو حسن، وقد يُرجَى له الإجابةُ»[1]تفسير ابن رجب الحنبلي، 1/ 152..
- قوله: اللهمّ: أي: أدعو وأطلب من اللَّه ربي، وقال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله: «لا خلاف أن لفظة: اللهمّ معناها: يا اللَّه؛ ولهذا لا تستعمل إلا في الطلب»[2]جلاء الأفهام، ص143، وتقدم في شرح المفردة رقم 6 من مفردات حديث المتن رقم 1..
ويرى القاري رحمه الله: «أن المفعول مقدر: أي: أدعوك، فيكون ألطف سؤال إلى أشرف نوال»[3]مرقاة المفاتيح، للملا علي القاري، 1/ 436.. - قوله: أنت السلام: هو اسم من أسماء اللَّه الحسنى، ومعناه: السالم من صفات النقص، وأفعال النقص، وأسماء النقص، فهو السلام الحق بكل اعتبار.
قال ابن القيم رحمه الله:
وهو السلام على الحقيقة سالم من كل تمثيل ومن نقصان[4]الكافية الشافية، ص212. - قوله: ومنك السلام: أي: مبدؤه منك، فكل سلام ورحمة فله ومنه، وهو مالكها، ومسديها، قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «يعني منك السلامة، لولا اللَّه ما سلمنا، ولا عملنا، ولا قمنا، ولا قاتلنا»[5]شرح رياض الصالحين، الحديث رقم 1877..
- قوله: تباركت: أي: تعاليت، وتعاظمت، فهو الذي كمل في بركاته «تبارك اسمه، وتباركت أوصافه، وتباركت أفعاله، وتباركت ذاته»[6]شفاء العليل لابن القيم، 2/ 521.، وهذه اللفظة «تبارك» لا يوصف بها إلا رب العالمين.
- قوله: يا ذا الجلال والإكرام: أي: المستحق أن يهاب لسلطانه فلا يجحد، ولا يكفر، بل: يجلُّ ويكرم من قبل عباده. ويدخل في معنى الإكرام أنه مُكرم لأهل طاعته وولايته، ويدخل في هذا المعنى إجلاله تعالى بقبول أعمالهم ورفع درجاتهم في الآخرة، وقد جاء في الحديث: ألِظُّوا بيا ذا الجلال والإكرام[7]الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا محمد بن حاتم، برقم 3524، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم 1536..
قال المناوي: «ومعنى ألظوا: أي الزموا هذه الدعوة، وأكثروا منها في دعائكم... فالمراد: دوموا على قولكم ذلك في دعائكم، واجعلوه هجيرًا لكم؛ لئلا تركنوا أو تطمئنوا لغيره. قال الزمخشري: ألظَّ وألبَّ وألجَّ أخوات في معنى اللزوم والدوام، ويقال: ألظ المطر بمكان كذا، أو أتتني ملظتك، أي: رسالتك التي ألححت فيها»[8]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 2/ 201..
ما يستفاد من الحديث:
- إظهار الافتقار إلى اللَّه، وأن العبد لم يقم بالصلاة على الوجه الذي يليق بعظمة من فرضها عليه من فوق سبع سماوات ليلة المعراج.
- الاستغفار يكون لجبر ما في الصلاة من خلل أو تقصير.
- مشروعية البدء بهذا الذكر بعد الانتهاء من السلام من الصلاة المفروضة.
- يدخل في الاستغفار التقصير في الخشوع في الصلاة، وهذا أمر باطن، والتقصير في هيئة الصلاة، وهذا أمر ظاهر.
- مشروعية ختم الأعمال العظيمة بالاستغفار كما قال في آيات الحج: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة:199].
- قيل لأحد رواة هذا الحديث، وهو الإمام الأوزاعي رحمه الله: كيف الاستغفار؟ فقال: يقول: أستغفر اللَّه، أستغفر اللَّه، أستغفر اللَّه.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «وكذلك حديث ثوبان، لكنه ذكرٌ مقيدٌ أن النبي كان إذا انصرف من صلاته قال: أستغفر الله، يعني استغفر ثلاثا، قال: أستغفر اللَّه، أستغفر اللَّه، أستغفر اللَّه، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام»[9]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1415، وهكذا ذكره بعض مخرجي الحديث وشراحه، انظر: تخريج أحاديث إحياء علوم الدين … Continue reading. - قال العلامة الحبر ابن عثيمين رحمه الله: والمناسبة في قول هذا الذكر بعد الصلاة ظاهرة، كأنك تقول: اللَّهم أنت السلام، فسلِّم لي صلاتي من الرد والنقصان؛ لأن الصلاة قد تقبل، وقد لا تقبل[10]انظر: الشرح الممتع، 3/ 222..
- يستحب في حق الإمام أن يبقى بعد السلام متجهًا إلى القبلة حتى ينتهي من هذا الذكر؛ لقول عائشة رضي الله عنها: كان النبي إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول... ثم ذكرت هذا الدعاء[11]مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة، وبيان صفته، برقم 592..
- الحكمة من الاستغفار والذكر بعد الصلاة أن هذه أوقات إجابة وشهود للملائكة هذه الصلوات، فحريٌّ بالعبد أن يحرص على ذلك.
- قال القرطبي: وأما الإكرام، ففيه معنى الإنعام إلا أن الإكرام أخص من الإنعام؛ لأن الإنعام قد يكون على العاصي، أما الإكرام فهو لأحبابه؛ لذلك: يقال كرامات الأولياء[12]انظر: الكتاب الأسنى، ورقة 275..
| ^1 | تفسير ابن رجب الحنبلي، 1/ 152. |
|---|---|
| ^2 | جلاء الأفهام، ص143، وتقدم في شرح المفردة رقم 6 من مفردات حديث المتن رقم 1. |
| ^3 | مرقاة المفاتيح، للملا علي القاري، 1/ 436. |
| ^4 | الكافية الشافية، ص212. |
| ^5 | شرح رياض الصالحين، الحديث رقم 1877. |
| ^6 | شفاء العليل لابن القيم، 2/ 521. |
| ^7 | الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا محمد بن حاتم، برقم 3524، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم 1536. |
| ^8 | فيض القدير شرح الجامع الصغير، 2/ 201. |
| ^9 | شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1415، وهكذا ذكره بعض مخرجي الحديث وشراحه، انظر: تخريج أحاديث إحياء علوم الدين للزين العراقي، 2/ 818، وتبعه الزبيدي في إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين للزبيدي، 5/ 97، ذكروه بلفظ: «قال الوليد: فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفر اللَّه، أستغفر اللَّه، أستغفر اللَّه». |
| ^10 | انظر: الشرح الممتع، 3/ 222. |
| ^11 | مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة، وبيان صفته، برقم 592. |
| ^12 | انظر: الكتاب الأسنى، ورقة 275. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط