القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله[1]رواه مسلم: 234..
| ^1 | رواه مسلم: 234. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: أشهد أي: أقر وأعترف قولًا باللسان واعتقادًا بالجنان -وهو القلب- وعملًا بالجوارح والأركان، وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: «مَعْنَاهُ: أَعْلَمُ وَأُبَيِّنُ... وَإِنَّمَا حَقِيقَةُ الشَّهَادَةِ هُوَ تَيَقُّنُ الشَّيْءِ وَتَحَقُّقُهُ مِنْ شَهَادَةِ الشَّيْءِ أَيْ: حُضُورِهِ»[1]عون المعبود مع حاشية ابن القيم، 2/ 120..
- قوله: أن لا إله إلا اللَّه: نفى الألوهية عن غيره ثم أثبتها له وحده، فلا معبود بحق إلا هو، قال المناوي رحمه الله: «من مات معتقدًا لها، فهو الذي مات لا يشرك باللَّه شيئًا»[2]فيض القدير، 1/ 136..
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «ألوهية اللَّه فرع عن ربوبيته؛ لأن من تأله للَّه فقد أقر بالربوبية؛ إذ إن المعبود لا بد أن يكون ربًّا، ولا بد أن يكون كامل الصفات... حتى يعبد بمقتضى هذه الصفات»[3]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 60.. - قوله: وحده لا شريك له، قال المناوي: «وحده: نصب على الحال، أي لا إله منفرد إلا هو وحده، لا شريك له عقلًا ونقلًا، وأما الأول: فلأن وجود إلهين محال، كما تقرر في الأصول، وأما الثاني: فلقوله تعالى: أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ [الكهف:110]، وذلك يقتضي أن لا شريك له، وهو تأكيد لقوله: وحده؛ لأن المتصف بالوحدانية لا شريك له»[4]فيض القدير، 5/ 200..
- قوله: وأشهد أن محمدًا: قال العيني رحمه الله: «أي: وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، وهو اسم مأخوذ من الحمد، يقال: حمدت الرجل فأنا أحمده إذا أثنيت عليه بجلائل خصاله، وأحمدته، وحمدته محمودًا، ويقال: رجل محمود، فإذا بلغ النهاية في ذلك وتكامل فيه المناقب والمحاسن فهو محمد، وهذا البناء أبدًا يدل على الكثرة، وبلوغ النهاية، فتقول في المدح: محمد، وفي الذم: مذمم، وفعلك المحمود منك غير المذموم أن تفعل كذا، والفرق بين محمد وأحمد: أن الأول مفعول، والثاني اسم تفضيل، والمعنى: إذا حمدتُ أحدًا فأنت محمدٌ، وإذا حمدني أحدٌ فأنت أحمدُ»[5]شرح سنن أبي داود للعيني، 1/ 394..
- قوله: عبده: أي الذي حقق العبودية على أكمل الوجوه وجاهد في دعوة الناس إليها، وقال العيني رحمه الله: «العبدُ: الإنسان حرًّا كان أو رقيقًا... وجعل بعضهم العبادَ للَّه، وغيره من الجَمع للّه والمخلوقين... ليْس شيء أشرف من العبودية، ولا اسم أتم للمؤمن من الوصف بالعبودية»[6]شرح سنن أبي داود للعيني، 4/ 239..
- قوله: رسوله: أي الذي أرسله اللَّه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وهو رسول اللَّه للجن والإنس، لا نبي بعده ، وقال العيني رحمه الله: «الرسول الذي أرسل لتبليغ رسالات اللّه»[7]شرح سنن أبي داود للعيني، 1/ 395..
وقال الزين العراقي رحمه الله: «الذي دعانا إلى الملة الزهراء الحنفية وتركنا على محجة بيضاء نقية وعلى آله وأصحابه ذوي المقادر العلية والمآثر الجلية»[8]طرح التثريب في شرح التقريب، 1/ 17.. - قوله: «كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي»: قال النووي رحمه الله: «كَانُوا يَتَنَاوَبُونَ رَعْي إِبِلِهِمْ، فَيَجْتَمِع الْجَمَاعَة، وَيَضُمُّونَ إِبِلهمْ بَعْضهَا إِلَى بَعْض، فَيَرْعَاهَا كُلّ يَوْم وَاحِد مِنْهُمْ لِيَكُونَ أَرْفَق بِهِمْ، وَيَنْصَرِف الْبَاقُونَ فِي مَصَالِحهمْ، وَالرِّعَايَة بِكَسْرِ الرَّاء وَهِيَ: الرَّعْي»[9]شرح النووي على صحيح مسلم، 1/ 385..
- قوله: «روّحتها بعشي»: أَيْ: رَدَدْتُهَا إِلَى مَرَاحهَا فِي آخِر النَّهَار، وَتَفَرَّغْتُ مِنْ أَمْرهَا، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى مَجْلِس رَسُولِ اللَّه [10]شرح النووي على صحيح مسلم، 1/ 385..
- قوله: مُقْبِل عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهه: هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول (مُقْبِل) أَيْ: وَهُوَ مُقْبِل، وَقَدْ جَمَعَ بِهَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ أَنْوَاع الْخُضُوع وَالْخُشُوع؛ لِأَنَّ الْخُضُوع فِي الْأَعْضَاء، وَالْخُشُوع بِالْقَلْبِ عَلَى مَا قَالَهُ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء[11]شرح النووي على صحيح مسلم، 1/ 385..
- قوله: وجبت له الجنة: أي لزمت، وصارت له حقًّا بناء على عمله، قال ابن الأثير: «وجَب الشَّيء يَجِبُ وُجُوبا إذا ثَبَت ولَزِم... يقال: أوْجَب الرجلُ إذا فَعل فِعْلًا وجَبَت له به الجنَّة أو النَّار»[12]النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 331، مادة (وجب)..
وقال القرطبي صاحب المفهم: «أي: من مات على ذلك، فلا بدَّ له من دخول الجنَّة قطعًا، ولو أُدخل النار في كبائر عليه، فمآله إلى الجنة على كل حال»[13]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 12/ 28.. - قوله: «ما أجود هذه»: يَعْنِي: هَذِهِ الْكَلِمَة، أَوِ الْفَائِدَة، أَوِ الْبِشَارَة، أَوِ الْعِبَادَة، وَجَوْدَتهَا مِنْ جِهَات، مِنْهَا: أَنَّهَا سَهْلَة مُتَيَسِّرَة، يَقْدِر عَلَيْهَا كُلّ أَحَد بِلَا مَشَقَّة، وَمِنْهَا: أَنَّ أَجْرهَا عَظِيم[14]شرح النووي على صحيح مسلم، 1/ 385..
- قوله: «جئت آنفًا»: أَيْ قَرِيبًا، وَهُوَ بِالْمَدِّ عَلَى اللُّغَة الْمَشْهُورَة وَبِالْقَصْرِ عَلَى لُغَة صَحِيحَة قُرِئَ بِهَا فِي السَّبْع[15]شرح النووي على صحيح مسلم، 1/ 385..
- قوله: فيبلغ أو فيسبغ الوضوء: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِد أَيْ: يُتِمّهُ وَيُكْمِلهُ فَيُوَصِّلهُ مَوَاضِعه عَلَى الْوَجْه الْمَسْنُون[16]شرح النووي على صحيح مسلم، 1/ 385..
- قوله: فتحت له أبواب الجنة: أي أن الجنة لها أبواب تفتح لطالبيها إكرامًا لهم، قال الإمام ابن القيم: فتحها اللَّه لهم «وهذا أبلغ وأعظم في تمام النعمة، وحصول الفرح والسرور، مما يقدر بخلاف ذلك؛ لئلا يتوهم الجاهل أنها بمنزلة الخان الذي يدخله من شاء، فجنة اللَّه غالية، بين الناس وبينها من العقبات والمفاوز والأخطار ما لا تنال إلا به»[17]حادي الأرواح إلى دار الأفراح، لابن القيم، ص38..
- قوله: أبواب الجنة: وَدُخُوله مِنْ أَيّ أَبْوَاب الْجَنَّة شَاءَ يَكُون خُصُوصًا لِمَنْ قَالَ مَا ذَكَرَهُ النَّبِيّ وَقَرَنَ بِالشَّهَادَتَيْنِ حَقِيقَة الْإِيمَان وَالتَّوْحِيد الَّذِي وَرَدَ فِي حَدِيثه، فَيَكُون لَهُ مِنَ الْأَجْر مَا يَرْجَح عَلَى سَيِّئَاته، وَيُوجِب لَهُ الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة، وَدُخُول الْجَنَّة لِأَوَّلِ وَهْلَة، إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى[18]شرح النووي على صحيح مسلم، 1/ 100..
ما يستفاد من الحديث:
- حرص الصحابة على ملازمة رسول اللَّه وتفريغ الوقت لذلك.
- إسباغ الوضوء ثم صلاة ركعتين بخشوع القلب وخضوع الأعضاء من موجبات الجنة فضلًا من اللَّه ومنَّة.
- فرح عقبة بهذه البشرى وعبر عن ذلك بقوله: «ما أجود هذه»، وهي كلمة محمودة.
- كلمة التوحيد هي مجموع الشهادتين شهادة أن لا إله إلا اللَّه، ومعناها: لا معبود بحق إلا اللَّه، وشهادة أن محمدًا رسول اللَّه، ومعناها: الاعتقاد الجازم أن محمد بن عبداللَّه الهاشمي القرشي، هو رسول اللَّه حقًّا للجن والإنس لا نبي بعده، فلا تغني واحدة عن الأخرى.
- فضل هذا الذكر بعد الوضوء الكامل وأنه سبب لدخول الجنة من أي باب من أبوابها الثمانية.
- الصواب والمسنون قول هذا الذكر مرة واحدة خلافًا لمن قال بقوله ثلاث مرات؛ لأن الحديث الوارد في الثلاث ضعيف جدًّا[19]ابن ماجه، أبواب الطهارة وسننها، باب ما يقال بعد الوضوء، برقم 469، وقد ضعفه النووي والألباني وغيرهما..
- هل من المسنون أن يرفع المسلم نظره إلى السماء بعد وضوئه ويقول هذا الذكر؟ يحتاج إلى تأمل[20]أخرج الإمام أحمد، 1/ 274، برقم 121: عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ فِي غَزْوَةِ … Continue reading.
| ^1 | عون المعبود مع حاشية ابن القيم، 2/ 120. |
|---|---|
| ^2 | فيض القدير، 1/ 136. |
| ^3 | شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 60. |
| ^4 | فيض القدير، 5/ 200. |
| ^5 | شرح سنن أبي داود للعيني، 1/ 394. |
| ^6 | شرح سنن أبي داود للعيني، 4/ 239. |
| ^7 | شرح سنن أبي داود للعيني، 1/ 395. |
| ^8 | طرح التثريب في شرح التقريب، 1/ 17. |
| ^9, ^10, ^11, ^14, ^15, ^16 | شرح النووي على صحيح مسلم، 1/ 385. |
| ^12 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 331، مادة (وجب). |
| ^13 | المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 12/ 28. |
| ^17 | حادي الأرواح إلى دار الأفراح، لابن القيم، ص38. |
| ^18 | شرح النووي على صحيح مسلم، 1/ 100. |
| ^19 | ابن ماجه، أبواب الطهارة وسننها، باب ما يقال بعد الوضوء، برقم 469، وقد ضعفه النووي والألباني وغيرهما. |
| ^20 | أخرج الإمام أحمد، 1/ 274، برقم 121: عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ يَوْمًا يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ: مَنْ قَامَ إِذَا اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ فَتَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ فَكَانَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ : فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي أَنْ أَسْمَعَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَكَانَ تُجَاهِي جَالِسًا: أَتَعْجَبُ مِنْ هَذَا؟ فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَعْجَبَ مِنْ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ، فَقُلْتُ: وَمَا ذَاكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ فَقَالَ عُمَرُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ، وصححه لغيره محققو المسند، 1/ 274. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط