القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك[1]رواه النسائي في "عمل اليوم والليلة": 83، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 6170..
| ^1 | رواه النسائي في "عمل اليوم والليلة": 83، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 6170. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: سبحانك اللهمّ أي: أنزهك عن كل نقص وعيب فأنت صاحب الأسماء الحسنى والصفات العُلا، قال الإمام الطبري رحمه الله: تنزيهًا لك، يا رب، مما أضاف إليك أهل الشرك بك، من الكذب عليك والفِرْية... وإبراء اللَّه عن السوء، وهي كلمة رضيها الله لنفسه، وهي تنزيهه من كل سوء[1]انظر: تفسير الطبري، 15/ 30..
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فَهُوَ مُتَعَالٍ عَنْ الشُّرَكَاءِ وَالْأَوْلَادِ، كَمَا أَنَّهُ مُسَبَّحٌ عَنْ ذَلِكَ، وَتَعَالِيهِ سُبْحَانَهُ عَنِ الشَّرِيكِ هُوَ تَعَالِيهِ عَنِ السَّمِيِّ، وَالنِّدِّ، وَالْمِثْلِ، فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِثْلَهُ... وَنَفْيُ الْمِثْلِ عَنْهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَعْلَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَلَا شَيْءَ مِثْلُهُ، وَهُوَ يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ أَفْضَلُ، وَخَيْرٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، كَمَا أَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ»[2]مجموع الفتاوى، 16/ 120.. - قوله: وبحمدك أي: لك الثناء الجميل الخالص على نعمائك التي لا تحصى، قال النووي رحمه الله: «وقوله: سبحانك اللهم وبحمدك، قال الخطابي: أخبرني ابن خلاد قال: سألت الزجاج عن الواو في قوله: وبحمدك، فقال: معناه سبحانك اللهمّ، وبحمدك: سبحتك»[3]شرح النووي على صحيح مسلم، 4/ 112..
وقال في موضع آخر: «وقوله: وبحمدك: أي: وبحمدك سبحتك، ومعناه بتوفيقك لي، وهدايتك، وفضلك عليّ سبحتك، لا بحولي وقوتي، ففيه شكر اللَّه تعالى على هذه النعمة، والاعتراف بها، والتفويض إلى اللَّه تعالى، وأن كل الأفعال له»[4]شرح النووي على صحيح مسلم، 4/ 202.. - قوله: أشهد أن لا إله إلا أنت: قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «مَعْنَاهُ: أَعْلَمُ وَأُبَيِّنُ... وَإِنَّمَا حَقِيقَةُ الشَّهَادَةِ هُوَ تَيَقُّنُ الشَّيْءِ وَتَحَقُّقُهُ مِنْ شَهَادَةِ الشَّيْءِ أَيْ حُضُورِهِ»[5]عون المعبود مع حاشية ابن القيم، 2/ 120، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من حديث المتن رقم 13.، أي: لا معبود بحقٍّ إلا أنت.
- قوله: أستغفرك: أطلب منك مغفرة الذنوب صغيرها وكبيرها فأنت غافر الذنب وقابل التوب، قال الطيبي رحمه الله: «الاستغفار استفعال من الغفران، وأصله من الغفر، وهو إلباس الشيء بما يصونه عن الدنس... الغفران والمغفرة من الله، هو أن يصون العبد من أن يمسَّهُ العذاب»[6]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1834..
- قوله: أتوب إليك أي: أعود إليك نادمًا على اقتراف الذنب مقلعًا عنه غير مصر على العودة إليه، قال الطيبي رحمه الله: «التوبة: ترك الذنب على أحمد الوجوه، وهو أبلغ ضروب الاعتذار... ثم التوبة في الشرع ترك الذنب لقبحه، والندم على ما فرط منه، والعزيمة على ترك المعاودة، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالأعمال بالإعادة؛ فمتى اجتمع هذه الأربع فقد كمل شرائط التوبة، وتاب إلى اللَّه... وإن كان الذنب يتعلق ببني آدم، فلها شرط آخر، وهو رد الظلامة إلى صاحبها، أو تحصيل البراءة منه، والتوبة أهم قواعد الإسلام»[7]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1834..
- وقوله: كتبت في رقٍّ: الرق: جلد رقيق يكتب فيه[8]القاموس المحيط، ص1145، مادة (رقق)..
- قوله: ثم طُبِعَ بِطَابَعٍ: الطابَعُ -بالفتح-: الخاتَم، يريدُ أنه يُخْتم عليها، وتُرْفع كما يَفعل الإنسانُ بما يَعزُّ عليه[9]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 111، مادة (طبع)..
- قوله: فلم يُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: قال الزبيدي رحمه الله: «لأن الذي يُطبعُ يبقى مُقفلًا، فالطبع: الختْم، يقال: طَبَعَ اللهُ على قلبِ الكافِرِ، أَي خَتَمَ فلا يَعي، ولا يُوَفَّقُ لِخَيْرٍ... الطَّبْعُ والخَتْمُ واحِدٌ، وهو التَّغطِيَةُ على الشيءِ، والاستيثاقُ مِن أَن يَدخُلَهُ شيءٌ، كما قال اللَّه تعالى: أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد:24]، وقال : كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ [المطففين:14] مَعناهُ: غَطَّى على قُلوبِهِم، قال ابنُ الأَثيرِ: كانوا يَرَوْنَ أَنَّ الطَّبْعَ هو الرَّيْنُ، قال مُجاهِدٌ: الرَّيْنُ أَيسر من الطَّبع، والطَّبعُ أَيسرُ من الإقفالِ، والإقفال: أَشَدُّ من ذلكَ كُلِّه، قلتُ [القائل الزبيدي]: والّذي صَرَّحَ به الرَّاغِبُ أَنَّ الطَّبْعَ أَعَمُّ من الخَتْمِ»[10]انظر: تاج العروس، 21/ 437، مادة (طبع)..
ما يستفاد من الحديث:
- اللَّه هو المستحق للتسبيح لذاته؛ لأنه منزه عن الصاحبة والولد والشريك، وعن كل نقص وعيب، المتصف بصفات الكمال والجلال.
- اللَّه تعالى هو الحميد في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، قال ابن القيم رحمه الله:
وهو الحميد فكل حمد واقع أو كان مفروضًا مدى الأزمان ملأ الوجود جميعه ونظيره من غير ما عدٍّ ولا حسبان هو أهله سبحانه وبحمده كل المحامد وصف ذي الإحسان[11]الكافية الشافية، لابن القيم، ص207. - استحباب قول هذا الذكر مع ما قبله بعد الفراغ من الوضوء.
- فضل هذا الذكر فضل عظيم؛ ولأهميته أنه يكتب في رقٍ، ثم يطبع بطابع، وهو الخاتم، فلا يكسر إلى يوم القيامة.
| ^1 | انظر: تفسير الطبري، 15/ 30. |
|---|---|
| ^2 | مجموع الفتاوى، 16/ 120. |
| ^3 | شرح النووي على صحيح مسلم، 4/ 112. |
| ^4 | شرح النووي على صحيح مسلم، 4/ 202. |
| ^5 | عون المعبود مع حاشية ابن القيم، 2/ 120، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من حديث المتن رقم 13. |
| ^6, ^7 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1834. |
| ^8 | القاموس المحيط، ص1145، مادة (رقق). |
| ^9 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 111، مادة (طبع). |
| ^10 | انظر: تاج العروس، 21/ 437، مادة (طبع). |
| ^11 | الكافية الشافية، لابن القيم، ص207. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط