القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجَّال، وأعوذ بك من فتنة المَحْيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثَم والمَغْرَم[1]رواه البخاري: 832، ومسلم: 589 واللفظ له..
| ^1 | رواه البخاري: 832، ومسلم: 589 واللفظ له. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: اللَّهم إني أعوذ بك: «اللَّهُمَّ بِمَعْنَى: يَا أَلله... الْمِيم فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ بِمَنْزِلَةِ يَا فِي أَولها، وَالضَّمَّةُ الَّتِي هِيَ فِي الْهَاءِ هِيَ ضَمَّةُ الِاسْمِ الْمُنَادَى الْمُفْرَدِ»[1]لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم شرحه في شرح مفردات حديث المتن رقم 6، في المفردة رقم 6..
- قوله: أعوذ بك: «العوذ: الالتجاء إلى الغير، والتعلق به. يقال: عاذ فلان بفلان... وأعذته باللَّه أعيذه، أي: ألتجئ إليه، وأستنصر به أن أفعل ذلك، فإن ذلك سوء أتحاشى من تعاطيه[2]انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136..
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فَإِنَّ الْمُسْتَعَاذَ مِنْهُ نَوْعَانِ: فَنَوْعٌ مَوْجُودٌ يُسْتَعَاذُ مِنْ ضَرَرِهِ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ، وَنَوْعٌ مَفْقُودٌ يُسْتَعَاذُ مِنْ وُجُودِهِ؛ فَإِنَّ نَفْسَ وُجُودِهِ ضَرَرٌ... ويُسْتَعَاذُ مِنْ الشَّرِّ الْمَوْجُودِ أَنْ لَا يَضُرَّ، وَيُسْتَعَاذُ مِنْ الشَّرِّ الضَّارِّ الْمَفْقُودِ أَنْ لَا يُوجَدَ»[3]انظر: مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، 18/ 288، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن … Continue reading. - قَولُهُ: مِن عَذاب القَبر فِيهِ رَدّ عَلَى مَن أَنكَرَهُ[4]فتح الباري، 2/ 318..
- قَولُهُ: ومِن فِتنَة المَسِيح الدَّجّال: الفِتنَة: الامتِحان والاختِبار، قالَ عِياض: واستِعمالها فِي العُرف لِكَشفِ ما يُكرَه، وتُطلَق عَلَى القَتل والإِحراق والنَّمِيمَة وغَير ذَلِكَ، والمَسِيح: يُطلَق عَلَى الدَّجّال وعَلَى عِيسَى ابن مَريَم ، لَكِن إِذا أُرِيدَ الدَّجّال قُيِّدَ بِهِ[5]فتح الباري، 2/ 318.، واختُلِفَ فِي تَلقِيب الدَّجّال بِذَلِكَ، فَقِيلَ: لأَنَّهُ مَمسُوح العَين، وقِيلَ لأَنَّ أَحَد شِقَّي وجهه خُلِقَ مَمسُوحًا، لا عَين فِيهِ، ولا حاجِب، وقِيلَ لأَنَّهُ يَمسَح الأَرض إِذا خَرَجَ[6]فتح الباري، 2/ 319..
- قوله: فتنة المحيا والممات: الفتنة هي الامتحان والاختبار، وفتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا، والشهوات، والجهالات، وأعظمها أمر الخاتمة عند الموت: ويراد بها أمور: الفتنة عند الموت، أو فتنة القبر، أو تشملهما، والسؤال في القبر مع الحيرة[7]انظر: فتح الباري، 2/ 319..
- قوله: المأثم: هو ما يلحق بالعبد بسبب الوقوع في المعاصي والذنوب.
قال ابن منظور رحمه الله: «الإِثْمُ: الذَّنْبُ، وقيل: هو أَن يعمَل ما لا يَحِلُّ له... وقد أَثِم يأْثَم،... وتأَثَّم الرجل: تابَ من الإِثْم، واستغفر منه، وهو على السَّلْب كأَنه سَلَب ذاته الإِثْم بالتوْبة والاستغفار، أَو رامَ ذلك بهما، وأَثِم فلان بالكسر يأْثَم إثْمًا، ومَأْثَمًا، أَي: وقع في الإِثْم، فهو آثِم، وأَثِيمٌ... أَثَمَه الله يَأْثُمُه عاقَبَه بالإِثْم وقال الفراء أَثَمَه اللَّه يَأْثِمُه إِثْمًا وأَثامًا إِذا جازاه جزاء الإِثْم... والأَثامُ والإِثامُ عُقوبة الإِثمِ الأَخيرة»[8]لسان العرب، 1/ 23، مادة (أثم).. - قوله: المغرم: هو كل ما يلزم العبد أداؤه بسبب جناية، أو معاملة، أو غير ذلك، والمغرم يتعلق بحقوق العباد، أما المأثم فهو متعلق بحق اللَّه .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «فإن المأثم يوجب خسارة الآخرة، والمغرم يوجب خسارة الدنيا»[9]الفوائد، ص59..
وقال العلامة ابن حجر رحمه الله: «والمَغرَم: أَي: الدَّين، يُقال: غَرِمَ بِكَسرِ الرّاء، أَي: ادّانَ، قِيلَ: والمُراد بِهِ ما يُستَدان فِيما لا يَجُوز، وفِيما يَجُوز، ثُمَّ يَعجِز عَن أَدائِهِ، ويَحتَمِل أَن يُراد بِهِ ما هُو أَعَمّ مِن ذَلِكَ، وقَد استَعاذَ مِن غَلَبَة الدَّين. وقالَ القُرطُبِيّ رحمه الله: المَغرَم: الغُرم، وقَد نَبَّهَ فِي الحَدِيث عَلَى الضَّرَر اللَّاحِق مِنَ المَغرَم، واللَّهُ أَعلَمُ»[10]فتح الباري، 2/ 319..
ما يستفاد من الحديث:
- خطورة المعصية وأنها من أسباب البوار إذا لم يوفق اللَّه عبده للتوبة النصوح قبل الموت.
- التحذير من الديون التي هي حق للعباد، وأنها ملازمة للعبد إن لم يؤدها في حياته، أو يؤدها عنه أحد بعد موته، وإلا بقيت في ذمته إلى يوم القيامة.
- استعاذ النبي من المأثم والمغرم؛ لأن الإنسان إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول اللَّه! فقال: إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف[11]ذكر الحافظ في الفتح رواية عن النسائي أن عائشة هي التي قالت له ذلك، 2/ 394..
ومعنى ذلك أن المدين يتعلل لصاحب الدين بعلل شتى وهو كاذب فيها، وغرضه الدفع أي عن نفسه طلب صاحب المال له بالسداد، وكذلك فإن المدين يعطي موعدًا للسداد فيخلف، وهذا من صفات المنافقين، وهو غالب حال من يستدين إلا من رحم اللَّه. - قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله: «شرع له [أي للعبد] أمام استعطائه كلمات التحيات مقدمة بين يدي سؤاله، ثم يتبعها بالصلاة على من نالت أمته هذه النعمة على يده، وسعادته، فكأن المصلي توسل إلى اللَّه سبحانه بعبوديته، ثم بالثناء عليه، والشهادة له بالوحدانية، ولرسوله بالرسالة، ثم الصلاة على رسوله، ثم قيل له: تخيَّر من الدعاء أحبه إليك»[12]إشارة إلى قوله عند البخاري: ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه، فيدعو، برقم 835. الصلاة وأحكام تاركها، ص152.، وليكن بخشوع وأدب فإنه لا يستجاب لدعاء من قلب غافل.
- قال الحافظ ابن حجر : وقَد استُشكِلَ دُعاؤُهُ بِما ذُكِرَ مَعَ أَنَّهُ مَعصُوم مَغفُور لَهُ ما تَقَدَّمَ وما تَأَخَّرَ، وأُجِيبَ بِأَجوِبَةٍ:
- أَحَدها: أَنَّهُ قَصَدَ التَّعلِيم لأُمَّتِهِ.
- ثانِيها: أَنَّ المُراد السُّؤال مِنهُ لأُمَّتِهِ فَيَكُون المَعنَى هُنا أَعُوذ بِك لأُمَّتِي.
- ثالِثها: سُلُوك طَرِيق التَّواضُع، وإِظهار العُبُودِيَّة، وإِلزام خَوف اللَّه وإِعظامه، والافتِقار إِلَيهِ، وامتِثال أَمره فِي الرَّغبَة إِلَيهِ، ولا يَمتَنِع تَكرار الطَّلَب مَعَ تَحَقُّق الإِجابَة؛ لأَنَّ ذَلِكَ يُحَصِّل الحَسَنات، ويَرفَع الدَّرَجات، وفِيهِ تَحرِيض لأُمَّتِهِ عَلَى مُلازَمَة ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ إِذا كانَ مَعَ تَحَقُّق المَغفِرَة لا يَترُك التَّضَرُّع، فَمَن لَم يَتَحَقَّق ذَلِكَ أَحرَى بِالمُلازَمَةِ.
وأَمّا الاستِعاذَة مِن فِتنَة الدَّجّال مَعَ تَحَقُّقه أَنَّهُ لا يُدرِكهُ، فَلا إِشكال فِيهِ عَلَى الوجهَينِ الأَوَّلَينِ، وقِيلَ عَلَى الثّالِث: يَحتَمِل أَن يَكُون ذَلِكَ قَبل تَحَقُّق عَدَم إِدراكه، ويَدُلّ عَلَيهِ قَولُهُ فِي الحَدِيث الآخَر عِند مُسلِم: إِن يَخرُج وأَنا فِيكُم فَأَنا حَجِيجه الحَدِيث، واللَّهُ أَعلَمُ[13]فتح الباري، 2/ 319، والحديث أخرجه مسلم عن النواس بن سمعان في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفته … Continue reading.
| ^1 | لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم شرحه في شرح مفردات حديث المتن رقم 6، في المفردة رقم 6. |
|---|---|
| ^2 | انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136. |
| ^3 | انظر: مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، 18/ 288، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 17. |
| ^4, ^5 | فتح الباري، 2/ 318. |
| ^6, ^10 | فتح الباري، 2/ 319. |
| ^7 | انظر: فتح الباري، 2/ 319. |
| ^8 | لسان العرب، 1/ 23، مادة (أثم). |
| ^9 | الفوائد، ص59. |
| ^11 | ذكر الحافظ في الفتح رواية عن النسائي أن عائشة هي التي قالت له ذلك، 2/ 394. |
| ^12 | إشارة إلى قوله عند البخاري: ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه، فيدعو، برقم 835. الصلاة وأحكام تاركها، ص152. |
| ^13 | فتح الباري، 2/ 319، والحديث أخرجه مسلم عن النواس بن سمعان في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفته وما معه، برقم 2937. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط