القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
اللهم إني أسألك يا ألله بأنك الواحد الأحد الصمد، الذي لم يَلِدْ ولم يُولَد، ولم يكن له كُفُوًا أحدٌ، أن تغفر لي ذنوبي؛ إنك أنت الغفور الرحيم[1]رواه أبو داود: 985، والنسائي: 1301 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 1234..
| ^1 | رواه أبو داود: 985، والنسائي: 1301 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 1234. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: اللهمّ إني أسألك: قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله: «لا خلاف أن لفظة: اللهمّ معناها: يا اللَّه؛ ولهذا لا تستعمل إلا في الطلب»[1]جلاء الأفهام، ص143، وتقدم في شرح المفردة رقم 6 من مفردات حديث المتن رقم 1..
قال العسكري رحمه الله: «الْمَسْأَلَة يقارنها الخضوع والاستكانة... وَالدُّعَاء إِذا كَانَ للَّه تَعَالَى فَهُوَ مثل الْمَسْأَلَة مَعَه استكانة وخضوع»[2]الفروق اللغوية للعسكري، ص37، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 61..
وقال القاري رحمه الله: «أي أطلبك مقصودي، فالمفعول مقدر: أي: أدعوك، فيكون ألطف سؤال إلى أشرف نوال»[3]مرقاة المفاتيح، للملا علي القاري، 1/ 436..
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «سؤال اللَّه، والتوسل إليه بامتثال أمره، واجتناب نهيه، وفعل ما يحبه، والعبودية والطاعة، هو من جنس فعل ذلك؛ رجاء لرحمة اللَّه، وخوفًا من عذابه، وسؤال اللَّه بأسمائه وصفاته»[4]اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، 2/ 322.. - قوله: بأنك الواحد الأحد: هو الذي توحّد بجميع الكمالات، بحيث لا يشاركه فيها مشارك، ويجب على العبيد توحيده عقدًا، وقولًا، وعملًا، بأن يعترفوا بكماله المطلق، ويفردوه بأنواع العبادة[5]تفسير السعدي، 5/ 298- 299..
- قوله: الصمد: الصمد في اللغة هو السيد المطاع الذي لا يقضى دونه أمر، وقيل هو الذي يصمد، أي يُقصد في الحوائج، وفي حق اللَّه : قال ابن عباس رضي الله عنهما: «الصمد هو السيد الذي كَمُل في سؤدده، والشريف الذي كمل في شرفه، والعظيم الذي كَمُل في عظمته، والحليم الذي كمل في حلمه، والعليم الذي كمل في علمه، والحكيم الذي كمل في حكمته، وهو الذي كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو اللَّه سبحانه، وهذه صفته، لا تنبغي إلا له، ليس له كفء، وليس كمثله شيء، سبحان اللَّه الواحد القهار»[6]ابن كثير. سورة الإخلاص، وانظر: مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية، 27/ 220..
- قوله: لم يلد: أي لا ولد له، قال اللَّه تعالى: أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الأنعام:101].
فهو سبحانه لم يلد؛ لأنه لا يفنى، إذ لا شيء يلد إلا وهو فانٍ بائدٌ لا محالة. - قوله: ولم يولد: أي ليس بمحدث بأن لم يكن فكان، فهو كائن أولًا وأبدًا[7]تفسير الجزائري، ص2111..
- قوله: ولم يكن له كفوًا أحد: أي لا ندَّ ولا شبيه، ولا نظير، ولا مثيل له؛ لأنه المنفرد وحده بصفات الكمال والجلال والعظمة، فلا تنبغي الألوهية إلا له، ولا تصلح العبادة لأحد غيره، قال العلامة السعدي رحمه الله: «وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ لا في أسمائه، ولا في أوصافه، ولا في أفعاله، تبارك وتعالى، فهذه السورة مشتملة على توحيد الأسماء والصفات»[8]تفسير السعدي، ص937..
- قوله: «قضى صلاته» أي أتمّها، وفرغ منها[9]مشارق الأنوار على صحاح الآثار، 2/ 189..
- قوله: «يتشهد»: يريد تشهد الصلاة، وهو التحيات، سُمِّي تشهدًا؛ لأن فيه شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، وهو تفعّل من الشهادة[10]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 514..
ما يستفاد من الحديث:
- ما كان عليه الرسول من الاعتناء بأصحابه وبذل النصح والتوجيه لهم.
- التوسل إلى اللَّه بأسمائه الحسنى، وصفاته العُلا، يزيد العبد محبة للَّه ، ويقوّي نبتة الإيمان في قلبه.
- تقرير عقيدة التوحيد الذي من أجله أرسل اللَّه الرسل، وأنزل الكتب، وبه افترق الناس إلى مؤمن وكافر، وشقي وسعيد.
- إذا تقرر عند المسلم معنى الواحد الأحد، لم يصرف شيئًا من عبادته لغير اللَّه، فيكون كل أعمال البدن من: صلاة، أو دعاء، أو ذبح، أو نذر للَّه، وكذلك كل أعمال القلب: كالخشية، والإنابة، والخوف، والتوكل تكون كلها للَّه.
- قال بعض أصحاب المعاني: الفرق بين الواحد والأحد أن الواحد يفيد وحدة الذات فقط، والأحد يفيده بالذات والمعاني؛ ولذا جاء في التنزيل: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أي المتفرد بالوحدانية في ذاته وصفاته[11]اشتقاق الأسماء للزجاجي، ص52..
- جاء عن النبي أن من نسب للَّه الولد فقد شتمه -تعالى اللَّه عن ذلك علوًّا كبيرًا-: قال اللَّه تعالى: كذبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ اللَّه ولدًا، وأنا الأحد الصمد، الذي لم ألد، ولم أولد، ولم يكن لي كفوًا أحد[12]البخاري، كتاب التفسير، باب حدثنا أبو اليمان، برقم 4974..
| ^1 | جلاء الأفهام، ص143، وتقدم في شرح المفردة رقم 6 من مفردات حديث المتن رقم 1. |
|---|---|
| ^2 | الفروق اللغوية للعسكري، ص37، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 61. |
| ^3 | مرقاة المفاتيح، للملا علي القاري، 1/ 436. |
| ^4 | اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، 2/ 322. |
| ^5 | تفسير السعدي، 5/ 298- 299. |
| ^6 | ابن كثير. سورة الإخلاص، وانظر: مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية، 27/ 220. |
| ^7 | تفسير الجزائري، ص2111. |
| ^8 | تفسير السعدي، ص937. |
| ^9 | مشارق الأنوار على صحاح الآثار، 2/ 189. |
| ^10 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 514. |
| ^11 | اشتقاق الأسماء للزجاجي، ص52. |
| ^12 | البخاري، كتاب التفسير، باب حدثنا أبو اليمان، برقم 4974. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط