تخطى إلى المحتوى

66- أستغفر الله

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

أستغفر الله ثلاثًا، اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام [1]رواه مسلم: 591، وأبو داود: 1513، والترمذي: 300 واللفظ له..

^1 رواه مسلم: 591، وأبو داود: 1513، والترمذي: 300 واللفظ له.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: أستغفر اللَّه: أي: أطلب من اللَّه المغفرة على التقصير في عبادته، وذلك لما يعرض للعبد في صلاته من الهواجس والشواغل، قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: «معناه: أطلبُ مغفرتَهُ، فهو كقولِهِ اللَهُمَّ اغفرْ لِي، فالاستغفارُ التامُّ الموجبُ للمغفرةِ: هو ما قارنَ عدمَ الإصرارِ، كما مدحَ اللَّهُ أهلَهُ ووعدَهُم المغفرةَ... فأفضلُ الاستغفارِ ما اقترَنَ به ترْكُ الإصرارِ، وهو حينئذٍ توبة نصوح، وإن قالَ بلسانِهِ: أستغفرُ اللَّهَ، وهو غيرُ مقلع بقلبِهِ، فهو داع للَّه بالمغفرةِ، كما يقولُ: اللَّهُمَّ اغفر لي، وهو حسن، وقد يُرجَى له الإجابةُ»[1]تفسير ابن رجب الحنبلي، 1/ 152..
  2. قوله: اللهمّ: أي: أدعو وأطلب من اللَّه ربي، وقال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله: «لا خلاف أن لفظة: اللهمّ معناها: يا اللَّه؛ ولهذا لا تستعمل إلا في الطلب»[2]جلاء الأفهام، ص143، وتقدم في شرح المفردة رقم 6 من مفردات حديث المتن رقم 1..
    ويرى القاري رحمه الله: «أن المفعول مقدر: أي: أدعوك، فيكون ألطف سؤال إلى أشرف نوال»[3]مرقاة المفاتيح، للملا علي القاري، 1/ 436..
  3. قوله: أنت السلام: هو اسم من أسماء اللَّه الحسنى، ومعناه: السالم من صفات النقص، وأفعال النقص، وأسماء النقص، فهو السلام الحق بكل اعتبار.
    قال ابن القيم رحمه الله:

    وهو السلام على الحقيقة سالم من كل تمثيل ومن نقصان[4]الكافية الشافية، ص212.
  4. قوله: ومنك السلام: أي: مبدؤه منك، فكل سلام ورحمة فله ومنه، وهو مالكها، ومسديها، قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «يعني منك السلامة، لولا اللَّه ما سلمنا، ولا عملنا، ولا قمنا، ولا قاتلنا»[5]شرح رياض الصالحين، الحديث رقم 1877..
  5. قوله: تباركت: أي: تعاليت، وتعاظمت، فهو الذي كمل في بركاته «تبارك اسمه، وتباركت أوصافه، وتباركت أفعاله، وتباركت ذاته»[6]شفاء العليل لابن القيم، 2/ 521.، وهذه اللفظة «تبارك» لا يوصف بها إلا رب العالمين.
  6. قوله: يا ذا الجلال والإكرام: أي: المستحق أن يهاب لسلطانه فلا يجحد، ولا يكفر، بل: يجلُّ ويكرم من قبل عباده. ويدخل في معنى الإكرام أنه مُكرم لأهل طاعته وولايته، ويدخل في هذا المعنى إجلاله تعالى بقبول أعمالهم ورفع درجاتهم في الآخرة، وقد جاء في الحديث: ألِظُّوا بيا ذا الجلال والإكرام[7]الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا محمد بن حاتم، برقم 3524، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم 1536..
    قال المناوي: «ومعنى ألظوا: أي الزموا هذه الدعوة، وأكثروا منها في دعائكم... فالمراد: دوموا على قولكم ذلك في دعائكم، واجعلوه هجيرًا لكم؛ لئلا تركنوا أو تطمئنوا لغيره. قال الزمخشري: ألظَّ وألبَّ وألجَّ أخوات في معنى اللزوم والدوام، ويقال: ألظ المطر بمكان كذا، أو أتتني ملظتك، أي: رسالتك التي ألححت فيها»[8]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 2/ 201..

ما يستفاد من الحديث:

  1. إظهار الافتقار إلى اللَّه، وأن العبد لم يقم بالصلاة على الوجه الذي يليق بعظمة من فرضها عليه من فوق سبع سماوات ليلة المعراج.
  2. الاستغفار يكون لجبر ما في الصلاة من خلل أو تقصير.
  3. مشروعية البدء بهذا الذكر بعد الانتهاء من السلام من الصلاة المفروضة.
  4. يدخل في الاستغفار التقصير في الخشوع في الصلاة، وهذا أمر باطن، والتقصير في هيئة الصلاة، وهذا أمر ظاهر.
  5. مشروعية ختم الأعمال العظيمة بالاستغفار كما قال  في آيات الحج: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة:199].
  6. قيل لأحد رواة هذا الحديث، وهو الإمام الأوزاعي رحمه الله: كيف الاستغفار؟ فقال: يقول: أستغفر اللَّه، أستغفر اللَّه، أستغفر اللَّه.
    قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «وكذلك حديث ثوبان، لكنه ذكرٌ مقيدٌ أن النبي كان إذا انصرف من صلاته قال: أستغفر الله، يعني استغفر ثلاثا، قال: أستغفر اللَّه، أستغفر اللَّه، أستغفر اللَّه، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام»[9]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1415، وهكذا ذكره بعض مخرجي الحديث وشراحه، انظر: تخريج أحاديث إحياء علوم الدين … Continue reading.
  7. قال العلامة الحبر ابن عثيمين رحمه الله: والمناسبة في قول هذا الذكر بعد الصلاة ظاهرة، كأنك تقول: اللَّهم أنت السلام، فسلِّم لي صلاتي من الرد والنقصان؛ لأن الصلاة قد تقبل، وقد لا تقبل[10]انظر: الشرح الممتع، 3/ 222..
  8. يستحب في حق الإمام أن يبقى بعد السلام متجهًا إلى القبلة حتى ينتهي من هذا الذكر؛ لقول عائشة رضي الله عنها: كان النبي إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول... ثم ذكرت هذا الدعاء[11]مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة، وبيان صفته، برقم 592..
  9. الحكمة من الاستغفار والذكر بعد الصلاة أن هذه أوقات إجابة وشهود للملائكة هذه الصلوات، فحريٌّ بالعبد أن يحرص على ذلك.
  10. قال القرطبي: وأما الإكرام، ففيه معنى الإنعام إلا أن الإكرام أخص من الإنعام؛ لأن الإنعام قد يكون على العاصي، أما الإكرام فهو لأحبابه؛ لذلك: يقال كرامات الأولياء[12]انظر: الكتاب الأسنى، ورقة 275..

^1 تفسير ابن رجب الحنبلي، 1/ 152.
^2 جلاء الأفهام، ص143، وتقدم في شرح المفردة رقم 6 من مفردات حديث المتن رقم 1.
^3 مرقاة المفاتيح، للملا علي القاري، 1/ 436.
^4 الكافية الشافية، ص212.
^5 شرح رياض الصالحين، الحديث رقم 1877.
^6 شفاء العليل لابن القيم، 2/ 521.
^7 الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا محمد بن حاتم، برقم 3524، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم 1536.
^8 فيض القدير شرح الجامع الصغير، 2/ 201.
^9 شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1415، وهكذا ذكره بعض مخرجي الحديث وشراحه، انظر: تخريج أحاديث إحياء علوم الدين للزين العراقي، 2/ 818، وتبعه الزبيدي في إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين للزبيدي، 5/ 97، ذكروه بلفظ: «قال الوليد: فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفر اللَّه، أستغفر اللَّه، أستغفر اللَّه».
^10 انظر: الشرح الممتع، 3/ 222.
^11 مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة، وبيان صفته، برقم 592.
^12 انظر: الكتاب الأسنى، ورقة 275.