تخطى إلى المحتوى

68- لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ. لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحَسَن، لا إله إلا الله مُخلصين له الدين ولو كَرِهَ الكافرون[1]رواه مسلم: 594..

^1 رواه مسلم: 594.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: لا إله إلا اللَّه: أي: «لا إله إلا اللَّه: من مات معتقدًا لها، فهو الذي مات لا يشرك باللَّه شيئًا»[1]فيض القدير، للمناوي، 1/ 136.، وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «يعني: لا معبود بحق إلا اللَّه ، وألوهية اللَّه فرع عن ربوبيته؛ لأن من تأله للَّه فقد أقر بالربوبية؛ إذ إن المعبود لا بد أن يكون ربًّا، ولا بد أن يكون كامل الصفات... أي: تعبّدوا له، وتوسّلوا بأسمائه إلى مطلوبكم»[2]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 60، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 2..
  2. قوله: وحده لا شريك له، قال المناوي: «لا إله منفرد إلا هو وحده، لا شريك له عقلًا ونقلًا... وهو تأكيد لقوله: «وحده»؛ لأن المتصف بالوحدانية لا شريك له»[3]فيض القدير، 5/ 200..
  3. قَوْلُهُ: لَهُ الْمُلْكُ: قال الباجي رحمه الله: «تَخْصِيصٌ لَهُ بِالْمُلْكِ وَالْحَمْدِ... وَهُوَ جَمِيعُهُ لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ لَا مُلْكَ لِأَحَدٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ إِلَّا لَهُ»[4]المنتقى، شرح الموطأ للباجي، 3 / 77، وتقدم في شرح المفردة رقم 3 من مفردات حديث المتن رقم 2..
  4. قوله: وله الحمد: أي الحمد المطلق، فهو محمود في السراء حمد شكر، وفي الضراء حمد تفويض، وكان النبي إذا أتاه ما يسره قال: الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات[5]سنن ابن ماجه، كتاب الأدب، باب فضل الحامدين، برقم 3803، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم 265.، وإذا أتاه ما لا يسره قال: الحمد لله على كل حال[6]انظر: التخريج في الحاشية السابقة، فهما حديث واحد..
    قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «الحمد، هو: الإخبار بمحاسن المحمود على وجه المحبة له»[7]بدائع الفوائد، 2/ 537، وتقدمت في شرح المفردة رقم 4 من مفردات حديث المتن رقم 2..
  5. قوله: وهو على كل شيء قدير: قال ابن جرير: «وهو على إحيائكم بعد مماتكم، وعقابكم على إشراككم به الأوثانَ وغير ذلك مما أراد بكم وبغيركم قادرٌ»[8]تفسير الطبري، 15/ 232..
    وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: «... فأزمّة الأمور كلها بيده، ومدار تدبير الممالك كلها عليه، وهذا مقصود الدعوة، وزبدة الرسالة»[9]مدارج السالكين، لابن قيم الجوزية، 3/ 349، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 5 من مفردات حديث المتن رقم 2..
  6. قوله: ولا نعبد إلا إياه: أي: لا نطيع إلا اللَّه مع غاية الذل والتعظيم والمحبة؛ خوفًا من عذابه، وطمعًا في ثوابه وإكرامه، أي: نقصر عبادتنا وتوحيدنا له وحده، فهو أسلوب قصر عليه وحده في العبادة.
    قال شيخ الإسلام في تعليقه على قوله: «نعبد إلهًا واحدًا»: «إِمَّا أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ الْعَابِدِ أَوْ مِن الْمَفْعُولِ الْمَعْبُودِ.

    • فَالْأَوَّلُ: نَعْبُدُهُ فِي حَالِ كَوْنِنَا مُخْلِصِينَ لَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ.
    • وَالثَّانِي: نَعْبُدُهُ فِي الْحَالِ اللَّازِمَةِ لَهُ، وَهُوَ أَنَّهُ إلَهٌ وَاحِدٌ، فَنَعْبُدُهُ مُخْلِصِينَ مُعْتَرِفِينَ لَهُ بِأَنَّهُ الْإِلَهُ وَحْدَهُ دُونَ مَا سِوَاهُ.
      فَإِنْ كَانَ التَّقْدِيرُ هَذَا الثَّانِي امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ الْمُشْرِكُ عَابِدًا لَهُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَعْبُدُهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَيْسَتْ لَهُ حَالٌ أُخْرَى نَعْبُدُهُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ التَّقْدِيرُ الْأَوَّلُ، فَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ نَعْبُدَهُ فِي حَالٍ أُخْرَى نَتَّخِذُ مَعَهُ آلِهَةً أُخْرَى فِي أَنْفُسِنَا، لَكِنَّ قَوْلَهُ: إلَهًا وَاحِدًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا حَالٌ مِنْ الْمَعْبُودِ، بِخِلَافِ مَا إذَا قِيلَ: نَعْبُدُهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، فَإِنَّ هَذِهِ حَالٌ مِن الْفَاعِلِ؛ وَلِهَذَا يَأْتِي هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرًا... فَإِنَّهُ يَكُونُ تَارَةً مُخْلِصًا، وَتَارَةً مُشْرِكًا، وَأَمَّا الرَّبُّ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا إلَهًا وَاحِدًا، وَالْحَالُ وَإِنْ كَانَتْ صِفَةً لِلْمَفْعُولِ فَهِيَ أَيْضًا حَالٌ لِلْفَاعِلِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: نَعْبُدُهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ، فَلَزِمَ أَنَّ عِبَادَتَهُمْ لَهُ لَيْسَتْ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَالِ، وَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَهُ: نَعْبُدُ إلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ، إلَهًا وَاحِدًا هِيَ حَالٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ جَمِيعًا، بِالْعَابِدِ وَالْمَعْبُودِ؛ فَإِنَّ الْعَامِلَ فِيهَا الْمُتَعَلِّقَ بِهَا الْعِبَادَةُ، وَهِيَ فِعْلُ الْعَابِدِ، وَاَلَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمَفْعُولُ فِي الْعَرَبِيَّةِ هُوَ الْمَعْبُودُ»[10]مجموع الفتاوى، 16/ 578..
  7. قوله: له النعمة وله الفضل: لأنه المتفضل على عباده بأنواع النعم، ما ظهر منها وما بطن، وذلك من غير سؤال منهم، ولا استحقاق لها، قال تعالى: وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الأنفال:29]، والنعمة: العطاء الجزيل، قال في القاموس: النعمة -بالكسر-: المسرة، واليد البيضاء الصالحة، كالنُّعْمى -بالضم-، والنَّعْماء -بالفتح ممدودة- جمع: أنعم، ونِعَم، ونعيم اللَّه تعالى: عطيّتُه[11]انظر: القاموس المحيط، ص1501، مادة (نعم)..
  8. قوله: الفضل: ضد النقص، جمعه: فضول، وفضل كعلم يفضل كينصر: فمركبة منهما. ورجل فضّال كشدّاد، ومنبر، ومحراب، ومعظم: كثير الفضل، والفضيلة: الدرجة الرفيعة في الفضل، وفضّله تفضيلًا، والفواضل: الأيادي الجسيمة، أو الجميلة، وفواضل المال: ما يأتيك من غلته، ومرافقه[12]انظر: القاموس المحيط، ص1348، مادة (فضل).، ويرى الراغب في تفسير «بنعمة وفضل»: أن النعمة هي الحسنى، والفضل الزيادة[13]تفسير الراغب الأصفهاني ومقدمته، 3/ 986..
  9. قوله: وله الثناء الحسن: هذا الثناء متضمن لجميع أنواع الحمد والمدح والشكر[14]انظر: شرح أبي داود للعيني، 5/ 417.، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «الثَّنَاءُ الْحَسَنُ الَّذِي لَا تُحْصِيهِ الْعِبَادُ، وَإِنَّمَا هُوَ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ، لَهُ الْغِنَى الَّذِي لَا يَفْتَقِرُ إلَى سِوَاهُ»[15]مجموع الفتاوى، 11/ 361..
  10. قوله: مخلصين له الدين: الإخلاص، معناه: تخليص القصد للَّه في جميع العبادات الواجبة والمستحبة والظاهرة والباطنة، والمراد من ذلك إقامة التوحيد، والدعوة إليه، والصبر على تبعات هذه الدعوة المباركة المنصورة بإذن اللَّه تعالى، قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «أي مخلصين له العمل، وإخلاص العمل للَّه ألَّا يبتغي الإنسان شيئًا بعمله سوى اللَّه ​​​​​​​، لا يبتغي به دنيا، ولا جاهًا، ولا رئاسة، ولا غير ذلك، لا يريد إلا ثواب اللَّه»[16]شرح رياض الصالحين، باب وجوب الزكاة وبيان فضلها وما يتعلق بها، 5/ 240..
  11. قوله: وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ: قال العلامة السعدي رحمه الله: «أي: وسَعَوْا مهما أمكنهم»[17]تفسير السعدي، ص335.، وقال في موضع آخر: «فإن الكافرين يكرهون الإخلاص للَّه وحده غاية الكراهة»[18]تفسير السعدي، ص734..

ما يستفاد من الحديث:

  1. مشروعية قول هذا الذكر مع غيره مما ثبت وصح عن النبي في دبر الصلوات المكتوبات، وتأمل ما فيه من معاني الإخلاص والتوكل.
  2. إخلاص العمل للَّه لا بد معه من تمام متابعة رسول اللَّه ، وإلا كانت الأعمال هباءً منثورًا.
  3. وعند موت الولد إذا قال العبد: «الحمد للَّه» بنى اللَّه له بيتًا في الجنة[19]انظر: كشف الأستار عن زوائد البزار، 3/ 110، وهو بلفظ: عن عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ ابْنٌ … Continue reading، فاللَّه محمود على نعمه وآلائه وأفعاله التي كلها خير للعبد، وإن جهل العبد هذا.
  4. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: العبودية لله تنقسم إلى ثلاثة أقسام[20]القول المفيد شرح كتاب التوحيد، ص33.:
    • عامة: وهي عبودية الربوبية وهي لكل الخلق. قال اللَّه : إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا [مريم:93]، ويدخل في ذلك الكفار.
    • عبودية خاصة: وهي عبودية الطاعة لأهل التوفيق: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا [الفرقان:63].
    • عبودية خاصة الخاصة: وهي عبودية الرسل عليهم السلام. قال اللَّه : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا [البقرة:23].

^1 فيض القدير، للمناوي، 1/ 136.
^2 شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 60، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 2.
^3 فيض القدير، 5/ 200.
^4 المنتقى، شرح الموطأ للباجي، 3 / 77، وتقدم في شرح المفردة رقم 3 من مفردات حديث المتن رقم 2.
^5 سنن ابن ماجه، كتاب الأدب، باب فضل الحامدين، برقم 3803، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم 265.
^6 انظر: التخريج في الحاشية السابقة، فهما حديث واحد.
^7 بدائع الفوائد، 2/ 537، وتقدمت في شرح المفردة رقم 4 من مفردات حديث المتن رقم 2.
^8 تفسير الطبري، 15/ 232.
^9 مدارج السالكين، لابن قيم الجوزية، 3/ 349، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 5 من مفردات حديث المتن رقم 2.
^10 مجموع الفتاوى، 16/ 578.
^11 انظر: القاموس المحيط، ص1501، مادة (نعم).
^12 انظر: القاموس المحيط، ص1348، مادة (فضل).
^13 تفسير الراغب الأصفهاني ومقدمته، 3/ 986.
^14 انظر: شرح أبي داود للعيني، 5/ 417.
^15 مجموع الفتاوى، 11/ 361.
^16 شرح رياض الصالحين، باب وجوب الزكاة وبيان فضلها وما يتعلق بها، 5/ 240.
^17 تفسير السعدي، ص335.
^18 تفسير السعدي، ص734.
^19 انظر: كشف الأستار عن زوائد البزار، 3/ 110، وهو بلفظ: عن عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ ابْنٌ لِصَفِيَّةَ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَبَكَتْ عَلَيْهِ وَصَاحَتْ، فَأَتَاهَا النَّبِيُّ فَقَالَ: يَا عَمَّةُ مَا يُبْكِيكِ؟، قَالَتْ: تُوُفِّيَ ابْنِي، قَالَ: يَا عَمَّةُ، مَنْ تُوُفِّيَ لَهُ وَلَدٌ فِي الإِسْلامِ فَصَبَرَ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، فَسَكَتَتْ. برقم 2363.
وأخرج ابن المبارك، 1/ 50، برقم 182، وابن أبي الدنيا في الشكر، ص70، برقم 205: عن عبدالله بن عمرو يرفعه: أربع خصال من كن فيه بنى اللَّه له بيتا في الجنة، من كان عصمة أمره لا إله إلا اللَّه، وإذا أصابته مصيبة قال: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، وإذا أُعْطِيَ شيئا قال: الحمد للِّه، وإذا أذنب ذنبًا قال: أستغفر اللَّه، وعن ابن عمر في شعب الإيمان للبيهقي، 7/ 117، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير، برقم 762.
وعند الترمذي، برقم 102، بلفظ: عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ، وحسنه لغيره العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 3/ 201، وصحيح سنن الترمذي، وفي السلسلة الصحيحة، برقم 1408.
^20 القول المفيد شرح كتاب التوحيد، ص33.