تخطى إلى المحتوى

75- الله لا إله إلا هو الحي القيوم

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده[1]عن أنسٍ  يرفعه: لَأَنْ أقعُد مع قومٍ يذكرون الله تعالى من صلاة الغداة حتى تَطْلُعَ الشمس، أحبُّ إليَّ من أن … Continue reading.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255][2]من قالها حين يُصبح أُجِيرَ من الجن حتى يُمسي، ومن قالها حين يُمسي أُجِيرَ منهم حتى يُصبح. رواه النسائي في … Continue reading.

^1 عن أنسٍ يرفعه: لَأَنْ أقعُد مع قومٍ يذكرون الله تعالى من صلاة الغداة حتى تَطْلُعَ الشمس، أحبُّ إليَّ من أن أُعتِقَ أربعةً من ولد إسماعيل، ولَأَنْ أقعُد مع قومٍ يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تَغْرُبَ الشمس، أحبُّ إليَّ من أن أُعتِقَ أربعةً. رواه أبو داود: 3667، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 465.
^2 من قالها حين يُصبح أُجِيرَ من الجن حتى يُمسي، ومن قالها حين يُمسي أُجِيرَ منهم حتى يُصبح. رواه النسائي في "السنن الكبرى": 10731، والطبراني في "المعجم الكبير": 541، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 662.

شرح مفردات الحديث:

  1. تقدَّم شرح وتفسير الآية الكريمة في الحديث رقم (71) من المتن.
  2. قوله: «جَرِينُ تَمْرٍ»: هو موضع تَجْفيف التَّمْرِ، وهُوَ له كالبَيْدَر للحِنْطة، ويُجْمع على جُرُن بضَمَّتَين[1]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 237، مادة (جرن)..
  3. قوله: «الْغُلاَمِ الْمُحْتَلِمِ»: أي الغلام البالغ المُدْرِك[2]انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 432، مادة (حلم)..
  4. قوله: «لقد علمت الجن أنه ليس فيهم رجل أشد مني»: الجن خلقوا من النار، قال اللَّه تعالى إخبارًا عن قول إبليس: قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [الأعراف:12]، وهم مستترون لا يراهم الإنس، وسُمُّوا الجِنّ «لاسْتِتارهم واخْتِفَائِهم عن الأبصار»[3]انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 306، مادة (جنن)..
    و«أشد مني»: أي أقوى مني، وهو من الشدة أي القوة، قال في اللسان: «يُقَالُ: حَلَبْتَ بالساعِدِ الأَشَدِّ، أَي: استعَنْتَ بِمَنْ يقومُ بأَمرك، ويُعْنى بِحَاجَتِكَ... أَي حِينَ لَمْ أَقْدِر عَلَى الرِّفْق أَخَذْتُه بالقُوَّةِ والشِّدَّةِ»[4]لسان العرب، 3/ 233، مادة (شدد)..
  5. قوله: «أُجِرْت منا»: أي حُفظتَ ووُقيتَ وأجارك اللَّه من شرنا، «وَمَنْ أَجاره اللَّهُ لَمْ يُوصَلْ إِليه، وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ، أَي: يُعِيذُ... والجارُ والمُجِيرُ: هُوَ الَّذِي يَمْنَعُكَ ويُجِيرُك، واسْتَجَارَهُ مِنْ فُلَانٍ فَأَجَارَهُ مِنْهُ، وأَجارَهُ اللَّهُ مِنَ الْعَذَابِ: أَنقذه»[5]لسان العرب، 4/ 155، مادة (جور)..
  6. قوله: «نُصِيبُ مِنْ طَعَامِكَ»: أصابَ الإنسانُ من المال وغيره: أي أخَذَ وتَناول، ومنه الحديث: يُصيبون ما أصاب الناسُ[6]روى أحمد في المسند، 44/ 148، برقم 26725، عن أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رسول اللَّه  إِنَّ السُّوءَ إِذَا فَشَا … Continue reading، أي: ينالُون ما نالُوا[7]انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 56، مادة (صوب)..
  7. قوله: «مَا يُجِيرُنَا مِنْكُمْ؟»: أي يحول بيننا وبينكم، وينجينا منكم[8]انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 312، مادة (جور)..
  8. قوله: «إِذَا قَرَأْتَهَا غُدْوَةً»: الغَدْوَةُ: المرّة من الغُدُوّ، وهو سير أوّل النهار نَقِيض الرَّواح، وقد غَدا يَغْدُو غُدُوًّا، والغُدْوة -بالضم-: ما بين صلاة الغَداة وطلوع الشمس، وقد تكرر في الحديث اسْمًا وفعلًا واسم فاعل ومصدرًا[9]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 345، مادة (غدو)..
  9. قوله: «حتى تمسي»: أي: تدخل في وقت المساء، وفي اللسان: «أَتيتُه مَساء أَمْسِ... والمَساء: بَعْدَ الظُّهْرِ إِلى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِلى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَقَوْلُ النَّاسِ: كَيْفَ أَمْسَيتَ؟ أَي كَيْفَ أَنت فِي وَقْتِ المَساء... وأَمْسَيْنا نَحْنُ: صِرْنا فِي وَقْتِ المَساءِ»[10]لسان العرب، 15/ 281، مادة (مسو)..
  10. قوله: صَدَقَ الْخَبِيثُ: الصدق من علامات الصلاح، وفي اللسان: «الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقًا وصِدْقًا وتَصْداقًا. صَدَّقه: قَبِل قولَه، وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق... وَيُقَالُ: صَدَقْتُ القومَ أَيْ قُلْتُ لَهُمْ صِدْقًا»[11]لسان العرب، 10/ 193، مادة (صدق).، وهنا وصف للشيطان عنوان الفساد؛ ولذلك رأى الحافظ ابن حجر أنه «مِنَ التَّتمِيم البَلِيغ الغايَة فِي الحُسن؛ لأَنَّهُ أَثبَتَ لَهُ الصِّدق، فَأَوهَمَ لَهُ صِفَة المَدح... وأَنَّ الكافِر قَد يَصدُق بِبَعضِ ما يَصدُق بِهِ المُؤمِن، ولا يَكُون بِذَلِكَ مُؤمِنًا، وبِأَنَّ الكَذّاب قَد يَصدُق، وبِأَنَّ الشَّيطان مِن شَأنه أَن يَكذِب»[12]فتح الباري، لابن حجر، 4/ 489..
    و«الخَبِيثُ: ضِدُّ الطَّيِّبِ مِنَ الرِّزْق والولدِ والناسِ... الخَبِيثُ: ذُو الخُبْثِ فِي نَفْسه؛ قَالَ: والمُخْبِثُ الَّذِي أَصحابُه وأَعوانه خُبَثاء... خَبِيث مُخْبِث: أَي: فاسد مُفْسِد لِمَا يَقَع فِيهِ. قَالَ: وأَما قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: مِنَ الخُبْثِ والخَبائِثِ؛ فإِنه أَراد بالخُبْثِ الشَّرَّ، وبالخَبائِثِ الشَّيَاطِينَ... الخُبُث بِضَمِّ الْبَاءِ، وَهُوَ جمعُ الخَبيث، وَهُوَ الشَّيْطَانُ الذَّكر، ويَجْعَلُ الخَبائِثَ جَمْعًا للخَبيثة مِن الشَّيَاطِينِ... الخُبْثُ بِسُكُونِ الْبَاءِ، وَهُوَ خلافُ طَيِّبِ الفِعْل مِنْ فُجُور وَغَيْرِهِ، والخَبائِثُ يُريد بِهَا الأَفعالَ الْمَذْمُومَةَ والخِصالَ الرَّديئةَ. وأَخْبَثَ الرجلُ أَي اتَّخَذَ أَصحابًا خُبَثاء، فَهُوَ خَبِيثٌ مُخْبِثٌ، ومَخْبَثانٌ؛ يُقَالُ: يَا مَخْبَثانُ»[13]لسان العرب، 2/ 141، مادة (خبث)..

ما يستفاد من الحديث:

  1. وقت أذكار الصباح هو من بعد طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، وأذكار المساء من بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، على أن الأمر في ذلك واسع بفضل اللَّه فيما إذا نسي المسلم أو حدث له عارض، فإنه يكمل أذكار الصباح بعد طلوع الشمس، ويكمل أذكار المساء بعد غروبها وبعد صلاة المغرب، ولكن الأفضل أن تكون أذكار الصباح من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، وأذكار المساء من بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، واللَّه أعلم[14]انظر: المصباح المنير، 1/ 246، والوابل الصيب لابن القيم، ص240..
  2. ومن الأدلة على مشروعية هذه الأذكار قوله تعالى: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ [غافر:55]، والإبكار هو أول النهار، والعشي آخره، وقوله: فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ [الروم:17]، وقوله: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ [ق:39]، وغير ذلك.
  3. الشَّيطان قَد يَعلَم ما يَنتَفِع بِهِ المُؤمِن، وأَنَّ الحِكمَة قَد يَتَلَقّاها الفاجِر فَلا يَنتَفِع بِها، وتُؤخَذ عَنهُ فَينتَفِع بِها، وأَنَّ الشَّخص قَد يَعلَم الشَّيء ولا يَعمَل بِهِ، وأَنَّ الكافِر قَد يَصدُق بِبَعضِ ما يَصدُق بِهِ المُؤمِن، ولا يَكُون بِذَلِكَ مُؤمِنًا، وبِأَنَّ الكَذّاب قَد يَصدُق، وبِأَنَّ الشَّيطان مِن شَأنه أَن يَكذِب[15]فتح الباري، 4/ 489..

^1 النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 237، مادة (جرن).
^2 انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 432، مادة (حلم).
^3 انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 306، مادة (جنن).
^4 لسان العرب، 3/ 233، مادة (شدد).
^5 لسان العرب، 4/ 155، مادة (جور).
^6 روى أحمد في المسند، 44/ 148، برقم 26725، عن أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رسول اللَّه إِنَّ السُّوءَ إِذَا فَشَا فِي الْأَرْضِ فَلَمْ يُتَنَاهَ عَنْهُ، أَرْسَلَ اللَّهُ ​​​​​​​ بَأْسَهُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَفِيهِمُ الصَّالِحُونَ؟ قَالَتْ: قَالَ: نَعَمْ، وَفِيهِمُ الصَّالِحُونَ، يُصِيبُهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ، ثُمَّ يَقْبِضُهُمُ اللَّهُ إِلَى مَغْفِرَتِهِ وَرِضْوَانِهِ، أَوْ إِلَى رِضْوَانِهِ وَمَغْفِرَتِهِ، وضعفه محققو المسند، وفي لفظ آخر في موضوع آخر لمسلم، برقم 1061 عن عبداللَّه بن زيد: «فَبَلَغَهُ أَنَّ الأَنْصَارَ يُحِبُّونَ أَنْ يُصِيبُوا مَا أَصَابَ النَّاسُ».
^7 انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 56، مادة (صوب).
^8 انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 312، مادة (جور).
^9 النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 345، مادة (غدو).
^10 لسان العرب، 15/ 281، مادة (مسو).
^11 لسان العرب، 10/ 193، مادة (صدق).
^12 فتح الباري، لابن حجر، 4/ 489.
^13 لسان العرب، 2/ 141، مادة (خبث).
^14 انظر: المصباح المنير، 1/ 246، والوابل الصيب لابن القيم، ص240.
^15 فتح الباري، 4/ 489.