القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
اللهم إني أصبحتُ[1]وإذا أمسى قال: اللهم إني أمسيتُ. أُشهِدك، وأُشهِد حَمَلَةَ عرشك وملائكتك وجميع خلقك، أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدًا عبدك ورسولك أربع مراتٍ[2]من قالها حين يُصبح أو يُمسي أربع مراتٍ أعتقه الله من النار. رواه أبو داود: 5069، والنسائي في "السنن الكبرى": 9753، … Continue reading.
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: اللهم إني أصبحت: «اللَّهُمَّ بِمَعْنَى: يَا أَلله... الْمِيم فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ بِمَنْزِلَةِ يَا فِي أَولها، وَالضَّمَّةُ الَّتِي هِيَ فِي الْهَاءِ هِيَ ضَمَّةُ الِاسْمِ الْمُنَادَى الْمُفْرَدِ»[1]لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم شرحه في شرح مفردات حديث المتن رقم 1، المفردة رقم 6..
وأَصْبَحْت: «هَذِهِ اللَّفْظَةُ تَقُولُهَا الْعَرَبُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الصَّبَاحِ، بِمَعْنَى: أَنَّك قَارَبْت الصَّبَاحَ، وَتُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى تَمَكُّنِ الصَّبَاحِ، وَتَنْبِيهِهِ عَلَى قُرْبِ فَوَاتِهِ»[2]المنتقى شرح الموطأ، للباجي، 1/ 103.. - قوله: أشهدك: أي: أجعلك شاهدًا على الإقرار لك بالتوحيد، فأنت على كل شيء شهيد، ومطلع على جميع الأقوال والأفعال: دقيقها، وجليلها، وهي شهادة نطق وإخبار عما في القلب، قال الراغب: «الشهادة قول صادر عن علم بمشاهدة بصيرة أو بصر»[3]مفردات غريب القرآن، 1/ 555..
وقال العظيم آبادي رحمه الله: «مَعْنَاهُ: أَعْلَمُ وَأُبَيِّنُ وأقضي، وحَقِيقَةُ الشَّهَادَةِ هُوَ تَيَقُّنُ الشَّيْءِ، وَتَحَقُّقُهُ مِنْ شَهَادَةِ الشَّيْءِ أَيْ: حُضُورِهِ»[4]عون المعبود مع حاشية ابن القيم، 2/ 120، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 13.. - قوله: وأشهد حملة عرشك: أي: من الملائكة الكرام، وقد نص القرآن على أن حملة العرش ثمانية: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ [الحاقة:17]، قال العلامة السعدي رحمه الله: «أملاكٌ في غاية القوة، إذا أتى للفصل بين العباد والقضاء بينهم بعدله وقسطه وفضله»[5]تفسير السعدي، ص883..
- قوله: وملائكتك: هذا عطف على ما قبله، وهو من باب عطف العام على الخاص، وهناك عكس هذا العطف في قوله: تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا [القدر:4]، فالروح جبريل، وهو أشرف الملائكة، وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «الملائكة: هم عالم غيبي، خلقهم اللَّه من نور، وجعلهم قائمين بطاعة اللَّه، لا يأكلون، ولا يشربون، يسبحون الليل والنهار لا يفترون، لهم أشكال وأعمال ووظائف مذكورة في الكتاب والسنة، ويجب الإيمان بهم، وهو أحد أركان الإيمان الستة»[6]القول المفيد على كتاب التوحيد، 2/ 204..
- قوله: وجميع خلقك أي: جميع ما خلقت من العوالم التي لا يعلمها ولا يحيط بها إلا أنت، وقال الشوكاني رحمه الله: «هُوَ من عطف الْعَام على الْخَاص؛ لِأَن حَملَة الْعَرْش هم منَ الْمَلَائِكَة، وَكَذَا قَوْله: وَجَمِيع خلقك؛ لِأَن الْمَلَائِكَة من جملَة الْخلق»[7]تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين، ص101..
- قوله: أنك أنت اللَّه: قال القاري رحمه الله: «أَنَّكَ -بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ- أَيْ: عَلَى شَهَادَتِي وَاعْتِرَافِي بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ: أَي: الْوَاجِبُ الْوُجُودُ، صَاحِبُ الْكَرَمِ وَالْجُودِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ: أَيْ: مَوْجُودٌ»[8]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 4/ 1664.، أي: لا معبود بحق إلا أنت.
- قوله: لا إله إلا أنت: أي: لا معبود بحقٍّ غيرك، ولا معروف بهذه المعرفة سواك[9]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 7/ 33.، قال الطيبي رحمه الله: «إثبات للإلهية المطلقة للَّه تعالى على سبيل الحصر، بعد إثبات الملك له»[10]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 990، وتقدم في شرح المفردة رقم 12 من مفردات حديث المتن رقم 29..
- قوله: وحدك لا شريك لك: وحدك من حيث المعنى توكيد للإثبات، ولا شريك لك توكيد للنفي، قال الطبري رحمه الله: «وحدَك لا شريك لك: مخلصين لك العبادةَ دونَ ما سِواك من الآلهة والأوثان»[11]تفسير الطبري، 1/ 166، وتقدم في شرح المفردة رقم 4 من مفردات حديث المتن رقم 64..
- قوله: وأن محمدًا: ذكر اسمه تكريم له، واختصاصه بهذا التكريم لأنك يا رب «أرسلته للثقلين بجوامع الكلم، وأفصح اللغات، وجمّلته بمكارم الأخلاق، ونعتّه بأحسن الصفات، فصار عزيزًا عند قومه وعشيرته وأهل ملته، مشهورًا بالأمانة والكمال والعدل بين رعيته، يأخذ للضعيف من القوي»[12]الفتح الرباني شرح مسند أحمد، 1/ 1..
- قوله: عبدك: وصف النبي بأنه عبد هو أشرف الأوصاف؛ لأن اللَّه وصفه بها في مقام القرب في رحلة الإسراء والمعراج من قوله : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا... [الإسراء:1]، وكذا في مقام الدعوة إلى اللَّه من قوله : وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا [الجن:19]، قال النووي رحمه الله: «عَبْدُكَ أَيْ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّكَ مَالِكِي وَمُدَبِّرِي وَحُكْمُكَ نَافِذٌ فِيَّ»[13]شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 58..
- قوله: ورسولك: أي: الذي كلفه اللَّه بالرسالة الخاتمة، ولذلك فقد ختم اللَّه به النبوة والرسالة معًا؛ لأنه إذا انتفت النبوة انتفت الرسالة.
وقال ابن الأثير رحمه الله: «ورسولك الَّذي أرْسَلْت». فردّ عَلَيّ وقال: ونبيّك الَّذي أرْسَلْت[14]البخاري، برقم 247، ومسلم، برقم 2710.: «إنَّما رَدَّ عليه لِيَخْتَلِف اللَّفظان، ويَجْمَع له الثَّناءيْن: مَعْنى: النَّبُوّة، والرِّسالة، ويكون تَعْديدًا للنِّعمة في الحالَيْن، وتَعْظيمًا لِلْمِنَّة على الوجْهَين، والرَّسُول أخَصُّ مِن النبيّ؛ لأنّ كُلَّ رَسُولٍ نَبيٌّ، وليس كُلُّ نَبيّ رَسُولًا»[15]النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، 5/ 8، مادة (نبو)..
وقال الحميدي: «قوله: أشهد أن محمدًا رسول اللَّه: أي: أعْلمُ وأبيّنُ أن محمدًا متابع للأخبار عن اللَّه ، والرسول معناه في اللغة: الذي يتابع الأخبار بما أرسل به عمن أرسله، مأخوذ من قول العرب: جاءت رَسْلًا أي: متتابعة، والرّسْل: الإبل المتتابعة»[16]تفسير غريب ما في الصحيحين: البخاري، ومسلم، ص225..
ما يستفاد من الحديث:
- بيان أن الشهيد اسم من أسماء اللَّه تعالى الحسنى، قال الخطابي: الشهيد هو الذي لا يغيب عنه شيء، يقال: شاهد وشهيد، كعالم وعليم[17]شأن الدعاء، ص75..
- بيان عظيم ملك اللَّه؛ لأن العرش أكبر من الكرسي[18]انظر: تفسير آية الكرسي حديث 71 في متن هذا الكتاب.، وحملة العرش الصحيح أنهم ثمانية، ومن قال بأنهم أربعة اعتمد على حديث معضل[19]وهو من أقسام الضعيف.، ذكره الثعلبي من غير سند، ومن الأدلة الصحيحة على عظم خلقهم:
- قول رسول اللَّه : أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة اللَّه تعالى من حملة العرش: إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام[20]أبو داود، كتاب السنة، باب في الجهمية، برقم 4727، وأبو الشيخ في العظمة، 3/ 948، برقم 476، وابن عساكر، 43/ 60، وقال … Continue reading.
- وقوله أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى وعلى قرنه العرش وبين شحمة أذنيه وعاتقه خفقان الطير سبعمائة عام، يقول ذلك الملك: سبحانك حيث كنت[21]أخرجه الطبراني في الأوسط، 6/ 314، برقم 6503، وأبو نعيم في الحلية، 3/ 158، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم 853..
- إثبات أن الملائكة لهم وظائف، وهم عالم غيبي، خلقهم اللَّه من نور، وجعلهم طائعين له متذللين، قال تعالى: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ [الأنبياء:20].
- تقرير أن النبي هو عبد للَّه تعالى، والعبد لا حَقَّ له في شيء من شؤون الربوبية ولا الألوهية، بل هو محتاج إلى اللَّه غاية الاحتياج، مفتقر إليه، يدعوه ويرجوه.
- ليس معنى أن للعرش ملائكة تحمله أن اللَّه في حاجة إلى الملائكة، بل هو مستغنٍ عن العرش وحملته؛ لأنه له الغنى المطلق، وليس في حاجة لعون أحد فيما خلق ويخلق؛ لأن الاحتياج صفة نقص، واللَّه صفاته كلها كمال وجلال[22]انظر: شرح حصن المسلم، لأسامة بن عبدالفتاح، ص248..
| ^1 | لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم شرحه في شرح مفردات حديث المتن رقم 1، المفردة رقم 6. |
|---|---|
| ^2 | المنتقى شرح الموطأ، للباجي، 1/ 103. |
| ^3 | مفردات غريب القرآن، 1/ 555. |
| ^4 | عون المعبود مع حاشية ابن القيم، 2/ 120، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 13. |
| ^5 | تفسير السعدي، ص883. |
| ^6 | القول المفيد على كتاب التوحيد، 2/ 204. |
| ^7 | تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين، ص101. |
| ^8 | مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 4/ 1664. |
| ^9 | المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 7/ 33. |
| ^10 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 990، وتقدم في شرح المفردة رقم 12 من مفردات حديث المتن رقم 29. |
| ^11 | تفسير الطبري، 1/ 166، وتقدم في شرح المفردة رقم 4 من مفردات حديث المتن رقم 64. |
| ^12 | الفتح الرباني شرح مسند أحمد، 1/ 1. |
| ^13 | شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 58. |
| ^14 | البخاري، برقم 247، ومسلم، برقم 2710. |
| ^15 | النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، 5/ 8، مادة (نبو). |
| ^16 | تفسير غريب ما في الصحيحين: البخاري، ومسلم، ص225. |
| ^17 | شأن الدعاء، ص75. |
| ^18 | انظر: تفسير آية الكرسي حديث 71 في متن هذا الكتاب. |
| ^19 | وهو من أقسام الضعيف. |
| ^20 | أبو داود، كتاب السنة، باب في الجهمية، برقم 4727، وأبو الشيخ في العظمة، 3/ 948، برقم 476، وابن عساكر، 43/ 60، وقال الحافظ في الفتح، 8/ 665: «إسناده على شرط الصحيح»، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم 854. |
| ^21 | أخرجه الطبراني في الأوسط، 6/ 314، برقم 6503، وأبو نعيم في الحلية، 3/ 158، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم 853. |
| ^22 | انظر: شرح حصن المسلم، لأسامة بن عبدالفتاح، ص248. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط