تخطى إلى المحتوى

81- اللهم ما أصبح بي من نعمةٍ

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

اللهم ما أصبح بي[1]وإذا أمسى قال: اللهم ما أمسى بي. من نعمةٍ أو بأحدٍ من خلقك، فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر[2]من قالها حين يصبح فقد أدَّى شُكر يومه، ومن قالها حين يمسي فقد أدَّى شُكر ليلته. رواه أبو داود: 5073، والنسائي في … Continue reading.

^1 وإذا أمسى قال: اللهم ما أمسى بي.
^2 من قالها حين يصبح فقد أدَّى شُكر يومه، ومن قالها حين يمسي فقد أدَّى شُكر ليلته. رواه أبو داود: 5073، والنسائي في "السنن الكبرى": 9750، وحسنه ابن باز في "تحفة الأخيار": ص24.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: اللهم: قال ابن منظور رحمه الله: «اللَّهُمَّ بِمَعْنَى: يَا أَلله... الْمِيم فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ بِمَنْزِلَةِ يَا فِي أَولها، وَالضَّمَّةُ الَّتِي هِيَ فِي الْهَاءِ هِيَ ضَمَّةُ الِاسْمِ الْمُنَادَى الْمُفْرَدِ»[1]لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم شرحه في شرح مفردات حديث المتن رقم 1، المفردة رقم 6..
  2. قوله: ما أصبح أي: ما صار مصاحبًا لي من عظيم النعم، قال العظيم آبادي رحمه الله: «مَا أَصْبَحَ بِي: أَيْ: حَصَلَ لِي فِي الصَّبَاحِ، قاله القاري، وَقِيل: أَيْ: مَا أَصْبَحَ مُتَّصِلًا بِي»[2]عون المعبود، 13/ 281..
  3. قوله: بي من نعمة: تشمل النعم الدينية، وأعظمها الثبات على التوحيد، والنعم الدنيوية، كالسلامة من الأمراض والأسقام، وغير ذلك، قال العظيم آبادي رحمه الله: «بِي مِنْ نِعْمَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ أَوْ أُخْرَوِيَّةٍ فَمِنْكَ، أَيْ: حَاصِلٌ مِنْكَ، وَحْدَكَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ فِي مِنْكَ»[3]عون المعبود، 13/ 281..
  4. قوله: أو بأحد من خلقك: أي: أقرُّ، وأعترف بأن كلَّ النعم منك[4]انظر: شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1886..
  5. قوله: فمنك وحدك لا شريك لك: اعتراف بتفرد اللَّه وحده بإسداء هذه النعم، قال الطيبي رحمه الله: «أي: إني أقرُّ، وأعترف بأن كل النعم الحاصلة من ابتداء خلق العالم إلى انتهاء دخول الجنة، فمنك وحدك، فأوزعني أن أقوم بشكرها، ولا أشكر غيرك، وقوله: وحدك حال من المتصل في قوله: فمنك أي: فحاصل منك منفردًا»[5]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1886..
  6. قوله: فلك الحمد: أي: أحمدك على هذه الأفضال والنعم الجزال، وأعبِّر عن ذلك بلسان الحال والمقال، قال الطيبي رحمه الله: «تقرير للمطلوب، ولذلك قدم الخبر على المبتدأ ليفيد الحصر، يعني: إذا كانت النعمة مختصة بك، فها أنا أتقدم إليك، وأخص الحمد والشكر بك قائلًا: لك الحمد، لا لغيرك، ولك الشكر، لا لأحد سواك»[6]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1886..
  7. قوله: ولك الشكر: بالقلب والجوارح، وتصريف هذه النعم في مرضاتك وحدك لا شريك لك، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعليقًا على هذا الحديث: «كل ما بالخلق من النعم، فمنه وحده لا شريك له؛ ولهذا هو سبحانه يجمع بين الشكر والتوحيد، ففي الصلاة أول الفاتحة: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وأوسطها: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، والخطب وكل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد للَّه فهو أجذم... والتوحيد نهايته، ولهذا كان النصف من الفاتحة الذي هو للَّه أوله حمد وآخره توحيد: إِيَّاكَ نَعْبُدُ، والحمد رأس الشكر، فالحامد يشكره أولًا على نعمه، ثم يعبده وحده؛ فإن العبد أول ما يعرف ما يحصل له من النعمة مثل خلقه حيًّا، وخلق طرق العلم: السمع، والبصر، والعقل»[7]رسالة في تحقيق الشكر، لابن تيمية، ص108..

ما يستفاد من الحديث:

  1. الاعتراف بالنعم، وأداء شكرها هو سبيل بقائها ونمائها: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [إبراهيم:7].
  2. من تمام رحمة اللَّه بعبده أنه يعطيه ما يشكره عليه، ثم يشكره ربه على إحسانه إلى نفسه، لا على إحسانه إلى ربه: إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا [الإنسان:22].
  3. نعم اللَّه تشمل الخلق جميعًا: مؤمنهم وكافرهم، إنسهم وجنهم، قال اللَّه تعالى: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً [لقمان:20].
    قال ابن القيم:

    يكفيك رب لم تزل في فضله متقلبًا في السر والإعلان[8]الكافية، ص287.
  4. أقسام الشكر ثلاثة:
    • شكر بالقلب: وهو الاعتراف بالنعم الباطنة والظاهرة للمنعم، وأنها وصلت إليه من غير ثمن بذله فيها، قال اللَّه تعالى: وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [النحل:53].
    • شكر باللسان: ويكون بذكرها، وتعدادها، والثناء على واهبها، قال اللَّه تعالى: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [الضحى:11].
    • الشكر بالجوارح: ومفهومه ألا يستعان بالنعم إلا على طاعة اللَّه، قال تعالى: اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا [سبأ:13].

^1 لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم شرحه في شرح مفردات حديث المتن رقم 1، المفردة رقم 6.
^2, ^3 عون المعبود، 13/ 281.
^4 انظر: شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1886.
^5, ^6 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1886.
^7 رسالة في تحقيق الشكر، لابن تيمية، ص108.
^8 الكافية، ص287.