تخطى إلى المحتوى

86- بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم ثلاث مراتٍ[1]من قالها ثلاثًا إذا أصبح، وثلاثًا إذا أمسى، لم يضرَّه شيءٌ. رواه أبو داود: 5088، والترمذي: 3388، وصححه الألباني في … Continue reading.

^1 من قالها ثلاثًا إذا أصبح، وثلاثًا إذا أمسى، لم يضرَّه شيءٌ. رواه أبو داود: 5088، والترمذي: 3388، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 5745.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: بسم اللَّه: أي: باسم اللَّه أستعيذ، وبه أتحصن، قولًا باللسان، وتوكلًا بالجنان، قال الإمام ابن كثير رحمه الله: «من قدّره باسمٍ، تقديره: باسم اللَّه ابتدائي، ومن قدره بالفعل أمرًا وخبرًا نحو: ابدأ بـبسم اللَّه، أو ابتدأت بـبسم اللَّه، فكلاهما صحيح... فالمشروع ذكر اسم اللَّه في كل أمر؛ تبركًا، وتيمنًا، واستعانة على الإتمام والتقبل»[1]تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، 1/ 121، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من مفردات حديث المتن رقم 18..
  2. قوله: لا يضر مع اسمه شيء: أي: من تعوذ باسم اللَّه صادقًا لا تضره مصيبة؛ لأنه في حفظ صاحب الملكوت والجبروت القادر على كل شيء، قال القاري رحمه الله: قوله: لا يضر مع اسمه شيء: أي: «مَعَ ذِكْرِ اسْمِهِ بِاعْتِقَادٍ حَسَنٍ وَنِيَّةٍ خَالِصَةٍ»[2]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 4/ 1659..
  3. قوله: في الأرض: أي: لا يضره أحد من أهل الأرض: من إنس، أو جن، أو دابة، أو هامة، وقال الشيخ الجمل رحمه الله: «سنة التسمية في الوضوء والغسل: بسم اللَّه... وفي الأكل بسم اللَّه... وفي التضحية بسم اللَّه، واللَّه أكبر، وفي وضع الميت في القبر: بسم اللَّه، وعلى ملة رسول اللَّه، وفي دخول المسجد: بسم اللَّه، والصلاة والسلام على رسول اللَّه، وعند قراءة القرآن من موضع لا تسمية فيه بعد التعوذ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم... وتسنُّ لكل أمر ذي بال: عبادة، أو غيرها: كغسل، وتيمم، وتلاوة ولو من أثناء سورة، وجماع، وذبح، وخروج من منزل، لا للصلاة، والحج، والأذكار، وتكره لمكروه»[3]حاشية الجمل على المنهج لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري، 1/ 357..
    وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «وهذه الكلمات كلمات يسيرة، لكن فائدتها عظيمة: بسم اللَّه الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم؛ لأن اللَّه بيده ملكوت السماوات والأرض، واسمه مبارك إذا ذكر على الشيء؛ ولهذا يسن ذكر اللَّه تعالى بالتسمية على الأكل، إذا أردت أن تأكل تقول: بسم اللَّه، إذا أردت أن تشرب تقول: بسم اللَّه، إذا أردت أن تأتي أهلك تقول بسم اللَّه، فالتسمية مشروعة في أماكن كثيرة، ولكنها على القول الراجح على الأكل والشرب واجبة، يجب على الإنسان إذا أراد أن يأكل أن يقول: بسم اللَّه، وإذا أراد أن يشرب أن يقول: بسم اللَّه؛ لأمر النبي بذلك، ولأن النبي ذكر أن من لم يسم اللَّه على أكله شاركه الشيطان في ذلك، فلا تنسَ أن تقول في كل مساء وفي كل صباح: بسم اللَّه الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم، ثلاث مرات»[4]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1458.
  4. قوله: ولا في السماء: أي: من تعوذ باسم اللَّه لا يأتيه الضرر من جهة السماء: كخسف، أو ريح، أو حجارة من السماء، أو غير ذلك، قال اللَّه تعالى: أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ۝أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ [الملك:16- 17]، وإنما كان أهل السماء من الملائكة في أمن وأمان؛ لأنهم في ذكر متواصل لا يفترون عن ذلك، قال اللَّه تعالى: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ [الأنبياء:20].
  5. قوله: وهو السميع: أي: السميع لأقوال عباده وخلقه، لا يختلط عليه صوت بصوت، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي الدُّنْيَا يَسْمَعُ دُعَاءَ الدَّاعِينَ، وَيُجِيبُ السَّائِلِينَ، مَعَ اخْتِلَافِ اللُّغَاتِ وَفُنُونِ الْحَاجَاتِ، وَالْوَاحِدُ مِنَّا قَدْ يَكُونُ لَهُ قُوَّةُ سَمْعٍ يَسْمَعُ كَلَامَ عَدَدٍ كَثِيرٍ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ، كَمَا أَنَّ بَعْضَ الْمُقْرِئِينَ يَسْمَعُ قِرَاءَةً عِدَّةً؛ لَكِنْ لَا يَكُونُ إلَّا عَدَدًا قَلِيلًا قَرِيبًا مِنْهُ، وَيَجِدُ فِي نَفْسِهِ قُرْبًا وَدُنُوًّا وَمَيْلًا إلَى بَعْضِ النَّاسِ الْحَاضِرِينَ وَالْغَائِبِينَ دُونَ بَعْضٍ، وَيَجِدُ تَفَاوُتَ ذَلِكَ الدُّنُوِّ وَالْقُرْبِ، وَالرَّبُّ تَعَالَى وَاسِعٌ عَلِيمٌ، وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ كُلَّهَا، وَعَطَاؤُهُ الْحَاجَاتِ كُلَّهَا»[5]مجموع الفتاوى، 5/ 133..
    وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «فالسميع من أسماء اللَّه، والعليم من أسماء اللَّه، فالسميع من أسماء اللَّه تعالى، وله معنيان: الأول السمع الذي هو إدراك كل صوت، فاللَّه تعالى لا يخفى عليه شيء، كل صوت فاللَّه يسمعه مهما بَعُد ومهما ضعف... قالت عائشة رضي الله عنها: «الحمد للَّه الذي وسع سمعه الأصوات، واللَّه لقد جاءت المجادلة إلى رسول اللَّه تكلمه، وإني لفي الحجرة ويخفى عليَّ بعضُ حديثها، واللَّه تعالى من فوق سبع سموات يسمع كلامهما»[6]انظر: البخاري معلقًا، كتاب التوحيد، باب قول اللَّه تعالى: وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا، قبل الحديث رقم … Continue reading، فاللَّه تعالى يسمع كلامك، وإن خَفَتَ: ضَعُفَ... فإياك أن تُسمِعَ اللَّهَ كلامًا لا يرضاه منك، واحرص على أن تُسمِعَ اللَّهَ ما يرضاه منك.
    ومن معاني السميع أنه سميع الدعاء، أي: مجيب الدعاء... فهو جل وعلا يجيب دعاء المضطر وإن كان كافرًا؛ ولهذا يجيب اللَّه دعاء المضطرين في البحر، إذا غشيهم موج كالظلل دعوا اللَّه مخلصين له الدين، فينجيهم، ويجيب جل وعلا دعوة المظلوم، قال النبي : واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين اللَّه حجاب[7]البخاري، برقم 2448، ومسلم، برقم 19.، ويجيب من تعبَّد له وحمده وأثنى عليه، كما يقول المصلي: سمع اللَّه لمن حمده»[8]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1458..
  6. قوله: العليم: أي: العليم بأفعالهم متى وكيف ستقع، لا تخفى عليه خافية، وقال الإمام الطبري رحمه الله: «العليم بما في ضمائر نفوسنا من الإذعان لك في الطاعة، والمصير إلى ما فيه لك الرضا والمحبة، وما نبدي ونخفي من أعمالنا»[9]تفسير الطبري، 3/ 73..
    وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «وأما العليم فهو من أسمائه أيضاً، وعلم اللَّه تعالى علم واسع محيط بكل شيء، قال اللَّه تعالى: وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [الأنعام:59]، يعلم ما في الأرحام، ومفاتح الغيب خمس، مذكورة في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ [لقمان:34]، فاللَّه عنده مفاتح الغيب، ما تسقط من ورقة من شجرة إلا يعلمها، إذا سقطت ورقة في شجرة في أبعد الفيافي، ولو كانت الورقة صغيرة، فاللَّه يعلمها، وإذا كان يعلم الساقط فهو جل وعلا يعلم الحادث الذي يخلقه، فكل شيء فاللَّه به عليم، قال الله تعالى: وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ [لقمان:34]، أنت الآن مثلًا في بلدك مستقر، ولا عندك نية تسافر يمينًا ولا شمالًا، فإذا أراد اللَّه أن تموت بأرض جعل لك حاجة، تحملك تلك الحاجة إلى تلك الأرض وتموت هناك»[10]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1458..
  7. الفالج: شلل يصيب أحد شقي الجسم طولًا، والجمل الضخم ذو السنامين، جمعه: فوالج[11]انظر: المعجم الوسيط، 2/ 699، مادة (فلج)..
  8. الفجأة: أي: البلاء الذي يأتي بغتة من غير مقدمات، قال الطيبي رحمه الله: «فجئه الأمر وفجأه فُجاءة وفجأة بالضم والمد، فاجأه، ومفاجأة إذا جاءه بغتة من غير تقدم سبب»[12]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1878..
    وقال ابن الأثير رحمه الله: «يُقَالُ: فَجِئَه الأمْرُ، وفَجَأَه فُجَاءَة -بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ- وفَاجَأَه مُفَاجَأَةً، إِذَا جَاءَهُ بَغْتَةً مِنْ غَيْرِ تَقَدُّم سَبَبٍ، وقيَّده بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ عَلَى الْمَرة»[13]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 412، مادة (فجأ)..

ما يستفاد من الحديث:

  1. قال العظيم آبادي: «وَأَمَّا الْمَوَاضِعُ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَعَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ غَيْرِ لَفْظِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَالْمَسْنُونُ فِيهَا أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى بِسْمِ اللَّهِ مَعَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَزِيدَ بَيْنَ بِسْمِ اللَّهِ وَبَيْنَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ لَفْظَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؛ لِأَنَّ مَجْمُوعَ بِسْمِ اللَّهِ، وَتِلْكَ الزيادة دعاء واحد، وذكر وَاحِدٌ، وَلَمْ يَثْبُتْ جَوَازُ زِيَادَةٍ بَيْنَ كَلِمَاتِ دُعَاءِ النَّبِيِّ وَذِكْرِهِ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الذَّبْحِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَأَمَّا الْمَوَاضِعُ الَّتِي جَاءَ فِيهَا ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَوْ بِبِسْمِ اللَّهِ، فَالْأَفْضَلَ أَنْ يَقُولَ فِيهَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِتَمَامِهِ مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ إِذَا أَتَى فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِتَمَامِهِ كَانَ مُحْرِزًا مَا وَرَدَ فِي الْقَوْلِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِتَمَامِهِ مِنَ الْفَضِيلَةِ»[14]عون المعبود شرح سنن أبي داود، 13/ 129..
  2. صدق اللجوء إلى اللَّه واعتماد القلب عليه ركن ركين وحصن حصين للعبد: من الشرور والآفات، فضلًا من اللَّه ونعمة.
  3. مالك الملك لا يقع في ملكه إلا ما أراد وقدَّر، قال اللَّه تعالى: وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [الأنعام:59]، وهذا يبعث الطمأنينة في قلب من أسلم وجهه لخالقه.
  4.  إثبات صفة السمع للَّه على الوجه اللائق به، ليس كسمع المخلوقين؛ لأن سمعه مستغرق لجميع المسموعات، فهو يسمع دعاء خلقه مع اختلاف ألسنتهم ولغاتهم، ويعلم ما في قلب الداعي قبل أن يدعو، فسبحان من وسع سمعه الأصوات كما قالت أمّنا عائشة في قصة المجادلة[15]ابن كثير، 8/ 34 في تفسير سورة المجادلة..
  5. تقرير أن للَّه العلم الشامل المحيط، ومتى علم العبد ذلك دفعه إلى خشية ربه، واطمأن قلبه إلى عبادة خالقه.
  6. قال العلامة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله[16]انظر: شرح العقيدة الواسطية، 1/ 206- 207.: السميع له معنيان:
    • أحدهما: بمعنى المجيب، مثل قوله: إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ [إبراهيم:39].
    • والثاني: السميع بمعنى إدراك الصوت، وهو على أقسام:
      • سمع يراد به عموم إدراك سمع اللَّه ، وأنه ما من صوت إلا يسمعه، مثال ذلك: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا [المجادلة:1].
      • سمع يراد به النصر والتأييد، مثل قوله: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه:46].
      • سمع يراد به التهديد والوعيد مثل قوله: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [الزخرف:80].
        قال ابن القيم رحمه الله:

        وهو السميع يرى ويسمع كل ما في الكون من سرٍّ ومن إعلان
        ولكل صوت منه سمع حاضر فالسر والإعلان مستويان
        والسمع منه واسع الأصـوات لا يخفى عليه بعيدها والداني[17]النونية، لابن القيم، 2/ 215.
  7. ضرب أهل العلم مثلًا للعالم المستيقن بأن اللَّه يعلمه ويراقبه برجل جالس في حضرة ملك جبار، يحيط به جنده وحرسه، وعن يمينه ويساره أهله، وبين يديه سيافه شاهرًا سيفه، فهل يستطيع ذلك الرجل أن يعبث بحرمة الملك؟ وللَّه المثل الأعلى! فمن علم أن جبار السماوات والأرض عالم به مراقب له، كان ذلك أعظم زاجرًا له عن ترك فرائضه وارتكاب محظوراته ومحارمه[18]انظر: أسماء اللَّه الحسنى للأشقر، ص115.، وهذا من ثمار معرفة معنى اسم اللَّه «العليم».
  8. جاء في نهاية هذا الحديث أن أبان بن عثمان قد أصابه طرف من الفالج، فجعل الرجل الذي سمع منه الحديث ينظر إليه، فقال له: ما لك تنظر إلي؟ فواللَّه ما كذبت على عثمان، ولا كذب عثمان على النبي ، ولكن اليوم الذي أصابني فيه ما أصابني، غضبت فنسيت أن أقولها.
  9. وهذا الجزء من الحديث فيه فوائد:
    • أن الغضب آفة تحول بين المرء وعقله.
    • إذا أراد اللَّه إنفاذ قدره، صرف العبد عما يحول بينه وبين ذلك.
    • شدة حرص رواة الحديث على التحمل والأداء.
    • قوة يقين السلف الأول في اللَّه ​​​​​​​[19]انظر: بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، للشيخ سليم الهلالي، ح1457..
  10. قال القرطبي رحمه الله عن هذا الحديث: هذا خبر صحيح، وقول صادق، علمناه دليلًا وتجربة، فإني منذ سمعته عملت به، فلم يضرني شيء إلى أن تركته، فلدغتني عقرب بالمدينة ليلًا، فتفكرت فإذا أنا قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات[20]الفتوحات الربانية لابن علان، 3/ 100..

^1 تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، 1/ 121، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من مفردات حديث المتن رقم 18.
^2 مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 4/ 1659.
^3 حاشية الجمل على المنهج لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري، 1/ 357.
^4, ^8, ^10 شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1458.
^5 مجموع الفتاوى، 5/ 133.
^6 انظر: البخاري معلقًا، كتاب التوحيد، باب قول اللَّه تعالى: وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا، قبل الحديث رقم 7386، وأحمد، 40/ 228، وابن ماجه، برقم 2063، والنسائي، برقم 3460، واللفظ له، وصححه محققو المسند، 40/ 228، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، برقم 188.
^7 البخاري، برقم 2448، ومسلم، برقم 19.
^9 تفسير الطبري، 3/ 73.
^11 انظر: المعجم الوسيط، 2/ 699، مادة (فلج).
^12 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1878.
^13 النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 412، مادة (فجأ).
^14 عون المعبود شرح سنن أبي داود، 13/ 129.
^15 ابن كثير، 8/ 34 في تفسير سورة المجادلة.
^16 انظر: شرح العقيدة الواسطية، 1/ 206- 207.
^17 النونية، لابن القيم، 2/ 215.
^18 انظر: أسماء اللَّه الحسنى للأشقر، ص115.
^19 انظر: بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، للشيخ سليم الهلالي، ح1457.
^20 الفتوحات الربانية لابن علان، 3/ 100.