تخطى إلى المحتوى

100- آية الكرسي

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255][1]من قرأها إذا أوى إلى فراشه، فإنه لن يزال عليه من الله حافظٌ، ولا يَقْرَبه شيطانٌ حتى يُصبح. رواه البخاري: 2311..

^1 من قرأها إذا أوى إلى فراشه، فإنه لن يزال عليه من الله حافظٌ، ولا يَقْرَبه شيطانٌ حتى يُصبح. رواه البخاري: 2311.

شرح مفردات آية الكرسي:

  1. قوله تعالى: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أي: لا معبود بحق سواه، فهو الإله الحق الذي تتعين أن تكون جميع أنواع العبادة والطاعة والتأله له تعالى، لكماله وكمال صفاته وعظيم نعمه.
  2. قوله تعالى: الْحَيُّ الْقَيُّومُ هذان الاسمان الكريمان يدلان على سائر الأسماء الحسنى دلالة مطابقةٍ وتضمُّنٍ ولزومٍ، فالحي من له الحياة الكاملة المستلزمة لجميع صفات الذات: كالسمع، والبصر، والعلم، والقدرة، ونحو ذلك، والقيوم: هو الذي قام بنفسه وقام بغيره، وذلك مستلزم لجميع الأفعال التي اتصف بها رب العالمين من فعله ما يشاء من: الاستواء، والنزول، والكلام، والقول، والخلق، والرزق، والإماتة، والإحياء، وسائر أنواع التدبير، كل ذلك داخل في قيومية الباري.
  3. قوله تعالى: لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، والسِّنة: النعاس.
  4. قوله تعالى: لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أي: هو المالك، وما سواه مملوك، وهو الخالق الرازق المدبر، وغيره مخلوق مرزوق مدبر لا يملك لنفسه ولا لغيره مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض.
  5. قوله تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، أي: لا أحد يشفع عنده بدون إذنه، فالشفاعة كلها للَّه تعالى، ولكنه تعالى إذا أراد أن يرحم من يشاء من عباده أذن لمن أراد أن يكرمه من عباده أن يشفع فيه، لا يبتدئ الشافع قبل الإذن.
  6. قوله تعالى: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ أي: ما مضى من جميع الأمور. العلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا، ومَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ أي: المستقبل، وَمَا خَلْفَهُمْ الماضي، ومَا من صيغ العموم، تشمل كل ماضٍ وكل مستقبلٍ، وتشمل ما كان من فعله وما كان من أفعال الخلق.
    وقيل: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ: قال أبو جعفر الطبري رحمه الله: «يعني تعالى ذكره بذلك أنه المحيط بكل ما كان وبكل ما هو كائن علمًا، لا يخفى عليه شيء منه»[1]تفسير الطبري، 5/ 396..
    وقال الإمام ابن كثير رحمه الله: «دليل على إحاطة علمه بجميع الكائنات: ماضيها وحاضرها ومستقبلها، كقوله إخبارًا عن الملائكة: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [سورة مريم:64]»[2]تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، 1/ 679..
    وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ أي: المستقبل؛ وَمَا خَلْفَهُمْ أي: الماضي؛ وقد قيل بعكس هذا القول، ولكنه بعيد؛ فاللفظ لا يساعد عليه. ومَا من صيغ العموم؛ فهي شاملة لكل شيء، سواء كان دقيقاً أم جليلًا، وسواء كان من أفعال اللَّه أم من أفعال العباد»[3]تفسير القرآن، للعلامة ابن عثيمين، 5/ 198..
  7. قوله تعالى: وَمَا خَلْفَهُمْ قال العلامة السعدي رحمه الله: «أي: ما يستقبل منها، فعلمه تعالى محيط بتفاصيل الأمور، متقدمها ومتأخرها، بالظواهر والبواطن، بالغيب والشهادة، والعباد ليس لهم من الأمر شيء ولا من العلم مثقال ذرة إلا ما علمهم تعالى»[4]تفسير السعدي، ص110..
  8. قوله تعالى: وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ: وهذا يدل على كمال عظمته وسعة سلطانه، إذا كانت هذه حالة الكرسي أنه يسع السموات والأرض على عظمتهما وعظمة من فيهما، والكرسي ليس أكبر مخلوقات اللَّه تعالى، بل هنا ما هو أعظم منه وهو العرش، وما لا يعلمه إلا هو، وفي عظمة هذه المخلوقات تحير الأفكار، وتكل الأبصار، وتقلقل الجبال، وتكع[5]قال ابن الأثير رحمه الله: «كاع: هُوَ الجَبان. يُقَالُ: كَعَّ الرجُلُ عَنِ الشَّيْءِ يَكِعُّ كَعًّا فَهُوَ … Continue reading عنها فحول الرجال، فكيف بعظمة خالقها ومبدعها، والذي أودع فيها من الحكم والأسرار ما أودع، والذي قد أمسك السماوات والأرض أن تزولا من غير تعب ولا نصب؟!
  9. قوله تعالى: وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا أي: لا يثقله.
  10. قوله تعالى: وَهُوَ الْعَلِيُّ بذاته فوق عرشه، العلي بقهره لجميع المخلوقات، العلي بقدره لكمال صفاته.
  11. قوله تعالى: الْعَظِيمُ «الذي تتضاءل عند عظمته جبروت الجبابرة، وتصغر في جانب جلاله أنوف الملوك القاهرة، فسبحان من له العظمة العظيمة، والكبرياء الجسيمة، والقهر والغلبة لكل شيء»[6]شرح جميع مفردات آية الكرسي من تفسير السعدي، ص110، وقد تقدم في شرح الحديث رقم 71 من المتن من هذا الكتاب..

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: «يحثو»: يقال حثوت له إذا أعطيته شيئًا يسيرًا، قال ابن الملقن رحمه الله: «يحثو -هو بالواو، ويقال بالياء-: وهي أعلى اللغتين، وكله بمعنى الغرف»[7]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 15/ 198..
    وقال الطيبي رحمه الله: «أي: فطفق ينثر الطعام في الوعاء، أي: في ذيله»[8]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 5/ 1644..
  2. قوله: «لأرفعنك» أي: لأذهبن بك وأشكوك إلى رسول اللَّه . قال الطيبي رحمه الله: «هو من رفع الخصم إلى الحاكم، أي: لأذهبن بك إلى رسول اللَّه ليحكم عليك بقطع اليد؛ لأنك سارق»[9]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 5/ 1645..
  3. قوله: «فإني محتاج وعليّ عيال» أي: لأنفق عليهم، قال الطيبي رحمه الله: «إشارة إلى أنه في نفسه فقير، وقد اضطر الآن إلى ما فعل، لأجل العيال»[10]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 5/ 1645..
  4. قوله: «فرصدته» أي: رقبته، قال القاري رحمه الله: «أَيِ: انْتَظَرْتُهُ، وَرَاقَبْتُهُ»[11]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 4/ 1463..
  5.  قوله: «وكانوا أحرص شيء على الخير»: يقصد الصحابة جميعًا، قال القسطلاني رحمه الله: «وكانوا أي: الصحابة أحرص شيء على تعلم الخير وفعله، وكان الأصل أن يقول: وكنا؛ لكنه على طريق الالتفات، وقيل: هو مدرج من كلام بعض رواته، وبالجملة فهو مسوق للاعتذار عن تخلية سبيله بعد المرة الثالثة، حرصًا على تعلّم ما ينفع»[12]شرح القسطلاني، 4/ 165..
  6.  قوله: «فخليت عنه»: وخَلَّى عَنِ الشَّيْءِ: أَرْسَلَه وخَلَّى سبيلَه، فَهُوَ مُخَلًّى عَنْهُ، ورأَيته مُخَلِّيًا[13]لسان العرب، 14/ 242، مادة (خلي)..
  7. قوله: ما فعل أسيرك؟: قال العيني: «وفيه تفسير لقوله تعالى: إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ [الأعراف:27]، يعني الشياطين، إن المراد بذلك ما هم عليه من خلقهم الروحانية؛ فإذا استحضروا في صورة الأجسام المدركة بالعين جازت رؤيتهم، كما شخص الشيطان لأبي هريرة في صورة سارق»[14]عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 18/ 13..
  8. قوله: البارحة: البارحة: أقرب ليلة مضت[15]القاموس المحيط، ص272، مادة (برح)..
  9. قوله: «إنك تزعُمُ»: يقال: زَعَمُوا في حديث لا سَنَد له ولا ثَبت فيه، وإنما يُحكَى على الألسُن على سبيل البَلاغ، فَضَمّ من الحديث ما كان هذا سبيلَه، والزُّعم بالضم والفتح: قريب من الظنّ[16]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 302، مادة (زعم)..
  10. قوله: «دعني»: أي: اتركني، قال ابن الأثير: «يقال ودع الشيء يدعه ودعًا إذا تركه، والنحاة يقولون: إن العرب أماتوا ماضي يدع ومصدره واستغنوا عنه بترك»[17]النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 165، مادة (ودع)..
    وقال الحافظ ابن حجر: «(قالَ: دَعنِي أُعَلِّمك)؛ فِي رِوايَة أَبِي المُتَوكِّل: (خَلّ عَنِّي)»[18]فتح الباري، لابن حجر، 4/ 488..
  11. قوله: «لن يزال عليك»: قال الحافظ ابن حجر: «(لَن يَزال عَلَيك)؛ فِي رِوايَة الكُشمِيهَنِيِّ: (لَم يَزَل). قال ابن بطال رحمه الله: «إذا كان من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه، ومن قرأ آية الكرسي كان عليه من اللَّه حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح، فما ظنك بمن قرأها كلها من كفاية اللَّه له وحرزه وحمايته من الشيطان وغيره، وعظيم ما يدخر له من ثوابها؟»[19]شرح صحيح البخاري، لابن بطال، 10/ 247..
  12. قَوله: «مِن اللَّه حافِظ»؛ أَي مِن عِند اللَّه، أَو مِن جِهَة أَمر اللَّه، أَو مِن بَأس اللَّه ونِقمَته»[20]فتح الباري لابن حجر، 4/ 488..
  13.  قوله: «ولا يقربك شيطان حتى تصبح»: قال ابن حجر: «(ولا يَقرَبك شَيطان)، ويُحتَمَل أَن يَكُون المُراد بِنَفيِ القُرب هُنا أَنَّهُ لا يَقرَب مِنَ المَكان الَّذِي يُوسوِس فِيهِ، وهُو القَلب»[21]فتح الباري، 6/ 343..
  14.  قوله: «ذاك شيطان»: أي: شيطان من الشياطين[22]انظر: فتح الباري لابن حجر، 4/ 488..

ما يستفاد من الحديث:

  1.  معجزة ظاهرة للرسول  لقوله: ما فعل أسيرك البارحة؟، وذلك قبل إخبار أبي هريرة للنبي  بما وقع، ثم إخباره له أنه سيعود، وإخباره في الثالثة أنه شيطان.
  2. الحكمة قد يتلقاها الفاجر ولا ينتفع بها، وتؤخذ عنه فينتفع بها.
  3. الكافر قد يُصدق ببعض ما يُصدق به المؤمن، ولا يكون بذلك مؤمنًا.
  4. الشيطان قد يتصور ببعض الصور فتمكن رؤيته، وقوله تعالى: إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ [الأعراف:27] مخصوص بما إذا كان على صورته التي خلق عليها.
  5. الجن يأكلون من طعام الإنس، ويتكلمون بكلامهم.
  6. صحة التوكيل؛ لقول أبي هريرة: «وكلني رسول اللَّه »، ويفهم أيضًا جواز جمع زكاة الفطر قبل ليلة الفطر.
  7. قبول العذر، والستر على من يظن به الصدق.
  8. السارق لا تقطع يده في المجاعة، ويحتمل أن يكون القدر المسروق لم يبلغ النصاب، ولذلك جاز للصحابي العفو عنه قبل تبليغه للشارع.
  9. اشتملت هذه الآية (آية الكرسي) على: توحيد الإلهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، وعلى إحاطة ملك اللَّه ، وإحاطة علمه، وسعة سلطانه، وجلاله، ومجده، وعظمته، وكبريائه، وعلوه على جميع مخلوقاته؛ فهذه الآية بمفردها عقيدة في أسماء اللَّه وصفاته، متضمنة لجميع الأسماء الحسنى والصفات العُلا[23]تفسير السعدي، ص110..
  10. فضل آية الكرسي وأن لها تأثيرًا بأمر اللَّه في دفع الشيطان، وكذلك سورة البقرة[24]انظر: فتح الباري، 4/ 602- 603..

^1 تفسير الطبري، 5/ 396.
^2 تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، 1/ 679.
^3 تفسير القرآن، للعلامة ابن عثيمين، 5/ 198.
^4, ^23 تفسير السعدي، ص110.
^5 قال ابن الأثير رحمه الله: «كاع: هُوَ الجَبان. يُقَالُ: كَعَّ الرجُلُ عَنِ الشَّيْءِ يَكِعُّ كَعًّا فَهُوَ كاعٌّ، إِذَا جَبُنَ عَنْهُ وأحْجَم». النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 180، مادة (كعع).
^6 شرح جميع مفردات آية الكرسي من تفسير السعدي، ص110، وقد تقدم في شرح الحديث رقم 71 من المتن من هذا الكتاب.
^7 التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 15/ 198.
^8 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 5/ 1644.
^9, ^10 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 5/ 1645.
^11 مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 4/ 1463.
^12 شرح القسطلاني، 4/ 165.
^13 لسان العرب، 14/ 242، مادة (خلي).
^14 عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 18/ 13.
^15 القاموس المحيط، ص272، مادة (برح).
^16 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 302، مادة (زعم).
^17 النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 165، مادة (ودع).
^18 فتح الباري، لابن حجر، 4/ 488.
^19 شرح صحيح البخاري، لابن بطال، 10/ 247.
^20 فتح الباري لابن حجر، 4/ 488.
^21 فتح الباري، 6/ 343.
^22 انظر: فتح الباري لابن حجر، 4/ 488.
^24 انظر: فتح الباري، 4/ 602- 603.