القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
باسمك ربي وضعتُ جنبي، وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين[1]إذا أوى أحدُكم إلى فِراشه، فليأخذ داخلة إزاره، فلينفض بها فِراشه، ولْيُسَمِّ الله؛ فإنه لا يعلم ما خَلَفَه … Continue reading.
| ^1 | إذا أوى أحدُكم إلى فِراشه، فليأخذ داخلة إزاره، فلينفض بها فِراشه، ولْيُسَمِّ الله؛ فإنه لا يعلم ما خَلَفَه بعده على فِراشه، فإذا أن يضطجع فليضطجع على شِقِّه الأيمن، وليقل... الحديث. رواه بنحوه: البخاري: 6320، ومسلم: 2714. وداخلة الإزار: طَرَفُه وحاشيتُه من داخل. يُنظَر: "النهاية" لابن الأثير: 2/ 107. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: باسمك ربي: قال ابن الملقن رحمه الله: «الاسم هو المسمى في اللَّه تعالى على ما ذهب إليه أهل السنة، وموضع الدلالة منه قوله : باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه»[1]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 33/ 239..
وقال ابن بطال رحمه الله: «بإقدارك إياي على وضع جنبي وضعته، وبإقدارك إياي على رفعه أرفعه»[2]شرح صحيح البخاري لابن بطال، 10/ 423.. - قوله: باسمك وضعت جنبي وبك أرفعه: قال القرطبي رحمه الله: «باللام، لا بالباء، وبك أرفعه: روي بالباء وباللام، فالباء للاستعانة. أي: بك أستعين على وضع جنبي ورفعه، فاللام يحتمل أن يكون معناه: لك تقربت بذلك. فإنَّ نومه إنما كان ليستجم به لما عليه من الوظائف؛ ولأنه كان يوحى إليه في نومه، ولأنه كان يقتدى به، فصار نومه عبادة، وأما يقظته فلا تخفى أنها كانت كلها عبادة، ويحتمل أن يكون معناه: لك وضعت جنبي لتحفظه، ولك رفعته لترحمه»[3]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 22/ 97..
وقال الصنعاني رحمه الله: «وضعت جنبي: وضع الجنب كناية عن وضع البدن كله»[4]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 314.. - قوله: فإن أمسكت نفسي: أي: قبضت روحي؛ لأن المراد بالنفس هنا الروح، قال الطيبي رحمه الله: «... الإمساك: وهو قبض الروح، والإرسال: وهو رد الحياة، أي: اللَّه يتوفى الأنفس: النفس التي تُقبَض، والنفس التي لم تُقْبَض، فيمسك الأولى، ويرسل الأخرى»[5]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1873..
- قوله: فارحمها: قال المباركفوري رحمه الله: «أي: لَا أَسْتَغْنِي عَنْكَ بِحَالٍ؛ فَإِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي، أَيْ قَبَضْتَ رُوحِي فِي النَّوْمِ فَارْحَمْهَا أَيْ بِالْمَغْفِرَةِ وَالتَّجَاوُزِ عَنْهَا»[6]تحفة الأحوذي، 9/ 245، وتقدم في شرح المفردة رقم 11 من مفردات حديث المتن رقم 3..
- قوله: وإن أرسلتها فاحفظها: أي: قدرت لها الحياة وعدم الموت في هذه النومة[7]انظر: شرح الحديث رقم 3 من أحاديث المتن، المفردة رقم 12.، وقال المباركفوري رحمه الله: «وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا بِأَنْ رَدَدْتَ الْحَيَاةَ إِلَيَّ وَأَيْقَظْتَنِي مِنَ النَّوْمِ فَاحْفَظْهَا، أَيْ: مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَالْمُخَالَفَةِ بِمَا تَحْفَظُ بِهِ، أَيْ: مِنَ التَّوْفِيقِ وَالْعِصْمَةِ وَالْأَمَانَةِ»[8]تحفة الأحوذي، 9/ 245، وتقدم في شرح المفردة رقم 12 من مفردات حديث المتن رقم 3..
- قوله: بما تحفظ به عبادك الصالحين: قال الطيبي رحمه الله: «... لأن الله تعالى إنما يحفظ عباده الصالحين من المعاصي، ومن أن لا يهنوا في طاعته وعبادته، بتوفيقه ولطفه»[9]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1874، وانظر: فتح الباري، لابن حجر، 11/ 127، وتقدم في شرح المفردة رقم 13 … Continue reading.
وقال الصنعاني رحمه الله: «المراد: إن رددتها فاحفظها عند الرد وبعده من كل آفة من آفات الأبدان»[10]التنوير شرح الجامع الصغير، 1/ 610، وتقدم في شرح المفردة رقم 13 من مفردات حديث المتن رقم 3.. - قوله: أخسئ: أي: أبعد واطرد، وهذا على سبيل التعليم لأمته، قال الطيبي رحمه الله: «كلمة زجرٍ واستهانةٍ، أي: اسكت صاغرًا مدحورًا»[11]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1887..
وقال الطيبي رحمه الله: في موضع آخر: «اخسأ شيطاني: اجعله مطرودًا عني كالكلب المهين، وأضافه إلى نفسه؛ لأنه أراد قرينه من الجن، أو الذي يبغي غوايته»[12]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 11/ 3472.. - قوله: إذا أوى: أي: إذا دخل في فراش نومه، ومنه المأوى، وهو المكان الذي يأوي إليه الإنسان، قال الطيبي رحمه الله: «أوى وآوى بمعنى واحد، يقال: أويت إلى المنزل، وآويت غيري، وأويته... في الحديث: أما أحدكم فأوى إلى اللَّه أي: رجع، ومن الممدود قوله: الحمد للَّه الذي كفانا وآوانا، أي: ردَّنا إلى مأوانا، يعني منزلنا»[13]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1216..
- قوله: بداخلة إزاره: أي طرف إزاره الذي يلي الجسد، قال ابن الأثير رحمه الله: «داخلة الإزار: طرفه»[14]جامع الأصول، 4/ 267..
- قوله: بصنفة ثوبه هي الحاشية التي تلي الجلد، قال ابن الأثير رحمه الله: «وصنفته: طرفه أيضا من جانب هدبه، وقيل: من جانب حاشيته»[15]جامع الأصول، 4/ 267..
وقال الطيبي رحمه الله: «هي الحاشية التي تلي الجسم وتماسّه، وإنما أمر بالنفض بها لأن المتحول إلى فراشه يحلّ بيمنه خارجة الإزار، وتبقى الداخلة معلقة فينفض بها»[16]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1873.. - قوله: فإنه لا يدري ما خلفه عليه: أي: مما وقع في فراشه من تراب أو هوام أو شيطان، قال الطيبي رحمه الله: «أي: أقام مقامه بعده على الفراش، يعني: لا يدري ما وقع في فراشه بعدما خرج هو منه من تراب أو قذاة أو هوام»[17]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1873..
- قوله: وفك رهاني: أي: خلِّص رقبتي من الحقوق جميعها، قال الطيبي رحمه الله: «وفكّ الرهن: تخليص ما يوضع وثيقة للدَّيْن، وأراد بالرهان هاهنا نفس الإنسان؛ لأنها مرهونة بعملها»[18]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 11/ 3472..
- قوله: الندي الأعلى: أي: اجعلني من المجتمعين في الملأ الأعلى، قال ابن الأثير رحمه الله: «الندي: النادي، المجلس يجتمع فيه القوم، فإذا تفرقوا عنه فليس بنادٍ ولا ندي، والمراد بالندي الأعلى: مجتمع الملائكة المقربين؛ ولهذا وصفه بالعلو»[19]جامع الأصول، 4/ 271..
وقال الإمام النووي رحمه الله: «وروينا عن الإِمام أبي سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي رحمه الله في تفسير هذا الحديث قال: النديّ: القوم المجتمعون في مجلس، ومثله النادي، وجمعه أندية، قال: يريد بالنديّ الأعلى: الملأ الأعلى من الملائكة»[20]الأذكار النووية للإمام النووي، ص132..
ما يستفاد من الحديث:
- مشروعية قول هذا الذكر بعد نفض الفراش ثلاث مرات، وهذا النفض من باب الأخذ بالأسباب المشروعة، مع الاعتقاد أن السبب لا يعمل بنفسه، بل بأمر اللَّه .
- الواجب على العبد أن يتجه بقلبه وقالبه إلى خالقه، خاصة أنه قد تكون هذه الليلة لا نهار له بعدها.
- صحة الاستعاذة بأسماء اللَّه، ولذلك أورد البخاري هذا الحديث تحت باب قال فيه: باب: السؤال بأسماء اللَّه والاستعاذة بها[21]وهي عند البخاري في التوحيد، برقم 7393، وفيه النفض ثلاث مرات..
- بيَّن هذا الحديث الحكمة من نفض الفراش قبل النوم، ولكنه لم يبين الحكمة من اختصاص النفض بداخلة الإزار، والمسلم مأمور بالاتباع التام، عَلِمَ الحكمة أم خفيت عليه، وقد نقل الحافظ ابن حجر أقوالًا لبعض السلف في بيان ذلك، أظهرها: أن لذلك خاصية طبية تمنع من قرب بعض الحشرات. قال ابن العربي: هذا من الحذر، ومن النظر في أسباب دفع سوء القدر[22]انظر: فتح الباري، 11/ 127، ولفظ الأقوال عند ابن حجر: «قالَ ابن بَطّال: فِي هَذا الحَدِيث أَدَب عَظِيم، وقَد … Continue reading.
- جمع هذا الحديث باختلاف في رواياته وألفاظه عددًا من السنن النبوية، التي هي من السنن المستحبة وليست الواجبة، وهي على النحو الآتي:
- نفض الفراش بداخلة الإزار ثلاث مرات.
- تسمية اللَّه أثناء ذلك.
- الاضطجاع على الشق الأيمن.
- إذا قام من فراشه ثم عاد إليه كرر النفض ثلاثًا[23]انظر: الأدب المفرد، رقم 1217، حيث ذكر الألباني رواية تشتمل على هذه السنن، وقال إنها رواية صحيحة، ولفظها: عنْ … Continue reading.
- قول هذا الذكر.
- إذا قام المسلم من نومه لقضاء حاجته، أو لشيء آخر هل يتوضأ قبل النوم مرة أخرى؟
والجواب:
قام النبي من الليل فقضى حاجته، فغسل وجهه ويديه ثم نام، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «يَعْنِي بَالَ»[24]أبو داود، كتاب الأدب، باب ما يقول عند النوم، برقم 5043، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، برقم 5043.، وإن توضأ وصلى ركعتين أو أكثر فذلك أكمل وأفضل؛ لأن الأحاديث يفسر بعضها بعضًا.
| ^1 | التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 33/ 239. |
|---|---|
| ^2 | شرح صحيح البخاري لابن بطال، 10/ 423. |
| ^3 | المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 22/ 97. |
| ^4 | التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 314. |
| ^5, ^16, ^17 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1873. |
| ^6 | تحفة الأحوذي، 9/ 245، وتقدم في شرح المفردة رقم 11 من مفردات حديث المتن رقم 3. |
| ^7 | انظر: شرح الحديث رقم 3 من أحاديث المتن، المفردة رقم 12. |
| ^8 | تحفة الأحوذي، 9/ 245، وتقدم في شرح المفردة رقم 12 من مفردات حديث المتن رقم 3. |
| ^9 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1874، وانظر: فتح الباري، لابن حجر، 11/ 127، وتقدم في شرح المفردة رقم 13 من مفردات حديث المتن رقم 3. |
| ^10 | التنوير شرح الجامع الصغير، 1/ 610، وتقدم في شرح المفردة رقم 13 من مفردات حديث المتن رقم 3. |
| ^11 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1887. |
| ^12 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 11/ 3472. |
| ^13 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1216. |
| ^14, ^15 | جامع الأصول، 4/ 267. |
| ^18 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 11/ 3472. |
| ^19 | جامع الأصول، 4/ 271. |
| ^20 | الأذكار النووية للإمام النووي، ص132. |
| ^21 | وهي عند البخاري في التوحيد، برقم 7393، وفيه النفض ثلاث مرات. |
| ^22 | انظر: فتح الباري، 11/ 127، ولفظ الأقوال عند ابن حجر: «قالَ ابن بَطّال: فِي هَذا الحَدِيث أَدَب عَظِيم، وقَد ذَكَرَ حِكمَته فِي الخَبَر، وهُو خَشيَة أَن يَأوِي إِلَى فِراشه بَعض الهَوامّ الضّارَّة فَتُؤذِيه. وقالَ القُرطُبِيّ: يُؤخَذ مِن هَذا الحَدِيث أَنَّهُ يَنبَغِي لِمَن أَرادَ المَنام أَن يَمسَح فِراشه؛ لاحتِمالِ أَن يَكُون فِيهِ شَيء يَخفَى مِن رُطُوبَة أَو غَيرها. وقالَ ابن العَرَبِيّ: هَذا مِنَ الحَذَر، ومِن النَّظَر فِي أَسباب دَفع سُوء القَدَر، أَو هُو مِنَ الحَدِيث الآخَر: اعقِلها وتَوكَّل». ا. هـ. |
| ^23 | انظر: الأدب المفرد، رقم 1217، حيث ذكر الألباني رواية تشتمل على هذه السنن، وقال إنها رواية صحيحة، ولفظها: عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ، فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ، وَلْيُسَمِّ اللَّهَ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَعْلَمُ مَا خَلَّفَهُ بَعْدَهُ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَضْطَجِعَ، فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، وَلْيَقُلْ: سُبْحَانَكَ رَبِّي، بِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ. |
| ^24 | أبو داود، كتاب الأدب، باب ما يقول عند النوم، برقم 5043، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، برقم 5043. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط