تخطى إلى المحتوى

104- اللهم قِنِي عذابك

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

اللهم قِنِي عذابك يوم تبعث عبادك[1]كان  إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خدِّه، ثم يقول ذلك. رواه أبو داود: 5045، والترمذي: 3398، والنسائي في … Continue reading.

^1 كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خدِّه، ثم يقول ذلك. رواه أبو داود: 5045، والترمذي: 3398، والنسائي في "السنن الكبرى": 10530، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 4656.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: اللهمّ: قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله: «لا خلاف أن لفظة: اللهمّ معناها يا اللَّه؛ ولهذا لا تستعمل إلا في الطلب، فلا يقال اللَّهمَّ غفور رحيم، بل يقال: اللّهمّ اغفر لي وارحمني»[1]لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم شرحه في شرح مفردات حديث المتن رقم 1، في شرح المفردة رقم 6..
  2. قوله: قني عذابك: أي: احفظني من العذاب واصرفه عني، قال ابن علان رحمه الله: «طلب الوقاية من عذابه؛ لأنه أشد العذاب وأعظمه»[2]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 6/ 427..
    وقال القاري رحمه الله: «أي: احفظني منه بفضلك وكرمك، وهو تعليم لأمته أو تواضع مع ربه»[3]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 1/ 34..
  3. قوله: يوم تبعث عبادك: أي: للحساب والجزاء يوم القيامة. وقال الصنعاني رحمه الله: «خصه؛ لأنه اليوم الذي يظهر فيه جزاء الأعمال»[4]التنوير شرح الجامع الصغير، للصنعاني، 8/ 325..
  4. قوله: ثلاث مرات: قال المناوي رحمه الله: «أي: يكرره ثلاثًا، والظاهر حصول أصل السنة بمرة، وكمالها باستكمال الثلاث»[5]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 5/ 123..
  5. قوله: إذا أوى: أي: إذا دخل في فراش نومه، ومنه المأوى، وهو المكان الذي يأوي إليه الإنسان، قال الطيبي رحمه الله: «أوى وآوى بمعنى واحد، يقال: أويت إلى المنزل، وآويت غيري وأويته... في الحديث: أما أحدكم فأوى إلى اللَّه أي: رجع، ومن الممدود قوله: الحمد للَّه الذي كفانا، وآوانا، أي: ردَّنا إلى مأوانا، يعني: منزلنا»[6]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1216..
  6. قوله: اضطجع: المضجع هو موضع النوم من الاضطجاع وهو النوم، قال ابن منظور رحمه الله: «واضْطَجَع: نَامَ، وَقِيلَ: اسْتَلْقَى وَوَضَعَ جَنْبَهُ بالأَرض... والمَضاجِعُ: جَمْعُ المَضْجَعِ؛ قَالَ اللَّهُ ​​​​​​​: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ [السجدة:16]؛ أَي: تَتَجافى عَنْ مضاجِعِها الَّتِي اضْطَجَعَتْ فِيهَا»[7]لسان العرب، 8/ 219، مادة (ضجع)، وتقدم في شرح المفردة رقم 4 من مفردات حديث متن المقدمة رقم 7..
  7. قوله: توسَّد: وسدته الشيء فتوسده إذا جعلته تحت رأسه، فَكُنِيَ بالوساد عن النوم لأنه مظنته[8]النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 180، مادة (وسد)..
  8. قوله: يرقد: أي: ينام، قال ابن منظور رحمه الله: «رقد: الرُّقاد: النَّوْم، والرَّقْدَة: النَّوْمَةُ ... الرُّقاد والرُّقُود يَكُونُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عِنْدَ الْعَرَبِ... ورَقَدَ يَرْقُدُ رَقْدًا ورُقُودًا ورُقادًا: نَامَ، وَقَوْمٌ رُقُود أَي: رُقَّد، والمَرْقَد بِالْفَتْحِ: الْمَضْجَعُ، وأَرْقَدَهُ: أَنامه»[9]لسان العرب، 3/ 183، مادة (رقد)..

ما يستفاد من الحديث:

  1. النوم يصبح أمرًا تعبديًّا إذا نوى النائم ذلك، فينقله من باب العادات التي لا نية فيها إلى باب العبادات التي يرجو بها الأجر من اللَّه، فيحصل له ذلك، وهذا من فضل الله ​​​​​​​ على عباده.
  2. استحضار المسلم لمشاهد البعث والجزاء دافع له إلى إدامة محاسبة نفسه، وذلك كل ليلة.
  3. المواظبة على الأذكار النبوية تؤصِّل في قلب المسلم المحبة الحقيقية للرسول الكريم ، رجاء أن يحشر معه.
  4. نهى النبي  عن النوم على البطن، وقد رأى أحد أصحابه وهو طِهْفَةُ الْغِفَارِيُّ [10]طهفة الغفاري، قيل: طهفة بن قيس بالهاء، وقيل طخفة بن قيس بالخاء، وقيل طغفة بالغين، وغير ذلك، كان من أصحاب … Continue reading، فقَالَ: أَصَابَنِي رَسُولُ اللَّهِ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى بَطْنِي، فَرَكَضَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: مَا لَكَ وَلِهَذَا النَّوْمِ، هَذِهِ نَوْمَةٌ يَكْرَهُهَا اللَّهُ، أَوْ يُبْغِضُهَا اللَّهُ[11]سنن ابن ماجه، كتاب الأدب، باب النهي عن الاضجاع على الوجه، برقم 3723، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، برقم … Continue reading.
    وفي رواية أخرى عَنْ أَبِي ذَرٍّ  قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ وَأَنَا مُضْطَجِعٌ عَلَى بَطْنِي، فَرَكَضَنِي بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: يَا جُنَيْدِبُ، إِنَّمَا هَذِهِ ضِجْعَةُ أَهْلِ النَّارِ[12]سنن ابن ماجه، كتاب الأدب، باب النهي عن الاضجاع على الوجه، برقم 3724، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، برقم … Continue reading، وفي لفظ آخر: قال: إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ[13]أخرجه أبو داود، برقم 5040، وابن ماجه، برقم 3723، وأحمد، 24/ 307، رقم 15543، والأحاديث المختارة للضياء المقدسي، 3/ 240، … Continue reading.
    قال القاري رحمه الله: «وَذَكَرَ ذَلِكَ [قوله: قني عذابك...] مَعَ عِصْمَتِهِ وَعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ تَوَاضُعًا لِلَّهِ، وَإِجْلَالًا لَهُ، وَتَعْلِيمًا لِأُمَّتِهِ؛ إِذْ يُنْدَبُ لَهُمُ التَّأَسِّي بِهِ فِي الْإِتْيَانِ بِذَلِكَ عِنْدَ النَّوْمِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ هَذَا آخِرُ أَعْمَارِهِمْ لِيَكُونَ ذِكْرُ اللَّهِ آخِرَ أَعْمَالِهِمْ، مَعَ الِاعْتِرَافِ بِالتَّقْصِيرِ فِي بَابَيِ الِارْتِكَابِ وَالِاجْتِنَابِ الْمُوجِبِ لِلْعَذَابِ وَالْعِقَابِ»[14]جمع الوسائل في شرح الشمائل، للقاري، 2/ 41..

^1 لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)، وتقدم شرحه في شرح مفردات حديث المتن رقم 1، في شرح المفردة رقم 6.
^2 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 6/ 427.
^3 مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 1/ 34.
^4 التنوير شرح الجامع الصغير، للصنعاني، 8/ 325.
^5 فيض القدير شرح الجامع الصغير، 5/ 123.
^6 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1216.
^7 لسان العرب، 8/ 219، مادة (ضجع)، وتقدم في شرح المفردة رقم 4 من مفردات حديث متن المقدمة رقم 7.
^8 النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 180، مادة (وسد).
^9 لسان العرب، 3/ 183، مادة (رقد).
^10 طهفة الغفاري، قيل: طهفة بن قيس بالهاء، وقيل طخفة بن قيس بالخاء، وقيل طغفة بالغين، وغير ذلك، كان من أصحاب الصفة، ومن أهل العلم من يقول: إن الصحبة لابنه عبداللَّه. انظر: الاستيعاب لابن عبدالبر، 2/ 774، والإصابة، 3/ 544.
^11 سنن ابن ماجه، كتاب الأدب، باب النهي عن الاضجاع على الوجه، برقم 3723، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، برقم 3714.
^12 سنن ابن ماجه، كتاب الأدب، باب النهي عن الاضجاع على الوجه، برقم 3724، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، برقم 3714.
^13 أخرجه أبو داود، برقم 5040، وابن ماجه، برقم 3723، وأحمد، 24/ 307، رقم 15543، والأحاديث المختارة للضياء المقدسي، 3/ 240، وصحح إسناده، وحسنه لغيره محققو المسند، 24/ 307، والألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 3/ 106، برقم 3080.
^14 جمع الوسائل في شرح الشمائل، للقاري، 2/ 41.