تخطى إلى المحتوى

107- اللهم رب السماوات السبع

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

اللهم ربَّ السماوات السبع وربَّ الأرض وربَّ العرش العظيم، ربَّنا وربَّ كل شيءٍ، فالقَ الحَبِّ والنَّوَى، ومُنْزِلَ التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيءٍ أنت آخذٌ بناصيته. اللهم أنت الأول فليس قبلك شيءٌ، وأنت الآخِر فليس بعدك شيءٌ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيءٌ، وأنت الباطن فليس دونك شيءٌ، اقضِ عنا الدين، وأغنِنا من الفقر[1]رواه مسلم: 2713..

^1 رواه مسلم: 2713.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: اللَّهم رب السماوات السبع ورب الأرض ورب العرش العظيم: أي يا خالق هذه المخلوقات العظيمة الدالة على كمال قدرتك، فأنت خلقت من عدم، وأبدعت على غير مثال سابق.
    قال العيني رحمه الله: «اشتمل هذا على التوحيد الذي هو أصل التنزيهات المسماة بالأوصاف الجلالية، وعلى العظمة التي تدل على القدرة العظيمة؛ إذ العاجز لا يكون عظيمًا، وعلى الحلم الذي يدل على العلم؛ إذ الجاهل بالشيء لا يتصور منه الحلم، وهما أصل الصفات الوجودية الحقيقية المسماة بالأوصاف الإكرامية، ووجه تخصيص الذكر بالحليم؛ لأن كرب المؤمن غالبًا إنما هو على نوع تقصير في الطاعات، أو غفلة في الحالات، وهذا يشعر برجاء العفو المقلل للحزن... ولا شك أن اللَّه من صفاته: الحلم، وهو صفة تليق بجلال اللَّه ، لا يشبه خلقه في شيء من ذلك.
    قوله: رب السماوات والأرض خصهما بالذكر؛ لأنهما من أعظم المشاهدات، ومعنى الرب في اللغة يطلق على: المالك، والسيد، والمدبر، والمربي، والمتمم، والمنعم، ولا يطلق غير مضاف إلا على اللَّه تعالى، وإذا أطلق على غيره أضيف، فيقال: رب كذا.
    قوله: رب العرش العظيم: هذا أيضًا يشتمل على: التوحيد، والربوبية، وعظمة العرش، وجه الأول قد ذكرناه، ووجه ذكر الثاني -أعني: لفظ الرب من بين سائر الأسماء الحسنى- هو كونه مناسبًا لكشف الكرب الذي هو مقتضى التربية، ووجه الثالث، وهو تخصيص العرش بالذكر؛ لأنه أعظم أجسام العالم، فيدخل الجميع تحته دخول الأدنى تحت الأعلى، ثم لفظ العظيم صفة للعرش بالجر عند الجمهور، ونقل ابن التين عن الداودي أنه رواه برفع العظيم على أنه نعت للرب، ويروى: ورب العرش العظيم بالواو»[1]عمدة القاري شرح صحيح البخاري، للعيني، 22/ 303..
  2. قوله: رب السماوات السبع ورب الأرض: إن اللَّه رب كل شيء ومالكه، والسماوات جعلهن سبعًا، قال ابن جرير رحمه الله: «إن ربكم الذي له عبادة كل شيء، ولا تنبغي العبادة إلا له، هو الذي خلق السماوات السبع والأرضين السبع في ستة أيام، وانفرد بخلقهما بغير شريك ولا ظهيرٍ، ثم استوى على عرشه مدبرًا للأمور، وقاضيًا في خلقه ما أحبّ، لا يضادُّه في قضائه أحدٌ، ولا يتعقب تدبيره مُتَعَقِّبٌ، ولا يدخل أموره خلل»[2]تفسير الطبري، 15/ 18..
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فالكفار المشركون مقرون بأن اللَّه خالق السماوات والأرض، وليس في جميع الكفار من جعل لله شريكًا مساويًا له في ذاته وصفاته وأفعاله، هذا لم يقله أحد قط، لا من المجوس الثنوية، ولا من أهل التثليث، ولا من الصابئة المشركين الذين يعبدون الكواكب والملائكة، ولا من عبّاد الأنبياء والصالحين، ولا من عبّاد التماثيل، والقبور وغيرهم؛ فإن جميع هؤلاء، وإن كانوا كفارًا مشركين متنوعين في الشرك، فهم يقرون بالرب الحق الذي ليس له مثل في ذاته وصفاته وجميع أفعاله، ولكنهم مع هذا مشركون به في ألوهيته بأن يعبدوا معه آلهة أخرى يتخذونها شركاء أو شفعاء، أو في ربوبيته بأن يجعلوا غيره رب الكائنات دونه، مع اعترافهم بأنه رب ذلك الرب، وخالق ذلك الخالق»[3]مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية، ط. رشيد رضا، 1/ 35..
  3. قوله: ورب العرش العظيم: قال الإمام ابن خزيمة رحمه الله: «وسمَّى اللَّه بعض خلقه عظيمًا، فقال: وهو رب العرش العظيم، فاللَّه العظيم، وأوقع اسم العظيم على عرشه، والعرش مخلوق»[4]كتاب التوحيد، 1/ 61، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 4 من مفردات حديث المتن رقم 83..
  4. قوله: ربنا ورب كل شيء: هذا من باب ذكر العام ثم الخاص؛ لأن السماوات والأرض والعرش جزء من ملك اللَّه الذي لا يعلمه إلا هو .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «إقرارهم بأن ملكوت جميع الأشياء بيده، وأنه الذي يمنع المخلوق وينصره، فيجيره من الضرر والأذى، فيجير على من يشاء، ولا يجير عليه أحد، فإذا أراد بأحد ضررًا لم يمنعه مانع، وإذا رفع الضر عن أحد لم يستطع أحد أن يضره، وفي كون ملكوت كل شيء بيده بيان أنه هو المدبر النافع له، فهو الذي يأتي بالمنفعة، وهو الذي يدفع المضرة»[5]بيان تلبيس الجهمية، لابن تيمية، 2/ 455..
    وقال أيضًا: «هُوَ سُبْحَانَهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَرَبُّهُ وَمَلِيكُهُ، لَا خَالِقَ غَيْرُهُ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ، مَا شَاءَ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، فَكَلُّ مَا فِي الْوُجُودِ مِنْ حَرَكَةٍ وَسُكُونٍ فَبِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَخَلْقِهِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ أَمَرَ بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رُسُلِهِ، وَنَهَى عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَمَعْصِيَةِ رُسُلِهِ، أَمَرَ بِالتَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ، وَنَهَى عَنْ الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ، فَأَعْظَمُ الْحَسَنَاتِ التَّوْحِيدُ، وَأَعْظَمُ السَّيِّئَاتِ الشِّرْكُ»[6]مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 11/ 251..
  5. قوله: فالق الحب والنوى: أي: أنت الذي تشق الحبة وتفلق النوى، وذلك لأن النبات إما أشجار أصله النوى أو زروع أصلها الحب، والنوى جمع نواة، وهي عظم النخل، والتخصيص هنا إما لفضلها أو لكثرة وجودها في بلاد العرب المخاطبين بالوحي، قال اللَّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ [الأنعام:95].
    قال العلامة السعدي رحمه الله: «يخبر تعالى عن كماله، وعظمة سلطانه، وقوة اقتداره، وسعة رحمته، وعموم كرمه، وشدة عنايته بخلقه، فقال: إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ شامل لسائر الحبوب التي يباشر الناس زرعها والتي لا يباشرونها، كالحبوب التي يبثها اللَّه في البراري والقفار، فيفلق الحبوب عن الزروع والنوابت على اختلاف أنواعها وأشكالها ومنافعها، ويفلق النوى عن الأشجار من النخيل والفواكه وغير ذلك، فينتفع الخلق من الآدميين والأنعام والدواب، ويرتعون فيما فلق اللَّه من الحب والنوى ويقتاتون، وينتفعون بجميع أنواع المنافع التي جعلها اللَّه في ذلك، ويريهم اللَّه من بره وإحسانه ما يبهر العقول ويذهل الفحول، ويريهم من بدائع صنعته وكمال حكمته ما به يعرفونه ويوحدونه، ويعلمون أنه هو الحق، وأن عبادة ما سواه باطلة»[7]تفسير السعدي، ص265..
  6. قوله: منزل التوراة: التوراة اسم للكتاب الذي أنزله اللَّه على موسى ، ومعناه بالعبرية: الشريعة، وهي اسم أعجمي مشتق من وري الزند، وهو ما يظهر منه بعد إيقاده من النور، وقد كان لهم هداية ونورًا قبل التحريف، وقيل: إنها معربة عن كلمة «طورا» العبرية، ومعناها الهدى، وهذا من العلم الذي لا ينفع، والجهل الذي لا يضر[8]انظر: تفسير الجزائري، ص182..
  7. قوله: والإنجيل: وهو كتاب عيسى ، ومعناه باليونانية التعليم الجديد، وقيل معناه الأصل؛ لأنه جمعت فيه العلوم والحكم قبل التحريف كذلك، والجمع أناجيل، وجمع توراة توار[9]انظر: تفسير الجزائري، ص182..
    قال الزبيدي رحمه الله: «الإنْجيل: اسمٌ عِبْرانيٌّ، وَقيل: سُرْيانيٌّ، وَقيل: عربيٌّ، وعَلى الأخيرِ قيل: مُشتَقٌّ من النَّجْلِ، وَهُوَ الأَصْل، أَو من نَجَلْتُ الشيءَ: أَي أَظْهَرتُه، أَو من نَجَلَه: إِذا استخرجَه»[10]تاج العروس، 30/ 458، مادة (نجل).؛ لأنه أظهر ما اندرس من الدين.
  8. قوله: والفرقان: اسم من أسماء القرآن الكريم، وسمي فرقانًا؛ لأن اللَّه فرق به بين الحق والباطل، قال اللَّه تعالى: وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ [آل عمران:4]، وقال: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا [الفرقان:1].
    وقال ابن الأثير رحمه الله: «الفُرْقَان: مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ: أَيْ أَنَّهُ فَارِقٌ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، يُقَالُ: فَرَقْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، أَفْرُق فَرْقًا وفُرْقَانًا»[11]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 439، مادة (فرق)..
  9. قوله: أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته: المعنى: أنني أعتصم بك من الشر كله: مصادره، وفروعه؛ لأنك وحدك القادر على دفعه عني؛ لأنك آخذ بنواصي الخلق جميعًا، والناصية هي مقدم الرأس.
    قال ابن فارس رحمه الله: «نصا: يدلُّ على تَخَيُّرٍ، وخَطَر في الشَّيء وعُلوّ، ومنه النَّصِيَّة من القَوم، ومن كلِّ شيءٍ: الخيار، ويقال: انتصَيْتُ الشَّيءَ: اخترتُه، وهذه نَصِيَّتي: خِيرَتي، ومنه النَّاصية: سمِّيت لارتفاع مَنْبتها. والناصيةُ: قُصَاص الشَّعْر»[12]مقاييس اللغة، 5/ 347، مادة (نصا)..

    وقال البيضاوي: «أي: ما هو في ملكتك وتحت سلطانك، وأنت متمكن من التصرف والأخذ بالناصية كناية عن الاستيلاء والتمكن من التصرف فيه، وإنما عدل إلى هذه العبارة ولم يقل: من شر كل شيء، إشعارًا بأنه المسبب لكل ما يضر وينفع والمرسل له، لا يقدر أحد على منعه، ولا شيء ينفع في دفعه... فلا مفر منه إلا إليه، ولا معاذ يستعاذ به سواه»[13]تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة، 2/ 90..
  10. قوله: اللَّهم أنت الأول فليس قبلك شيء: أي: أنه الكائن الذي لم يزل قبل وجود الخلق[14]شأن الدعاء، للخطابي، ص87.؛ لأنه الذي ليس قبله شيء، ولذلك فقد قال النبي : كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ[15]البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في قول اللَّه تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ … Continue reading.
    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «وفيه دلالة على أنه لم يكن شيء غير اللَّه، لا الماء، ولا العرش، ولا غيرهما، وقوله: وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ أي أن اللَّه خلق الماء سابقًا، ثم خلق العرش على الماء، أما حديث: إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَم، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ، فَجَرَى فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، يَا بُنَيَّ إِنْ مِتَّ وَلَسْتَ عَلَى ذَلِكَ دَخَلْتَ النَّارَ[16]مسند أحمد، 37/ 378، برقم 22705، ولفظه: عن الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ قال: «دَخَلْتُ عَلَى عُبَادَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ … Continue reading، فيجمع بينه وبين ما قبله بأن أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا الماء والعرش»[17]فتح الباري، 6/ 289..
  11. قوله: وأنت الآخر فليس بعدك شيء: أي: أن اللَّه تعالى هو الباقي بعد فناء الخلق، قاله الخطابي[18]شأن الدعاء، ص88.، وقال البيهقي أي: الذي لا انتهاء لوجوده[19]الاعتقاد، للبيهقي، ص63..
  12. قوله: وأنت الظاهر فليس فوقك شيء: أي: من الظهور، وهو العلو، ومن ذلك قوله : فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ [الكهف:97] أي: يعلو عليه[20]الواسطية شرح ابن عثيمين، 1/ 182..
    قال الخطابي: هو الظاهر بحججه الباهرة وبراهينه النيرة، وبشواهد أعلامه الدالة على ثبوت ربوبيته وصحة وحدانيته[21]شأن الدعاء، ص88.، وهذا زيادة على علوِّه فوق العرش: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5] استواء يليق بجلاله .
  13. قوله: وأنت الباطن فليس دونك شيء: هذا كناية عن إحاطة اللَّه بكل شيء، ولكن المعنى أنه مع علوه فهو باطن، فعلوه لا ينافي قربه، فالباطن قريب من معنى القريب[22]الواسطية شرح ابن عثيمين، 1/ 182..
    قال ابن جرير رحمه الله: أي: أن اللَّه هو الباطن لجميع الأشياء، فلا شيء أقرب إلى شيء منه ، كما قال اللَّه تعالى: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ق:16]، ويدل على ذلك أيضًا أن اللَّه قال في نهاية هذه الآية: وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الحديد:3]، أي: لا يخفى عليه شيء[23]جامع البيان لابن جرير الطبري، 27/ 124..
  14. قوله: اقض عنا الدين: أي: أدِّ عنا جميع الحقوق، وهذا يشمل حقوق الخالق على عبده وحقوق الخلق، قال الإمام النووي رحمه الله: «اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّيْنِ هُنَا حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقُ الْعِبَادِ كُلُّهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ»[24]شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 35..
  15. قوله: وأغننا من الفقر: لأن الدين والفقر من أكبر المنغِّصات[25]النغص: قال في اللسان: «نغِصَ نَغَصًا: لَمْ تَتِمَّ لَهُ هَناءَتُه، قَالَ اللَّيْثُ: وأَكثرُه بِالتَّشْدِيدِ … Continue reading التي تنغص حياة العبد، فراحة البال لا تتم إلا مع أداء الحقوق، وعدم الحاجة إلى سؤال الخلق.
    وقال ابن هبيرة رحمه الله: «فيه دليل على استحباب سؤال ذلك، وسؤال الغني من غير كراهية لذلك»[26]الإفصاح عن معاني الصحاح، 8/ 69..

ما يستفاد من الحديث:

  1. مشروعية قول هذا الذكر قبل النوم؛ لاشتماله على جمل كثيرة من التوسلات التي تظهر فقر العبد إلى ربه.
  2. بيان قدرة اللَّه تعالى في خلق السماوات السبع والأرضين السبع، وأكبر من ذلك خلق العرش الذي جاء وصفه «بالعظيم»؛ وذلك لأنه أعظم المخلوقات؛ ولذلك قال الرسول : مَا الْكُرْسِيُّ فِي الْعَرْشِ إِلَّا كَحَلَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ أُلْقِيَتْ بَيْنَ ظَهْرَيْ فَلاةٍ مِنَ الْأَرْضِ[27]أخرجه أبو الشيخ في العظمة، 2/ 587، وابن جرير في تفسيره، 5/ 399، وصححه الألباني في شرح العقيدة الطحاوية، ص312.، فهذا هو الخلق، فما بالك بالخالق؟!
  3. التأكيد على أن التوراة والإنجيل -قبل التحريف- والقرآن هي كتب من عند اللَّه تكلم بها، وأنها غير مخلوقة؛ ولهذا فرّق في الدعاء بينهما، ففي شأن الخلق قال: رب، وفالق، وفي شأن الكتب قال منزل، وهذا رد على أهل البدع الذين يقولون: إن كلام اللَّه مخلوق[28]فقه الأدعية والأذكار، ص73..
  4. الاستعاذة لا تكون إلا باللَّه وحده، وقد جاء عند مسلم: أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا[29]مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، برقم 2713.، والدابة هي كل ما يدب على الأرض، وهو يشمل الذي يمشي على بطنه، أو على رجلين، أو على أربع، قال اللَّه تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [النور:45].
  5. قال ابن القيم رحمه الله: ومدار هذه الأسماء الأربعة على بيان إحاطة اللَّه تعالى، وهي إحاطتان:
    • إحاطة زمنية، دل على ذلك أنه هو الأول والآخر.
    • إحاطة مكانية، وقد دل على ذلك أنه هو الظاهر والباطن[30]انظر ما قاله ابن القيم في معاني هذه الأسماء الأربعة في «طريق الهجرتين»، ص19- 27..
  6. ليس من أسماء اللَّه الحسنى: القديم، وإطلاق بعض أهل العلم على اللَّه ذلك هو من باب الإخبار فقط، والصواب أن يقال: «الأول»، وقد أنكر كثير من السلف والخلف تسمية اللَّه بـ«القديم»، منهم ابن حزم وغيره[31]مختصر العقيدة الطحاوية تعليق الألباني، ص19..
  7. هل هذه الأسماء متلازمة، أو يجوز فصلها عن بعض؟
    والجواب: قال ابن عثيمين: والظاهر أن المتقابل منها متلازم، فإذا قلت: الأول، فقل: الآخر، وإذا قلت: الظاهر، فقل: الباطن، وهكذا لا تفوت صفة المقابلة الدالة على الإحاطة[32]العقيدة الواسطية شرح ابن عثيمين، ص183..

^1 عمدة القاري شرح صحيح البخاري، للعيني، 22/ 303.
^2 تفسير الطبري، 15/ 18.
^3 مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية، ط. رشيد رضا، 1/ 35.
^4 كتاب التوحيد، 1/ 61، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 4 من مفردات حديث المتن رقم 83.
^5 بيان تلبيس الجهمية، لابن تيمية، 2/ 455.
^6 مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 11/ 251.
^7 تفسير السعدي، ص265.
^8, ^9 انظر: تفسير الجزائري، ص182.
^10 تاج العروس، 30/ 458، مادة (نجل).
^11 النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 439، مادة (فرق).
^12 مقاييس اللغة، 5/ 347، مادة (نصا).
^13 تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة، 2/ 90.
^14 شأن الدعاء، للخطابي، ص87.
^15 البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في قول اللَّه تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ، برقم 3391.
^16 مسند أحمد، 37/ 378، برقم 22705، ولفظه: عن الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ قال: «دَخَلْتُ عَلَى عُبَادَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ أَتَخَايَلُ فِيهِ الْمَوْتَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ أَوْصِنِي، وَاجْتَهِدْ لِي، فَقَالَ: أَجْلِسُونِي، قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّكَ لَنْ تَطْعَمَ طَعْمَ الْإِيمَانِ، وَلَنْ تَبْلُغْ حَقَّ حَقِيقَةِ الْعِلْمِ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ، فَكَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ مَا خَيْرُ الْقَدَرِ وَشَرُّهُ؟ قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، يَا بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْقَلَمُ، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ، فَجَرَى فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، يَا بُنَيَّ، إِنْ مِتَّ وَلَسْتَ عَلَى ذَلِكَ دَخَلْتَ النَّارَ». والترمذي، كتاب القدر، باب حدثنا محمد بن بشار، برقم 2155، وابن أبي شيبة، 7/ 264، برقم 35922، وابن جرير في تفسيره، 29/ 17، والضياء المقدسي، وحسنه في المختارة، 8/ 352، وصححه محققو المسند، 37/ 379، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزياداته، برقم 889.
^17 فتح الباري، 6/ 289.
^18, ^21 شأن الدعاء، ص88.
^19 الاعتقاد، للبيهقي، ص63.
^20, ^22 الواسطية شرح ابن عثيمين، 1/ 182.
^23 جامع البيان لابن جرير الطبري، 27/ 124.
^24 شرح النووي على صحيح مسلم، 17/ 35.
^25 النغص: قال في اللسان: «نغِصَ نَغَصًا: لَمْ تَتِمَّ لَهُ هَناءَتُه، قَالَ اللَّيْثُ: وأَكثرُه بِالتَّشْدِيدِ نُغِّصَ تَنْغِيصًا، وَقِيلَ: النَّغَصُ كَدَرُ الْعَيْشِ، وَقَدْ نَغَّصَ عَلَيْهِ عَيْشَه تَنْغِيصًا، أَي كَدَّرَه». لسان العرب، 7/ 99، مادة (نغص).
^26 الإفصاح عن معاني الصحاح، 8/ 69.
^27 أخرجه أبو الشيخ في العظمة، 2/ 587، وابن جرير في تفسيره، 5/ 399، وصححه الألباني في شرح العقيدة الطحاوية، ص312.
^28 فقه الأدعية والأذكار، ص73.
^29 مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، برقم 2713.
^30 انظر ما قاله ابن القيم في معاني هذه الأسماء الأربعة في «طريق الهجرتين»، ص19- 27.
^31 مختصر العقيدة الطحاوية تعليق الألباني، ص19.
^32 العقيدة الواسطية شرح ابن عثيمين، ص183.