تخطى إلى المحتوى

128- حسبنا الله ونعم الوكيل

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [آل عمران:173][1]رواه البخاري: 4563.

^1 رواه البخاري: 4563.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: حسبنا اللَّه أي: هو كافينا وناصرنا ومتولي أمورنا.
    قال في النهاية: «في أسماء اللّه تعالى: «الحَسِيب»: هو الكافي، فعِيل بمعنى مُفْعِل، من أحْسَبَني الشيءُ: إذا كَفاني، وأحْسَبْتُهُ، وحَسَّبْتُه -بالتّشْديد- أعْطَيْتَه ما يُرْضِيه، حتى يقول حَسْبي»[1]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 381، مادة (حسب)..
    وقال شيخ الإسلام في تفسير قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الأنفال:64]: «وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَ جَمَاهِيرِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّ اللَّهَ وَحْدَهُ حَسْبُك وَحَسْبُ مَنِ اتَّبَعَك مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا بُسِطَ ذَلِكَ بِالْأَدِلَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الرُّسُلَ عليهم الصلاة والسلام هُمْ الْوَسَائِطُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ اللَّهِ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ، فَالْحَلَالُ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَالدِّينُ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»[2]مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 1/ 306..
    وقال الفيومي: حَسِبْتُ زيدًا قائمًا أَحْسَبُهُ حِسْبَانًا بالكسر بمعنى ظننت، ويقال: حَسْبُكَ درهم، أي: كافيك، وأَحْسَبَنِي الشيء بالألف أي كفاني، والحَسَبُ بفتحتين ما يعدّ من المآثر، وهو مصدر حَسُبَ وزان شرُف شرفًا، وكرُم كرمًا، ورجل حَسِيبٌ: كريم بنفسه، وأما المجد والشرف فلا يوصف بهما الشخص إلا إذا كانا فيه وفي آبائه. وقال الأزهري: الحَسَبُ: الشرف الثابت له ولآبائه، فَالحَسَبُ الفعال له ولآبائه، مأخوذ من الحساب، وهو عَدُّ المناقب؛ لأنهم كانوا إذا تفاخروا حسب كلّ واحد مناقبه ومناقب آبائه[3]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 134، مادة (حسب)..
    وقال الإمام الطبري: «وأصل الحسيب في هذا الموضع عندي، فعيل من الحساب الذي هو في معنى الإحصاء، يقال منه: حاسبت فلانًا على كذا وكذا، وفلان حاسِبُه على كذا، وهو حسيبه، وذلك إذا كان صاحبَ حِسابه.
    وقد زعم بعض أهل البصرة من أهل اللغة: أن معنى الحسيب في هذا الموضع: الكافي، يقال منه: أحسبني الشيء يُحسبني إحسابًا، بمعنى كفاني، من قولهم: حسبي كذا وكذا، وهذا غلط من القول وخطأ. وذلك أنه لا يقال في أحسبني الشيء»[4]تفسير الطبري، 8/ 591..
    وقال شيخ الإسلام: «أَي: اللَّهُ وَحْدَهُ حَسْبُك وَحَسْبُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اتَّبَعُوك، وَمَنْ قَالَ: إنَّ اللَّهَ وَالْمُؤْمِنِينَ حَسْبُك فَقَدْ ضَلَّ، بَلْ قَوْلُهُ مِنْ جِنْسِ الْكَفَرَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ وَحْدَهُ هُوَ حَسْبُ كُلِّ مُؤْمِنٍ بِهِ، والحسب الْكَافِي»[5]مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 26/ 158..
  2. قوله: ونِعْمَ: كلمة مدح وثناء.
    قال الفيروزآبادي: «ونعم اللَّه تعالى بك، كسمع، ونعمك وأنعم بك عينًا: أقرّ بك عين من تحبه، أو أقر عينك بمن تحبه، ونعم عين ونعمة ونعام ونعيم بفتحهن، ونعمى ونعامى ونعام ونعم ونعمة بضمهن، ونعمة ونعام بكسرهما، وينصب الكل بإضمار الفعل، أي: أفعل ذلك إنعامًا لعينك وإكرامًا»[6]القاموس المحيط، ص1501، مادة (نعم)..
  3. قوله: الوكيل: أي: المُفوض إليه تدبير عباده والقائم بمصالحهم[7]تفسير السعدي، ص157..
    وقال شيخ الإسلام: «ونهى أن يتخذ من دونه وكيلًا؛ لأن المخلوق لا يستقل بجميع حاجات العبد، والوكالة الجائزة أن يوكل الإنسان في فعل يقدر عليه، فيحصل للموكل بذلك بعض مطلوبه، فأما مطالبه كلها فلا يقدر عليها إلا اللَّه، وذلك الذي يوكله لا يفعل شيئًا إلا بمشيئة اللَّه وقدرته، فليس له أن يتوكل عليه وإن وكله، بل يعتمد على اللَّه في تيسير ما وكله فيه، فلو كان الذي يحصل للمتوكل على اللَّه يحصل وإن توكل على غيره، أو يحصل بلا توكل؛ لكان اتخاذ بعض المخلوقين وكيلًا أنفع من اتخاذ الخالق وكيلًا، وهذا من أقبح لوازم هذا القول الفاسد.
    قال اللَّه تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الأنفال:64]، أي: اللَّه كافيك وكافي من اتبعك من المؤمنين، فلو كانت كفايته للمؤمنين المتبعين للرسول -سواء اتبعوه أو لم يتبعوه- لم يكن للإيمان واتباع الرسول ثَمَّ أثر في هذه الكفاية، ولا كان لتخصصهم بذلك معنى، وكان هذا نظير أن يقال: هو خالقك وخالق من اتبعك من المؤمنين، ومعلوم أن المراد خلاف ذلك»[8]رسالة في تحقيق التوكل، ص89..
  4. قوله: «قالها إبراهيم، وقالها محمد»: قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام هما خليلان للَّه ، قال اللَّه: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا [النساء:125]، وقال النبي : إن اللَّه قد اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا[9]مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها، والنهي عن اتخاذ … Continue reading، والخليل معناه الحبيب الذي بلغت محبته الغاية، ولا نعلم أن أحدًا وصف بهذا الوصف إلا محمد وإبراهيم، فهما الخليلان... لكن الخلة لا نعلم أنها ثبتت إلا لمحمد وإبراهيم، وعلى هذا فنقول: الصواب أن يقال: إبراهيم خليل اللَّه، ومحمد خليل اللَّه، وموسى كليم اللَّه، على أن محمدًا قد كلمه اللَّه بدون واسطة»[10]شرح رياض الصالحين، لابن العثيمين، شرح الحديث رقم 76..
  5. قوله: «قالها إبراهيم حينما ألقي في النار»: «وذلك أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام دعا قومه إلى عبادة اللَّه وحده لا شريك له، وأبوا وأصروا على الكفر والشرك، فقام ذات يوم على أصنامهم فكسرها وجعلهم جذاذًا إلا كبيرًا لهم، فلما رجعوا وجدوا آلهتهم قد كسرت، فانتقموا -والعياذ باللَّه- لأنفسهم، فقالوا: ماذا نصنع بإبراهيم؟ قَالُوا حَرِّقُوهُ انتصارًا لآلهتهم وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ [الأنبياء:68]، فأوقدوا نارًا عظيمة جدًّا، ثم رموا إبراهيم في هذه النار، ويقال: إنهم لعظم النار لم يتمكنوا من القرب منها، وإنهم رموا إبراهيم فيها بالمنجنيق من بعد، فلما رموه قال: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [آل عمران:173]، فما الذي حدث؟ قال اللَّه تعالى: قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ [الأنبياء:69]، بردًا ضد حر، وسلامًا ضد هلاك؛ لأن النار حارة ومحرقة مهلكة، فأمر اللَّه هذه النار أن تكون بردًا وسلامًا عليه، فكانت بردًا وسلامًا»[11]شرح رياض الصالحين، لابن العثيمين، شرح الحديث رقم 76..
    «أما الخليل الثاني الذي قال: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [آل عمران:173]، فهو النبي وأصحابه حين رجعوا من أحد، قيل لهم: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ، يريدون أن يأتوا إلى المدينة، ويقضوا عليكم، فقالوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [آل عمران:173]، قال اللَّه: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ [آل عمران:174]، فينبغي لكل إنسان رأى من الناس جمعًا أو عدوانًا عليه أن يقول: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فإذا قال هكذا كفاه اللَّه شرهم، كما كفى إبراهيم ومحمدًا عليهما الصلاة والسلام، فاجعل هذه الكلمة دائمًا على بالك إذا رأيت من الناس عدوانًا عليك، واللَّه الموفق»[12]شرح رياض الصالحين، لابن العثيمين، شرح الحديث رقم 76..

ما يستفاد من الحديث:

  1. الابتلاء سنة كونية، وهو طريق التمكين، قال الشافعي: «لا يُمَكَّنُ الرجل حتى يبتلى»، وقد تكرر للأنبياء جميعًا عليهم السلام.
  2. شدة بلاء أبي الأنبياء إبراهيم لما فارق قومه وتبرأ مما يعبدون من دون اللَّه، وإظهار كرامته عند ربه لما ألقاه قومه في النار فكانت بردًا وسلامًا.
  3. تمام اليقين في نصر اللَّه وتأييده عند سيد الخلق ومن كان معه من الصحابة الكرام لما حدث لهم ما حدث في غزوة أحد، ثم عادوا إلى المدينة وخوَّفهم الناس من أبي سفيان ومَنْ معه، فندبهم إلى الخروج إلى «حمراء الأسد»، فخرجوا على ما بهم من الجراح، فلم يزدهم ذلك إلا إيمانًا وتوكلًا على اللَّه[13]شرح رياض الصالحين، لابن العثيمين، شرح الحديث رقم 76..
    قال شيخ الإسلام: «فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ عِنْدَ تَخْوِيفِهِمْ بِالْعَدُوِّ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ آيَةٍ نَزَلَتْ فَازْدَادُوا يَقِينًا وَتَوَكُّلًا عَلَى اللَّهِ وَثَبَاتًا عَلَى الْجِهَادِ وَتَوْحِيدًا بِأَلَّا يَخَافُوا الْمَخْلُوقَ؛ بَلْ يَخَافُونَ الْخَالِقَ وَحْدَهُ»[14]مجموع الفتاوى، 7/ 228..
    وقال أيضًا: «يَتَضَمَّنُ الْأَمْرَ بِالرِّضَا وَالتَّوَكُّلِ، وَالرِّضَا وَالتَّوَكُّلُ يَكْتَنِفَانِ الْمَقْدُورَ، فَالتَّوَكُّلُ قَبْلَ وُقُوعِهِ، وَالرِّضَا بَعْدَ وُقُوعِهِ؛ وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ يَقُولُ فِي الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ بِعِلْمِك الْغَيْبَ، وَبِقُدْرَتِك عَلَى الْخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَشْيَتَك فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَسْأَلُك كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَأَسْأَلُك الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَسْأَلُك نَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَأَسْأَلُك قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُك بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُك لَذَّةَ النَّظَرِ إلَى وَجْهِك، وَأَسْأَلُك الشَّوْقَ إلَى لِقَائِك مِنْ غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زينا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ رَوَاهُ أَحْمَد، وَالنَّسَائِي مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ[15]النسائي، برقم 1304، وأحمد، برقم 18325، وصححه الألباني في صحيح النسائي، 1/ 281، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم … Continue reading»[16]مجموع الفتاوى، 10/ 37..
  4. قال ابن القيم رحمه الله: والتوكل أقسام:
    • توكل اختيار: ويكون ذلك مع وجود السبب المفضي إلى المراد، فإن كان السبب مأمورًا به ذم على تركه، وإن قام بالسبب وترك التوكل ذم على ذلك أيضًا.
    • توكل إجبار: بحيث لا يجد العبد ملجأ إلا التوكل بعد أن ضاقت عليه الأسباب، وهذا لا يتخلف عنه الفرج والتيسير البتة.
    • أما أعظم التوكل: هو التوكل على اللَّه في الهداية وتجريد التوحيد ومتابعة الرسول وجهاد أهل الباطل، فهذا توكل الرسل وخاصة أتباعهم، وهذا يكون بالقلب أولًا ثم باللسان[17]انظر: الفوائد، لابن القيم، ص86..
    • «فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا أُمِرَ بِهِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَعِينًا بِاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ، فَيَكُونُ قَدْ تَرَكَ الْعِبَادَةَ وَالِاسْتِعَانَةَ عَلَيْهَا بِتَرْكِ التَّوَكُّلِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَيْضًا، وَآخَرُ يَتَوَكَّلُ بِلَا فِعْلٍ مَأْمُورٍ، وَهَذَا هُوَ الْعَجْزُ الْمَذْمُومُ»[18]مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 8/ 177..
    • «فَنَهَى الْمُؤْمِنِينَ عَنْ خَوْفِ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ وَأَمَرَهُمْ بِخَوْفِهِ، وَخَوْفُهُ يُوجِبُ فِعْلَ مَا أَمَرَ بِهِ وَتَرْكَ مَا نَهَى عَنْهُ وَالِاسْتِغْفَارَ مِنْ الذُّنُوبِ، وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ الْبَلَاءُ وَيَنْتَصِرُ عَلَى الْأَعْدَاءِ؛ فَلِهَذَا قَالَ عَلِيٌّ : لَا يَخَافَنَّ عَبْدٌ إلَّا ذَنْبَهُ. وَإِنْ سُلِّطَ عَلَيْهِ مَخْلُوقٌ فَمَا سُلِّطَ عَلَيْهِ إلَّا بِذُنُوبِهِ؛ فَلْيَخَفِ اللَّهَ وَلْيَتُبْ مِنْ ذُنُوبِهِ الَّتِي نَالَهُ بِهَا مَا نَالَهُ»[19]مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 8/ 164..
  5. في هذا الحديث:
    • لفظ «الحسيب»، وله معنيان:
      • الكافي أي: كافي المتوكلين عليه.
      • المحاسب أي: المجازي عباده على ما فعلوه من خير أو شر[20]تفسير السعدي، ص878..
    • وأن من أسماء اللَّه الحسنى كذلك: «الوكيل»، وله معانٍ ثلاثة:
      • الكفيل؛ لقوله: لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا [المزمل:9] أي: كفيلًا بما وعدك.
      • الكافي؛ لقوله: أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا [الإسراء:2]، يقال: ربًّا ويقال: كافيًا.
      • الحفيظ؛ لقوله: وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [الزمر:62].
        أي: أن اللَّه على كل ما خلق من شيء رقيب حفيظ[21]انظر: النهج الأسمى للنجدي، 12/ 27..
        قال القرطبي رحمه الله: فيجب على كل مؤمن أن يعلم أن كل ما لا بد له منه فاللَّه هو الوكيل والكفيل المتوكل بإيصاله إلى العبد، إما بنفسه، فيخلق له الشبع والري كما يخلق الهداية في القلوب، أو بواسطة ملك أو غيره يوكل به[22]الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، للقرطبي، 1/ 507، وانظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية، 8/ 164..
  6. حَسْبُنَا اللَّهُ: «أَيْ: كَافِينَا اللَّهُ فِي دَفْعِ الْبَلَاءِ، وَأُولَئِكَ أُمِرُوا أَنْ يَقُولُوا: حَسْبُنَا فِي جَلْبِ النَّعْمَاءِ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ كَافٍ عَبْدَهُ فِي إزَالَةِ الشَّرِّ وَفِي إنَالَةِ الْخَيْرِ، أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ؟ وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ وَرَجَاهُ خُذِلَ مِنْ جِهَتِهِ وَحُرِمَ»[23]مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 8/ 165..
  7. ما ذكره بعض أهل التفسير أن إبراهيم لما ألقي في النار موثقًا جاءه جبريل ، فقال: يا إبراهيم، أما لك حاجة؟ قال: أما منك فلا. قال جبريل: فسل ربك. قال إبراهيم: علمه بحالي يغنيه عن سؤالي.
    وهذا لا يصحّ، وقد قال الألباني: لا أصل له، وهو من الإسرائيليات. قال ابن تيمية: موضوع، وإلا فالأنبياء صلوات اللَّه وسلامه عليهم أشد الناس دعاءً لله في السراء، فكيف بالضراء؟![24]سلسلة الأحاديث الضعيفة، ص21..

^1 النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 381، مادة (حسب).
^2 مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 1/ 306.
^3 المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 134، مادة (حسب).
^4 تفسير الطبري، 8/ 591.
^5 مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 26/ 158.
^6 القاموس المحيط، ص1501، مادة (نعم).
^7 تفسير السعدي، ص157.
^8 رسالة في تحقيق التوكل، ص89.
^9 مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها، والنهي عن اتخاذ القبور مساجد، برقم 532.
^10, ^11, ^12, ^13 شرح رياض الصالحين، لابن العثيمين، شرح الحديث رقم 76.
^14 مجموع الفتاوى، 7/ 228.
^15 النسائي، برقم 1304، وأحمد، برقم 18325، وصححه الألباني في صحيح النسائي، 1/ 281، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 62.
^16 مجموع الفتاوى، 10/ 37.
^17 انظر: الفوائد، لابن القيم، ص86.
^18 مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 8/ 177.
^19 مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 8/ 164.
^20 تفسير السعدي، ص878.
^21 انظر: النهج الأسمى للنجدي، 12/ 27.
^22 الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، للقرطبي، 1/ 507، وانظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية، 8/ 164.
^23 مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 8/ 165.
^24 سلسلة الأحاديث الضعيفة، ص21.