القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
"الله أكبر، الله أعزُّ من خلقه جميعًا، الله أعزُّ مما أخاف وأَحْذَر، أعوذ بالله الذي لا إله إلا هو، المُمْسِك السماوات السبع أن يَقَعْنَ على الأرض إلا بإذنه، من شر عبدك فلانٍ وجنوده وأتباعه وأشياعه من الجن والإنس، اللهم كُن لي جارًا من شرِّهم، جلَّ ثناؤك، وعزَّ جارُك، وتبارك اسمُك، ولا إله غيرُك" ثلاث مراتٍ[1]رواه البخاري في "الأدب المفرد": 708، وابن أبي شيبة في "المصنف": 31136 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب … Continue reading.
| ^1 | رواه البخاري في "الأدب المفرد": 708، وابن أبي شيبة في "المصنف": 31136 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2238، وهو موقوفٌ على ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: «اللَّه أكبر» أي: أكبر من كل كبير، فهو كبير الشأن، كبير القدر، كبير عن مشابهة أحد من خلقه.
وقال ابن الأثير رحمه الله: «معناه اللّه الكبير، وقال النحويون: معناه اللّه أكبر من كل شيء»[1]النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، 4/ 52، مادة (كبر)، وتقدم في شرح المفردة رقم 8 من مفردات حديث المتن … Continue reading. - قوله: «اللَّه أعز من خلقه جميعًا»: لأنه هو الذي له العزة التامة، وله تمام الرفعة والغلبة والمنعة، وكل من سواه مقهور مربوب.
قال السعدي رحمه الله: «أي: ذو قوة عظيمة سخر بها المخلوقات، فلم يستعص عليه شيء منها، بل هي منقادة لعزته خاضعة لجلاله»[2]تفسير السعدي، ص112.. - قوله: «اللَّه أعز مما أخاف وأحذر» أي: من المخلوقين، فكلهم عبيد قائمون به.
قال الفيومي رحمه الله: «أَخَافَنِي الْأَمْرُ فَهُوَ مُخِيفٌ -بِضَمِّ الْمِيمِ- اسْمُ فَاعِل؛ فَإِنَّهُ يُخِيفُ مِنْ يَرَاهُ... يُقَالُ: أَخَفْتُهُ الْأَمْرَ فَخَافَهُ، وَخَوَّفْتُهُ إيَّاهُ فَتَخَوَّفَهُ»[3]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 184، مادة (خوف)..
وقال في الحذر: «حَذِرَ حَذَرًا... بِمَعْنَى اسْتَعَدَّ وَتَأَهَّبَ، فَهُوَ حَاذِرٌ وَحَذِرٌ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْحِذْرُ، مِثْلُ: حِمْلٍ، وَحَذِرَ الشَّيْءَ: إذَا خَافَهُ»[4]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 126، مادة (حذر).. - قوله: «أعوذ باللَّه» أي: «ألجأ إليه وأتحصن به»[5]عمدة القاري، 4/ 170، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من مفردات حديث المتن رقم 20..
- قوله: «الذي لا إِلَهَ إِلا هُوَ»: قال العلامة السعدي رحمه الله: «الذي له جميع معاني الألوهية، وأنه لا يستحق الألوهية والعبودية إلا هو، فألوهية غيره وعبادة غيره باطلة»[6]تفسير السعدي، ص953، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من تفسير آية الكرسي في حديث المتن رقم 71..
- قوله: «الممسك السماوات السبع أن يقعن على الأرض إلا بإذنه»: إشارة إلى قوله: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا [فاطر:41].
قال السعدي رحمه الله: «فلولا رحمته وقدرته لسقطت السماء على الأرض، فتلف ما عليها، وهلك من فيها»[7]تفسير السعدي، ص544..
وقال في موضع آخر رحمه الله: «...كمال قدرته، وتمام رحمته، وسعة حلمه ومغفرته، وأنه تعالى يمسك السماوات والأرض عن الزوال، فإنهما لو زالتا ما أمسكهما أحد من الخلق، ولعجزت قدرهم وقواهم عنهما، ولكنه تعالى قضى أن يكونا كما وُجدا، ليحصل للخلق القرار والنفع والاعتبار، وليعلموا من عظيم سلطانه وقوة قدرته ما به تمتلئ قلوبهم له إجلالًا وتعظيمًا ومحبة وتكريمًا، وليعلموا كمال حلمه ومغفرته بإمهال المذنبين وعدم معاجلته للعاصين، مع أنه لو أمر السماء لحصبتهم، ولو أذن للأرض لابتلعتهم، ولكن وسعتهم مغفرته وحلمه وكرمه»[8]تفسير السعدي، ص691.. - قوله: «من شر عبدك فلان»: قال الشوكاني رحمه الله: «من شَرّ فلَان بن فلَان الَّذِي يُرِيد، وَشر الْجِنّ وَالْإِنْس وأتباعهم، أَن يفرط عليَّ أحد مِنْهُم»[9]تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين، ص303..
- قوله: «وجنوده»: قال ابن منظور رحمه الله: «الجُنْد: الأَعوان والأَنصار، والجُنْد: الْعَسْكَرُ، وَالْجَمْعُ أَجناد»[10]لسان العرب، 3/ 132، مادة (جند)..
- قوله: «أشياعه من الجن والإنس»: هم الأتباع والأنصار على نفس المنهج، قال اللَّه تعالى: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ [الصافات:83] أي: من أنصار لوط .
قال الراغب الأصفهاني رحمه الله في الجن: «شرار: وهم الشياطين»[11]مفردات ألفاظ القرآن، 1/ 193، مادة (جن)..
والإنس قال الراغب فيها: «الإنسي منسوب إلى الإنس، يقال ذلك لمن كثر أنسه، ولكل ما يؤنس به... والإنسي من كل شيء: ما يلي الإنسان، والوحشي: ما يلي الجانب الآخر له»[12]مفردات ألفاظ القرآن، 1/ 53، مادة (أنس).. - قوله: «جل ثناؤك»: قال ابن منظور رحمه الله: «جَلالُ اللَّهِ: عظمتُه، وَلَا يُقَالُ: الجَلال، إِلا لِلَّهِ، والجَلِيل: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَتَعَالَى»[13]لسان العرب، 11/ 116، مادة (جلل)..
وأما الثناء فقال ابن منظور أيضًا: «معْنَاهُ: تَمْتَدِحُ وَتَفْتَخِرُ... وأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا، وَالِاسْمُ الثَّنَاء الْمُظَفَّرُ، الثَّنَاءُ -مَمْدُودٌ-: تَعَمُّدُك لتُثْنيَ عَلَى إِنْسَانٍ بحسَن أَو قَبِيحٍ»[14]لسان العرب، 14/ 124، مادة (ثني)، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 129، المفردة رقم 11.. - قَوْلُهُ: «عَزَّ جَارُك»: «أَيْ: لَا يُضَامُ مَنْ لَجَأَ إلَيْك، وَاعْتَصَمَ بِك»[15]غذاء الألباب شرح منظومة الآداب، 2/ 303..
وقال الراغب الأصفهاني رحمه الله: «ولما استعظم حق الجار عقلًا وشرعًا عبّر عن كل من يعظم حقه أو يستعظم حق غيره بالجار... ويقال استجرته فأجارني... وقد تصور من الجار معنى القرب، فقيل لمن يقرب من غيره: جاره، وجاوره»[16]المفردات في غريب القرآن، ص103، وتقدم في شرح المفردة رقم 10 من مفردات حديث المتن رقم 129.. - قوله: «تبارك اسمك» أي: تعالى وتعاظم وكثرت بركاته في السماوات والأرض، إذ به تقوم وبه تستنزل الخيرات[17]العلم الهيب، ص262..
- قوله: «لا إله غيرك»: أي: لا معبود بحقٍّ غيرك، ولا معروف بهذه المعرفة سواك[18]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 7/ 33..
قال الطيبي رحمه الله: «إثبات للإلهية المطلقة للَّه تعالى على سبيل الحصر، بعد إثبات الملك له»[19]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 990، وتقدم في شرح المفردة رقم 12 من مفردات حديث المتن رقم 129..
ما يستفاد من الحديث:
- تقدمة وتصدير الدعاء بالثناء على اللَّه وتوحيده: «قال الطيبي: صدّر الثناء بذكر الرب؛ ليناسب كشف الكرب؛ لأنه مقتضى التربية لا إله إلا اللَّه رب السماوات السبع ورب الأرض ورب العرش الكريم، قالوا: هذا دعاء جليل، ينبغي الاعتناء به والإكثار منه عند العظائم، فيه: التهليل المشتمل على التوحيد، وهو أصل التنزيهات الجلالية، والعظمة الدالة على تمام القدرة، والحلم الدال على العلم؛ إذ الجاهل لا يتصور منه حلم ولا كرم، وهما أصل الأوصاف الإكرامية. قال الإمام ابن جرير: كان السلف يدعون به، ويسمونه دعاء الكرب، وهو وإن كان ذكرًا؛ لكنه بمنزلة الدعاء»[20]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 5/ 271..
- التكبر لا يليق إلا باللَّه ، فصفة السيد التكبر والترفع، أما العبد فصفته التذلل والخشوع والخضوع؛ ولذلك فهو تعالى أكبر من أن يعرف كنه كبريائه، وأكبر من أن نحيط به علمًا[21]النهج الأسمى، للنجدي، 1/ 154.، قال اللَّه تعالى: وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا [طه:110].
- يقين المسلم أن ربه هو العزيز يبعث في نفسه إيمانًا صادقًا بأن النصر من عند اللَّه وحده، فيأخذ بأسبابه، ولا يقع في أسباب منعه أو تأخيره.
- بيان عظيم قدرة اللَّه مع تمام لطفه بخلقه، بإمساكه للسماوات والأرض أن تزولا، ولو حدث ذلك لانهار نظام الكون، وهو يحلم على خلقه بصبره على معاصيهم، ويدعوهم إلى التوبة كما ختم الآية: إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا [فاطر:41].
- قال ابن القيم رحمه الله في بيان اسم اللَّه «العزيز»:
وهو العزيز فلن يرام جنابه أنى يرام جناب ذي السلطان وهو العزيز القاهر الغلاب لم يغلبه شيء هذه صفتان وهو العزيز بقوة هي وصفه فالعز حينئذ ثلاث معان وهي التي كملت له سبحانه من كل وجه عادم النقصان[22]النونية، لابن القيم، 2/ 218.
| ^1 | النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، 4/ 52، مادة (كبر)، وتقدم في شرح المفردة رقم 8 من مفردات حديث المتن رقم 2. |
|---|---|
| ^2 | تفسير السعدي، ص112. |
| ^3 | المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 184، مادة (خوف). |
| ^4 | المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 126، مادة (حذر). |
| ^5 | عمدة القاري، 4/ 170، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من مفردات حديث المتن رقم 20. |
| ^6 | تفسير السعدي، ص953، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من تفسير آية الكرسي في حديث المتن رقم 71. |
| ^7 | تفسير السعدي، ص544. |
| ^8 | تفسير السعدي، ص691. |
| ^9 | تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين، ص303. |
| ^10 | لسان العرب، 3/ 132، مادة (جند). |
| ^11 | مفردات ألفاظ القرآن، 1/ 193، مادة (جن). |
| ^12 | مفردات ألفاظ القرآن، 1/ 53، مادة (أنس). |
| ^13 | لسان العرب، 11/ 116، مادة (جلل). |
| ^14 | لسان العرب، 14/ 124، مادة (ثني)، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 129، المفردة رقم 11. |
| ^15 | غذاء الألباب شرح منظومة الآداب، 2/ 303. |
| ^16 | المفردات في غريب القرآن، ص103، وتقدم في شرح المفردة رقم 10 من مفردات حديث المتن رقم 129. |
| ^17 | العلم الهيب، ص262. |
| ^18 | المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 7/ 33. |
| ^19 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 990، وتقدم في شرح المفردة رقم 12 من مفردات حديث المتن رقم 129. |
| ^20 | فيض القدير شرح الجامع الصغير، 5/ 271. |
| ^21 | النهج الأسمى، للنجدي، 1/ 154. |
| ^22 | النونية، لابن القيم، 2/ 218. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط