القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
لا إله إلا الله، والله أكبر، لا إله إلا الله وحده، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا إله إلا الله، له الملك وله الحمد، لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله[1]رواه بنحوه: الترمذي: 3430، وابن ماجه: 3794، والنسائي في "السنن الكبرى": 9773 و10108، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب … Continue reading.
| ^1 | رواه بنحوه: الترمذي: 3430، وابن ماجه: 3794، والنسائي في "السنن الكبرى": 9773 و10108، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 3481. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له: فيه التوجه إلى اللَّه وحده دون غيره، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «الشهادة للَّه بأنه لا إله إلا هو تتضمن إخلاص الإلهية له، فلا يجوز أن يتأله القلب غيره، لا بحب، ولا خوف، ولا رجاء، ولا إجلال، ولا إكرام، ولا رغبة، ولا رهبة، بل لا بد أن يكون الدين كله للَّه، كما قال تعالى: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ [الأنفال:39].
فإذا كان بعض الدين للَّه وبعضه لغير اللَّه كان في ذلك من الشرك بحسب ذلك، وكمال الدين كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره: من أحب للَّه، وأبغض للَّه، وأعطى للَّه، ومنع للَّه، فقد استكمل الإيمان[1]مسند أحمد، 16/ 432، برقم 10937، وأبو داود، كتاب السنة، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه، برقم 4681، والترمذي، … Continue reading.
فالمؤمنون يحبون للَّه، والمشركون يحبون مع اللَّه، كما قال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [البقرة:165]»[2]اقتضاء الصراط المستقيم، 1/ 452.. - قوله: لَا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ: إظْهَارٌ لِلتَّوْحِيدِ وَإِعْلَامٌ بِهِ وَاسْتِدَامَةٌ لِلْإِيمَانِ بِهِ، فلا إله حق إلا اللَّه [3]المنتقى، شرح الموطأ للباجي، 3/ 77.، وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «يعني: لا معبود بحق إلا اللَّه ، وألوهية اللَّه فرع عن ربوبيته؛ لأن من تأله للَّه فقد أقر بالربوبية؛ إذ إن المعبود لا بد أن يكون ربًّا، ولا بد أن يكون كامل الصفات... حتى يعبد بمقتضى هذه الصفات؛ ولهذا قال اللَّه تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180]، أي: تعبّدوا له، وتوسّلوا بأسمائه إلى مطلوبكم»[4]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 60، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 2..
- قَوْلُهُ: لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ: «تَخْصِيصٌ لَهُ بِالْمُلْكِ وَالْحَمْدِ، لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْجِنْسِ، فَجُعِلَ جِنْسُ الْمُلْكِ -وَهُوَ جَمِيعُهُ- لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ لَا مُلْكَ لِأَحَدٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ إِلَّا لَهُ، وَجَعَلَ جَمِيعَ الْحَمْدِ لِلَّهِ ؛ فَإِنَّ أَحَدًا لَا يَسْتَحِقُّ الْحَمْدَ عَلَى الْحَقِيقَةِ سِوَاهُ، وَإِنَّمَا يُحْمَدُ غَيْرُهُ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُحْمَدَ»[5]المنتقى، شرح الموطأ للباجي، 3/ 77..
- قوله: ولا حول ولا قوة إلا باللَّه: أي: لا قوة ولا حول ولا قدرة على التحول والحيلة إلا بعون من اللَّه وتوفيق، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فَلَفْظُ الْحَوْلِ يَتَنَاوَلُ كُلَّ تَحَوُّلٍ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ، وَالْقُوَّةُ هِيَ الْقُدْرَةُ عَلَى ذَلِكَ التَّحَوُّلِ؛ فَدَلَّتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ الْعَظِيمَةُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ حَرَكَةٌ وَتَحَوُّلٌ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ، وَلَا قُدْرَةَ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بِاللَّهِ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُفَسِّرُ ذَلِكَ بِمَعْنًى خَاصٍّ فَيَقُولُ: لَا حَوْلَ مِنْ مَعْصِيَتِهِ إلَّا بِعِصْمَتِهِ، وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَتِهِ إلَّا بِمَعُونَتِهِ، وَالصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ هُوَ التَّفْسِيرُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ؛ فَإِنَّ الْحَوْلَ لَا يَخْتَصُّ بِالْحَوْلِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ، وَكَذَلِكَ الْقُوَّةُ لَا تَخْتَصُّ بِالْقُوَّةِ عَلَى الطَّاعَةِ، بَلْ لَفْظُ الْحَوْلِ يَعُمُّ كُلَّ تَحَوُّلٍ.
وَمِنْهُ لَفْظُ «الْحِيلَة»، وَوَزْنُهَا فِعْلَةٌ بِالْكَسْرِ، وَهِيَ النَّوْعُ الْمُخْتَصُّ مِنَ الْحَوْلِ، كَمَا يُقَالُ: الْجِلْسَةُ، وَالْقِعْدَةُ، وَاللِّبْسَةُ، وَالْإِكْلَةُ، وَالضِّجْعَةُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ بِالْكَسْرِ هِيَ النَّوْعُ الْخَاصُّ، وَهُوَ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ، فَالْحِيلَةُ أَصْلُهَا حُولَةٌ، لَكِن لَمَّا جَاءَتِ الْوَاوُ السَّاكِنَةُ بَعْدَ كَسْرَةٍ قُلِبَتْ يَاءً، كَمَا فِي لَفْظِ مِيزَانٍ، وَمِيقَاتٍ، وَمِيعَادٍ، وَزْنُهُ مفعال؛ وَقِيَاسُهُ موزان وموقات؛ لَكِنْ لَمَّا جَاءَتِ الْوَاوُ السَّاكِنَةُ بَعْدَ كَسْرَةٍ قُلِبَتْ يَاءً، قَالَ تَعَالَى: إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً [النساء:98] مِنْ الْحِيَلِ؛ فَإِنَّهَا نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، فَتَعُمُّ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْحِيَلِ.
وَكَذَلِكَ لَفْظُ: «الْقُوَّةِ»، قَالَ تَعَالَى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً [الروم:54]، وَلَفْظُ الْقُوَّةِ قَدْ يُرَادُ بِهِ مَا كَانَ فِي الْقُدْرَةِ أَكْمَلَ مِنْ غَيْرِهِ؛ فَهُوَ قُدْرَةٌ أَرْجَحُ مِنْ غَيْرِهَا، أَوْ الْقُدْرَةُ التَّامَّةُ، وَلَفْظُ «الْقُوَّةِ» قَدْ يَعُمُّ الْقُوَّةَ الَّتِي فِي الْجَمَادَاتِ، بِخِلَافِ لَفْظِ الْقُدْرَةِ؛ فَلِهَذَا كَانَ الْمَنْفِيُّ بِلَفْظِ الْقُوَّةِ أَشْمَلَ وَأَكْمَلَ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ قُوَّةٌ إلَّا بِهِ لَمْ تَكُنْ قُدْرَةٌ إلَّا بِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ»[6]مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية، 5/ 574، وانظر: شرح المفردة رقم 9 من مفردات حديث المتن رقم 2.. - قوله: لم تطعمه النار: أي: لا تصل إليه النار لتأكله يوم القيامة، فيحفظه اللَّه من تناول ألسنتها ولهيبها إذا دعا بهذا الدعاء، قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «أي: يكون ذلك من أسباب تحريم الإنسان على النار، فينبغي للإنسان أن يحفظ هذا الذكر، وأن يكثر منه في حال مرضه حتى يختم له بالخير إن شاء اللَّه تعالى، واللَّه الموفق»[7]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 909..
ما يستفاد من الحديث:
- قول هذا الذكر وتكراره والعبد في إدبار عن الدنيا وإقبال على الآخرة عنوان على حسن خاتمته إن شاء اللَّه.
- جمعت هذه الفقرات من الحديث بين توحيد اللَّه، والثناء عليه بما هو أهله، وتفويض الأمر إليه، وحسن التوكل عليه، وهذه أمور يوفق إليها أهل الإيمان الذين عاشوا على التوحيد ودعوا إليه.
- جاء في متن الحديث أن اللَّه يجيب عبده ويصدقه كلما قال عبارة من هذا الحديث: من قال: لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، صدقه ربه فقال: لا إله إلا أنا، وأنا أكبر...[8]الترمذي، برقم 3430، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن..
- جاء في نهاية الحديث أن من قالها[9]أي هذه الكلمات دون الإجابات. في مرضه ثم مات لم تطعمه النار، ومعنى تطعمه، أي: تأكله، والمراد أن اللَّه ينجيه من دخولها: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [آل عمران:185].
- من رحمة اللَّه بأهل الإيمان أن ما يعانونه حال النزع هو كفارة لذنوبهم؛ ولذا فقد قال : الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ[10]أحمد، 38/ 62، برقم 22964، والترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في التشديد عند الموت، برقم 982، وقال: «حسن»، والنسائي، … Continue reading، قال الإمام السندي رحمه الله: «وإنما يكون ذلك العرق لما يعالج من شدة الموت، فقد تبقى عليه بقية من ذنوب، فيشدد عليه وقت المرض ليخلص عنها، وقيل: هو من الحياء، أي: أنه إذا جاءته البشرى مع ما كان اقترف من الذنوب حصل له بذلك خجل وحياء من اللَّه ، فعرق لذلك جبينه، وقيل: يحتمل أن عرق الجبين علامة جعلت لموت المؤمن، وإن لم يعقل معناه»[11]شرح سنن ابن ماجه، 2/ 197..
| ^1 | مسند أحمد، 16/ 432، برقم 10937، وأبو داود، كتاب السنة، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه، برقم 4681، والترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق، باب حدثنا أبو حفص، برقم 2521، وحسن إسناده محققو المسند، والألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 3/ 94، برقم 3029. |
|---|---|
| ^2 | اقتضاء الصراط المستقيم، 1/ 452. |
| ^3, ^5 | المنتقى، شرح الموطأ للباجي، 3/ 77. |
| ^4 | شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 60، وتقدم في شرح المفردة رقم 1 من مفردات حديث المتن رقم 2. |
| ^6 | مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية، 5/ 574، وانظر: شرح المفردة رقم 9 من مفردات حديث المتن رقم 2. |
| ^7 | شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 909. |
| ^8 | الترمذي، برقم 3430، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن. |
| ^9 | أي هذه الكلمات دون الإجابات. |
| ^10 | أحمد، 38/ 62، برقم 22964، والترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في التشديد عند الموت، برقم 982، وقال: «حسن»، والنسائي، كتاب الجنائز، باب علامة موت المؤمن، برقم 1829، وابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في المؤمن يؤجر في النزع، برقم 1452، وابن حبان، 7/ 281، برقم 3011، والحاكم، 1/ 513، وقال: «صحيح على شرط الشيخين»، وصححه محققو المسند، 38/ 62، والألباني في صحيح الجامع، برقم 6665. |
| ^11 | شرح سنن ابن ماجه، 2/ 197. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط