القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أْجُرْني في مُصيبتي، وأخلِف لي خيرًا منها[1]رواه مسلم: 918..
| ^1 | رواه مسلم: 918. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: إِنَّا لِلَّهِ: أي: كلنا ملك له يتصرف فينا كيف يشاء، «أي: مملوكون للَّه، مدبرون تحت أمره وتصريفه، فليس لنا من أنفسنا وأموالنا شيء، فإذا ابتلانا بشيء منها فقد تصرف أرحم الراحمين بمماليكه وأموالهم، فلا اعتراض عليه»[1]انظر: تفسير السعدي، ص75..
- قوله: وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ: أي: يوم القيامة؛ ليجازي المحسن على إحسانه، ويعاقب المسيء على إساءته أو يعفو، وقال القرطبي في المفهم: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ: كلمة اعتراف بالملك لمستحقّه، وتسليمٌ له فيما يُجريه في ملكه، وتهوينٌ للمصائب بتوقع ما هو أعظم منها، وبالثواب المرتّب عليها، وتذكير للمرجع والمآل الذي حَكَم به ذو العزّة والجلال»[2]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 8/ 48..
- قوله: اللَّهم أْجُرني في مصيبتي: أي: لا تحرمني الأجر على صبري في هذه المصيبة، والذي هو توفيق منك، وفي النهاية: «آجِرْني في مصيبتي، وأَخْلِفْ لي خيرًا منها: آجَره يؤجِرُه: إذا أثابَه وأعطاه الأجْرَ والجزاء، وكذلك أجَرَه يَأْجُره، والأمر منهما: آجِرْني وأجُرْني»[3]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 41، مادة (أجر).، «ومعنى أجره اللَّه: أعطاه أجره وجزاء صبره وهمه في مصيبته»[4]شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 220..
- قوله: أخلف لي خيرًا منها: أي: عوِّضْني خيرًا مما فقدته، وأم سلمة ما قالت: «أي المسلمين خير من أبي سلمة؟» شاكةً في صدق الخبر، بل قالته لمعرفة من هذا الرجل[5]انظر: شرح رياض الصالحين لابن عثيمين، شرح الحديث رقم 1658..
قال النووي رحمه الله: «وأخلف لي: هو بقطع الهمزة وكسر اللام، قال أهل اللغة: يقال لمن ذهب له مال أو ولد أو قريب أو شيء يتوقع حصول مثله: أخلف اللَّه عليك، أي: ردَّ عليك مثله، فإن ذهب ما لا يتوقع مثله، بأن ذهب والدٌ أو عمٌّ أو أخٌ لمن لا جدّ له ولا والد له، قيل: خلف اللَّه عليك -بغير ألف-، أي: كان اللَّه خليفة منه عليك»[6]شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 220.. - قوله: تصيبه مصيبة: هي كل ما يتألم منه الجسد والبدن أو كلاهما، من فقد مال أو أهل أو ولد أو حبيب، قال في النهاية: «يقال: مُصِيبة ومَصُوبة ومُصابة، والجمعُ: مصايب ومَصاوِب، وهو الأمر المكروه ينْزِل بالإنسانِ، ويقال: أصابَ الإنسانُ من المال وغيره: أي أخَذَ وتَناول»[7]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 57، مادة (صوب).، أي: أخذت منه المصيبة ما يحب.
- قوله: ما أمره اللَّه به: من قول: «إنا لله، وإنا إليه راجعون. اللهم أْجرني في مصيبتي هذه، وعوضني خيرًا منها»[8]إتحاف السادة المتقين للزبيدي، 9/ 26.، وقد يكون فيه إشارة إلى قوله : الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [البقرة:156].
- قوله: «فأعقبني اللَّه محمدًا »: أي: عوضني محمدًا بدل أبي سلمة، وكل من خلف عن شيء فهو عاقبة، وعاقبة كل شيء آخره، وعقب فلان مكان أبيه عاقبة، أي: خلفه»[9]شرح أبي داود للعيني، 6/ 34..
- قوله: «وَأَنَا غَيُورٌ»: قال النووي رحمه الله: «وقولها: وأنا غيور، يقال: امرأة غيرَى وغيور، ورجل غيور وغيران، قد جاء فعول في صفات المؤنث كثيرًا، كقولهم: امرأة عروس، وعروب، وضحوك لكثيرة الضحك، وعقبة كؤود، وأرض صعود وهبوط وحدود وأشباهها. قوله : وأدعو اللَّه أن يذهب بالغيرة: هي بفتح الغين، ويقال: أذهب اللَّه الشيء وذهب به، كقوله تعالى: ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ [البقرة:17]»[10]شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 221..
- قوله: «ثُمَّ عَزَمَ اللَّهُ لِي»: قال النووي رحمه الله: «وقول أم سلمة رضي الله عنها: «عزم اللَّه لي»؛ أي: خلق فيّ قصدًا مؤكّدًا، وهو العزم؛ لا أنّ إرادة الله تسمّى عزمًا، لعدم الإذن في ذلك، واللَّه أعلم»[11]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 8/ 48..
- قوله: «وَأَنَا أَدْبُغُ إِهَابًا لِي»: أي: كانت مشغولة بتطهير جلدٍ، عن طريق الدباغة... الدِّباغُ والدِّباغةُ والدِّبْغةُ -بِالْكَسْرِ-: مَا يُدْبَغُ بِهِ الأَدِيمُ[12]لسان العرب، 8/ 424، مادة (دبغ).، والإهاب: «وهو الجلد، وقيل: إنما يقال للجلد إهاب قبل الدبغ، فأَما بعده فلا»[13]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 198، مادة (أهب)..
- قوله: «ذات عيال»: أي: لها أولاد تعولهم وتربيهم، و«أعْيَلَت: أي: صارت ذاتَ عِيال... يُقَال: أعالَ وأعْوَل: إذا كَثُرَ عِيالُه»[14]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 607، مادة (عول)..
- قوله: «فَغَسَلْتُ يَدَيَّ مِنَ الْقَرَظِ»: أي: نظفت يديها من أثر الدباغ الذي كانت تقوم به من المادة النباتية التي تدبغ بها الجلد، وهو ورق شجر السلم، قال في النهاية: «القَرَظ: وهو وَرقَ السَّلَم»[15]النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 69، مادة (قرظ)..
ما يستفاد من الحديث:
- فضيلة الاسترجاع، وهو قول: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ عند وقوع المصيبة، وفضيلة الصبر عند الصدمة الأولى؛ لأن البلاء من سنن اللَّه في خلقه، وهذا يكون إما بفوات محبوب، أو حصول مكروه، أو زوال مرغوب.
- قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا...، وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ مِنْ أَبْلَغِ عِلَاجِ الْمُصَابِ، وَأَنْفَعِهِ لَهُ فِي عَاجِلَتِهِ وَآجِلَتِهِ، فَإِنَّهَا تَتَضَمَّنُ أَصْلَيْنِ عَظِيمَيْنِ إِذَا تَحَقَّقَ الْعَبْدُ بِمَعْرِفَتِهِمَا تَسَلَّى عَنْ مُصِيبَتِهِ:
- أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعَبْدَ، وَأَهْلَهُ، وَمَالَهُ مِلْكٌ لِلَّهِ حَقِيقَةً، وَقَدْ جَعَلَهُ عِنْدَ الْعَبْدِ عَارِيَةً، فَإِذَا أَخَذَهُ مِنْهُ، فَهُوَ كَالْمُعِيرِ يَأْخُذُ مَتَاعَهُ مِنَ الْمُسْتَعِيرِ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ مَحْفُوفٌ بِعَدَمَيْنِ: عَدَمٍ قَبْلَهُ، وَعَدَمٍ بَعْدَهُ، وَمِلْكُ الْعَبْدِ لَهُ مُتْعَةٌ مُعَارَةٌ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَيْسَ الَّذِي أَوْجَدَهُ عَنْ عَدَمِهِ حَتَّى يَكُونَ مِلْكُهُ حَقِيقَةً، وَلَا هُوَ الَّذِي يَحْفَظُهُ مِنَ الْآفَاتِ بَعْدَ وُجُودِهِ، وَلَا يُبْقِي عَلَيْهِ وُجُودَهُ، فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ تَأْثِيرٌ وَلَا مِلْكٌ حَقِيقِيٌّ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِيهِ بِالْأَمْرِ تَصَرُّفَ الْعَبْدِ الْمَأْمُورِ الْمَنْهِيِّ، لَا تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ؛ وَلِهَذَا لَا يُبَاحُ لَهُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ فِيهِ إِلَّا مَا وَافَقَ أَمْرَ مَالِكِهِ الْحَقِيقِيِّ.
- وَالثَّانِي: أَنَّ مَصِيرَ الْعَبْدِ وَمَرْجِعَهُ إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُ الْحَقِّ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُخَلِّفَ الدُّنْيَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَيَجِيءَ رَبَّهُ فَرْدًا كَمَا خَلَقَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، بِلَا أَهْلٍ، وَلَا مَالٍ، وَلَا عَشِيرَةٍ، وَلَكِنْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ بِدَايَةَ الْعَبْدِ وَمَا خُوِّلَهُ وَنِهَايَتَهُ، فَكَيْفَ يَفْرَحُ بِمَوْجُودٍ أَوْ يَأْسَى عَلَى مَفْقُودٍ؟ فَفِكْرُهُ فِي مَبْدَئِهِ وَمَعَادِهِ مِنْ أَعْظَمِ عِلَاجِ هَذَا الدَّاءِ.
وَمِنْ عِلَاجِهِ: أَنْ يَعْلَمَ عِلْمَ الْيَقِينِ، أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، قَالَ اللَّه تَعَالَى: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [الحديد:22- 23].
- وَمِنْ عِلَاجِهِ: أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا أُصِيبَ بِهِ، فَيَجِدُ رَبَّهُ قَدْ أَبْقَى عَلَيْهِ مِثْلَهُ أَوْ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَادَّخَرَ لَهُ -إِنْ صَبَرَ وَرَضِيَ- مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ فَوَاتِ تِلْكَ الْمُصِيبَةِ بِأَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ، وَأَنَّهُ لَوْ شَاءَ لَجَعَلَهَا أَعْظَمَ مِمَّا هِيَ.
- وَمِنْ عِلَاجِهِ: أَنْ يُطْفِئَ نَارَ مُصِيبَتِهِ بِبَرْدِ التَّأَسِّي بِأَهْلِ الْمَصَائِبِ، وَلِيَعْلَمَ أَنَّهُ فِي كُلِّ وَادٍ بَنُو سَعْدٍ، وَلْيَنْظُرْ يَمْنَةً فَهَلْ يَرَى إِلَّا مِحْنَةً؟ ثُمَّ لِيَعْطِفْ يَسْرَةً فَهَلْ يَرَى إِلَّا حَسْرَةً؟ وَأَنَّهُ لَوْ فَتَّشَ الْعَالَمَ لَمْ يَرَ فِيهِمْ إِلَّا مُبْتَلًى إِمَّا بِفَوَاتِ مَحْبُوبٍ أَوْ حُصُولِ مَكْرُوهٍ، وَأَنَّ شُرُورَ الدُّنْيَا أَحْلَامُ نَوْمٍ أَوْ كَظِلٍّ زَائِلٍ، إِنْ أَضْحَكَتْ قَلِيلًا أَبْكَتْ كَثِيرًا، وَإِنْ سَرَّتْ يَوْمًا، سَاءَتْ دَهْرًا، وَإِنْ مَتَّعَتْ قَلِيلًا مَنَعَتْ طَوِيلًا، وَمَا مَلَأَتْ دَارًا خِيرَةً إِلَّا مَلَأَتْهَا عَبْرَةً، وَلَا سَرَّتْهُ بِيَوْمِ سُرُورٍ إِلَّا خَبَّأَتْ لَهُ يَوْمَ شُرُورٍ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : «لِكُلِّ فَرْحَةٍ تَرْحَةٌ، وَمَا مُلِئَ بَيْتٌ فَرَحًا إِلَّا مُلِئَ تَرَحًا»[16]الاعتبار لابن أبي الدنيا، ص29، وقال في كشف الخفاء، 2/ 147: «رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الاعتبار عن ابن مسعود … Continue reading، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: «مَا كَانَ ضَحِكٌ قَطُّ إِلَّا كَانَ مِنْ بَعْدِهِ بُكَاءٌ»[17]الاعتبار لابن أبي الدنيا، ص30.»[18]زاد المعاد في هدي خير العباد، 4/ 173..
- قال العلامة السعدي في تفسير: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ: «أي: مملوكون للَّه، مدبرون تحت أمره وتصريفه، فليس لنا من أنفسنا وأموالنا شيء، فإذا ابتلانا بشيء منها فقد تصرف أرحم الراحمين بمماليكه وأموالهم، فلا اعتراض عليه، بل من كمال عبودية العبد علمه بأن وقوع البلية من المالك الحكيم، الذي أرحم بعبده من نفسه، فيوجب له ذلك الرضا عن اللَّه، والشكر له على تدبيره لما هو خير لعبده، وإن لم يشعر بذلك، ومع أننا مملوكون للَّه، فإنا إليه راجعون يوم المعاد، فمُجازٍ كل عامل بعمله، فإن صبرنا واحتسبنا وجدنا أجرنا موفورًا عنده، وإن جزعنا وسخطنا لم يكن حظنا إلا السخط وفوات الأجر، فكون العبد للَّه وراجعًا إليه من أقوى أسباب الصبر»[19]تفسير السعدي، ص75..
- قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «يسن للإنسان إذا أصيب بمصيبة أن يقول: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، يعني: نحن ملك للَّه، يفعل بنا ما يشاء، كذلك ما نحبه إذا أخذه من بين أيدينا فهو له ، حتى الذي يعطيك أنت لا تملكه، هو للَّه؛ ولهذا لا يمكن أن تتصرف فيما أعطاك اللَّه إلا على الوجه الذي أذن لك فيه، وهذا دليل على أن ملكنا لما يعطينا اللَّه ملك قاصر، ما نتصرف فيه تصرفًا مطلقًا. لو أراد الإنسان أن يتصرف في ماله تصرفًا مطلقًا على وجه لم يأذن به الشرع قلنا له: أمسك، لا يمكن؛ لأن المال مال اللَّه، كما قال سبحانه: وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ [النور:33]، فلا تتصرف فيه إلا على الوجه الذي أذن لك فيه»[20]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 29..
- المؤمن الصادق يرضى بقضاء اللَّه وقدره، ولا يعترض عليه؛ لأن هذا ما وقع إلا بتقدير الرحيم الحكيم، فمن صبر فله الرضا، ومن فعل غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.
- قائل هذا الاسترجاع حري به أن يفهم معناه، وقد قال اللَّه مادحًا أهل الصبر على المصائب: أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة:157]، قال سعيد بن جبير رحمه الله: لم يكن الاسترجاع إلا لهذه الأمة، ألا ترى أن يعقوب قال: يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ [يوسف:84]، فلو كان لهم الاسترجاع لقال ذلك[21]العلم الهيب، ص377..
- من أيقن أنه إلى اللَّه راجع علم أنه موقوف بين يديه، ومن علم أنه موقوف علم أنه مسؤول، فعلى العاقل أن يعد للسؤال جوابًا، وللجواب صوابًا.
- الناس عند وقوع المصائب على درجات[22]أحكام الجنائز لابن عثيمين، ص367.:
- الدرجة الأولى: الشاكر: وذلك بالنظر إلى من أصيب بأكثر من مصيبته، وعلمه أنها مكفرة للسيئات؛ لأن أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل.
- الدرجة الثانية: الراضي: وهو الذي لا يكون في قلبه حسرة أو ندم على وقوعها؛ لعلمه أن كل ذلك من عند اللَّه.
- الدرجة الثالثة: الصابر: وهو الذي يتحمل المصيبة، ويحبس نفسه عن فعل المحرم.
- الدرجة الرابعة: الجازع: وهو الذي يفعل المحرم عند وقوع المصيبة، من لطم خد، أو شق ثوب، أو دعاء بدعوة جاهلية، وهذا قد نهى عنه الرسول [23]البخاري، برقم 1292..
- في الحديث دليل على قوة إيمان أم سلمة رضي الله عنها، وأنها قالت هذا الدعاء موقنة بصدق قائله، فأكرمها اللَّه بأن صارت زوجة لقائله، ورفع اللَّه ذكرها في العالمين، وصارت أمًّا للمؤمنين.
- قوله: «في نفسها: من خير من أبي سلمة؟»: فهي مؤمنة بأن اللَّه سيخلف لها خيرًا منه؛ لكن تقول: من خير من أبي سلمة؟ فما أن انتهت عدتها من وفاة زوجها حتى خطبها النبي ، فكان النبي خيرًا لها من أبي سلمة بلا شك، ثم إن اللَّه استجاب دعوة الرسول لما قال في أبي سلمة: اخلفه في عقبه[24]مسلم، برقم 920، وسيأتي تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 155.، خلفه اللَّه في عقبه، وجعل خليفة أبيهم رسول اللَّه ، وهو نعم الخليفة، خلف أبا سلمة في أهله وفي أولاده، وكان منهم عمر بن أبي سلمة [25]شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، ص824..
| ^1 | انظر: تفسير السعدي، ص75. |
|---|---|
| ^2, ^11 | المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 8/ 48. |
| ^3 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 41، مادة (أجر). |
| ^4, ^6 | شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 220. |
| ^5 | انظر: شرح رياض الصالحين لابن عثيمين، شرح الحديث رقم 1658. |
| ^7 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 57، مادة (صوب). |
| ^8 | إتحاف السادة المتقين للزبيدي، 9/ 26. |
| ^9 | شرح أبي داود للعيني، 6/ 34. |
| ^10 | شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 221. |
| ^12 | لسان العرب، 8/ 424، مادة (دبغ). |
| ^13 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 198، مادة (أهب). |
| ^14 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 607، مادة (عول). |
| ^15 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 69، مادة (قرظ). |
| ^16 | الاعتبار لابن أبي الدنيا، ص29، وقال في كشف الخفاء، 2/ 147: «رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الاعتبار عن ابن مسعود موقوفًا». |
| ^17 | الاعتبار لابن أبي الدنيا، ص30. |
| ^18 | زاد المعاد في هدي خير العباد، 4/ 173. |
| ^19 | تفسير السعدي، ص75. |
| ^20 | شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 29. |
| ^21 | العلم الهيب، ص377. |
| ^22 | أحكام الجنائز لابن عثيمين، ص367. |
| ^23 | البخاري، برقم 1292. |
| ^24 | مسلم، برقم 920، وسيأتي تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 155. |
| ^25 | شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، ص824. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط