تخطى إلى المحتوى

157- اللهم اغفر لحيِّنا وميِّتنا

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

اللهم اغفر لحيِّنا وميِّتنا، وشاهِدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذَكَرِنا وأُنثانا. اللهم من أحييته منا فأَحْيِه على الإسلام، ومن توفَّيته منا فتوفَّه على الإيمان. اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تُضِلَّنا بعده[1]رواه أبو داود: 3201، والترمذي: 1024، والنسائي في "السنن الكبرى": 10853، وابن ماجه: 1498 واللفظ له، وصححه الألباني في … Continue reading.

^1 رواه أبو داود: 3201، والترمذي: 1024، والنسائي في "السنن الكبرى": 10853، وابن ماجه: 1498 واللفظ له، وصححه الألباني في "أحكام الجنائز": 81.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: اللَّهم اغفر: أصل الغفر هو التغطية والستر، واللَّه هو «السَّاترِ لذُنوبِ عِبَاده وعُيوبهم، المُتَجاوِز عَن خَطَاياهُم وذنوبهم، وأصل الغَفْر: التَّغْطِية... والمَغْفِرَة: إلْبَاس اللَّه تعالى العَفْوَ للمُذْنِبين»[1]النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 373، مادة (غفر)، وتقدم في شرح حديث المتن رقم 156 في المفردة رقم 1..
  2. قوله: لحينا وميتنا: أي: من فوق الأرض ومن تحتها من المسلمين، و«الحَي: ضد الميت، جمعه: أحياء»[2]القاموس المحيط، ص1649، مادة (حي)..
    وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «اللهم اغفر لحينا وميتنا: شمل الجميع، لكن مقام الدعاء ينبغي فيه البسط والتفصيل؛ لأن الدعاء كل جملة منه عبادة للَّه ، وإذا كررته ازددت بذلك ثوابًا، فقوله: حيّنا وميّتنا يشمل الحي الحاضر، والميت القديم، والميت في عصره»[3]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث 937..
  3. قوله: وشاهدنا: أي: من شهد هذه الصلاة معنا، «والشاهدُ: الحاضرُ... ومنه... سيدُ الأيام يومُ الجمعة هو شاهِدٌ، أي: هو يشهَد لِمَنْ حَضَر صلاتَه»[4]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 513، مادة (شهد)..
  4. قوله: وغائبنا: أي: من غاب عنَّا لعذر أو بُعد مكان أو غير ذلك، فشاهدنا: الحاضر معنا، والغائب: المسافر أو غير الحاضر معنا[5]انظر: شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 937..
  5. قوله: وصغيرنا: أي: من لم يجرِ عليه القلم؛ لعدم بلوغه، ووصوله سن التكليف، وهو دعاء لرفع الدرجات له، وقيل: إن ذلك من باب التبعية. «قال ابن حجر: الدعاء للصغير ليرفع الدرجات، ويدفعه ما ورد في الموطأ عن أبي هريرة أنه صلَّى على طفل لم يعمل خطيئة قط، فقال: اللهم قه من عذاب القبر وضيقه[6]موطأ الإمام مالك، 1/ 228، برقم 536، وقال محقق الموطأ حنّان عبدالمنان، ص141: «رجاله ثقات».، ويمكن أن يكون المراد بالصغير والكبير الشاب والشيخ، فلا إشكال، ونقل التوربشتي عن الطحاوي أنه سئل عن الاستغفار للصبيان، فقال: معناه السؤال من اللَّه أن يغفر له ما كتب في اللوح المحفوظ أن يفعله بعد البلوغ من الذنوب، كذا في الزجاجة والمرقاة»[7]شرح سنن ابن ماجه، للسيوطي، ص108..
  6. قوله: وكبيرنا: أي: من الشباب والشيوخ الذين هم أهل التكليف، ويدخل فيه النساء؛ لعموم الأدلة.
    قال الملا علي القاري رحمه الله: «قال الطيبي: المقصود من القرائن الأربع: الشمول، والاستيعاب، فلا يحمل على التخصيص نظرًا إلى مفردات التركيب، كأنه قيل: اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات كلهم أجمعين»[8]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 2/ 436..
  7. قوله: وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا: قَالَ العظيم آبادي رحمه الله: «الْمَقْصُودُ مِنَ الْقَرَائِنِ الْأَرْبَعِ: الشُّمُولُ، وَالِاسْتِيعَابُ، فَلَا يُحْمَلُ عَلَى التَّخْصِيصِ نَظَرًا إِلَى مُفْرَدَاتِ التَّرْكِيبِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ»[9]عون المعبود وحاشية ابن القيم، 8/ 346..
  8. قوله: اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام: لأن الإسلام استسلام للَّه بامتثال الأمر واجتناب النهي، وهذا لا يكون إلا في الدنيا، «أي: الاستسلام والانقياد للأوامر والنواهي»[10]تحفة الأحوذي، للمباركفوري، 4/ 90..
  9. قوله: ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان: لأن الإيمان تصديق بالباطن، ومحله القلب، والإيمان هو اليقين، والموت عليه نعمة عظمى؛ «لأن الإيمان أفضل، ومحله القلب، والمدار على ما في القلب عند الموت وفي يوم القيامة»[11]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 937..
  10. قوله: اللهم لا تحرمنا أجره: أي: أجْر زيارته وهو مريض، وتجهيزه وغسله، والصلاة عليه، والانتظار حتى دفنه. قال العيني رحمه الله: «لا تحرمنا: من حَرَمَهُ الشيءَ يَحْرِمُه، من باب ضرب يضرب، حَرِمًا -بكسر الراء، مثل سَرَقَهُ سَرِقًا- وحَرِمةً وحَرِيمةً وحِرْمَانًا»[12]شرح أبي داود للعيني، 6/ 145..
  11. قوله: ولا تضلنا بعده: أي: ثبتنا على الإيمان، وجنّبنا أسباب الغواية. والضلال هو الابتعاد عن دين اللّه وهداه، والضياع، وبطلان العمل الفاسد المخالف للإيمان والشريعة، فـ«بُطْلاَنَ العمَل وضَياعه مأخوذ من الضلال: الضَّياع... يقال: ضلَّ الشيءُ: إذا ضَاع، وضَلَّ عن الطَّريق إذا حارَ»[13]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 206، مادة (ضل).. وأيضًا: وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ: أَيْ: لَا تَجْعَلنَا ضَالِّينَ بَعْدَ الإيمان[14]عون المعبود وحاشية ابن القيم، 8/ 346..
    وأيضًا: ولا تُضلَّنا بعده: أي: أعذنا من الضلال، وجنِّبنا الفتنة والزَّلل بعد فقدنا له[15]فقه الأدعية والأذكار، 3/ 233..

ما يستفاد من الحديث:

  1. الإلحاح على اللَّه، ودعاؤه بتضرع وإخلاص للميت، دعاء يرجى له القبول إن شاء اللَّه، قال النبي : إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء[16]أبو داود، كتاب الجنائز، باب الدعاء للميت، برقم 3199، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، برقم 3199..
  2. المقصود من القرائن الأربع التي جاءت في هذا الدعاء: الشمول، والاستيعاب، فلا يحمل على التخصيص؛ نظرًا إلى مفردات التركيب، كأنه قيل: اللَّهم اغفر للمسلمين والمسلمات كلهم أجمعين، قاله الطيبي[17]عون المعبود، 5/ 80..
  3. تكرار ألفاظ الدعاء والتعميم فيه والتخصيص دليل على محبة الداعي لربه؛ لأن الإنسان إذا أحب أحدًا أحب طول مناجاته، وهو دليل على شدة افتقار العبد لخالقه[18]انظر: أحكام الجنائز لابن عثيمين، ص319..
  4. حث الإسلام على الدعاء للأحياء والأموات؛ لأن الكل مفتقر إلى اللَّه ، ومن دعا بهذا الدعاء في صلاة الجنازة أو في غيرها فله بكل واحد من المسلمين والمسلمات -الأحياء منهم والأموات- حسنة، وقد قال النبي : من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب اللَّه له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة[19]رواه الطبراني في مسند الشاميين، 3/ 234، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم 6026، وتقدم تخريجه في شرح الحديث رقم 48 … Continue reading. إلا أننا لا نقول لشخص بعينه إن له هذا الأجر، فهذا من العموم.
  5. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وكان النبي يقول في دعائه إذا صلى على الميت: اللهمّ من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان؛ لأن الأعمال بالجوارح، وإنما يتمكن منه في الحياة، فأما عند الموت فلا يبقى غير التصديق بالقلب، ومن هنا قال المحققون من العلماء: كل مؤمن مسلم؛ فإن من حقق الإيمان ورسخ في قلبه قام بأعمال الإسلام»[20]كتاب الإيمان الأوسط لابن تيمية رحمه الله، ص54..
  6. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «هذا الدعاء... هو الدعاء العام، يقول المصلي على الميت: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا، وهذه الجمل تغني عنها جملة واحدة، لو قال: اللهم اغفر لحينا وميتنا شمل الجميع، لكن مقام الدعاء ينبغي فيه البسط والتفصيل؛ لأن الدعاء كل جملة منه عبادة للَّه ، وإذا كررته ازددت بذلك ثوابًا، فقوله: حينا وميتنا يشمل الحي الحاضر، والميت القديم، والميت في عصره، وصغيرنا وكبيرنا، كذلك أيضًا يشمل الصغير والكبير، الحي والميت، وذكر الصغير مع أن الصغير لا ذنب له من باب التبعية، وإلا فإن الصغير ليس له ذنب حتى تسأل له المغفرة، وذكرنا وأنثانا مثلها عامة، وشاهدنا وغائبنا الحاضر والمسافر»[21]شرح رياض الصالحين لابن عثيمين، شرح الحديث رقم 947..
  7. من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته فتوفه على الإيمان: الحياة ذكر معها الإسلام، وهو الاستسلام الظاهر، وأما الموت قال: توفنا على الإيمان؛ لأن الإيمان أفضل، ومحله القلب، والمدار على ما في القلب عند الموت وفي يوم القيامة[22]شرح رياض الصالحين لابن عثيمين، شرح الحديث رقم 947..
  8. اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده: لا تحرمنا أجره، يعني: بالصلاة عليه؛ لأن الإنسان يؤجر بالصلاة على الميت، كما سبق أن من شهدها حتى يُصلَّى عليها، فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان، قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين[23]البخاري، كتاب الجنائز، باب من انتظر حتى تدفن، برقم 1325، ومسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة، برقم … Continue reading، كذلك أيضًا أجرٌ آخر للمصاب بهذا الميت الذي حزن لفراقه، يؤجر أيضًا على صبره على المصيبة.
    ولا تفتنا بعده: يعني: لا تضلنا عن ديننا بعده؛ لأن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، ما دام الإنسان لم تخرج روحه فإنه عرضة لأن يفتن في دينه، والعياذ باللَّه؛ ولهذا قال: لا تفتنا بعده، فينبغي للإنسان أن يدعو بهذا الدعاء، اقتداء برسول اللَّه [24]شرح رياض الصالحين لابن عثيمين، شرح الحديث رقم 937..

^1 النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 373، مادة (غفر)، وتقدم في شرح حديث المتن رقم 156 في المفردة رقم 1.
^2 القاموس المحيط، ص1649، مادة (حي).
^3 شرح رياض الصالحين، شرح الحديث 937.
^4 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 513، مادة (شهد).
^5 انظر: شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 937.
^6 موطأ الإمام مالك، 1/ 228، برقم 536، وقال محقق الموطأ حنّان عبدالمنان، ص141: «رجاله ثقات».
^7 شرح سنن ابن ماجه، للسيوطي، ص108.
^8 مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 2/ 436.
^9, ^14 عون المعبود وحاشية ابن القيم، 8/ 346.
^10 تحفة الأحوذي، للمباركفوري، 4/ 90.
^11 شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 937.
^12 شرح أبي داود للعيني، 6/ 145.
^13 النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 206، مادة (ضل).
^15 فقه الأدعية والأذكار، 3/ 233.
^16 أبو داود، كتاب الجنائز، باب الدعاء للميت، برقم 3199، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، برقم 3199.
^17 عون المعبود، 5/ 80.
^18 انظر: أحكام الجنائز لابن عثيمين، ص319.
^19 رواه الطبراني في مسند الشاميين، 3/ 234، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم 6026، وتقدم تخريجه في شرح الحديث رقم 48 من أحاديث المتن في شرح الفائدة رقم 6.
^20 كتاب الإيمان الأوسط لابن تيمية رحمه الله، ص54.
^21, ^22 شرح رياض الصالحين لابن عثيمين، شرح الحديث رقم 947.
^23 البخاري، كتاب الجنائز، باب من انتظر حتى تدفن، برقم 1325، ومسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة، برقم 945.
^24 شرح رياض الصالحين لابن عثيمين، شرح الحديث رقم 937.