تخطى إلى المحتوى

162- إن لله ما أخذ وله ما أعطى

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

إنَّ لله ما أَخَذَ وله ما أعطى، وكل شيءٍ عنده بأجلٍ مُسَمًّى، فلتصبر ولتحتسب[1]رواه بنحوه: البخاري: 7377، ومسلم: 923..

وإن قال: "أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك" فحسنٌ[2]يُنظَر: "الأذكار" للنووي: ص150..

^1 رواه بنحوه: البخاري: 7377، ومسلم: 923.
^2 يُنظَر: "الأذكار" للنووي: ص150.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: إن للَّه ما أخذ: أي: أن ما أعطاه لنا وديعة مصيرها أن ترد إلى صاحبها، قال النووي رحمه الله: «مَعْنَاهُ: الْحَثّ عَلَى الصَّبْر وَالتَّسْلِيم لِقَضَاءِ اللَّه، وَتَقْدِيره: أنَّ هَذَا الَّذِي أَخَذَ مِنْكُمْ كَانَ لَهُ لَا لَكُمْ، فَلَمْ يَأْخُذ إِلَّا مَا هُوَ لَهُ، فَيَنْبَغِي أَلَّا تَجْزَعُوا، كَمَا لَا يَجْزَع مَنْ اسْتُرِدَّتْ مِنْهُ وَدِيعَة أَوْ عَارِيَة»[1]شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 225..
  2. قَوْله : وَلَهُ مَا أَعْطَى: «معَنَاهُ: أَنَّ مَا وَهَبَهُ لَكُمْ لَيْسَ خَارِجًا عَنْ مِلْكه؛ بَلْ هُوَ يَفْعَل فِيهِ مَا يَشَاء»[2]شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 225..
    قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «قوله: فإن للَّه ما أخذ، وله ما أعطى: هذه جملة عظيمة، إذا كان الشيء كله للَّه، إن أخذ منك شيئًا فهو ملكه، وإن أعطاك شيئًا فهو ملكه، فكيف تسخط إذا أخذ منك ما يملكه هو؟ عليك إذا أخذ اللَّه منك شيئًا محبوبًا لك أن تقول هذا: للَّه أن يأخذ ما شاء، وله أن يعطي ما شاء»[3]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 29..
  3. قوله: وكل شيء عنده بأجلٍ مسمَّى: أي: من الأنفس والأموال وغير ذلك، فالكل من عنده .
  4. قوله: بأجل مسمى: أي: توقيت محدد ومعين، قال اللَّه: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف:34].
    قال الإمام النووي رحمه الله: «وَقَوْله : وَكُلّ شَيْء عِنْده بِأَجَلٍ مُسَمَّى مَعْنَاهُ: اصْبِرُوا وَلَا تَجْزَعُوا؛ فَإِنَّ كُلّ مَنْ يَأْتِ قَدْ انْقَضَى أَجَله الْمُسَمَّى، فَمُحَال تَقَدُّمه أَوْ تَأَخُّره عَنْهُ، فَإِذَا عَلِمْتُمْ هَذَا كُلّه، فَاصْبِرُوا، وَاحْتَسِبُوا مَا نَزَلَ بِكُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ»[4]شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 225..
  5. قوله: فلتصبر: أي: يا أسامة مُرها بالصبر على هذه المصيبة، وحقيقة الصبر: حبس النفس عن فعل ما يغضب اللَّه، قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «فلتصبر، أي: فلتحبس نفسها عن السخط وتتحمل المصيبة»[5]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 29..
  6. قوله: ولتحتسب: أي: تحتسب أجر هذه المصيبة عند اللَّه ، قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: وقوله ولتحتسب، أي: تحتسب الأجر على اللَّه بصبرها؛ لأن الناس من يصبر ولا يحتسب، يصبر على المصيبة ولا يتضجر، لكنه ما يؤمل أجرها على اللَّه، فيفوته بذلك خير كثير، لكن إذا صبر واحتسب الأجر على اللَّه، فهذا هو الاحتساب[6]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 29..
  7. «أعظم اللَّه أجرك»: أعظم: فتعظيم الأجور زيادتها وإضعافها أضعافًا[7]تقدم الكلام عليها في حديث المتن رقم 160.، «ومعنى أجره اللَّه: أعطاه أجره وجزاء صبره وهمه في مصيبته»[8]شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 220، وتقدم الكلام عليه في حديث المتن رقم 160..
  8. «وأحسن عزاءك»: أي: جعلك اللَّه من أهل الإحسان بأن تصبر وتتقي، قال الزبيدي: «أي رزقك الصبر الحسن، والعَزاء كسَحاب: اسم من ذلك، كالكلام من كلمه تكليمًا، وتعزَّى هو تصبَّر، وشعاره أن يقول: إنا للَّه، مع الحاضرين؛ فإنه مرحوم»[9]إتحاف السادة المتقين للزبيدي، 6/ 301..
  9. قوله: «وغفر لميتك»: قال الشيخ العباد: «تعزية المصاب بالميت، وذلك بأن يدعى له وللميت، فيدعى للميت بالمغفرة، ويدعى له بعِظَم الأجر، وبحصول الصبر والاحتساب»[10]شرح سنن أبي داود لعبدالمحسن العباد، 6/ 364..
  10. قوله: «أرسلت بنت النبي»: «هِيَ زَينَبُ[11]قال العلامة الألباني في أحكام الجنائز، 163: «وفي رواية: أميمة بنت زينب»، ثم علق عليها في الحاشية: «ثم عاشت أميمة … Continue reading كَما وقَعَ فِي رِوايَة أَبِي مُعاوِيَة عَن عاصِم المَذكُور فِي مُصَنَّف ابن أَبِي شَيبَة، وكذا ذكره ابن بشكوال»[12]انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 12/ 284، وانظر: فتح الباري لابن حجر، 3/ 156..
  11. قوله: «إن ابنًا لها» أي: لبنت النبي ، وقد كتب الدمياطي بخطه في الحاشية إن اسمه علي بن أبي العاص بن الربيع[13]انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 12/ 284..
  12. قوله: «قد قبض» أي: قارب أن يقبض، أي: يتوفاه اللَّه بقبض روحه، وقبض: في أسماء اللّه تعالى: القابض الباسط، وهو الذي يُمسك الرزق وغيرَه من الأشياء عن العباد بلُطْفه وحِكْمَتِه، ويَقْبِض الأرْواح عند المَمات، وقُبض المريضُ إذا تُوُفِّيَ وإذا أشْرَف على المَوتْ، وقُبض، أي: هو في حال القَبْض ومُعالَجة النَّزع[14]انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 9، مادة (قبض).، والباسط هو الذي يبسط الرزق لعباده، سواء كان ذلك من أرزاق القلوب أو الأبدان، بل وأرزاق كل شيء بيده .
  13. قوله: «تتقعقع» أي: تتحرك وتضطرب[15]جامع الأصول، لابن الأثير، 11/ 91..
  14. قوله: «كأنها شن» أي: كان صوته ضعيفًا كضعف القربة البالية اليابسة[16]جامع الأصول، لابن الأثير، 11/ 91..
    والشن: القربة البالية، وتقعقعها: حركتها وصوتها[17]جامع الأصول، لابن الأثير، 11/ 91..
    قال النووي رحمه الله: «وَنَفْسه تَقَعْقَعُ كَأَنَّهَا فِي شَنَّة»: هُوَ بِفَتْحِ التَّاء وَالْقَافَيْنِ، وَالشَّنَّة: الْقِرْبَة الْبَالِيَة، وَمَعْنَاهُ: لَهَا صَوْت وَحَشْرَجَة كَصَوْتِ الْمَاء إِذَا أُلْقِيَ فِي الْقِرْبَة الْبَالِيَة[18]شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 225..
    وقال البغوي رحمه الله: «تَقَعْقَعُ، أَيْ: لَا يَثْبُتُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، كُلَّمَا صَارَتْ إِلَى حَالٍ لَمْ تَلْبَثْ أَنْ صَارَتْ إِلَى أُخْرَى، يُقَالُ: تَقَعْقَعَ الشَّيْءُ: إِذَا اضْطَرَبَ وَتَحَرَّكَ»[19]شرح السنة للبغوي، 5/ 428..
  15. قوله: «ما هذا؟»، أي: ما هذا البكاء يا رسول اللَّه؟ وإنما قال هذا لظنه أن جميع أنواع البكاء لا تجوز، فبين له الرسول أن هذا من الرحمة.
  16. قوله: هذه رحمة جعلها اللَّه في قلوب عباده: أي: أن اللَّه فطر قلوب عباده على الرحمة، وأنه أمر طبعي في الإنسان، ولذلك قال العلامة ابن مفلح رحمه الله معلقًا على هذا الحديث: «الْبُكَاءَ عَلَى الْمَيِّتِ عَلَى وَجْهِ الرَّحْمَةِ مُسْتَحَبٌّ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ، بِخِلَافِ الْبُكَاءِ عَلَيْهِ لِفَوَاتِ حَظِّهِ مِنْهُ»[20]الآداب الشرعية لابن مفلح، 1/ 30..
  17. قوله: وإنما يرحم اللَّه من عباده الرحماء: قال العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله: «يَكُونُ الْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ وَمِثَالِهِ، وَلِذَلِكَ كَانَ الْجَزَاءُ مُمَاثِلًا لِلْعَمَلِ مِنْ جِنْسِهِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، فَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ أَقَالَ نَادِمًا أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ ضَارَّ مُسْلِمًا ضَارَّ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَذَلَ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ نُصْرَتُهُ فِيهِ خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْضِعٍ يُحِبُّ نُصْرَتُهُ فِيهِ، وَمَنْ سَمَحَ سَمَحَ اللَّهُ لَهُ، وَالرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ، وَمَنْ أَنْفَقَ أُنْفِقَ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَوْعَى أُوْعِيَ عَلَيْهِ، وَمَنْ عَفَا عَنْ حَقِّهِ عَفَا اللَّهُ لَهُ عَنْ حَقِّهِ، وَمَنْ تَجَاوَزَ تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ اسْتَقْصَى اسْتَقْصَى اللَّهُ عَلَيْهِ؛ فَهَذَا شَرْعُ اللَّهِ وَقَدَرُهُ وَوَحْيُهُ وَثَوَابُهُ وَعِقَابُهُ كُلُّهُ قَائِمٌ بِهَذَا الْأَصْلِ، وَهُوَ إلْحَاقُ النَّظِيرِ بِالنَّظِيرِ، وَاعْتِبَارُ الْمِثْلِ بِالْمِثْلِ»[21]أعلام الموقعين، 1/ 265..
  18. «فحسن»: أي: مقبول وجيد، فـ«الإحسان: ضد الإساءة، وهو محسن... واستحسنه: عده حسنًا»[22]القاموس المحيط، للفيروزآبادي، ص1535، مادة (حسن)..

ما يستفاد من الحديث:

  1. قال الإمام النووي رحمه الله: «فهذا الحديث من أعظم قواعد الإِسلام، المشتملة على مهمات كثيرة من أصول الدين وفروعه، والآداب، والصبر على النوازل كلِّها والهموم والأسقام وغير ذلك من الأعراض. ومعنى إن للّه تعالى ما أخذ: أن العالم كله ملك للّه تعالى، فلم يأخذ ما هو لكم، بل أخذ ما هو له عندكم في معنى العارية؛ ومعنى وله ما أعطى: أن ما وهبه لكم ليس خارجًا عن ملكه، بل هو له سبحانه يفعل فيه ما يشاء، وكل شيء عنده بأجلٍ مسمّى، فلا تجزعوا؛ فإن من قبضه قد انقضى أجَله المسمى، فمُحال تأخره أو تقدّمه عنه، فإذا علمتم هذا كله فاصبروا واحتسبوا ما نزل بكم، واللّه أعلم»[23]الأذكار النووية للإمام النووي، ص206..
  2. تمام تسليم النبي لأمر اللَّه، والرضا بالقضاء؛ لعدم ذهابه إليها في أول مرة.
  3. جواز المشي إلى التعزية بغير إذن، بخلاف الوليمة؛ لأنه أخذ معه رجالًا.
  4. استحباب إبرار المقسم، وأمر صاحب المصيبة بالصبر قبل وقوع الموت؛ ليقع وهو مستشعر بالرضا، مقاومًا للحزن بالصبر.
  5. تقديم النبي الأخذ على الإعطاء، في قوله: إن للَّه ما أخذ، وله ما أعطى، وإن كان الأخذ متأخرًا على الإعطاء؛ لبيان أن الذي أراد أن يأخذ هو الذي أعطى ابتداءً.
  6. استحباب تقديم السلام على الكلام؛ لقول النبي : السلام قبل الكلام[24]الترمذي، كتاب الاستئذان والآداب، برقم 2699، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم 816، بلفظ: السلام قبل … Continue reading، وعيادة المريض ولو كان مفضولًا أو صبيًّا صغيرًا.
  7. جواز البكاء من غير نوح؛ لأن النياحة تسخطٌ على القدر؛ لقول النبي : إنَّ اللَّهَ لاَ يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلاَ بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا -وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ- أَوْ يَرْحَمُ[25]البخاري، كتاب الجنائز، باب البكاء عند المريض، برقم 1304، ومسلم، كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت، برقم 924..
  8. قال الإمام النووي رحمه الله: «قَوْله: فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ لَهُ سَعْد: مَا هَذَا يَا رَسُول اللَّه؟ قَالَ: هَذِهِ رَحْمَة جَعَلَهَا اللَّه فِي قُلُوب عِبَاده، وَإِنَّمَا يَرْحَم اللَّه مِنْ عِبَاده الرُّحَمَاء[26]البخاري، برقم 1284، ومسلم، برقم 923، وتقدم تخريجه. مَعْنَاهُ: أَنَّ سَعْدًا ظَنَّ أَنَّ جَمِيع أَنْوَاع الْبُكَاء حَرَام، وَأَنَّ دَمْع الْعَيْن حَرَام، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيّ نَسِيَ فَذَكَّرَهُ، فَأَعْلَمَهُ النَّبِيّ أَنَّ مُجَرَّد الْبُكَاء وَدَمْعٍ بِعَيْنٍ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مَكْرُوه، بَلْ هُوَ رَحْمَة وَفَضِيلَة، وَإِنَّمَا الْمُحَرَّم النَّوْح وَالنَّدْب وَالْبُكَاء الْمَقْرُون بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَحَادِيث: إنَّ اللَّه لَا يُعَذِّب بِدَمْعِ الْعَيْن، وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْب، وَلَكِنْ يُعَذِّب بِهَذَا أَوْ يَرْحَم، وَأَشَارَ إِلَى لِسَانه[27]البخاري، برقم 1304، ومسلم، برقم 924، وتقدم تخريجه.، وَفِي الْحَدِيث الْآخَر: الْعَيْن تَدْمَع، وَالْقَلْب يَحْزَن، وَلَا نَقُول مَا يُسْخِط اللَّه[28]لفظ البخاري قريب من هذا اللفظ، وليس بنصه، ولم أجد هذا النص، وأما لفظ البخاري، كتاب الجنائز، باب قول النبي : … Continue reading، وَفِي الْحَدِيث الْآخَر: مَا لَمْ يَكُنْ نقْع أَوْ لَقْلَقَة»[29]البخاري، موقوفًا على عمر ، كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت، قبل الحديث رقم 1291، والبيهقي، 4/ 71، … Continue reading[30]شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 225..
  9. قال الإمام ابن مفلح: «وَبِهَذَا يُعْرَفُ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ لَمَّا بَكَى عَلَى الْمَيِّتِ وَقَالَ: هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَأَنَّ هَذَا لَيْسَ كَبُكَاءِ مَنْ يَبْكِي لِحَظِّهِ لَا لِرَحْمَةِ الْمَيِّتِ، وَأَنَّ الْفُضَيْلَ لَمَّا مَاتَ ابْنُهُ ضَحِكَ وَقَالَ: رَأَيْتُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَضَى فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَرْضَى بِمَا قَضَى اللَّهُ بِهِ، حَالُهُ حَالٌ حَسَنٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَهْلِ الْجَزَعِ، فَأَمَّا رَحْمَةُ الْمَيِّتِ وَالرِّضَاءُ بِالْقَضَاءِ وَحَمْدُ اللَّهِ كَحَالِ النَّبِيِّ فَهَذَا أَكْمَلُ.
    وَقَالَ فِي الْفُرْقَانِ: وَالصَّبْرُ وَاجِبٌ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي الرِّضَا قَوْلَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَعْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ عَلَى الْمُصِيبَةِ؛ لِمَا يَرَى مِنْ إنْعَامِ اللَّهِ عَلَيْهِ بِهَا، وَلَا يَلْزَمُ الْعَاصِيَ الرِّضَا بِلَعْنِهِ، وَلَا الْمُعَاقَبَ الرِّضَا بِعِقَابِهِ.
    قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُؤْمِنُ يَصْبِرُ عَلَى الْبَلَاءِ، وَلَا يَصْبِرُ عَلَى الْعَافِيَةِ إلَّا صِدِّيقٌ. وَقَالَ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: ابْتُلِينَا بِالضَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا، وَابْتُلِينَا بِالسَّرَّاءِ فَلَمْ نَصْبِرْ»[31]الآداب الشرعية لابن مفلح، 1/ 30..
  10. «وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رحمه الله: الرَّجُلُ كُلُّ الرَّجُلِ مَنْ يَصْبِرُ عَلَى الْعَافِيَةِ، وَهَذَا الصَّبْرُ مُتَّصِلٌ بِالشُّكْرِ، فَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقِيَامِ بِحَقِّ الشُّكْرِ، وَإِنَّمَا كَانَ الصَّبْرُ عَلَى السَّرَّاءِ شَدِيدًا لِأَنَّهُ مَقْرُونٌ بِالْقُدْرَةِ، وَالْجَائِعُ عِنْدَ غَيْبَةِ الطَّعَامِ أَقْدَرُ عَلَى الصَّبْرِ مِنْه»[32]الآداب الشرعية لابن مفلح، 1/ 30..
  11. حسن أدب الصحابة مع رسول اللَّه ؛ لقول سعد : يا رسول اللَّه، قبل الاستفهام.
  12. الترهيب من قسوة القلب وجمود العين[33]انظر: فتح الباري، 3/ 193- 194..
  13. فضيلة التعزية وأنها من الأمور التي يترتب عليها فضل عظيم؛ لقوله : ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه اللَّه من حلل الكرامة يوم القيامة[34]أخرجه ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في ثواب من عزّى مصابًا، برقم 1601، والديلمي، 4/ 27، برقم 6081، قال المناوي … Continue reading، وقد روي: من عزى مصابًا فله مثل أجره[35]الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في أجر من عزى مصابًا، برقم 1301، وابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في ثواب … Continue reading.
  14. فِيهِ اسْتِحْبَاب عِيَادَة الْمَرِيض، وَعِيَادَة الْفَاضِل الْمَفْضُول، وَعِيَادَة الْإِمَام وَالْقَاضِي وَالْعَالِم أَتْبَاعه[36]شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 225..
  15. فضيلة الاحتساب لمن أصيب بمصيبة؛ لقول الرسول فيما يروي عن ربه: يقول اللَّه تعالى: ما لعبدي المؤمن جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة[37]البخاري، برقم 6424، وتقدم تخريجه في شرح حديث المتن رقم 161، الفائدة الثالثة..
  16. تجوز التعزية وإن كان الفقيد عاصيًا بانتحار أو غيره، وكذلك لمن قتل قصاصًا أو حدًّا، كالزاني المحصن، وكذا شارب المسكر حتى مات، ولا مانع من الدعاء لهم بالرحمة، ولكن لا يصلي عليهم أعيان المسلمين مثل السلطان والقاضي ونحو ذلك؛ من باب الزجر عن عملهم السيئ[38]أحكام الجنائز لابن عثيمين، ص94..
  17. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «قال عليه الصلاة والسلام: إنما يرحم اللَّه من عباده الرحماء: في هذا دليل على جواز البكاء رحمة بالمصاب. إذا رأيت مصابًا في عقله أو بدنه فبكيت رحمة به، فهذا دليل على أن اللَّه جعل في قلبك رحمة، وإذا جعل اللَّه في قلب الإنسان رحمة كان من الرحماء الذين يرحمهم اللَّه ، نسأل اللَّه أن يرحمنا وإياكم برحمته.
  18. في هذا الحديث دليل على وجوب الصبر؛ لأن الرسول قال: مرها فلتصبر ولتحتسب، وفيه دليل على أن هذه الصيغة من العزاء أفضل صيغة، أفضل من قول بعض الناس: أعظم اللَّه أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك، هذه صيغة اختارها بعض العلماء[39]انظر: الأذكار للإمام النووي، ص126.، لكن الصيغة التي اختارها الرسول عليه الصلاة والسلام أفضل؛ لأن المصاب إذا سمعها اقتنع أكثر.
  19. والتعزية في الحقيقة ليست تهنئة كما ظنها بعض العوام؛ يحتفل بها، ويوضع لها الكراسي، وتوضع لها الشموع، ويحضر لها القراء والأطعمة، لا، التعزية تسلية وتقوية للمصاب أن يصبر؛ ولهذا لو أن أحدًا لم يصب بالمصيبة، كما لو مات له ابن عم ولم يهتم به، فإنه لا يعزى؛ ولهذا قال العلماء: تسن تعزية المصاب، ولم يقولوا تسن تعزية القريب؛ لأن القريب ربما لا يصاب بموت قريبه، والبعيد يصاب لقوة صداقة بينهما مثلًا، أما الآن مع الأسف انقلبت الموازين، وصارت التعزية للقريب، حتى وإن فرح وضرب الطبول لموت قريبه، فإنه يعزى.
  20. ربما يكون بعض الناس فقيرًا، وبينه وبين ابن عمه مشكلات كثيرة، ومات ابن عمه، وله ملايين الدراهم، هل يفرح إذا مات ابن عمه في هذه الحال؟ أو يصاب غالبًا بفرح، ويقول: الحمد للَّه الذي فكّني من مشاكله، وورثّني ماله؟ هذا لا يعزى، هذا يهنأ لو أردنا أن نقول شيئًا، واللَّه الموفق»[40]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 29..
  21. لا يشترط في التعزية أن يحد لها ثلاثة أيام لا يتجاوزها؛ لأن النبي عزى بعد الثلاثة في حديث عبداللَّه بن جعفر ، وهذا مبني على الفائدة منها، أما حديث: لا عزاء بعد ثلاث فلا أصل له[41]انظر: أحكام الجنائز للألباني، ص209..
  22. قال النووي رحمه الله: وأما لفظ التعزية، فبأي لفظ عزاه حصلت[42]الأذكار للنووي، ص304.، وإلى هذا المعنى أشار الألباني رحمه الله[43]أحكام الجنائز، ص206، وانظر: بدع التعزية، ص320 في الكتاب نفسه.، أما قول بعض الناس: «البقية في حياتك» فلا يجوز؛ لأن الميت ما ترك شيئًا من حياته؛ لقول اللَّه : فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف:34].
  23. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «إن للَّه ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب: فينبغي للإنسان في تعزية أخيه أن يقول له هذه الكلمات، فهي أحسن ما يعزى به، إن للَّه ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، اصبر واحتسب، واللَّه الموفق»[44]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 924..

^1, ^2, ^4, ^18, ^30, ^36 شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 225.
^3, ^5, ^6, ^40 شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 29.
^7 تقدم الكلام عليها في حديث المتن رقم 160.
^8 شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 220، وتقدم الكلام عليه في حديث المتن رقم 160.
^9 إتحاف السادة المتقين للزبيدي، 6/ 301.
^10 شرح سنن أبي داود لعبدالمحسن العباد، 6/ 364.
^11 قال العلامة الألباني في أحكام الجنائز، 163: «وفي رواية: أميمة بنت زينب»، ثم علق عليها في الحاشية: «ثم عاشت أميمة هذه -ويقال: أمامة- حتى تزوجها علي بعد فاطمة ».
^12 انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 12/ 284، وانظر: فتح الباري لابن حجر، 3/ 156.
^13 انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 12/ 284.
^14 انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 9، مادة (قبض).
^15, ^16, ^17 جامع الأصول، لابن الأثير، 11/ 91.
^19 شرح السنة للبغوي، 5/ 428.
^20, ^31, ^32 الآداب الشرعية لابن مفلح، 1/ 30.
^21 أعلام الموقعين، 1/ 265.
^22 القاموس المحيط، للفيروزآبادي، ص1535، مادة (حسن).
^23 الأذكار النووية للإمام النووي، ص206.
^24 الترمذي، كتاب الاستئذان والآداب، برقم 2699، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم 816، بلفظ: السلام قبل السؤال.
^25 البخاري، كتاب الجنائز، باب البكاء عند المريض، برقم 1304، ومسلم، كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت، برقم 924.
^26 البخاري، برقم 1284، ومسلم، برقم 923، وتقدم تخريجه.
^27 البخاري، برقم 1304، ومسلم، برقم 924، وتقدم تخريجه.
^28 لفظ البخاري قريب من هذا اللفظ، وليس بنصه، ولم أجد هذا النص، وأما لفظ البخاري، كتاب الجنائز، باب قول النبي : إنا بك لمحزونون: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ، وَكَانَ ظِئْرًا لِإِبْرَاهِيمَ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ تَذْرِفَانِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَوْفٍ، إِنَّهَا رَحْمَةٌ، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى، فَقَالَ : إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ.
^29 البخاري، موقوفًا على عمر ، كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت، قبل الحديث رقم 1291، والبيهقي، 4/ 71، وقال في تخريج أحاديث الكشاف، 4/ 265: «وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه، قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة: بِسَنَد صَحِيح».
^33 انظر: فتح الباري، 3/ 193- 194.
^34 أخرجه ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في ثواب من عزّى مصابًا، برقم 1601، والديلمي، 4/ 27، برقم 6081، قال المناوي في فيض القدير، 5/ 495: قال النووي في الأذكار: «إسناده حسن»، وحسنه لغيره العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، برقم 3508.
^35 الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في أجر من عزى مصابًا، برقم 1301، وابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في ثواب من عزّى مصابًا، برقم 1602، والبيهقي، 4/ 59، وضعفه الألباني في المشكاة، برقم 1737، وغيره، ولكن قال ابن التركماني في تعليقه على سنن البيهقي في الجوهر النقي لابن التركماني، 4/ 59: «قلت: آخر هذا الكلام يناقض أوله، إذ روي عن غيره أيضًا، فلم ينفرد به، وفي الكمال لعبدالغني: قيل لوكيع: غلط علي بن عاصم في حديث ابن مسعود؟ فقال وكيع: أنا إسرائيل، عن محمد بن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن ابن مسعود، عن النبي : «من عزى مصابًا فله مثل أجره»، وذكر المزي في أطرافه أن الثوري رواه عن ابن سوقة مثله، فهذان اثنان تابعا ابن عاصم، فروياه عن ابن سوقة كذلك».
وقال العلامة ابن الملقن: في تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج، 1/ 164 بعد أن ذكر كلام من ضعفه كالبيهقي وغيره: «قلت: قد قال هو بعد هذا، وروى أيضًا عن غيره، فكيف ينفرد به إذًا، وقد تابعه ثمانية أنفس عليه؟ وقال الحاكم في مستدركه في كتاب الفرائض علي بن عاصم: صدوق».
وقد استشهد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بهذا الحديث في الفتاوى الكبرى، 3/ 71، ومجموع الفتاوى، 24/ 180: «التَّعْزِيَةُ مُسْتَحَبَّةٌ، فَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ».
^37 البخاري، برقم 6424، وتقدم تخريجه في شرح حديث المتن رقم 161، الفائدة الثالثة.
^38 أحكام الجنائز لابن عثيمين، ص94.
^39 انظر: الأذكار للإمام النووي، ص126.
^41 انظر: أحكام الجنائز للألباني، ص209.
^42 الأذكار للنووي، ص304.
^43 أحكام الجنائز، ص206، وانظر: بدع التعزية، ص320 في الكتاب نفسه.
^44 شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 924.