تخطى إلى المحتوى

167- اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أُرسِلَت به، وأعوذ بك من شرِّها، وشرِّ ما فيها، وشرِّ ما أُرسِلَتْ به[1]رواه مسلم: 899.

^1 رواه مسلم: 899.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: اللهم إني أسألك خيرها: قال البجيرمي رحمه الله: «سَأَلَ اللَّهَ خَيْرَ الْمَجْمُوعَةِ؛ لِأَنَّهَا لِلرَّحْمَةِ»[1]حاشية البجيرمي على الخطيب، 2/ 250..
    وقال الصنعاني رحمه الله: «فإنها جند من أجناد اللَّه، يأتي بالخير والشر، فلا يجوز سبّها، بل ينتقل إلى سؤال من أرسلها؛ طلبًا لخيرها، وإعاذة من شرها»[2]التنوير شرح الجامع الصغير، 11/ 105، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 166، المفردة رقم 1..
  2. قوله: وخير ما فيها: قال الصنعاني رحمه الله: «ما اشتملت عليه من الحكمة في إرسالها»[3]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 424..
    وقال المباركفوري رحمه الله: «من منافعها كلها»[4]تحفة الأحوذي، 6/ 436..
    وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «وخير ما فيها: ما فيها، أي: ما تحمله من أمور قد تكون نافعة وقد تكون ضارة»[5]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1729..
  3. قوله: وخير ما أرسلت به: قال الصنعاني رحمه الله: «ويحتمل من فيها الأعوان المرسلون معها. قال الطيبي: يحتمل الفتح على الخطاب، ويحتمل بناؤه للمفعول»[6]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 424..
    وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «لأنها تارة ترسل بالخير، وتارة ترسل بالشر، فتسأل الله خير ما أرسلت به»[7]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1729..
  4. قوله: وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها: قال المباركفوري رحمه الله: «فإنها ترسل بالخير والشر»[8]تحفة الأحوذي، 6/ 436..
  5. قوله: وشر ما أرسلت به: قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «فإذا استعاذ الإنسان من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به، وسأل اللَّه خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، كفاه اللَّه شرها»[9]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1729..
  6. قوله: «عصفت»: أي: أقبلت هائجة. قال ابن الأثير رحمه الله: «عصفت الريح: إذا هبت هبوبًا شديدًا»[10]جامع الأصول، لابن الأثير، 4/ 12..
  7. قوله: عارض: «العارض: السحاب الذي يعرض في السماء»[11]جامع الأصول، لابن الأثير، 4/ 12..
  8. قوله: «تخيلت»: أي: جاءت سحابة يظن فيها المطر مقرونة برعد وبرق.
    قال ابن الأثير رحمه الله: «المخيلة: السحابة التي يظن أن فيها مطرًا، وتخيلت السماء: إذا تغيمت»[12]جامع الأصول، لابن الأثير، 4/ 12..
    وقال القاضي عياض رحمه الله: «أي: تهيأت للمطر بظهور الخال دونها، وهي سحاب يتخيل فيها المطر»[13]مطالع الأنوار على صحاح الآثار، 2/ 490..
  9. قوله: «سري عنه»: أي: كشف عنه الحزن، وزال عنه القلق والخوف. قال ابن الأثير رحمه الله: «سري عنه هذا الأمر: إذا كشف وأزيل عنه»[14]جامع الأصول، لابن الأثير، 4/ 12..
    وقال الطيبي رحمه الله: «أي: كشف عنه الخوف وأزيل: يقال: سروت الثوب وسريته إذا خلعته، والتشديد فيه للمبالغة»[15]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1326..
  10. قوله: لعله: أي: لعل هذا الأمر، أي: الريح.
  11. قوله: قوم عاد: أي: الذين أرسل اللَّه إليهم نبي اللَّه هودًا ، كما قال اللَّه : كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ ۝ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ [الشعراء: 123- 124].
  12. قوله: «لهواته»: قال ابن الأثير رحمه الله: «اللَّهَوَات: جَمْعُ لَهَاة، وَهِيَ اللَّحَمَات فِي سَقْف أقْصَى الفَمِ»[16]النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 284، مادة (لها)..
  13. قوله: يُؤْمِنِّي: قال ابن الأثير رحمه الله: «فَهُوَ مِنَ الأَمَان، والأَمْن ضِدُّ الْخَوْفِ»[17]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 69، مادة (أمن)..
  14. قوله: «تغير لونه»: قال ابن منظور: «تغَيُّر الْحَالِ، وانتقالها مِنَ الصَّلَاحِ إِلى الْفَسَادِ، والغِيَرُ: الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ غَيَّرْت الشَّيْءَ فتغيَّر»[18]لسان العرب، 5/ 40، مادة (غير)..

ما يستفاد من الحديث:

  1. شدة خوف النبي وخشيته من ربه ​​​​​​​، وشفقته على أصحابه أن يصيبهم ما أصاب الأمم الماضية من ألوان العذاب.
  2. الالتجاء إلى اللَّه عند تغير أي مظهر من مظاهر الكون المعتادة؛ لأن الذي يملك كشفها هو اللَّه وحده لا شريك له.
  3. قال الإمام العيني رحمه الله: اعلم أن هاهنا ثلاث خيرات:
    • الخير الأول: خير نفس الريح: مثل تلذذ بني آدم ببرودتها في الحر، وإعطائها الطراوة والبدارة للنباتات، وذهابها بالروائح الكريهة ونحو ذلك.
    • الخير الثاني: خير ما فيها: مثل نزول المطر النافع؛ لأن المطر لا يجيء إلا ويسبقه الريح.
    • الخير الثالث: خير ما أرسلت به: مثل السحاب؛ لأنه يجيء بالريح وله خير وشر، خيره مثل المطر النافع، وشره مثل المطر الضار؛ فافهم[19]العلم الهيب، ص411..
  4. كان من جملة هديه إذا رأى ناشئًا في أفق السحاب -أي: سحابًا لم يتكامل اجتماعه- ترك العمل وإن كان في صلاة -أي: دعاء-، ثم يقول: اللَّهم إني أعوذ بك من شرها، فإذا مُطر قال: اللَّهم صيبًا هنيئًا[20]سنن أبي داود، برقم 5099، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن. وكان إذا اشتدت الريح يقول: اللَّهم لقحًا لا عقيمًا[21]ابن حبان، 3/ 288، برقم 1008، والحاكم، 4/ 286، وصححه، والطبراني في المعجم الكبير، 7/ 33، برقم 6296، وحسنه محققو صحيح ابن … Continue reading ولقحًا، أي: حاملًا للماء، والعقيم الذي لا ماء فيه.

^1 حاشية البجيرمي على الخطيب، 2/ 250.
^2 التنوير شرح الجامع الصغير، 11/ 105، وتقدم في شرح مفردات حديث المتن رقم 166، المفردة رقم 1.
^3, ^6 التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 424.
^4, ^8 تحفة الأحوذي، 6/ 436.
^5, ^7, ^9 شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1729.
^10, ^11, ^12, ^14 جامع الأصول، لابن الأثير، 4/ 12.
^13 مطالع الأنوار على صحاح الآثار، 2/ 490.
^15 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1326.
^16 النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 284، مادة (لها).
^17 النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 69، مادة (أمن).
^18 لسان العرب، 5/ 40، مادة (غير).
^19 العلم الهيب، ص411.
^20 سنن أبي داود، برقم 5099، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.
^21 ابن حبان، 3/ 288، برقم 1008، والحاكم، 4/ 286، وصححه، والطبراني في المعجم الكبير، 7/ 33، برقم 6296، وحسنه محققو صحيح ابن حبان، وصححه العلامة الألباني في التعليقات الحسان، 3/ 1004، برقم 1004.