القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
"سبحان الذي يُسَبِّح الرَّعْدُ بحمده، والملائكةُ من خِيفته"[1]كان عبدالله بن الزُّبَير رضي الله عنهما إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال هذا. رواه البخاري في "الأدب المفرد": 723، … Continue reading.
| ^1 | كان عبدالله بن الزُّبَير رضي الله عنهما إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال هذا. رواه البخاري في "الأدب المفرد": 723، وصححه الألباني في "صحيح الأدب المفرد": 560. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الأثر:
- قوله: «سبحان من يسبح الرعد بحمده» أي: أن هذا الصوت القوي هو تسبيح من الرعد لخالقه، وهذا إشارة إلى قول اللَّه : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [الإسراء:44]، قال الإمام الطبري رحمه الله: تنزيهه سبحانه من كل سوء[1]انظر: تفسير الطبري، 15/ 30..
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فَهُوَ مُتَعَالٍ عَنْ الشُّرَكَاءِ وَالْأَوْلَادِ، كَمَا أَنَّهُ مُسَبَّحٌ عَنْ ذَلِكَ، وَتَعَالِيهِ سُبْحَانَهُ عَنْ الشَّرِيكِ هُوَ تَعَالِيهِ عَنْ السَّمِيِّ وَالنِّدِّ وَالْمِثْلِ، فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِثْلَهُ»[2]مجموع الفتاوى، 16/ 120، وتقدم الكلام عن التنزيه مستوفى في مفردات حديث المتن رقم 15، المفردة 1.. - قوله: «يسبح الرعد»: قال ابن العربي رحمه الله: «إن الرَّعْد مَلَكٌ يزجُرُ السَّحابَ، وقد يجوزُ أن يكون زجرُه لها تسبيحًا؛ لقوله تعالى: وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ [الرعد:13]، والرّعدُ لا يعلمُه النّاسُ إلّا بذلك الصّوت، وجائزٌ أن يكون ذلك تسبيحَه؛ لقوله تعالى: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [الإسراء:44]»[3]المسالك في شرح موطأ مالك، 7/ 591، وانظر: الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، لابن عبد البر، 27/ 380..
عن عكرمة أن ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما «كَانَ إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ قَالَ: سُبْحَانَ الَّذِي سَبَّحْتَ لَهُ! قَالَ: إِنَّ الرَّعْدَ مَلَكٌ يَنْعِقُ بِالْغَيْثِ كَمَا يَنْعِقُ الرَّاعِي بِغَنَمِهِ»[4]البخاري في الأدب المفرد، ص252، برقم 722، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 4/ 491، برقم 1872.. - قوله: «والملائكة من خيفته» أي: من خشيته؛ لعلمهم بعظيم قدرته وجبروت قهره وسعة ملكه.
قال القرطبي رحمه الله: «من خيفته: من خيفة اللَّه، قاله الطبري وغيره، قال ابن عباس: إن الملائكة خائفون من اللَّه، ليس كخوف ابن آدم، لا يعرف واحدهم من على يمينه ومن على يساره، لا يشغلهم عن عبادة اللَّه طعام ولا شراب»[5]تفسير القرطبي، 9/ 251.. - قوله: «لها»: قال الزمخشري: «هم البله الغافلون، وقيل: الذين لم يتعمدوا الذنب، وإنما فرط منهم سهوًا وغفلة، يقال: لها عن الشيء، إذا غفل وشغل»[6]الفائق في غريب الحديث، 3/ 336..
وقال ابن منظور: «والتَّلَهِّي بِالشَّيْءِ: التَّعَلُّلُ بِهِ والتَّمكُّثُ، يُقَالُ: تَلَهَّيْت بِكَذَا، أَي: تَعَلَّلْتُ بِهِ، وأَقَمْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ أُفارقُه... وَتَقُولُ: الْهُ عَنِ الشَّيْءِ، أَي: اتْرُكْهُ... والْهَ عَنْهُ وَمِنْهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، الأَصمعي: لَهِيتُ مِنْ فُلَانٍ وَعَنْهُ فأَنا أَلْهَى. الْكِسَائِيُّ: لَهِيتُ عَنْهُ لَا غَيْرُ، قَالَ: وَكَلَامُ الْعَرَبِ: لَهَوْتُ عَنْهُ، ولَهَوْتُ مِنْهُ، وَهُوَ أَن تَدَعَهُ وتَرْفُضَه، وفُلانٌ لَهُوٌّ عَنِ الْخَيْرِ، عَلَى فَعُولٍ. الأَزهري: اللَّهْو: الصُّدُوفُ، يُقَالُ: لَهَوْتُ عَنِ الشَّيْءِ أَلْهُو لَهًا، قَالَ: وَقَوْلُ الْعَامَّةِ: تَلَهَّيْتُ، وَتَقُولُ: أَلْهَانِي فُلَانٌ عَنْ كَذَا، أَي: شَغَلني وأَنساني»[7]لسان العرب، 15/ 260، مادة (لهو).. - قوله: «الوعيد»: قال ابن الأثير رحمه الله: «أَوْعَدَ يُوعِدُ إِيعَادًا، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكرُ الْوَعْدِ والْوَعِيدِ، فالوَعْدُ يُستعمل فِي الخَير والشرِّ، يُقَالُ: وعَدْتُه خَيْرًا، وَوَعَدْتُه شَرًّا، فَإِذَا أسْقَطُوا الخيرَ والشَّر، قَالُوا فِي الْخَيْرِ: الوَعْد والْعِدَة، وَفِي الشَّرِّ: الإيعادُ والوعيدُ»[8]النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 206، مادة (وعد)..
وقال ابن منظور رحمه الله: «والوَعِيدُ والتَّوَعُّدُ: التَّهَدُّدُ، وَقَدْ أَوْعدَه وتَوَعَّدَه. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الوَعْدُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَفِي الْخَيْرِ الوَعْدُ والعِدةُ، وَفِي الشَّرِّ الإِيعادُ والوَعِيدُ. فإِذا قَالُوا: أَوْعَدْتُه بِالشَّرِّ، أَثبتوا الأَلف مَعَ الْبَاءِ... قال الأزهري: كَلَامُ الْعَرَبِ: وعدْتُ الرجلَ خَيرًا، وَوَعَدْتُهُ شَرًّا، وأَوْعَدْتُه خَيْرًا، وأَوعَدْتُه شَرًّا، فإِذا لَمْ يَذْكُرُوا الْخَيْرَ، قَالُوا: وَعَدْتُهُ، وَلَمْ يُدْخِلُوا أَلفًا، وإِذا لَمْ يَذْكُرُوا الشَّرَّ قَالُوا: أَوعدته، وَلَمْ يُسْقِطُوا الأَلف»[9]لسان العرب، 3/ 463، مادة (وعد)..
ما يستفاد من الأثر:
- ملك اللَّه وعلمه لا يستطيع أحد إدراكه، وفي الحديث: عَنْ حَكِيمِ بن حِزَامٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ فِي أَصْحَابِهِ، إِذْ قَالَ لَهُمْ: تَسْمَعُونَ مَا أَسْمَعُ؟، قَالُوا: مَا نَسْمَعُ مِنْ شَيْءٍ، قَالَ: إِنِّي لأَسْمَعُ أَطِيطَ السَّمَاءِ، وَمَا تُلامُ أَنْ تَئِطَّ وَمَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ[10]المعجم الكبير للطبراني، 3/ 201، برقم 3122، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، 2/ 852، برقم 852، وهناك رواية أوردها … Continue reading.
- من سمع صوت الرعد وهو يتكلم، فيستحب له أن يقطع كلامه ويترك الحديث ويقول هذا الذكر، وهذا هو الذي فعله عبداللَّه بن الزبير .
- الرعد والبرق والصواعق والحر والبرد جميعًا مسخرات، يعملون بأمر من هو شديد المحال، أي: شديد القوة والأخذ والبطش .
- قال الطيبي رحمه الله: «خص سامعو الرعد بالحمد؛ لأن الناس عند صوت الرعد خائفون راجون، كما قال تعالى: هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا [الرعد:12]، رجع الحمد على الخوف تفاؤلًا، أو إن جانب الرحمة أوسع»[11]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1330..
- بيان سخافة عقول من يقولون: إن صوت الرعد هو علي بن أبي طالب ، وهذا شيء يسيرٌ من جملة ترهاتهم وأباطيلهم[12]انظر كتاب الفرق بين الفرق لعبدالقاهر البغدادي، ص224، وغيره..
- صح الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان إذا سمع صوت الرعد قال: «سبحان الذي سبحت له»، قال: «إن الرعد ملك ينعق بالغيث كما ينعق الراعي بغنمه»[13]أخرجه البخاري في الأدب المفرد، ص252، برقم 722، وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد، برقم 722..
- يقول ابن عباس رضي الله عنهما: أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى النَّبِيِّ ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَخْبِرْنَا عَنِ الرَّعْدِ مَا هُوَ؟ قَالَ: مَلَكٌ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ، مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ، مَعَهُ مَخَارِيقُ مِنْ نَارٍ، يَسُوقُ بِهَا السَّحَابَ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، فَقَالُوا: فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي نَسْمَعُ؟ قَالَ: زَجْرُهُ بِالسَّحَابِ إِذَا زَجَرَهُ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى حَيْثُ أُمِرَ، قَالُوا: صَدَقْتَ... الحديث[14]الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة يوسف، برقم 3117، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب عشرة النساء، كيف تؤنث … Continue reading.
| ^1 | انظر: تفسير الطبري، 15/ 30. |
|---|---|
| ^2 | مجموع الفتاوى، 16/ 120، وتقدم الكلام عن التنزيه مستوفى في مفردات حديث المتن رقم 15، المفردة 1. |
| ^3 | المسالك في شرح موطأ مالك، 7/ 591، وانظر: الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، لابن عبد البر، 27/ 380. |
| ^4 | البخاري في الأدب المفرد، ص252، برقم 722، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 4/ 491، برقم 1872. |
| ^5 | تفسير القرطبي، 9/ 251. |
| ^6 | الفائق في غريب الحديث، 3/ 336. |
| ^7 | لسان العرب، 15/ 260، مادة (لهو). |
| ^8 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 206، مادة (وعد). |
| ^9 | لسان العرب، 3/ 463، مادة (وعد). |
| ^10 | المعجم الكبير للطبراني، 3/ 201، برقم 3122، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، 2/ 852، برقم 852، وهناك رواية أوردها الألباني في هذا الموضع وضعفها، ولفظها كما في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم، 2/ 217: عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ لَهُمْ: تَسْمَعُونَ مَا أَسْمَعُ؟، فَقَالُوا: مَا نَسْمَعُ مِنْ شَيْءٍ، قَالَ: إِنِّي لَأَسْمَعُ أَطِيطَ السَّمَاءِ، وَلَا تُلَامُ أَنْ تَئِطَّ وَمَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ. |
| ^11 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1330. |
| ^12 | انظر كتاب الفرق بين الفرق لعبدالقاهر البغدادي، ص224، وغيره. |
| ^13 | أخرجه البخاري في الأدب المفرد، ص252، برقم 722، وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد، برقم 722. |
| ^14 | الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة يوسف، برقم 3117، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب عشرة النساء، كيف تؤنث المرأة، وكيف يذكر الرجل، برقم 9072، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة، 4/ 491، برقم 1872. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط