تخطى إلى المحتوى

175- اللهم أَهِلَّه علينا بالأمن والإيمان

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

الله أكبر، اللهم أَهِلَّه علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تُحِبُّ ربَّنا وترضى، ربُّنا وربُّك الله[1]رواه بنحوه: الترمذي: 3451، وأحمد: 1397، والدارمي: 1729 و1730، وصححه الألباني في "صحيح موارد الظمآن": 2014..

^1 رواه بنحوه: الترمذي: 3451، وأحمد: 1397، والدارمي: 1729 و1730، وصححه الألباني في "صحيح موارد الظمآن": 2014.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: اللَّه أكبر: أي: أكبر من كل كبير، وإنما جاء التكبير في هذا الموضع لأن الهلال آية دالة على مدبر الملكوت ومسير الأفلاك، فقوله: اللَّه أكبر، أي: أكبر من كل كبير، وأكبر من أن يعرف كنه[1]الكنه: قال ابن الأثير: «كنه الأمر: حقيقته، وقيل: وقته وقدره». النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 206، مادة (كنه). كبريائه وعظمته: وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا [طه:110]؛ ولذلك نهى النبي عن التفكر في اللَّه: تفكروا في آلاء اللَّه، ولا تفكروا في اللَّه [2]أخرجه أبو الشيخ في العظمة، برقم 1، والبيهقي في شعب الإيمان، برقم 120، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم … Continue reading.
  2. قوله: أهله علينا: أي: أطلعه علينا وأرنا إياه، قال الطيبي رحمه الله: «قوله: أهله: الإهلال في الأصل رفع الصوت، نقل منه إلى رؤية الهلال؛ لأن الناس يرفعون أصواتهم إذا رأوه بالإخبار عنه، ولذلك سمي الهلال هلالًا، ثم نقل منه إلى طلوعه؛ لأنه سبب لرؤيته، ومنه إلى اطلاعه، وفي الحديث بهذا المعنى، أي: أطلعه علينا، وأرنا إياه مقترنًا بالأمن والإيمان»[3]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1897..
  3. قوله: بالأمن: أي: مقترنًا بالأمن من المخاوف الدينية والدنيوية. قال الصنعاني رحمه الله: «أي: أطلعه علينا وأرنا إياه مقترنًا بالأمن والإيمان، قلت -أي: الصنعاني-: ويجوز أن يراد به الزمان نفسه، والمراد: أدخله علينا مصاحبًا بالأمن واليمن، من سرور الدارين، والإيمان بكل ما أمرت بالإيمان به»[4]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 398..
  4. قوله: والإيمان: أي: وفقنا فيه للإيمان القولي والفعلي، واجعلنا صادقين في ذلك. قال الطيبي رحمه الله: «قوله: الأمن والإيمان، والسلامة والإسلام: طلب في كل من الفرقتين دفع ما يؤذيه من المضار، وجلب ما يرفقه من المنافع، وعبر بالإيمان والإسلام عنها دلالة على أن نعمة الإيمان والإسلام شاملة للنعم كلها، ومحتوية على المنافع بأسرها، فدل ذلك على عظم شأن الهلال؛ حيث جعله وسيلة لهذا المطلوب... واللطف فيه أنه جمع بين طلب دفع المضار وجلب المنافع في ألفاظ يجمعها معنى الاشتقاق»[5]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1898..
  5. قوله: والسلامة: وذلك شامل لسلامة الدين والدنيا معًا. قال الزبيدي رحمه الله: «الأمن من سائر المخاوف، والإيمان الطمأنينة باللَّه، كأنه سأل دوامها، والسلامة والإسلام أن يدوم له الإسلام ويسلم له شهره، فإن للَّه في كل شهر حكمًا وقضاءً»[6]إتحاف السادة المتقين، للزبيدي، 5/ 101..
  6. قوله: والإسلام: أي: اجعلنا في هذا الشهر مستسلمين لك قلبًا وقالبًا.
  7. قوله: والتوفيق لما تحب وترضى: قال الصنعاني: «لما تحب وترضى من الأعمال الصالحات»[7]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 399..
  8. قوله: ربي وربك اللَّه: خطاب للهلال الذي استهل وابتدأ في الظهور. قال الطيبي رحمه الله: «ربي وربك اللَّه: تنزيه للخالق أن يشاركه في تدبير ما خلق شيء، وفيه ردٌّ للأقاويل الداحضة في الآثار العلوية بأوجز ما يمكن، وفيه تنبيه على أن الدعاء مستحب، لاسيما عند ظهور الآيات وتقلب أحوال النَّيِّرات، وعلى أن التوجه فيه إلى الرب لا إلى المربوب، والالتفات في ذلك إلى صنع الصانع لا إلى المصنوع»[8]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1898..

ما يستفاد من الحديث:

  1. «في هذا الحديث: مشروعية الدعاء عند رؤية الهلال، وقد ورد في ذلك أدعية مشهورة»[9]تطريز رياض الصالحين، للشيخ فيصل المبارك، ص691..
  2. من أعظم منافع الأهلة معرفة العباد مواقيت عبادتهم ومعيشتهم ومناسكهم، وتمييز الأشهر والسنين، وغير ذلك من الآيات.
  3. استحباب الدعاء عند ظهور الآيات الدالة على بديع صنع اللَّه، بما ورد عن الرسول .
  4. الإيمان والإسلام ليسا شيئًا واحدًا عندما يجتمعان في الذكر؛ لأن الإيمان يراد به الاعتقادات الباطنة، والإسلام يراد به الأعمال الظاهرة، وأما عند إفراد كل واحد منهما بالذكر فإنه يكون متناولًا لمعنى الآخر[10]فقه الأدعية والأذكار، ص256..
  5. مشروعية التكبير عند الآيات العظام؛ ليستولي على القلب كبرياء اللَّه وعظمته، فيتحقق للعبد مقصودان: مقصود العبادة بتكبير قلوبهم للَّه، ومقصود الاستعانة بانقياد سائر المطالب لكبريائه[11]انظر كلام شيخ الإسلام في: مجموع الفتاوى، 24/ 226..
  6. الوقت هو رأس مال العبد الذي يجب أن يتاجر فيه مع ربه بالأعمال الصالحة؛ حتى يرد إليه غير مفلس. قال ابن القيم رحمه الله: «السنة شجرة، والشهور فروعها، والأيام أغصانها، والساعات أوراقها، والأنفاس ثمرها، فمن كانت أنفاسه في طاعة فثمرة شجرته طيبة، ومن كانت في معصية فثمرته حنظل، وإنما يكون الجذاذ يوم المعاد، فعند الجِذاذ يتبين حلو الثمار من مرها»[12]الفوائد، ص292..
  7. أشار القرآن الكريم إلى عظم آية ظهور الأهلة بقوله تعالى: وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [يس:39]، أي: ينزلها، كل ليلة ينزل منها واحدة، إلى أن يصغر جدًّا فيكون كالعرجون القديم، أي: كعذق النخل إذا قدم وصغر حجمه وانحنى، ثم يُهل في أول الشهر، ويبدأ يزيد شيئًا فشيئًا حتى يتم نوره ويتسق ضياؤه[13]فقه الأدعية والأذكار، ص254..
  8. سمي الهلال هلالًا لأن الناس يرفعون أصواتهم بالإخبار عنه، من الإهلال الذي هو رفع الصوت، والهلال يكون أول ليلة والثانية والثالثة، ثم بعد ذلك يكون قمرًا[14]العلم الهيب، ص420..
  9. يشرع للمسلم أن يتعوذ باللَّه عند طلوع القمر؛ لقول عائشة رضي الله عنها: أخذ رسول اللَّه بيدي، فإذا القمر حين طلع فقال: تعوذي باللَّه من شر هذا الغاسق إذا وقب[15]أخرجه أحمد، 40/ 378، برقم 24323، والسنن الكبرى للنسائي، 6/ 84، برقم 10138، وحسنه محققو المسند، 40/ 379، وصححه الألباني في … Continue reading، أما حديث: هلال خير ورشد ثلاث مرات ثم قوله: آمنت بالذي خلقك ثلاث مرات، ففي ثبوته نظر[16]سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا رأى الهلال، برقم 5092، ولفظه: عن قتادة، أنه بلغَه أن النبيَّ  كان إذا … Continue reading.
  10. قال الألباني رحمه الله: يستقبل كثير من الناس الهلال عند الدعاء، كما يستقبلون بمثله القبر، وكل ذلك لا يجوز؛ لما تقرر في الشرع أنه لا يستقبل بالدعاء إلا ما يستقبل بالصلاة، ولذلك كان علي لا يرفع رأسه عند قوله هذا الدعاء، وكذلك ابن عباس رضي الله عنهما كره الانتصاب للهلال[17]تعليق الألباني على كتاب الكلم الطيب، برقم 162..

^1 الكنه: قال ابن الأثير: «كنه الأمر: حقيقته، وقيل: وقته وقدره». النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 206، مادة (كنه).
^2 أخرجه أبو الشيخ في العظمة، برقم 1، والبيهقي في شعب الإيمان، برقم 120، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم 1788، وتقدم في المفردة الثالثة من مفردات حديث المتن رقم 69.
^3 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1897.
^4 التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 398.
^5, ^8 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1898.
^6 إتحاف السادة المتقين، للزبيدي، 5/ 101.
^7 التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 399.
^9 تطريز رياض الصالحين، للشيخ فيصل المبارك، ص691.
^10 فقه الأدعية والأذكار، ص256.
^11 انظر كلام شيخ الإسلام في: مجموع الفتاوى، 24/ 226.
^12 الفوائد، ص292.
^13 فقه الأدعية والأذكار، ص254.
^14 العلم الهيب، ص420.
^15 أخرجه أحمد، 40/ 378، برقم 24323، والسنن الكبرى للنسائي، 6/ 84، برقم 10138، وحسنه محققو المسند، 40/ 379، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، الحديث رقم 372.
^16 سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا رأى الهلال، برقم 5092، ولفظه: عن قتادة، أنه بلغَه أن النبيَّ كان إذا رأى الهلالَ قال: هلالُ خَيرٍ ورُشدٍ، هلالُ خَيرٍ ورُشدٍ، هلالُ خَيرٍ ورُشدٍ، آمنتُ بالذي خلقَكَ ثلاثَ مراتٍ، ثم يقولُ: الحمدُ للَّهِ الذي ذهبَ بشهرِ كذا، وجاءَ بشهرِ كذا، وحسنه لغيره الأرناؤوط محقق سنن أبي داود، 7/ 423، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود، برقم 1089.
^17 تعليق الألباني على كتاب الكلم الطيب، برقم 162.