تخطى إلى المحتوى

178- إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل: بسم الله، فإن نسيَ في أوله فليقل: بسم الله في أوله وآخره[1]رواه أبو داود: 3767، والترمذي: 1858 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 380..

^1 رواه أبو داود: 3767، والترمذي: 1858 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 380.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: إذا أكل أحدكم: أي: إذا قدم له الطعام ليأكل.
  2. قوله: طعامًا: حلالًا، وكذلك الشراب.
  3. قوله: فليقل: ظاهر ذلك الوجوب؛ لما يترتب على قول النبي : ما زال الشيطان يأكل معه.
  4. قوله: بسم اللَّه: أي: متبركًا باسم اللَّه، راجيًا أن ينفعني به.
    قال الخرشي رحمه الله: «بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ: لَعَلَّ الْفَائِدَةَ فِي ذَلِكَ لُحُوقُ بَرَكَتِهِ لِلْآكِلِ فِيمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي الْأَكْلِ»[1]شرح مختصر خليل للخرشي، 2/ 173..
    وقال المباركفوري رحمه الله: «فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، وَالْمَعْنَى: فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهِ، كَمَا يَشْهَدُ لَهُ الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدَ بِهِ التَّسْمِيَةَ، فَلَا يُقَالُ ذِكْرُهُمَا يُخْرِجُ الْوَسَطَ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ تعالى: وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [مريم:62]، مع قوله : أُكُلُهَا دَائِمٌ [الرعد:35]، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ النِّصْفُ الْأَوَّلُ، وَبِآخِرِهِ النِّصْفُ الثَّانِي، فَيَحْصُلُ الِاسْتِيفَاءُ وَالِاسْتِيعَابُ»[2]تحفة الأحوذي، 5/ 483..
  5. قوله: الخبيث: «الخَبيث، وَهُوَ الشَّيْطَانُ الذَّكر، ويَجْعَلُ الخَبائِثَ جَمْعًا للخَبيثة مِن الشَّيَاطِينِ»[3]لسان العرب، 2/ 141، مادة (خبث)، وتقدم في المفردة رقم 10، من شرح مفردات حديث المتن رقم 75..
  6. قوله: فإن نسي في أوله: أي: أنساه الشيطان أن يقول: بسم اللَّه. قال المباركفوري رحمه الله: «فَإِنْ نَسِيَ -بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُخَفَّفَةِ-، أي: تَرَكَ نِسْيَانًا، فِي أَوَّلِهِ، أي: فَإِنْ نَسِيَ حِينَ الشُّرُوعِ فِي الْأَكْلِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ فِي أَثْنَائِهِ أَنَّهُ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ أَوَّلًا»[4]تحفة الأحوذي، 5/ 483..
  7. قوله: بسم اللَّه في أوله وآخره: قال ابن علان رحمه الله: أوله وآخره: «أي: فيهما، والمراد: جميع أجزاء الطعام»[5]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، لابن علان، 6/ 20..
  8. قوله: لو سمى لكفاكم: قال ابن العربي رحمه الله: «أخبر أنه لم يسم هذا الأعرابي، فأكل الشيطان بيده منه، فارتقت البركة عنه، فلم يكفهم، ولو سمى لم يكن للشيطان مدخل، ولا للبركة عنها مزحل»[6]عارضة الأحوذي، 1/ 57..
    وقال ابن علان رحمه الله: «لو سمى لكفاكم، أي: معه؛ بأن يبارك فيه، فتأكلون ويأكل ويكفي الجميع، لكن بترك التسمية عليه نزعت منه البركة حتى أكل في لقمتين»[7]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 6/ 20..
  9. قال ابن علان رحمه الله: «ما زال الشيطان يأكل معه، أي: في دوام تناوله الطعام، تاركًا التسمية فيه»[8]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 6/ 20..
  10. قوله: «بلقمتين»: قال ابن منظور رحمه الله: «واللُّقْمة: اسم لما يُهيِّئه الإِنسان للالتقام، واللَّقْمةُ أَكلُها بمرّة، تقول: أَكلت لُقْمة بلَقْمَتينِ، وأَكلت لُقْمَتين بلَقْمة»[9]لسان العرب، 12/ 546، مادة (لقم)..
    وقال الأزهري رحمه الله: «واللقمة: اسم لما يهيئه الإنسان للالتقام، واللقمة: أكلها بمرة. تقول أكلت لقمة بلقمتين، وأكلت لقمتين بلقمة»[10]تهذيب اللغة، للأزهري، 3/ 235، مادة (لقم)..
  11. قوله: استقاء ما في بطنه: قال الخرشي رحمه الله: «أَيْ: خَارِجَ الْإِنَاءِ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ حَقِيقَةً»[11]شرح مختصر خليل للخرشي، 2/ 173..
    وقال العظيم آبادي رحمه الله: «اسْتَقَاءَ، أي: الشَّيْطَانُ مَا فِي بَطْنِهِ، أي: مِمَّا أَكَلَهُ، وَالِاسْتِقَاءُ اسْتِفْعَالٌ مِنَ الْقَيْءِ بِمَعْنَى الِاسْتِفْرَاغِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ، أَوِ الْمُرَادُ: الْبَرَكَةُ الذَّاهِبَةُ بِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ، كَأَنَّهَا كَانَتْ فِي جَوْفِ الشَّيْطَانِ أَمَانَةً، فَلَمَّا سَمَّى رَجَعَتْ إِلَى الطَّعَامِ. قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ: أي: صَارَ مَا كَانَ لَهُ وَبَالًا عَلَيْهِ مُسْتَلَبًا عَنْهُ بِالتَّسْمِيَةِ»[12]عون المعبود، 10/ 173..

ما يستفاد من الحديث:

  1. حرص الرسول على تعليم أمته أمور دينهم ودنياهم.
  2. للتسمية قبل الطعام فوائد عظيمة، منها: البركة في الطعام؛ ولذلك قال النبي لبعض أصحابه الذين شكوا أنهم يأكلون ولا يشبعون: فاجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه[13]أبو داود، كتاب الأطعمة، باب في الاجتماع على الطعام، برقم 3764، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم … Continue reading.
  3. التسمية على الطعام والشراب تطرد الشيطان وتدحره؛ لقوله : إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم اللَّه عليه[14]مسلم، كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما، برقم 2017.، فإن نسي التسمية أول الطعام ثم تذكرها جاء بها.
  4. السنة في التسمية هو قول: بسم اللَّه، ولا تجزئ تسمية واحد عن الجميع، ولو قال: «بسم اللَّه الرحمن الرحيم» فلا حرج؛ لأن الرحمن والرحيم اسمان من أسماء اللَّه الحسنى.
  5. قال ابن القيم رحمه الله: «وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْأَكْلِ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ أحمد، وَأَحَادِيثُ الْأَمْرِ بِهَا صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ، وَلَا مُعَارِضَ لَهَا، وَلَا إِجْمَاعَ يُسَوِّغُ مُخَالَفَتَهَا وَيُخْرِجُهَا عَنْ ظَاهِرِهَا، وَتَارِكُهَا شَرِيكُهُ الشَّيْطَانُ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ»[15]زاد المعاد في هدي خير العباد، 2/ 362..
  6. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «الإنسان إذا لم يسم الله على طعامه فإن الشيطان يأكل معه؛ لحديث أمية بن مخشي أن رجلًا أكل طعامًا فلم يسم، فلما بقى لقمة واحدة تذكر فسمى الله تعالى، فضحك النبي ، وأخبر أن الشيطان كان يأكل معه، فلما ذكر الله قاء الشيطان ما أكله. وهذه من نعمة الله ؛ أن الشيطان يحرم أن يأكل معنا إذا سمينا في أول الطعام، وكذلك إذا سمينا في آخره وقلنا: «بسم الله أوله وآخره»، فإن ما أكله يتقيؤه فيحرم إياه. وفي الحديث دليل على أن الشيطان يأكل؛ لأنه أكل من هذا الطعام، فالشيطان يأكل ويشرب ويشارك الآكل والشارب إذا لم يسم الله تعالى على أكله وشربه»[16]شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، شرح الحديث رقم 814..
  7. لم يرد في أمر الكلام أثناء الطعام أمر ولا نهي، فهو من المباحات، ويكون الكلام حسب المصلحة التي تترتب عليه؛ كإيناس ضيف، أو إجابة سائل، أو نحو ذلك، وكذلك إذا سكت طيلة أكله فلا شيء عليه.

^1, ^11 شرح مختصر خليل للخرشي، 2/ 173.
^2, ^4 تحفة الأحوذي، 5/ 483.
^3 لسان العرب، 2/ 141، مادة (خبث)، وتقدم في المفردة رقم 10، من شرح مفردات حديث المتن رقم 75.
^5 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، لابن علان، 6/ 20.
^6 عارضة الأحوذي، 1/ 57.
^7, ^8 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 6/ 20.
^9 لسان العرب، 12/ 546، مادة (لقم).
^10 تهذيب اللغة، للأزهري، 3/ 235، مادة (لقم).
^12 عون المعبود، 10/ 173.
^13 أبو داود، كتاب الأطعمة، باب في الاجتماع على الطعام، برقم 3764، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 664.
^14 مسلم، كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما، برقم 2017.
^15 زاد المعاد في هدي خير العباد، 2/ 362.
^16 شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، شرح الحديث رقم 814.