القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
الحمد لله الذي أطعمني هذا ورَزَقَنِيه، من غير حولٍ مني ولا قوةٍ[1]رواه أبو داود: 4023، والترمذي: 3458 واللفظ له، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2164..
| ^1 | رواه أبو داود: 4023، والترمذي: 3458 واللفظ له، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 2164. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: من أكل طعامًا: قال ابن علان رحمه الله: «ظاهر عمومه: ولو على وجه التداوي؛ لشمول الطعام له لغة وشرعًا، كما ذكره الفقهاء في باب الربا، وعدم حنث من حلف لا يأكل طعامًا يتناوله من حيث إن مدار الأيمان على العرف، وهو لا يعدّه طعامًا»[1]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 6/ 22..
- قوله: الحمد للَّه: قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «الحمد هو: الإخبار بمحاسن المحمود على وجه المحبة له»[2]بدائع الفوائد، 2/ 537، وانظرها بتفصيل أكثر في شرح مفردات الحديث رقم 2 من أحاديث المتن، في المفردة رقم 4 ورقم 7..
وقال الطيبي رحمه الله: «الحمد: الثناء على قدرته... فيشكر على ما أولى العباد بسبب الانتقال من النعم الدينية والدنيوية ما لا يحصى»[3]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1909، وتقدم مستوفى في شرح المفردة الثانية من حديث المتن رقم 108.. - قوله: الذي أطعمني هذا: أي: جعلني آكله وأشعر بلذة طعمه؛ فإن هذا من النعم. قال ابن منظور رحمه الله: «الطَّعامُ: اسمٌ جامعٌ لِكُلِّ مَا يُؤكَلُ»[4]لسان العرب، 12/ 363، مادة (طعم)، وتقدم في شرح المفردة السادسة من حديث المتن رقم 179.
- قوله: ورزقنيه: أي: يسره لي، فهو صاحب الفضل والنعمة. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «ارزقني: يعني الرزق الذي يقوم به البدن من الطعام والشراب واللباس والمسكن وغير ذلك، والرزق الذي يقوم به القلب، وهو العلم النافع والعمل الصالح، وهذا يشمل هذا وهذا؛ فالرزق نوعان: رزق يقوم به البدن، ورزق يقوم به القلب والدين، والإنسان إذا قال: ارزقني، فهو يسأل اللَّه هذا وهذا»[5]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1469، وتقدم الكلام على الرزق مستوفى في المفردة رقم 6 من حديث المتن رقم 49.
- قوله: من غير حول مني ولا قوة: أي: من غير قوة مني، تشق عليَّ ولا حيلة، بل بفضلك وحدك ورزقك وتوفيقك وإعانتك[6]الكلم الطيب، تعليق الشيخ محمد النجدي، 59..
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «ومعنى ذلك: أنه لولا أن اللَّه تعالى يسّر لك هذا الطعام ما حصل لك، كما قال تعالى: أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ [الواقعة:63- 67]، فالإنسان لولا أن اللَّه ييسّر له الطعام من حين أن يبذر، ثم ينبت، ثم يحصد، ثم يحضر إليه، ثم يطحن، ثم يعجن، ثم يطبخ، ثم ييسّر اللَّه له الأكل، ما تيسَّر له ذلك؛ ولهذا قال بعض العلماء: إن الطعام لا يصل إلى الإنسان ويقدم إليه إلا وقد سبق ذلك نحو مائة نعمة من اللَّه لهذا الطعام، ولكننا أكثر الأحيان في غفلة عن هذا. نسأل اللَّه أن يطعمنا وجميع المسلمين الطعام الحلال، وأن يرزقنا شكر نعمته، إنه على كل شيء قدير»[7]شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، شرح الحديث رقم 735.. - قوله: غُفر له ما تقدم من ذنبه: قال ابن منظور: «الغَفْر: التَّغْطِيَةُ وَالسَّتْرُ... غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ، أي: سَتَرَهَا... والغَفْرُ والمَغْفِرةُ: التَّغْطِيَةُ عَلَى الذُّنُوبِ، والعفوُ عَنْهَا»[8]لسان العرب، 5/ 25، مادة (غفر)، وتقدم مستوفى في المفردة الثانية من مفردات ألفاظ الحديث رقم 48 من أحاديث المتن..
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «بِمَعنَى: أَنَّ اللَّه أَخبَرَ أَنَّهُ لا يُؤاخِذهُ بِذَنبٍ لَو وقَعَ مِنهُ»[9]فتح الباري، 11/ 436..
ما يستفاد من الحديث:
- حمد اللَّه وشكره على نعمه من أسباب رضا اللَّه على العبد، قال رسول اللَّه : إِنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا[10]مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب حمد اللَّه تعالى بعد الأكل والشرب، برقم 2734..
- الأرزاق التي يسوقها اللَّه لعباده هي إنعام منه عليهم، وكل ما يبذله العبد من سبب شرعي إنما هو بتوفيق اللَّه وتذليله لهذه الأسباب.
- إظهار افتقار المسلم لربه يقوي في قلبه عبوديته لله تعالى.
- البشارة النبوية الكريمة لقائل هذا الذكر بالمغفرة؛ لقوله في نهاية الحديث: غفر له ما تقدم من ذنبه.
- من جملة الآداب النبوية إضافة إلى ما مضى:
- الأدب الأول: الأكل باليمين، والأكل مما يلي الآكل؛ لقوله : سم اللَّه، وكل بيمينك، وكل مما يليك[11]البخاري، كتاب الأطعمة، باب الأكل مما يليه، برقم 5378.، إلا إذا كان الآكل يأكل وحده، فلا حرج عليه أن يأكل من الطرف الآخر؛ لأنه لا يؤذي أحدًا بذلك، ولكنه لا يأكل من الوسط؛ لأن البركة تنزل فيها. ولكن يجوز للإنسان إذا كان الطعام أنواعًا كلحم أو غيره أن تتخطى يده ما يليها؛ لأن النبي كان يتتبع الدباء من الصحفة ويأكلها[12]البخاري، كتاب الأطعمة، باب من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يعرف منه كراهية، برقم 5379..
- الأدب الثاني: عدم الأكل إلا إذا أتى كبير القوم أو أذن لهم في ذلك؛ لقول حذيفة : كنا إذا حضرنا مع رسول اللَّه طعامًا لم نضع أيدينا حتى يضع رسول اللَّه يده[13]مسلم، كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما، برقم 2017..
- الأدب الثالث: عدم عيب الطعام؛ لقول أبي هريرة : «ما عاب رسول اللَّه طعامًا قط؛ إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه»[14]البخاري، كتاب الأطعمة، باب ما عاب النبي طعامًا قط، برقم 5409..
- الأدب الرابع: عدم النفخ في الطعام والشراب؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما: «نهى النبي أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه»[15]أبو داود، كتاب الأشربة، باب في النفخ في الشراب والتنفس فيه، برقم 3728، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، … Continue reading، وفي لفظ: «نهى عن النفخ في الطعام والشراب»[16]أحمد، 5/ 26، برقم 2817، وابن أبي شيبة، 5/ 107، برقم 24179، وصحح إسناده محققو المسند، 5/ 27، والألباني في إرواء الغليل، 7/ 36.. وقال أبو هريرة : «لا يؤكل طعام حتى يذهب بخاره»[17]البيهقي في السنن الكبرى، 7/ 280، وفي شعب الإيمان له، 5/ 93، وحسن إسناده محققو مسند الإمام أحمد، 28/ 639، والألباني في … Continue reading.
- الأدب الخامس: غسل اليد بعد الطعام؛ لقوله : مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَه[18]أخرجه أحمد، 13/ 16، برقم 7569، وأبو داود، كتاب الأطعمة، باب في غسل اليد من الطعام، برقم 3852، والبيهقي في السنن … Continue reading، ومعنى غمر، أي: الدسم والوسخ، والعلة من هذا أن الهوام أو الجان وذوات السموم ربما تقصده لرائحته فتؤذيه. أما حديث: بركة الطعام في الوضوء قبله والوضوء بعده ففي ثبوته نظر[19]أبو داود، كتاب الأطعمة، باب في كراهية ذم الطعام، برقم 3763، الترمذي، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الوضوء قبل … Continue reading.
- تضمن هذا الذكر إثبات أن الرزاق من أسماء اللَّه الحسنى، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات:58]، ومعناه: المتكفل بالرزق لجميع خلقه. قال اللَّه : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا [هود:6].
قال العلامة السعدي رحمه الله: ورزقه لعباده نوعان:- النوع الأول: رزق عام، شمل البر والفاجر، والأولين والآخرين، وهو رزق الأبدان.
- النوع الثاني: رزق خاص، وهو رزق القلوب وتغذيتها بالعلم والإيمان[20]تفسير السعدي، ص947..
- قال المناوي رحمه الله: «وفي الحديث دليل على جواز الشبع، وردٌّ على من كرهه من الصوفية، والمكروه منه ما يزيد على الاعتدال، وهو الأكل بكل البطن حتى لا يترك للماء ولا للنفس مساغًا، وحينئذ قد ينتهي إلى التحريم»[21]فيض القدير، 6/ 110..
| ^1 | دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 6/ 22. |
|---|---|
| ^2 | بدائع الفوائد، 2/ 537، وانظرها بتفصيل أكثر في شرح مفردات الحديث رقم 2 من أحاديث المتن، في المفردة رقم 4 ورقم 7. |
| ^3 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1909، وتقدم مستوفى في شرح المفردة الثانية من حديث المتن رقم 108. |
| ^4 | لسان العرب، 12/ 363، مادة (طعم)، وتقدم في شرح المفردة السادسة من حديث المتن رقم 179. |
| ^5 | شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1469، وتقدم الكلام على الرزق مستوفى في المفردة رقم 6 من حديث المتن رقم 49. |
| ^6 | الكلم الطيب، تعليق الشيخ محمد النجدي، 59. |
| ^7 | شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، شرح الحديث رقم 735. |
| ^8 | لسان العرب، 5/ 25، مادة (غفر)، وتقدم مستوفى في المفردة الثانية من مفردات ألفاظ الحديث رقم 48 من أحاديث المتن. |
| ^9 | فتح الباري، 11/ 436. |
| ^10 | مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب حمد اللَّه تعالى بعد الأكل والشرب، برقم 2734. |
| ^11 | البخاري، كتاب الأطعمة، باب الأكل مما يليه، برقم 5378. |
| ^12 | البخاري، كتاب الأطعمة، باب من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يعرف منه كراهية، برقم 5379. |
| ^13 | مسلم، كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما، برقم 2017. |
| ^14 | البخاري، كتاب الأطعمة، باب ما عاب النبي طعامًا قط، برقم 5409. |
| ^15 | أبو داود، كتاب الأشربة، باب في النفخ في الشراب والتنفس فيه، برقم 3728، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، برقم 3728. |
| ^16 | أحمد، 5/ 26، برقم 2817، وابن أبي شيبة، 5/ 107، برقم 24179، وصحح إسناده محققو المسند، 5/ 27، والألباني في إرواء الغليل، 7/ 36. |
| ^17 | البيهقي في السنن الكبرى، 7/ 280، وفي شعب الإيمان له، 5/ 93، وحسن إسناده محققو مسند الإمام أحمد، 28/ 639، والألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، 7/ 37. |
| ^18 | أخرجه أحمد، 13/ 16، برقم 7569، وأبو داود، كتاب الأطعمة، باب في غسل اليد من الطعام، برقم 3852، والبيهقي في السنن الكبرى، 7/ 276، وصححه محققو المسند، والألباني في صحيح سنن أبي داود، برقم 3852. |
| ^19 | أبو داود، كتاب الأطعمة، باب في كراهية ذم الطعام، برقم 3763، الترمذي، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الوضوء قبل الطعام وبعده، برقم 1846، ومسند أحمد، برقم 23733، وضعفه محققو المسند، والمستدرك للحاكم، 4/ 107، والألباني في ضعيف سنن الترمذي، برقم 312، والسلسلة الضعيفة، برقم 168، وقواه ابن التركماني في الجوهر النقي على سنن البيهقي، لابن التركماني، 7/ 276، وقال المنذري في الترغيب والترهيب، 3/ 109، برقم 3274: «قيس بن الربيع صدوق، وفيه كلام لسوء حفظه لا يخرج الإسناد عن حد الحسن». |
| ^20 | تفسير السعدي، ص947. |
| ^21 | فيض القدير، 6/ 110. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط