تخطى إلى المحتوى

189- يهديكم الله، ويُصلح بالكم

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

يهديكم الله، ويُصْلِحُ بالكم[1]رواه أبو داود: 5038، والترمذي: 2739، وصححه الألباني في "إرواء الغليل": 1277..

^1 رواه أبو داود: 5038، والترمذي: 2739، وصححه الألباني في "إرواء الغليل": 1277.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: «يتعاطسون»: قال ابن منظور رحمه الله: «العُطاس إِنما يَكُونُ مَعَ خِفَّةِ الْبَدَنِ وَانْفِتَاحِ المسامِّ وَتَيْسِيرِ الْحَرَكَاتِ، والمَعْطِس والمَعْطَس: الأَنف؛ لأَن العُطاس مِنْهُ يَخْرُجُ»[1]لسان العرب، 6/ 142، وتقدم في شرح المفردة الأولى من شرح مفردات الحديث رقم 188 من أحاديث المتن..
    وقال الطيبي رحمه الله: «لعل هؤلاء هم الذين عرفوه حق معرفته، لكن منعهم عن الإسلام إما التقاليد وإما حب الرياسة، وعرفوا أن ذلك مذموم، فتحروا أن يهديهم اللَّه تعالى ويزيل عنهم ذلك ببركة دعائه صلوات اللَّه عليه»[2]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 10/ 3079..
    وقال ابن علان رحمه الله: «الظاهر أن التفاعل فيه للتكلف، أي: يظهرون العطاس بالإتيان بصوت يشبهه، أو يتسببون له بنحو كشف الرأس»[3]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 6/ 178..
    وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «يتعاطسون يعني: يتكلفون العطاس من أجل أن يقول لهم: يرحمكم الله؛ لأنهم يعلمون أنه نبي، وأن دعاءه بالرحمة قد ينفعهم، ولكنه لا ينفعهم؛ لأن الكفار لو دعوت لهم بالرحمة لا ينفعهم ذلك»[4]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 238..
  2. قوله: «أن يقول لهم: يرحمكم اللّه»: قال ابن علان رحمه الله: «لتعود عليهم بركة دعائه بها؛ فإنهم كانوا يعلمون باطنًا نبوته ورسالته، وإن أنكرو ظاهرًا حسدًا وعنادًا»[5]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 6/ 178..
  3. قوله: «فيقول لهم»: قال ابن علان رحمه الله: «من مزيد فضله، ولا يحرمهم بركة حضرته وثمرة الجلوس بين يديه»[6]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 6/ 178..
  4. قوله: يهديكم اللّه: قال ابن علان رحمه الله: «أي: يدلكم على الهدى لتهتدوا، ولو أراد: يوصلكم إلى الهدى، لآمنوا واهتدوا»[7]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 6/ 178..
  5. قوله: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ: قال العظيم آبادي رحمه الله: «أَيْ: وَلَا يَقُولُ لَهُمْ: يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ؛ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالْمُؤْمِنِينَ، بَلْ يَدْعُو لَهُمْ بِمَا يُصْلِحُ بَالَهُمْ مِنَ الْهِدَايَةِ وَالتَّوْفِيقِ لِلْإِيمَانِ»[8]عون المعبود، 13/ 257..
    وقال المباركفوري رحمه الله: «قَوْلُهُ: «كَانَ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ»، أي: يَطْلُبُونَ الْعَطْسَةَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، «يَرْجُونَ»، أي: يَتَمَنَّوْنَ بِهَذَا السَّبَبِ، «فَيَقُولُ»، أي: النَّبِيُّ عِنْدَ عُطَاسِهِمْ وَحَمْدِهِمْ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ، وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ، وَلَا يَقُولُ لَهُمْ: يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ؛ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالْمُؤْمِنِينَ، بَلْ يَدْعُو لَهُمْ بِمَا يُصْلِحُ بَالَهُمْ مِنَ الْهِدَايَةِ وَالتَّوْفِيقِ وَالْإِيمَانِ»[9]تحفة الأحوذي، 8/ 10..
    وقال ابن علان رحمه الله: «ويصلح بالكم، أي: ما يهتم به من أمر الدين، وذلك بأن يرشدهم إلى الإسلام، ويزينه لهم، ويوفقهم له»[10]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 6/ 178..

ما يستفاد من الحديث:

  1. جواز الدعاء لغير المسلمين بأن يهديهم اللَّه إلى دين الفطرة التي فطر اللَّه الناس عليها.
  2. قالَ الحافظ ابن حجر رحمه الله: «قال ابن دَقِيق العِيد رحمه الله: إِذا نَظَرنا إِلَى قَول مَن قالَ مِن أَهل اللُّغَة: إِنَّ التَّشمِيت الدُّعاء بِالخَيرِ، دَخَلَ الكُفّار فِي عُمُوم الأَمر بِالتَّشمِيتِ، وإِذا نَظَرنا إِلَى مَن خَصَّ التَّشمِيت بِالرَّحمَةِ لَم يَدخُلُوا. قالَ: ولَعَلَّ مَن خَصَّ التَّشمِيت بِالدُّعاءِ بِالرَّحمَةِ بَناهُ عَلَى الغالِب؛ لأَنَّهُ تَقيِيد لِوضعِ اللَّفظ فِي اللُّغَة. قُلت [القائل ابن حجر]: وهَذا البَحث أَنشَأَهُ مِن حَيثُ اللُّغَة، وأَمّا مِن حَيثُ الشَّرع فَحَدِيث أَبِي مُوسَى دالّ عَلَى أَنَّهُم يَدخُلُونَ فِي مُطلَق الأَمر بِالتَّشمِيتِ، لَكِن لَهُم تَشمِيت مَخصُوص، وهُو الدُّعاء لَهُم بِالهِدايَةِ وإِصلاح البال وهُو الشَّأن، ولا مانِع مِن ذَلِكَ، بِخِلافِ تَشمِيت المُسلِمِينَ؛ فَإِنَّهُم أَهل الدُّعاء بِالرَّحمَةِ بِخِلافِ الكُفّار»[11]فتح الباري، لابن حجر، 10/ 604..
  3. رحمة النبي بكل الخلق، مصداقًا لقوله: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107].
  4. مكر اليهود بتحايلهم بالتعاطس أمام النبي ، كما جاء في أول الحديث؛ طمعًا منهم في دعوته لهم بالرحمة؛ لأنهم يعرفون صدقه، وإنما امتنع النبي عن ذلك لأن الرحمة خاصة بأتباع دينه وملته.
  5. اليهود يتكلفون العطاس من أجل أن يقول لهم النبي : «يرحمكم اللَّه»؛ لأنهم يعلمون أنه نبي، وأن دعاءه بالرحمة قد ينفعهم، ولكنه لا ينفعهم؛ لأن الكفار لو دعوت لهم بالرحمة لا ينفعهم ذلك، ولا يحل لك أن تدعو لهم بالرحمة إذا ماتوا ولا بالمغفرة؛ لقول اللَّه تعالى: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [التوبة:113].
    فإن قيل: أليس إبراهيم استغفر لأبيه، وإبراهيم على الحنيفية وعلى التوحيد؟ والجواب يتضح في قول الله تعالى: وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [التوبة:114][12]شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، شرح الحديث رقم 238..

^1 لسان العرب، 6/ 142، وتقدم في شرح المفردة الأولى من شرح مفردات الحديث رقم 188 من أحاديث المتن.
^2 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 10/ 3079.
^3, ^5, ^6, ^7, ^10 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 6/ 178.
^4 شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 238.
^8 عون المعبود، 13/ 257.
^9 تحفة الأحوذي، 8/ 10.
^11 فتح الباري، لابن حجر، 10/ 604.
^12 شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، شرح الحديث رقم 238.