تخطى إلى المحتوى

192- بسم الله، اللهم جَنِّبْنا الشيطان

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

بسم الله، اللهم جَنِّبْنا الشيطان، وجَنِّب الشيطان ما رزقتنا[1]رواه البخاري: 7396، ومسلم: 1434..

^1 رواه البخاري: 7396، ومسلم: 1434.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: لو أن أحدهم: أي: من المسلمين؛ لقوله في رواية البخاري: لو أن أحدكم، والخطاب موجه للصحابة ولمن جاء بعدهم من الأمة.
  2. قوله: إذا أتى أهله، أي: للجماع. قال العيني رحمه الله: «قوله: إذا أتى أهله، أي: جامعها، وهو كناية عن الجماع»[1]عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 4/ 92..
  3. قوله: يواقع أهله: قال ابن منظور رحمه الله: «واقَعَ الأُمورَ مُواقَعةً ووِقاعًا: دَانَاهَا... والوِقاعُ: مُواقَعةُ الرجلِ امرأَتَه، إِذا باضَعَها وخالَطَها، وواقَعَ المرأَة ووَقَعَ عَلَيْهَا: جامَعَها»[2]لسان العرب، 8/ 405، مادة (وقع)..
  4. قوله: قال: بسم اللَّه: أي: نبدأ عملنا هذا أو ابتداء عملنا هذا باسم اللَّه. قال الإمام ابن كثير رحمه الله: «من قدّره باسم، تقديره: باسم اللَّه ابتدائي، ومن قدره بالفعل أمرًا وخبرًا نحو: ابدَأ ببسم اللَّه، أو ابتدأت ببسم اللَّه... فالمشروع ذكر اسم اللَّه في كل أمر»[3]تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، 1/ 121، وتقدم مستوفى في شرح المفردة الثانية من مفردات الحديث رقم 18 من أحاديث … Continue reading.
  5. قوله: اللَّهم جنبنا الشيطان: أي: أبعده عنا. قال ابن منظور رحمه الله: «وجَنَّبَ الشيءَ وتجَنَّبَه وجانَبَه وتجَانَبَه واجْتَنَبَهُ: بَعُدَ عَنْهُ. وجَنَبَه الشيءَ وجَنَّبَه إيَّاه وجَنَبَه يَجْنُبُه وأَجْنَبَه: نَحَّاهُ عَنْهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ إِخْبَارًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَى نبيَّنا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [إبراهيم:35]، أي: نَجِّني»[4]لسان العرب، 1/ 278، مادة (جنب)..
  6. قوله: وجنب الشيطان ما رزقتنا: أي: من الأولاد والبنات. قال ابن الملقن رحمه الله: «وقوله: ما رزقتنا، أي: شيئًا رزقتنا؛ لأن المشهور أن ما لما لا يعقل، ومن لمن يعقل، وإذا كانت ما بمعنى شيء، وقعت على من يعقل وما لا يعقل»[5]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 29/ 333..
    قوله: فقضي بينهما ولد: قال الجكني الشنقيطي رحمه الله: «وقوله: فقضى بينهما بالتثنية، وهي أصوب... وقوله: ولد، أي: ذكرًا كان أو أُنثى»[6]كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري، 4/ 237..
  7. قوله: لم يضره شيطان أبدًا: أي: لا يصرعه، وقد جاء في لفظ: لم يسلط عليه[7]البخاري، برقم 3283، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن..
    قال ابن الملقن رحمه الله: «ومعنى لم يضره: لا يكون له عليه سلطان ببركة اسمه جل وعز، بل يكون من جملة العباد المحفوظين، واختار الشيخ تقي الدين القشيري في شرح العمدة أن المراد: لم يضرّه في بدنه، وإن كان يحتمل الدِّين أيضًا، لكن يبعده انتفاء العصمة. وقال الداودي: لم يضره بأن يفتنه بالكفر»[8]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 4/ 80..
    وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «واختُلِفَ فِي الضَّرَر المَنفِيّ بَعد الاتِّفاق عَلَى ما نَقَلَ عِياض عَلَى عَدَم الحَمل عَلَى العُمُوم فِي أَنواع الضَّرَر، وإِن كانَ ظاهِرًا فِي الحَمل عَلَى عُمُوم الأَحوال مِن صِيغَة النَّفي مَعَ التَّأبِيد... ثُمَّ اختَلَفُوا؛ فَقِيلَ: المَعنَى: لَم يُسَلَّط عَلَيهِ مِن أَجلِ بَرَكَة التَّسمِيَة، بَل يَكُون مِن جُملَة العِباد الَّذِينَ قِيلَ فِيهِم: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ [الحجر:42]، ويُؤَيِّدهُ مُرسَل الحَسَن المَذكُور. وقِيلَ: المُراد: لَم يُطَعنَ فِي بَطنه، وهُو بَعِيد؛ لِمُنابَذَتِهِ ظاهِر الحَدِيث المُتَقَدِّم، ولَيسَ تَخصِيصه بِأَولَى مِن تَخصِيص هَذا. وقِيلَ: المُراد: لَم يَصرَعهُ. وقِيلَ: لَم يَضُرّهُ فِي بَدَنه.
    وقالَ ابن دَقِيق العِيد رحمه الله: يَحتَمِل أَن لا يَضُرّهُ فِي دِينه أَيضًا، ولَكِن يُبعِدهُ انتِفاء العِصمَة، وتُعُقِّبَ بِأَنَّ اختِصاص مَن خُصَّ بِالعِصمَةِ بِطَرِيقِ الوُجُوب لا بِطَرِيقِ الجَواز، فَلا مانِع أَن يُوجَد مَن لا يَصدُر مِنهُ مَعصِيَة عَمدًا، وإِن لَم يَكُن ذَلِكَ واجِبًا لَهُ.
    وقالَ الدّاوُدِيُّ: مَعنَى لَم يَضُرّهُ: أي: لَم يَفتِنهُ عَن دِينه إِلَى الكُفر، ولَيسَ المُراد عِصمَته مِنهُ عَن المَعصِيَة. وقِيلَ: لَم يَضُرّهُ بِمُشارَكَةِ أَبِيهِ فِي جِماع أُمّه، كَما جاءَ عَن مُجاهِد: «أَنَّ الَّذِي يُجامِع ولا يُسَمِّي يَلتَفّ الشَّيطان عَلَى إِحلِيله فَيُجامِع مَعَهُ»، ولَعَلَّ هَذا أَقرَب الأَجوِبَة، ويَتَأَيَّد الحَمل عَلَى الأَوَّل بِأَنَّ الكَثِير مِمَّن يَعرِف هَذا الفَضل العَظِيم يَذهَل عَنهُ عِند إِرادَة المُواقَعَة، والقَلِيل الَّذِي قَد يَستَحضِرهُ ويَفعَلهُ لا يَقَع مَعَهُ الحَمل، فَإِذا كانَ ذَلِكَ نادِرًا لَم يَبعُد»[9]فتح الباري، 9/ 229..

ما يستفاد من الحديث:

  1. استحباب التسمية والدعاء، والمحافظة على ذلك حتى في حال الملاذ كالوقاع.
  2. عدم الغفلة عن ذكر اللَّه؛ حتى لا يكون ممن قال اللَّه فيهم: وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ [الإسراء:64].
  3. العبد المسلم لربه يأتي أهله بنية صالحة، منها أن يعف نفسه وأهله عن الحرام، وأن يرزقه اللَّه الولد ليكون عونًا له على طاعة ربه، وأن يحسن تربيته ليكون داعيًا إلى اللَّه، ويكون امتدادًا لعمله الصالح بعد الموت؛ لقول النبي : إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلاَثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ[10]مسلم، كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، برقم 1631..
  4. قال القاضي عياض رحمه الله: «قيل لهذا الضر: هو ألا يُصرع ذلك المولود، وقيل: لا يَطعن فيه الشيطان عند ولادته، كما جاء في الحديث، ولم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوسوسة والإغواء»[11]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 4/ 610..
  5. قال ابن الملقن رحمه الله: «الحث عَلَى المحافظة عَلَى تسميته ودعائه في كل حال لم ينه الشرع عنه، حتَّى في حال ملاذ الإنسان»[12]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 4/ 81..
  6. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «وفِيهِ الاعتِصام بِذِكرِ اللَّه ودُعائِهِ مِنَ الشَّيطان، والتَّبَرُّك بِاسمِهِ والاستِعاذَة بِهِ مِن جَمِيع الأَسواء، وفِيهِ الاستِشعار بِأَنَّهُ المُيَسِّر لِذَلِكَ العَمَل والمُعِين عَلَيهِ، وفِيهِ إِشارَة إِلَى أَنَّ الشَّيطان مُلازِم لابنِ آدَم لا يَنطَرِدُ عَنهُ إِلَّا إِذا ذَكَرَ اللَّه، وفِيهِ رَدّ عَلَى مَنعِ المُحدِث أَن يَذكُر اللَّه، ويَخدِش فِيهِ الرِّوايَة المُتَقَدِّمَة: إِذا أَرادَ أَن يَأتِيَ، وهُو نَظِير ما وقَعَ مِنَ القَول عِند الخَلاء»[13]فتح الباري، 9/ 229..
  7. يجوز للرجل أن يأتي أهله في قبلها من أي جهة شاء مقبلة أو مدبرة؛ لقوله تعالى: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223]، وفي رواية: أقبل وأدبر، واتق الدبر والحيضة[14]مسند أحمد، 4/ 434، برقم 2703، والترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة البقرة، برقم 2980، والنسائي في السنن … Continue reading، ولا يجوز له أن يأتيها في دبرها بأي حال من الأحوال، فإن فعل ذلك فقد عمل عملًا كبيرًا خبيثًا، وهو عمل قوم لوط، والعياذ باللَّه .
  8. يستحب للزوج عند معاودة الجماع أن يتوضأ؛ لقوله : إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ[15]مسلم، برقم 308.، وفي رواية: فإنه أنشط للعود[16]أخرجه ابن حبان، 4/ 12، برقم 1211، والحاكم، 1/ 254، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، والبيهقي، وابن خزيمة، … Continue reading، والغسل أفضل؛ لقوله : هذا أزكى وأطيب وأطهر[17]مسند أحمد، 39/ 288، برقم 23862، وأبو داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء لمن أراد أن يعود، رقم 219، وابن ماجه، كتاب … Continue reading.
  9. إذا دخل بأهله في شوال فلا حرج إذا تيسر له ذلك؛ لقول عائشة رضي الله عنها: تزوجني رسول اللَّه في شوال، وبنى بي في شوال، فأي نساء النبي كان أحظى عنده مني[18]مسلم، كتاب النكاح، باب استحباب التزوج والتزويج في شوال، واستحباب الدخول فيه، برقم 1423.؟
  10. يستحب له أن يولم صبيحة بنائه ويسلم على أقاربه ويدعو لهم، وأن يقابلوه بالمثل؛ لأن النبي «أَوْلَمَ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ، وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ، وَيَدْعُو لَهُنَّ، وَيَدْعُونَ لَهُ»[19]البخاري، كتاب التفسير، باب قوله: لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ، برقم 4794..

^1 عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 4/ 92.
^2 لسان العرب، 8/ 405، مادة (وقع).
^3 تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، 1/ 121، وتقدم مستوفى في شرح المفردة الثانية من مفردات الحديث رقم 18 من أحاديث المتن.
^4 لسان العرب، 1/ 278، مادة (جنب).
^5 التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 29/ 333.
^6 كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري، 4/ 237.
^7 البخاري، برقم 3283، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.
^8 التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 4/ 80.
^9, ^13 فتح الباري، 9/ 229.
^10 مسلم، كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، برقم 1631.
^11 إكمال المعلم بفوائد مسلم، 4/ 610.
^12 التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 4/ 81.
^14 مسند أحمد، 4/ 434، برقم 2703، والترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة البقرة، برقم 2980، والنسائي في السنن الكبرى، برقم 8977، ورقم 11040، كتاب التفسير، سورة البقرة، وحسنه محققو المسند، 4/ 435، والألباني في آداب الزفاف، ص103.
^15 مسلم، برقم 308.
^16 أخرجه ابن حبان، 4/ 12، برقم 1211، والحاكم، 1/ 254، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، والبيهقي، وابن خزيمة، 1/ 145، برقم 221، وصححه محقق ابن خزيمة، 1/ 145، ومحقق ابن حبان، والألباني في آداب الزفاف، ص107.
^17 مسند أحمد، 39/ 288، برقم 23862، وأبو داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء لمن أراد أن يعود، رقم 219، وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب فيمن يغتسل عند كل واحدة غسلًا، برقم 590، والنسائي في السنن الكبرى، برقم 9035، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، برقم 216، وفي آداب الزفاف، ص108.
^18 مسلم، كتاب النكاح، باب استحباب التزوج والتزويج في شوال، واستحباب الدخول فيه، برقم 1423.
^19 البخاري، كتاب التفسير، باب قوله: لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ، برقم 4794.