القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم[1]رواه البخاري: 6115، ومسلم: 2610..
| ^1 | رواه البخاري: 6115، ومسلم: 2610. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: «يستبان»، و«استب»: قال ابن منظور رحمه الله: «السَّبُّ: الشَّتْم... والسُّبَّة: العارُ؛ وَيُقَالُ: صَارَ هَذَا الأَمر سُبَّةً عَلَيْهِمْ، بِالضَّمِّ، أي: عَارًا يُسبُّ بِهِ... والتَّسابُّ: التَّشاتُم. وتَسابُّوا: تَشاتَمُوا. وسابَّه مُسابَّةً وسِبابًا: شاتَمه. والسَّبِيبُ والسَّبُّ: الَّذِي يُسابُّكَ... وَرَجُلٌ سِبٌّ: كثيرُ السِّبابِ، ورجلٌ مِسَبٌّ -بِكَسْرِ الْمِيمِ-: كثيرُ السِّبابِ. وَرَجُلٌ سُبَّة، أي: يَسُبُّه الناسُ؛ وسُبَبَة، أي: يَسُبُّ الناسَ»[1]لسان العرب، 1/ 456، مادة (سبّ)..
- قوله: «احمر وجهه»، أي: من شدة الانفعال، فثار الدم في جسده. قال ابن منظور رحمه الله: «يُقَالُ: حَمِرَ فُلَانٌ عَلَيَّ يَحْمَرُ حَمَرًا، إِذا تَحَرَّقَ عَلَيْكَ غَضَبًا وَغَيْظًا»[2]لسان العرب، 4/ 213، مادة (حمر)..
- قوله: «تنتفخ أوداجه»: جمع ودج، وهو ما أحاط من العنق من الودج التي يقطعها الذابح. قال ابن منظور رحمه الله: «الوَدَجُ: عِرْقٌ مُتَّصِلٌ... والوِدَاجُ عِرْقٌ فِي العُنق، والوَدَجانِ عِرْقَانِ مُتَّصِلَانِ مِنَ الرأْس إِلى السَّحْرِ، وَالْجَمْعُ أَوْداج؛ وَهِيَ عُرُوقٌ تَكْتَنِفُ الحُلْقُوم... والوَريدانِ بِجَنْبِ الوَدَجَيْن، فَالْوَدَجَانِ مِنَ الْجَدَاوِلِ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا الدِّمَاءُ، وَالْوَرِيدَانِ النَّبْضُ والنَّفَس»[3]لسان العرب، 2/ 397، مادة (ودج)..
- قوله: إني لأعلم كلمة: قال ابن علان رحمه الله: «المراد منها معناها اللغوي، وهي الجمل المفيدة لو قالها بصدق ويقين، ويحتمل أنه علم أن ذلك الرجل لو قالها مطلقًا»[4]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 1/ 232..
- قوله: ما يجد: قال العيني رحمه الله: «من وجد يجِد وَجْدًا ومَوْجِدة: إذا غضب، ووجَد وُجْدانًا: إذا لقي ما يطلبه»[5]عمدة القاري، لبدر الدين العيني، 15/ 176..
- قوله: لذهب عنه ما يجد: «من شدة الغضب ببركة الكلمات، وتأثير همته الشريفة في ذلك عنه»[6]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 1/ 232..
- قوله: أعوذ باللَّه: أعذته باللَّه أعيذه، أي: ألتجئ إليه، وأستنصر به أن أفعل ذلك؛ فإن ذلك سوء أتحاشى من تعاطيه[7]انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136..
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فَإِنَّ الْمُسْتَعَاذَ مِنْهُ نَوْعَانِ: فَنَوْعٌ مَوْجُودٌ يُسْتَعَاذُ مِنْ ضَرَرِهِ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ، وَنَوْعٌ مَفْقُودٌ يُسْتَعَاذُ مِنْ وُجُودِهِ؛ فَإِنَّ نَفْسَ وُجُودِهِ ضَرَرٌ، مِثَالُ الْأَوَّلِ: «أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، وَمِثَالُ الثَّانِي: التعوذ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ»[8]انظر: مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، 18/ 288، وتقدم مستوفى في شرح المفردة الثالثة من مفردات … Continue reading. - قوله: من الشيطان الرجيم: الشيطان: من الشطن: البعد، أي: بَعُد عن الخير، أو من الحبل الطويل، كأنه طال في الشر، أو من شاط يشيط إذا هلك، أو من استشاط غضبًا إذا احتدّ في غضبه والتهب، والأول أصح[9]انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 474، مادة (شطن)، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 7 من الحديث الأول من … Continue reading.
وقال ابن علان رحمه الله: «الشيطان: العاتي المتمرّد، من شاط: احترق، أو من شطن: بعد، والرجيم فعيل بمعنى مفعول، أي: المبعد من رحمة الله»[10]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 1/ 232.. - قوله: «إني لست بمجنون»: قال النووي: يحتمل أن قائل هذه الكلمة كان من المنافقين، أو من جفاة الأعراب[11]شرح النووي على صحيح مسلم، 16/ 378..
وقال ابن علان رحمه الله: «وقوله: «إني لست بمجنون»: إما أن يكون منافقًا، أو نفر من كلام أصحابه دون كلام رسول اللَّه »[12]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 28/ 488.. - قوله: «هل بي جنون؟»: قال العيني رحمه الله: «هذا كلام من لم يتفقه في دين اللَّه ولم يتهذّب بأنوار الشريعة المكرمة؛ جفاة الأعراب. والاستعاذة من الشيطان تذهب الغضب، وهو أقوى السلاح على دفع كيده»[13]عمدة القاري، لبدر الدين العيني، 15/ 176..
ما يستفاد من الحديث:
- الغضب والانفعال من نزغات الشيطان، وبهما يخرج المسلم عن حد الاعتدال، فيتكلم بالباطل، ويفعل المذموم، ولا علاج له إلا أن يتعوذ باللَّه من الشيطان صادقًا في ذلك.
- قال الطيبي رحمه الله: «قول الرجل هذا قول من لم يتفقه في دين اللَّه تعالى، ولم يتهذب بأنوار الشريعة المكرمة، وتوهم أن الاستعاذة مختصة بالجنون، ولم يعلم أن الغضب من نزغات الشيطان؛ ولهذا يخرج به الإنسان عن اعتدال حاله، ويتكلم بالباطل، ويفعل المذموم»[14]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1892..
- من تمام إيمان العبد أن يكون غضبه لله، وقد كان لا يغضب لنفسه قط، وكان غضبه إذا انتُهك حدٌّ من حدود اللَّه تعالى.
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فَأَمَرَ سُبْحَانَهُ بِالِاسْتِعَاذَةِ عِنْدَ طَلَبِ الْعَبْدِ الْخَيْرَ لِئَلَّا يَعُوقَهُ الشَّيْطَانُ عَنْهُ، وَعِنْدَمَا يَعْرِضُ عَلَيْهِ مِنْ الشَّرِّ لِيَدْفَعَهُ عَنْهُ عِنْدَ إرَادَةِ الْعَبْدِ لِلْحَسَنَاتِ، وَعِنْدَمَا يَأْمُرُهُ الشَّيْطَانُ بِالسَّيِّئَاتِ... فَأَمَرَ بِالِاسْتِعَاذَةِ عِنْدَمَا يَطْلُبُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَهُ فِي شَرٍّ أَوْ يَمْنَعَهُ مِنْ خَيْرٍ، كَمَا يَفْعَلُ الْعَدُوُّ مَعَ عَدُوِّهِ، وَكُلَّمَا كَانَ الْإِنْسَانُ أَعْظَمَ رَغْبَةً فِي الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ وَأَقْدَرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ، بِحَيْثُ تَكُونُ قُوَّتُهُ عَلَى ذَلِكَ أَقْوَى وَرَغْبَتُهُ وَإِرَادَتُهُ فِي ذَلِكَ أَتَمَّ؛ كَانَ مَا يَحْصُلُ لَهُ إنْ سَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ أَعْظَمَ، وَكَانَ مَا يَفْتَتِنُ بِهِ إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ أَعْظَمَ»[15]مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 7/ 284..
- قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «المشروع للإنسان إذا غضب أن يحبس نفسه، وأن يصبر، وأن يتعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم، وأن يتوضأ؛ فإن الوضوء يطفئ الغضب، وإن كان قائمًا فليقعد، وإن كان قاعدًا فليضطجع، وإن خاف خرج من المكان الذي هو فيه؛ حتى لا ينفذ غضبه فيندم بعد ذلك، والله الموفق»[16]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 46..
- قال الشيخ ابن مبارك: «في هذا الحديث: أن الشيطان هو الذي يثير الغضب ويشعل النار، وأن دواءه الاستعاذة»[17]تطريز رياض الصالحين، ص50..
- لعلاج الغضب أنواع على النحو الآتي:
من أسباب السلامة من اللّجاج والخصومات: كظم الغيظ، والابتعاد عن الغضب وأسبابه، وعلاج الغضب بالأدوية المشروعة يكون بطريقتين:- الطريقة الأولى: الوقاية، ومعلوم أن الوقاية خير من العلاج، وتحصل الوقاية من الغضب قبل وقوعه باجتناب أسبابه والابتعاد عنها، ومن هذه الأسباب التي ينبغي لكل مسلم أن يُطَهِّرَ نفسه منها: الكِبْر، والإعجاب بالنفس، والافتخار، والتِّيْه، والحِرص المذموم، والمزاح في غير مناسبة، أو الهزل، أو ما شابه ذلك[18]انظر: الدعائم الخلقية والقوانين الشرعية، لصبحي محمصاني، ص227..
- الطريقة الثانية: العلاج إذا وقع الغضب، وينحصر في أربعة أنواع على النحو الآتي:
- النوع الأول: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم؛ لقول اللَّه تعالى: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [الأعراف:200]، وقوله : وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ [المؤمنون:97]، وقوله تعالى: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [فصلت:36]، ولحديث سُلَيْمَان بْنِ صُرَدٍ قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ، وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضَبًا قَدْ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَقَالُوا لِلرَّجُلِ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّبِيُّ ؟ قَالَ: إِنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ[19]البخاري، برقم 6115، ومسلم، برقم 2610، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن..
- النوع الثاني: الوضوء[20]انظر: سنن أبي داود، 4/ 249، وتهذيب السنن، 7/ 165- 168، وعون المعبود، 13/ 141، وقال الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه … Continue reading؛ لحديث عطية : قال رسول اللَّه : إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من نار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ[21]أبو داود، كتاب الأدب، باب ما يقال عند الغضب، برقم 4784، وأحمد، برقم 17985، وجود إسناده الزين العراقي في تخريج … Continue reading.
- النوع الثالث: تغيير الحالة التي عليها الغضبان، بالجلوس، أو الاضطجاع، أو الخروج، أو الإمساك عن الكلام، أو غير ذلك؛ لحديث أبي ذر ، عن النبي قال: إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع[22]مسند أحمد، 35/ 278، برقم 21348، وأبو داود، كتاب الأدب، باب ما يقال عند الغضب، برقم 4782، ورقم 4783، وابن حبان، برقم 5688، … Continue reading.
- النوع الرابع: استحضار ما ورد في فضل كظم الغيظ من الثواب، وما ورد في عاقبة الغضب من الخذلان العاجل والآجل. قال النبي : من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة؛ حتى يُخيِّرهُ من الحور ما شاء[23]أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب من كظم غيظًا، برقم 4777، والترمذي، كتاب البر والصلة، باب في كظم الغيظ، برقم 2021، … Continue reading.
| ^1 | لسان العرب، 1/ 456، مادة (سبّ). |
|---|---|
| ^2 | لسان العرب، 4/ 213، مادة (حمر). |
| ^3 | لسان العرب، 2/ 397، مادة (ودج). |
| ^4, ^6, ^10 | دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 1/ 232. |
| ^5, ^13 | عمدة القاري، لبدر الدين العيني، 15/ 176. |
| ^7 | انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136. |
| ^8 | انظر: مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، 18/ 288، وتقدم مستوفى في شرح المفردة الثالثة من مفردات حديث المتن رقم 17. |
| ^9 | انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 474، مادة (شطن)، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 7 من الحديث الأول من أحاديث المتن في المقدمة في فضل الذكر. |
| ^11 | شرح النووي على صحيح مسلم، 16/ 378. |
| ^12 | التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 28/ 488. |
| ^14 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1892. |
| ^15 | مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 7/ 284. |
| ^16 | شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 46. |
| ^17 | تطريز رياض الصالحين، ص50. |
| ^18 | انظر: الدعائم الخلقية والقوانين الشرعية، لصبحي محمصاني، ص227. |
| ^19 | البخاري، برقم 6115، ومسلم، برقم 2610، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن. |
| ^20 | انظر: سنن أبي داود، 4/ 249، وتهذيب السنن، 7/ 165- 168، وعون المعبود، 13/ 141، وقال الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله: «إسناده جيد». |
| ^21 | أبو داود، كتاب الأدب، باب ما يقال عند الغضب، برقم 4784، وأحمد، برقم 17985، وجود إسناده الزين العراقي في تخريج أحاديث الإحياء، 2/ 846، والشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله، وتقدم تخريجه. |
| ^22 | مسند أحمد، 35/ 278، برقم 21348، وأبو داود، كتاب الأدب، باب ما يقال عند الغضب، برقم 4782، ورقم 4783، وابن حبان، برقم 5688، وصححه محققو المسند، والألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان، 8/ 207، برقم 5659. |
| ^23 | أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب من كظم غيظًا، برقم 4777، والترمذي، كتاب البر والصلة، باب في كظم الغيظ، برقم 2021، وفي كتاب صفة القيامة والرقائق، برقم 2493، وقال في الموضعين: «هذا حديث حسن غريب»، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب الحلم، برقم 4186، وحسنه شعيب الأرنؤوط في تحقيق سنن أبي داود، 7/ 157، والألباني في صحيح ابن ماجه، 2/ 407. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط