القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
من حَفِظَ عشر آياتٍ من أول سورة الكهف عُصِمَ من الدجَّال[1]رواه مسلم: 809، وفي روايةٍ: من آخر الكهف..
والاستعاذة بالله من فتنته عَقِبَ التشهد الأخير من كل صلاةٍ[2]رواه البخاري: 832، ومسلم: 588 و589..
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف: قال القاضي عياض رحمه الله: «لما في قصة أصحاب الكهف من العجب والآيات، فمن علمها لا يستغرب أمر الدَّجال ولا فتن به، أو يكون هذا من خصائص اللَّه لمن حفظ ذلك»[1]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 3/ 177..
وقال القرطبي رحمه الله: «سورة الكهف لما في قصة أصحاب الكهف من العجائب والآيات، فمن علمها لم يستغرب أمر الدجال، ولم يَهُلْهُ ذلك، فلا يفتتن به من فتنته»[2]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 7/ 71.. - قوله: من آخر سورة الكهف: قال القرطبي رحمه الله: «من آخر سورة الكهف، وقيل: لما في قوله: أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ وما بعدها؛ فيه من التنبيه على أمر الدجال، والتنبيه على المفتونين والأخسرين أعمالًا، وفي آخر الآيات من ذكر التوحيد وألا يشرك باللَّه أحدًا»[3]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 3/ 177، وقد استوفيت الكلام حول الفتنة والفتن في شرح المفردتين رقم 4 ورقم 5، في شرح … Continue reading.
- قوله: عُصم: بصيغة المجهول، أي: وُقي وحفظ من شره وفتنه العظيمة. قال الحافظ ابن حجر: «ومَن عَصَمَهُ اللَّه حَماهُ مِنَ الوُقُوع فِي الهَلاك أَو ما يَجُرُّ إِلَيهِ، يُقال: عَصَمَهُ اللَّه مِنَ المَكرُوه: وقاهُ وحَفِظَهُ»[4]فتح الباري، لابن حجر، 11/ 501، وتقدم في شرح المفردة الخامسة من حديث المتن رقم 21..
- قوله: من الدجال: قال ابن الأثير رحمه الله: «وَهُوَ الَّذِي يَظهرُ فِي آخِرِ الزمانِ يَدَّعِي الأُلُوهيَّة، وفَعَّال مِنْ أبْنية الْمُبَالَغَةِ، أي: يَكْثُرُ مِنْهُ الكَذِبُ والتَّلْبِيس»[5]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 102، مادة (دجل)..
وقال ابن الجوزي رحمه الله: «والدجال: الكذاب، وقد اشتهر عند الإطلاق بالذي يخرج في آخر الزمان»[6]كشف المشكل من حديث الصحيحين، ص417..
وقال النووي رحمه الله: «الدجال عدو اللَّه، وهو المسيح الكذاب، سمي دجالًا لتمويهه، والدجل: التمويه والتغطية، يقال: دجل فلان إذا موَّه، ودجل الحق: غطَّاه بباطله... وسمي دجالًا لكذبه، وكل كذاب دجال، وجمعه: دجالون»[7]تهذيب الأسماء واللغات، 1/ 184.. - قوله: المسيح الدجال: قال الباجي رحمه الله: «وَسُمِّيَ الدَّجَّالُ مَسِيحًا؛ لِأَنَّهُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْجَوْهَرِيُّ: سُمِّيَ ابْنُ مَرْيَمَ مَسِيحًا؛ لِأَنَّهُ مُسِحَ بِالْبَرَكَةِ حِينَ وُلِدَ، وَسُمِّيَ الدَّجَّالُ مَسِيحًا بِالتَّخْفِيفِ مِنْ سِيَاحَتِهِ وَبِالتَّثْقِيلِ؛ لِأَنَّهُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ»[8]المنتقى شرح الموطأ، 7/ 231..
- قَوْلُهُ: فِتْنَة الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ: قال الشوكاني رحمه الله: «قَالَ الْعُلَمَاءُ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْفِتْنَةُ: الِامْتِحَانُ وَالِاخْتِبَارُ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْقَتْلِ وَالْإِحْرَاقِ وَالتُّهْمَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ»[9]نيل الأوطار، 6/ 313..
- قوله: المأثم: قال ابن منظور رحمه الله: «الإِثْمُ: الذَّنْبُ، وقيل: هو أَن يعمَل ما لا يَحِلُّ له... وتأَثَّم الرجل: تابَ من الإِثْم واستغفر منه، وأَثِم فلان بالكسر يأْثَم إثْمًا ومَأْثَمًا، أي: وقع في الإِثْم، فهو آثِم وأَثِيمٌ»[10]لسان العرب، 1/ 23، مادة (أثم)، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 5 من شرح مفردات حديث المتن رقم 56..
- قوله: المغرم: قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «فإن المأثم يوجب خسارة الآخرة، والمغرم يوجب خسارة الدنيا»[11]الفوائد، ص59..
وقال العلامة ابن حجر رحمه الله: «والمَغرَم، أي: الدَّين... ويَحتَمِل أَن يُراد بِهِ ما هُو أَعَمّ مِن ذَلِكَ، وقَد استَعاذَ مِن غَلَبَة الدَّين. وقالَ القُرطُبِيّ رحمه الله: المَغرَم: الغُرم»[12]فتح الباري، 2/ 319. وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 6 من شرح مفردات حديث المتن رقم 56.. - قوله: ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلقٌ أكبر من الدجال: قال القاضي عياض رحمه الله: «تفسيره الحديث الذي بعده، وفيه: أمر أكبر من الدجال، فهو كبر الشأن وعظم الفتنة، لا كبر الجسم؛ هذا الأظهر، وقد يحتمل أنه يشير إلى عظم الجسم»[13]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 8/ 504..
ما يستفاد من الحديث:
- فضل قراءة فواتح سورة الكهف[14]حديث قراءة فواتح الكهف عند مسلم، برقم 7299. للنجاة من فتنة الدجال، والمراد بالفواتح حفظ العشر آيات الأول. قال النووي: والسبب في ذلك ما في أولها من العجائب والآيات، فمن تدبرها لم يفتن بالدجال، وفي رواية: من آخر الكهف[15]مسلم، برقم 809، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.، أي: من قوله: أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ [الكهف:102].
- قال القرطبي رحمه الله في سبب عصمة من حفظ هذه الآيات: «سورة الكهف لما في قصة أصحاب الكهف من العجائب والآيات، فمن علمها لم يستغرب أمر الدجال، ولم يَهُلْهُ ذلك، فلا يفتتن به من فتنته، فيكون معنى هذا الحديث: أن من قرأ هذه الآيات وتدبَّرها ووقف على معناها حذَّره، فأمن من ذلك.
وقيل: هذا من خصائص هذه السورة كلها، فمن قرأها كلها عصم من الدجال، وعلى هذا تجتمع رواية من روى: من أول سورة الكهف، ورواية من روى: من آخرها، ويكون ذكر العشر على جهة الاستدراج في حفظها كلها... فإنه يهون الصبر على فتن الدجال بما يظهر من جنته وناره، وتنعيمه وتعذيبه.
ثم ذمُّه تعالى لمن اعتقد الولد يفهم منه أن من ادعى الإلهية أولى بالذم، وهو الدجال، ثم قضية أصحاب الكهف فيها عبر تناسب العصمة من الفتن، وذلك أن الله تعالى حكى عنهم أنهم قالوا: رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا [الكهف:10]، فهؤلاء قوم ابتلوا فصبروا، وسألوا إصلاح أحوالهم، فأصلحت لهم، وهذا تعليم لكل مدعوٍّ إلى الشرك»[16]المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 2/ 439.. - عظم فتنة الدجال؛ لمواظبة النبي على التعوذ من فتنته عقب التشهد الأخير من كل صلاة.
- قد يقول قائل: لماذا لم يذكر الدجال في القرآن، مع أنه أعظم الفتن؟
والجواب ذكره أهل العلم بقولهم:- أنه مذكور ضمن الآيات التي ذكرت في قوله: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا [الأنعام:158]، وهذه الآيات هي: الدجال، وطلوع الشمس من مغربها، والدابة[17]مسلم، برقم 2901، وفيه ذكر هذه الآيات بغير هذا الترتيب..
- أن القرآن ذكر نزول عيسى ، وهو الذي يقتل الدجال، فاكتفى بذكر مسيح الهدى عن ذكر مسيح الضلالة.
- أنه مذكور في قوله: لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [غافر:57]، ويدخل في الناس هنا الدجال، وهذا من إطلاق الكل على البعض.
- أن القرآن لم يذكر الدجال احتقارًا له؛ لأنه يدعي الربوبية، أما ذكر فرعون وقد ادعى الربوبية والألوهية لأن أمره قد انتهى، بخلاف الدجال[18]انظر: أشراط الساعة ليوسف الوابل، ص364..
| ^1 | إكمال المعلم بفوائد مسلم، 3/ 177. |
|---|---|
| ^2 | المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 7/ 71. |
| ^3 | إكمال المعلم بفوائد مسلم، 3/ 177، وقد استوفيت الكلام حول الفتنة والفتن في شرح المفردتين رقم 4 ورقم 5، في شرح مفردات حديث المتن رقم 56، والمفردة رقم 5 من حديث المتن رقم 60. |
| ^4 | فتح الباري، لابن حجر، 11/ 501، وتقدم في شرح المفردة الخامسة من حديث المتن رقم 21. |
| ^5 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 102، مادة (دجل). |
| ^6 | كشف المشكل من حديث الصحيحين، ص417. |
| ^7 | تهذيب الأسماء واللغات، 1/ 184. |
| ^8 | المنتقى شرح الموطأ، 7/ 231. |
| ^9 | نيل الأوطار، 6/ 313. |
| ^10 | لسان العرب، 1/ 23، مادة (أثم)، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 5 من شرح مفردات حديث المتن رقم 56. |
| ^11 | الفوائد، ص59. |
| ^12 | فتح الباري، 2/ 319. وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 6 من شرح مفردات حديث المتن رقم 56. |
| ^13 | إكمال المعلم بفوائد مسلم، 8/ 504. |
| ^14 | حديث قراءة فواتح الكهف عند مسلم، برقم 7299. |
| ^15 | مسلم، برقم 809، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن. |
| ^16 | المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 2/ 439. |
| ^17 | مسلم، برقم 2901، وفيه ذكر هذه الآيات بغير هذا الترتيب. |
| ^18 | انظر: أشراط الساعة ليوسف الوابل، ص364. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط