تخطى إلى المحتوى

200- أحبك الذي أحببتني له

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

"أحبَّك الذي أحببتني له"[1]رواه أبو داود: 5125، والنسائي في "السنن الكبرى": 9939، وصححه الألباني في "صحيح موارد الظمآن": 2132..

^1 رواه أبو داود: 5125، والنسائي في "السنن الكبرى": 9939، وصححه الألباني في "صحيح موارد الظمآن": 2132.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: «إني لأحب هذا»: أي: في اللَّه؛ وذلك لكونه طائعًا لربه . قال ابن علان رحمه الله: «كان الداعي إلى التأكيد التردد الناشئ مما يدل عليه حاله»[1]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 4/ 88..
  2. قوله: أعلمته؟: أي: هل أخبرته بذلك؟ قال الإمام البغوي رحمه الله: «ومعنى الإعلام هو: الحث على التودد والتآلف، وذلك أنه إذا أخبره استمال بذلك قلبه واجتلب به وده، وفيه أنه إذا علم أنه محب له قبل نصحه فيما دله عليه من رشده، ولم يرد قوله فيما دعاه إليه من صلاح خفي عليه باطنه»[2]شرح السنة، للإمام البغوي، 13/ 67..
  3. قوله: «فلحقه»: أي: تبعه. قال ابن منظور رحمه الله: «لحق: اللَّحْقُ واللُّحُوق والإِلْحاقُ: الإِدراك، لَحِقَ الشيءَ وأَلْحَقَهُ، وَكَذَلِكَ لَحِقَ بِهِ، وأَلْحَقَ لَحاقًا بِالْفَتْحِ، أي: أَدْرَكَهُ... وَفِي الْقُنُوتِ: إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ مُلْحِقٌ بِمَعْنَى: لاحِق»[3]لسان العرب، 10/ 327، مادة (لحق)..
  4. قوله: «أحبك الذي أحببتني له»: أي: لأجله، وهذا دعاء وليس إخبارًا.
    قال الطيبي رحمه الله: «دعاء له، أخرجه مخرج الماضي تحقيقًا له وحرصًا على وقوعه»[4]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 10/ 3205..
    وقال المناوي رحمه الله: «إني أحبك للَّه، أي: لا لغيره من إحسان أو غيره؛ فإنه أبقى للألفة وأثبت للمودة، وبه يتزايد الحب ويتضاعف، وتجتمع الكلمة وينتظم الشمل بين المسلمين، وتزول المفاسد والضغائن، وهذا من محاسن الشريعة»[5]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 1/ 319..
  5. قوله: فليخبره أنه يحبه: قال المناوي رحمه الله: «بأن يقول له: إني أحبك»[6]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 1/ 319..
    وقال الطيبي رحمه الله: «الحث على التودد والتألف، وذلك أنه إذا أخبر أنه يحبه استمال قلبه بذلك، واجتلب به وده، وفيه أنه إذا علم أنه محب له واد قَبِلَ نصحَه، ولم يردّ عليه قوله في عيب إن أخبره به»[7]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 10/ 3205..
  6. قوله: ولك ما احتسبت وما اكتسبت: قال الطيبي رحمه الله: «كلا اللفظين قريب من الآخر في المعنى المراد منه، أقول [القائل هو الطيبي]: وذلك لأن معنى اكتسب: كسب كسبًا يعتدّ به، ولا يرد عليه بسبب الرياء والسمعة، وهذا هو معنى الاحتساب؛ لأن الافتعال للاعتمال الاحتساب من الحسب، كالاعتداد من العد، وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه اللَّه: احتسبه؛ لأن له حينئذ أن يعتد عمله، فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به، والحسبة: اسم من الاحتساب، كالعدة من الاعتداد»[8]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 10/ 3205..

ما يستفاد من الحديث:

  1. استحباب إخبار المسلم لأخيه المسلم عن محبته له في اللَّه، ويستحب أن يذهب له إلى بيته.
  2. رباط العقيدة الصحيحة وطاعة اللَّه ورسوله أساس المحبة في اللَّه، وقد عظَّم اللَّه من شأن هذا الأمر كما تقدم في الأحاديث.
  3. قال ابن مبارك: «فيه دليل على استحباب إظهار المحبة في اللَّه، والدعاء لفاعل الخير مثل عمله»[9]تطريز رياض الصالحين، ص259..
  4. للمحبة في اللَّه حلاوة يجد العبد بها حلاوة الإيمان في قلبه، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق ، ويكفي في ذلك أنهما من السبعة الذين يظلهم اللَّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
  5. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «من السُّنة إذا أحببت شخصًا أن تقول: إني أحبك، وذلك لما في هذه الكلمة من إلقاء المحبة في قلبه؛ لأن الإنسان إذا علم أنك تحبه أحبك، مع أن القلوب لها تعارف وتآلف وإن لم تنطق الألسن، وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ[10]البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب الأرواح جنود مجندة، برقم 6333، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب … Continue reading، لكن إذا قال الإنسان بلسانه فإن هذا يزيده محبة في القلب»[11]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 385..
  6. أعظم من يحب في اللَّه هو رسول اللَّه وإخوانه من النبيين عليهم الصلاة والسلام، ثم أصحاب محمد ؛ لقول اللَّه : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ [الفتح:29]؛ فهذه صفات عظيمة توجب لهم المحبة في اللَّه، فمن كرههم وعاداهم فلا إيمان عنده ولا أمان له، والآيات والأحاديث في فضلهم كثيرة جدًّا [12]انظر: شرح حصن المسلم، لأسامة بن عبدالفتاح، ص573..

^1 دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 4/ 88.
^2 شرح السنة، للإمام البغوي، 13/ 67.
^3 لسان العرب، 10/ 327، مادة (لحق).
^4, ^7, ^8 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 10/ 3205.
^5, ^6 فيض القدير شرح الجامع الصغير، 1/ 319.
^9 تطريز رياض الصالحين، ص259.
^10 البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب الأرواح جنود مجندة، برقم 6333، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب الأرواح جنود مجندة، برقم 2638.
^11 شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 385.
^12 انظر: شرح حصن المسلم، لأسامة بن عبدالفتاح، ص573.