تخطى إلى المحتوى

202- إنما جزاء السَّلَف الحمد والأداء

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاء السَّلَف الحمدُ والأداءُ[1]رواه النسائي: 4683، وابن ماجه: 2424، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 4366..

^1 رواه النسائي: 4683، وابن ماجه: 2424، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 4366.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: «استقرض»: أي: أخذ مني قرضًا حسنًا على سبيل السلف. قال الزبيدي: «والقَرْضُ: الاسمُ، وهو مَا يَتَجازَى به النَّاسُ بَيْنَهم ويَتَقاضَوْنَهُ، وجمْعُهُ: قُرُوضٌ... وفي الصّحاح: القَرْضُ: مَا تُعْطيهِ من المالِ لتُقْضَاهُ»[1]تاج العروس، ص4711، مادة (قرض)..
  2. قوله: « فدفعه لي»: أي: رد لي ما أقرضته. قال الزبيدي رحمه الله: «دَفَعَهُ ودَفَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا، ودَفَعَ عَنْهُ الأَذَى والشَّرَّ... وإِذا عُدِّيَ الدَّفْعُ بإِلَى اقْتَضَى معْنَى الأَمَانَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ»[2]تاج العروس، ص5208، مادة (دفع)..
  3. قوله: بارك اللَّه لك في أهلك ومالك: البركة: الزيادة والنماء. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «وإذا أنزل اللَّهُ البركةَ لشخص فيما أعطاه صار القليلُ منه كثيرًا، وإذا نُزعت البركةُ صار الكثيرُ قليلًا، وكم مِن إنسانٍ يجعلُ اللَّهُ على يديه مِنَ الخير في أيامٍ قليلة ما لا يجعلُ على يدِ غيرِه في أيَّام كثيرةٍ! وكم مِن إنسانٍ يكون المالُ عنده قليلًا لكنه متنعِّمٌ في بيته، قد بارك اللَّهُ له في مالِهِ، ولا تكون البركةُ عند شخصٍ آخرَ أكثرَ منه مالًا!»[3]الشرح الممتع على زاد المستقنع، 4/ 26، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 5 من مفردات حديث المتن رقم 116..
    فقوله: بارك اللَّه لك: أي: بارك اللَّه لك في زوجك وولدك، ومالك وعمرك. وقال الطيبي رحمه الله: «لأنه المدعو أصالة، أي: بارك لك في هذا الأمر»[4]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1906، وتقدم في شرح المفردة رقم 3 من مفردات حديث المتن رقم 190..
  4. قوله: إنما جزاء: «فإن قلت: هذا يوهم أن الزيادة على الدين غير جائزة؛ لأن «إنما» تثبت الحكم للمذكور، وتنفيه عما سواه. قلت: هو على سبيل الوجوب؛ لأن شكر المنعم وأداء حقه واجبان، والزيادة فضل»[5]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 7/ 2182، وتقدم في شرح المفردة رقم 3 من مفردات حديث المتن رقم 190..
  5. قوله: السَّلَف: قال ابن الأثير رحمه الله: «القَرْض الَّذِي لَا مَنْفعة فِيهِ للمُقْرِض غيرَ الْأَجْرِ وَالشُّكْرِ، وَعَلَى المُقْترِض رَدُّه كَمَا أخَذه، وَالْعَرَبُ تُسِّمي القَرْض سَلَفًا»[6]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 390، مادة (سلف)..
  6. قوله: الحمد: أي: حمد اللَّه على التوفيق للسداد، ثم شكر من أقرضني. قال الصنعاني رحمه الله: «الحمد لمن أقرض، أي: الثناء عليه»[7]التنوير شرح الجامع الصغير، 4/ 191..
  7. قوله: والأداء: «أي: إعطاء المال وردّه إلى صاحبه، وعدم مماطلته»[8]التنوير شرح الجامع الصغير، 4/ 191..
    قال الفيومي رحمه الله: «أدَّى الأمانةَ إلى أهلها تأديةً: إذا أوصلها، والاسم: الأَدَاءُ»[9]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 9، مادة (أدى)..
    وقال الراغب الأصفهاني: «الأداء: دفع الحق دفعة وتوفيته، كأداء الخراج والجزية وأداء الأمانة»[10]مفردات ألفاظ القرآن، 1/ 22..
  8. قوله: والوفاء: قال الصنعاني رحمه الله: «والوفاء بإعطاء ما أقرضه إياه وافيًا. قال الغزالي: يستحب للمدين عند قضاء الدين أن يحمد المقضي بأن يقول له: بارك اللَّه لك في أهلك ومالك»[11]التنوير شرح الجامع الصغير، 4/ 191..
  9. قوله: «غزا حنينًا»: قال النووي رحمه الله: «حنين: واد بين مكة والطائف وراء عرفات، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلًا»[12]تهذيب الأسماء واللغات، 3/ 86..
    وأما غزو النبي لحنين، فقال الكناني رحمه الله: «وفي السنة الثامنة غزوة الفَتْح في شهر رمضان، ثم غزوة رسول اللَّه حُنَيْنًا في شوّال في اثني عشر ألفًا من المسلمين: عشرة آلاف من أهالي المدينة، وألفين من أهل مكة»[13]المختصر الكبير فى سيرة الرسول ، ص37..

ما يستفاد من الحديث:

  1. ما كان عليه رسول اللَّه من الاهتمام بمصالح الأمة؛ لأنه اقترض هذه الأموال لإنجاز ما يعود بالنفع على المسلمين.
  2. قال الزبيدي رحمه الله: «القَرْضُ: مَا تُعْطيهِ من المالِ لتُقْضَاهُ، وقال أَبو إسحاقَ النَّحَوِيُّ في قَوْله تَعَالَى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا [البقرة:254]. قالَ: معنى القَرْضِ: البلاءُ الحَسَنُ. تقولُ العربُ: لكَ عندِي قَرْضٌ حسنٌ، وقَرْضٌ سيِّئٌ، وأَصلُ القَرْضِ: مَا يُعطيهِ الرَّجُلُ أَو يفعلَهُ ليُجازَى عَلَيْهِ، واللَّه لا يَسْتَقْرِضُ مِنْ عَوَزٍ، ولكنَّه يبلو عبادَهُ، فالقَرْضُ كما وَصَفْنا، قالَ: وهو في الآية اسمٌ لكُلِّ مَا يُلْتَمَسُ عَلَيْهِ الجَزاءُ، ولو كانَ مصدرًا لكانَ إِقْراضًا»[14]تاج العروس، ص4711، مادة (قرض)..
  3. القرض الحسن من مفاخر هذه الشريعة الغراء، ولا يكون حسنًا إلا إذا كان من حلال، ويعطيه صاحبه عن طيب نفس، راجيًا الثواب من اللَّه بتفريج كربة أخيه المسلم، أما القروض الربوية فهي شؤم في الدنيا و الآخرة.
  4. الواجب على من يقترض أن يحسن نيته، فيأخذ بنية الأداء في الموعد المحدد له، وعكس ذلك قوله : أيما رجل تدين دينًا وهو مجمع ألا يوفيه إياه، لقي اللَّه سارقًا[15]ابن ماجه، برقم 2410، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، برقم 1802، وتقدم تخريجه في أحاديث ألفاظ المتن. ومعنى مجمع، أي: عازم.
  5. يجوز الزيادة عند رد الدين، شريطة عدم اشتراط ذلك عند أخذ الدين؛ لقول جابر : أتيت النبي وهو في المسجد، فقال: صل ركعتين، وكان لي عليه دين، فقضاني وزادني[16]البخاري، كتاب الاستقراض، باب حسن القضاء، برقم 2394..
  6. قال الطيبي رحمه الله: «إنما جزاء السلف: فإن قلت: هذا يوهم أن الزيادة على الدين غير جائزة؛ لأن «إنما» تثبت الحكم للمذكور وتنفيه عما سواه. قلت: هو على سبيل الوجوب؛ لأن شكر المنعم وأداء حقه واجبان، والزيادة فضل»[17]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 7/ 2182..
  7. حث الشرع الحنيف على إنظار المعسر والصبر عليه، بل وإسقاط دينه؛ لقوله : وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:280]، وقال النبي : من أحب أن يظله اللَّه في ظله فلينظر معسرًا أو ليضع عنه[18]مسند أحمد، 24/ 278، برقم 15520، وابن ماجه، كتاب الصدقات، باب إنظار المعسر، برقم 2419، والبيهقي في السنن الكبرى، 6/ 27- … Continue reading، وقوله : من أنظر معسرًا كان له بكل يوم صدقة، ومن أنظره بعد حله كان له مثله في كل يوم صدقة[19]ابن ماجه، كتاب الصدقات، باب إنظار المعسر، برقم 2418، وأحمد، 38/ 69، برقم 22970، والحاكم، 2/ 34، والبيهقي، 5/ 357، وصححه … Continue reading.
  8. فإذا طلبه يطلبه في رفق ولين؛ لقول النبي : مَنْ طَلَبَ حَقًّا فَلْيَطْلُبْهُ فِي عَفَافٍ، وَافٍ أَوْ غَيْرِ وَافٍ[20]رواه ابن ماجه، كتاب الصدقات، باب حسن المطالبة وأخذ الحق في عفاف، برقم 2421، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، … Continue reading، ومعنى في عفاف، أي: لا يقع أثناء طلبه في أي محرم قولي أو فعلي، وقوله: واف أو غير واف، أي: وفَّاه المدين أم لم يوفِّهْ دينه.

^1, ^14 تاج العروس، ص4711، مادة (قرض).
^2 تاج العروس، ص5208، مادة (دفع).
^3 الشرح الممتع على زاد المستقنع، 4/ 26، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 5 من مفردات حديث المتن رقم 116.
^4 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1906، وتقدم في شرح المفردة رقم 3 من مفردات حديث المتن رقم 190.
^5 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 7/ 2182، وتقدم في شرح المفردة رقم 3 من مفردات حديث المتن رقم 190.
^6 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 390، مادة (سلف).
^7, ^8, ^11 التنوير شرح الجامع الصغير، 4/ 191.
^9 المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 9، مادة (أدى).
^10 مفردات ألفاظ القرآن، 1/ 22.
^12 تهذيب الأسماء واللغات، 3/ 86.
^13 المختصر الكبير فى سيرة الرسول ، ص37.
^15 ابن ماجه، برقم 2410، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، برقم 1802، وتقدم تخريجه في أحاديث ألفاظ المتن.
^16 البخاري، كتاب الاستقراض، باب حسن القضاء، برقم 2394.
^17 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 7/ 2182.
^18 مسند أحمد، 24/ 278، برقم 15520، وابن ماجه، كتاب الصدقات، باب إنظار المعسر، برقم 2419، والبيهقي في السنن الكبرى، 6/ 27- 28، والطبراني في الكبير، 19/ 376، وصححه محققو السند، 24/ 278، والألباني في صحيح ابن ماجه، برقم 2410.
^19 ابن ماجه، كتاب الصدقات، باب إنظار المعسر، برقم 2418، وأحمد، 38/ 69، برقم 22970، والحاكم، 2/ 34، والبيهقي، 5/ 357، وصححه لغيره محققو المسند، 38/ 69، وصححه الألباني في الصحيحة، برقم 86.
^20 رواه ابن ماجه، كتاب الصدقات، باب حسن المطالبة وأخذ الحق في عفاف، برقم 2421، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، برقم 2412، وفي التعليق الرغيب، 3/ 20.