تخطى إلى المحتوى

204- وفيك بارك الله

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

"وفيك بارك الله"[1]رواه بنحوه النسائي في "السنن الكبرى": 10062 من حديث عائشة رضي الله عنها..

^1 رواه بنحوه النسائي في "السنن الكبرى": 10062 من حديث عائشة رضي الله عنها.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: «أهديت»: قال ابن منظور رحمه الله: «الهَدِيَّةُ: مَا أَتْحَفْتَ بِهِ، يُقَالُ: أَهْدَيْتُ لَهُ وإِليه... وَالْجَمْعُ: هَدَايا وهَدَاوَى»[1]لسان العرب، 15/ 357، مادة (هدي)..
  2. قوله: اقسميها: أي: اجعليها أجزاءً، ووزعي على الفقراء والجيران، واتركي لنا جزءًا منها. قال ابن منظور رحمه الله: «وقَسَّمَه: جزَّأَه، وَهِيَ القِسْمَةُ، والقِسْم بِالْكَسْرِ: النَّصِيبُ والحَظُّ، وَالْجَمْعُ: أَقْسَام... يُقَالُ: هَذَا قِسْمُك وَهَذَا قِسْمِي... يُقَالُ: قَسَمْت الشَّيْءَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ، وأَعطيت كُلَّ شَرِيكٍ مِقْسَمه وقِسْمه وقَسِيمه»[2]لسان العرب، 12/ 478، مادة (قسم)..
  3. قوله: «رجعت»: قال الفيومي رحمه الله: «رجع من سفره، وعن الأمر، يَرْجِعُ رَجْعًا ورُجُوعًا... هو نقيض الذهاب، ويتعدّى بنفسه في اللغة الفصحى، فيقال: رَجَعْتُهُ عن الشيء وإليه، رَجَعْتُ الكلام وغيره، أي: رددته»[3]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 220، مادة (رجع)..
  4. قوله: «الخادم»: أي: الجارية التي تخدمها، والخادم يطلق على الذكر والأنثى. قال ابن منظور رحمه الله: «الخادم: واحدُ الخَدَمِ، غُلَامًا كَانَ أَو جَارِيَةً... وتَخَدَّمْتُ خادِمًا، أي: اتَّخَذْتُ. وَلَا بُدَّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خادمٌ أَن يَخْتَدِم، أي: يَخْدُم نفسه... الخادِمُ: وَاحِدُ الخَدَم، وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى؛ لإِجرائه مُجرى الأَسماء غَيْرِ المأْخوذة مِنَ الأَفعال، كَحَائِضٍ وعاتِق»[4]لسان العرب، 12/ 166، مادة (خدم)..
  5. قوله: «بارك اللَّه»: البركة: الزيادة والنماء. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «وإذا أنزل اللَّهُ البركةَ لشخص فيما أعطاه صار القليلُ منه كثيرًا، وإذا نُزعت البركةُ صار الكثيرُ قليلًا، وكم مِن إنسانٍ يجعلُ اللَّهُ على يديه مِنَ الخير في أيامٍ قليلة ما لا يجعلُ على يدِ غيرِه في أيَّام كثيرةٍ! وكم مِن إنسانٍ يكون المالُ عنده قليلًا، لكنه متنعِّمٌ في بيته، قد بارك اللَّهُ له في مالِهِ، ولا تكون البركةُ عند شخصٍ آخرَ أكثرَ منه مالًا!»[5]الشرح الممتع على زاد المستقنع، 4/ 26، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 5 من مفردات حديث المتن رقم 116..
  6. قوله: «وفيك بارك»: نرد عليهم مثل ما قالوا، أي: بالدعاء لهم كما دعوا لنا. قال الفيومي رحمه الله: «ورَدَدْتُ عليه قوله، ورَدَدْتُ إليه جوابه، أي: رجعت وأرسلت، ومنه: رَدَدْتُ عليه الوديعة، ورَدَدْتُهُ إلى منزله فَارْتَدَّ إليه، وتَرَدَّدْتُ إلى فلان: رجعت إليه مرة بعد أخرى»[6]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 224، مادة (رد)..
  7. قوله: «أجرنا»، أي: أجر إكرامنا لهم وودنا إياهم. قال ابن منظور رحمه الله: «آجَرَه يُؤْجِرُه: إِذا أَثابه وأَعطاه الأَجر وَالْجَزَاءَ، وَكَذَلِكَ أَجَرَه يَأْجُرُه ويأْجِرُه... قِيلَ: هُوَ الذِّكْر الْحَسَنُ... الأَجر الكريمُ: الجنةُ»[7]لسان العرب، 4/ 10، مادة (أجر)..
  8. قوله: «فرعون»: قال الزبيدي رحمه الله: «فرعون: لقب كل من ملك مصر... أو كل عاتٍ متمرِّد: فرعون، والجمع: فراعنة... وتفرعن الرجل: تخلق بخلق الفراعنة، والفرعنة: الدهاء والنُّكر والكبر والتجبر»[8]تاج العروس، 35/ 505، مادة (فرعن)..

ما يستفاد من الحديث:

  1. قبول النبي للهدية، خلافًا للصدقة؛ فإنها لا تحل له، وكان إذا أتي بطعام سأل عنه؛ فإن قيل: هدية، أكل منها، وإن قيل: صدقة، لم يأكل منها[9]مسلم، كتاب الزكاة، باب تحريم الزكاة على رسول اللَّه وعلى آله، وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم، برقم 1069.، والحكمة في ذلك أنه كما قال : إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد[10]مسلم، كتاب الزكاة، باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة، برقم 1072.، ومعنى أوساخ الناس: أنها تطهير لأموالهم وأنفسهم، قال اللَّه تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا [التوبة:103]، قال النووي: فهي كغسالة الأوساخ.
  2. استحباب الإهداء إلى الجيران والفقراء؛ تأليفًا للقلوب، وإشاعة للتراحم بين الناس.
  3. استحباب الدعاء ممن أُهدي إليه إلى من أهداه؛ مكافأة له على حسن فعله.
  4. المسلم يقصد بأفعاله وأقواله وجه اللَّه، ولا يفعل شيئًا من ذلك رياءً وسمعة؛ حتى لا يضيع أجره عند اللَّه تعالى[11]انظر: شرح حصن المسلم، لأسامة بن عبدالفتاح، ص583..

^1 لسان العرب، 15/ 357، مادة (هدي).
^2 لسان العرب، 12/ 478، مادة (قسم).
^3 المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 220، مادة (رجع).
^4 لسان العرب، 12/ 166، مادة (خدم).
^5 الشرح الممتع على زاد المستقنع، 4/ 26، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 5 من مفردات حديث المتن رقم 116.
^6 المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 224، مادة (رد).
^7 لسان العرب، 4/ 10، مادة (أجر).
^8 تاج العروس، 35/ 505، مادة (فرعن).
^9 مسلم، كتاب الزكاة، باب تحريم الزكاة على رسول اللَّه وعلى آله، وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم، برقم 1069.
^10 مسلم، كتاب الزكاة، باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة، برقم 1072.
^11 انظر: شرح حصن المسلم، لأسامة بن عبدالفتاح، ص583.