القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
بسم الله[1]رواه أبو داود: 4982، والنسائي في "السنن الكبرى": 10313، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 3128..
| ^1 | رواه أبو داود: 4982، والنسائي في "السنن الكبرى": 10313، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 3128. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: «رديف»، أي: راكب خلفه على الدابة. قال ابن منظور رحمه الله: «الرِّدْفُ ما تَبِعَ الشيءَ، وكل شيء تَبِع شيئًا فهو رِدْفُه... ورَدْفُ كل شيء مؤخَّرُه، والرِّدْفُ الكَفَلُ والعجُزُ... ورَدِفَ الرجلَ وأَرْدَفَه: رَكِبَ خَلْفَه، وارْتَدَفَه خَلْفَه على الدابة»[1]لسان العرب، 9/ 114، مادة (ردف)..
وقال ابن الملقن رحمه الله: «الردف والرديف: هو الراكب خلف الراكب، وأصله من ركوبه على الردف، وهو العجز»[2]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 28/ 227.. - قوله: «عثرت»، أي: زلقت وتعثرت في مشيتها. قال ابن منظور رحمه الله: «عَثَر يعثِرُ ويَعْثُرُ عَثْرًا وعِثَارًا، وتَعَثَّرَ: كَبا... والعَثْرةُ: الزلَّةُ، ويقال: عَثَرَ به فرسُهُ فسقط... والعَثْرة: المرة من العِثار في المشي»[3]لسان العرب، 4/ 539، مادة (عثر)..
- قوله: تعس، أي: هلك.
قال ابن الأثير رحمه الله: «تعس، أي: خاب وخسر»[4]جامع الأصول، 6/ 635..
وقال النووي رحمه الله: «تَعَس، فقيل معناه: هلك، وقيل: سقط، وقيل: عثر، وقيل: لزمه الشرّ، وهو بكسر العين وفتحها»[5]الأذكار النووية للإمام النووي، 383..
وقال ابن الأثير رحمه الله أيضًا: «وَهُوَ دُعاء عَلَيْهِ بِالْهَلَاكِ»[6]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 190، مادة (تعس)..
وقال ابن الملقن رحمه الله: «التَّعْسُ: الكَبُّ، أي: عثر فسقط لوجهه... التعس... وقيل: هو البعد»[7]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 17/ 582.. - قوله: تعاظم: أي: ظن في نفسه أنه كبير.
قال ابن الأثير رحمه الله: «التَّعَظُّم فِي النَّفس هُوَ: الكِبْر والنَّخْوة أَوِ الزَّهْوُ، وَفِيهِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَتَعَاظَمُنِي ذَنْبٌ أَنْ أغْفِرَه[8]أخرجه الإمام أحمد في الزهد، ص72، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول في أحاديث الرسول، 4/ 55، وأبو نعيم في حلية … Continue reading، أي: لَا يَعْظُمُ عليَّ وَعِنْدِي»[9]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 260، مادة (عظم)..
وقال العظيم آبادي رحمه الله: «تَعَاظَمَ، أي: صَارَ عَظِيمًا وَكَبِيرًا»[10]عون المعبود، 13/ 223..
وقال الشنقيطي: «انتفخ الشيطان وتعاظم»[11]شرح زاد المستقنع للشنقيطي، 14/ 299.. - قوله: فَقَالَ: لَا تَقُلْ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ: قال العظيم آبادي رحمه الله: «فِي الْقَامُوسِ: التَّعْسُ: الْهَلَاكُ، وَالْعِثَارُ، وَالسُّقُوطُ، وَالشَّرُّ، وَالْبُعْدُ... أَكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ، وَفِي الدُّعَاءِ: تَعْسًا»[12]عون المعبود، 13/ 223..
- قوله: بقوتي: أي: أنا الذي فعلت ذلك، وقال العظيم آبادي رحمه الله: «وَيَقُولُ: بِقُوَّتِي، أي: حَدَثَ ذَلِكَ الْأَمْرُ بِقُوَّتِي»[13]عون المعبود، 13/ 223..
- قوله: ولكن قل: بسم اللَّه: قال الدمياطي رحمه الله: «من أراد أن يحيا سعيدًا ويموت شهيدًا فليقل عند ابتداء كل شيء: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، أي: كل شيء ذي بال؛ بدليل الحديث»[14]حاشية إعانة الطالبين، 1/ 10..
- قوله: فإنك إذا قلت ذلك تصاغر: أي: عاد إلى حجمه وحقارته.
قال ابن الملقن رحمه الله: «تصاغر: من الصغار، وهو الذل والهوان، أو هو من الصغر، أي: صار صغيرًا بعد عظمه»[15]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 17/ 582..
وقال العظيم آبادي رحمه الله: «تَصَاغَرَ، أي: صَارَ صَغِيرًا وَحَقِيرًا»[16]عون المعبود، 13/ 223.. - قوله: حَتَّى يَكُونَ مثلَ الذُّباب: قال البكري رحمه الله: «يصغر حتى يصير أقل من ذبابة»[17]إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين، 1/ 10..
وقال الشنقيطي: «إذا ذكر الله انخنس الشيطان، فذهب كالخردلة حقيرًا مدحورًا بذكر الله »[18]شرح زاد المستقنع للشنقيطي، 14/ 299..
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «الحِكمَة فِي تَشبِيهِ ذُنُوب الفاجِر بِالذُّبابِ كَون الذُّباب أَخَفّ الطَّير وأَحقَره، وهُو مِمّا يُعايَن ويُدفَع بِأَقَلّ الأَشياء»[19]فتح الباري، 11/ 105..
وقال ابن الأثير رحمه الله: «يَعْنِي: الشَّيطَان، أي: ذَلَّ وامَّحَقَ. وَيَجُوزُ أَنْ يكونَ مِنَ الصِّغَر والصَّغَار، وَهُوَ الذُّل والهَوان»[20]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 32، مادة (صغر)..
وقال الدميري رحمه الله: في تعليقه على الآية الكريمة: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا [الحج:73]: «وهذا المثل من أبلغ ما أنزل اللَّه تعالى في تجهيل قريش واستركاك عقولهم... وأدل من ذلك على عجزهم وانتفاء قدرتهم: أن هذا الخلق الأذلّ الأقلّ لو اختطف منهم شيئًا فاجتمعوا على أن يستخلصوه منه لم يقدروا... فجعلت مثلًا وقالوا: «أجرأ من ذبابة»، و«أهون من ذبابة»، و«أطيش وأخطأ من الذباب»؛ لأنه يلقي نفسه في الشيء الحار، والشيء الذي يلتصق به، ولا يمكنه التخلص»[21]حياة الحيوان الكبرى، 1/ 493، وانظر: إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش، 6/ 482..
ما يستفاد من الحديث:
- ما كان عليه النبي من التواضع مع أصحابه ؛ فقد أردف خلفه مرة معاذ بن جبل[22]البخاري، برقم 5967.، وأخرى أسامة بن زيد[23]البخاري، برقم 5964.، وثالثة أردف أغيلمة من بني عبدالمطلب واحدًا بين يديه والآخر خلفه[24]البخاري، برقم 5965..
- النهي عن سب الشيطان بقول القائل: يا ابن كذا وكذا؛ لأن ذلك يوهم السامع أن الشيطان له دخل فيما يقع، والحق أن الكل بتقدير اللَّه، والجائز هو لعنه كما قال اللَّه: لَعَنَهُ اللَّهُ [النساء:118]، والاستعاذة باللَّه منه.
- الشيطان يكلم إخوانه من الشياطين ويفتخر عليهم بأمثال هذه الأمور، ولكنه يخسأ ويتضاءل ويذهب كيده بذكر اسم اللَّه. قال اللَّه تعالى: فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا [النساء:76]. وتعاظمه وكونه مثل البيت، وفي رواية: مثل الجبل، قد يكون على الحقيقة، أو كناية عن فرحه، وكذلك تصاغره قد يكون على الحقيقة، وقد يكون كناية عن ذله وقهره.
- قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ الْقَائِلِ: أَخْزَى اللَّهُ الشَّيْطَانَ، وَقَبَّحَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُفْرِحُهُ، وَيَقُولُ: عَلِمَ ابْنُ آدَمَ أَنِّي قَدْ نِلْتُهُ بِقُوَّتِي، وَذَلِكَ مِمَّا يُعِينُهُ عَلَى إِغْوَائِهِ وَلَا يُفِيدُهُ شَيْئًا. فَأَرْشَدَ النَّبِيُّ مَنْ مَسَّهُ شَيْءٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى وَيَذْكُرَ اسْمَهُ وَيَسْتَعِيذَ بِاللَّهِ مِنْهُ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ أَنْفَعُ لَهُ وَأَغْيَظُ لِلشَّيْطَانِ»[25]زاد المعاد في هدي خير العباد، 2/ 324..
- «إنما أمروا بالاستعاذة من الشيطان فيما جعل له سلطان عليهم، وهي الوسوسة لتحبيب الشر وتكريه الخير وإنساء ما يذكرون وتذكير ما ينسون، وأما إعثار دوابهم وإهلاك أموالهم فلا سبب له فيها، فنهوا عن الدعاء عليه عند ذلك؛ لأنه يوهم أن الفعل كان منه ببعيره حتى سقط، والواقع بخلافه»[26]المعتصر من المختصر من مشكل الآثار، لأبي المحاسن يوسف بن موسى بن محمد الملطي الحنفي، 2/ 122..
| ^1 | لسان العرب، 9/ 114، مادة (ردف). |
|---|---|
| ^2 | التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 28/ 227. |
| ^3 | لسان العرب، 4/ 539، مادة (عثر). |
| ^4 | جامع الأصول، 6/ 635. |
| ^5 | الأذكار النووية للإمام النووي، 383. |
| ^6 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 190، مادة (تعس). |
| ^7, ^15 | التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 17/ 582. |
| ^8 | أخرجه الإمام أحمد في الزهد، ص72، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول في أحاديث الرسول، 4/ 55، وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، 8/ 195، واستشهد به الإمام ابن القيم في مدارج السالكين، 3/ 152. |
| ^9 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 260، مادة (عظم). |
| ^10, ^12, ^13, ^16 | عون المعبود، 13/ 223. |
| ^11, ^18 | شرح زاد المستقنع للشنقيطي، 14/ 299. |
| ^14 | حاشية إعانة الطالبين، 1/ 10. |
| ^17 | إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين، 1/ 10. |
| ^19 | فتح الباري، 11/ 105. |
| ^20 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 32، مادة (صغر). |
| ^21 | حياة الحيوان الكبرى، 1/ 493، وانظر: إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش، 6/ 482. |
| ^22 | البخاري، برقم 5967. |
| ^23 | البخاري، برقم 5964. |
| ^24 | البخاري، برقم 5965. |
| ^25 | زاد المعاد في هدي خير العباد، 2/ 324. |
| ^26 | المعتصر من المختصر من مشكل الآثار، لأبي المحاسن يوسف بن موسى بن محمد الملطي الحنفي، 2/ 122. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط