القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
أستودع اللهَ دينَك وأمانتَك وخواتيمَ عملك[1]رواه أبو داود: 2600، والترمذي: 3443، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 2340..
| ^1 | رواه أبو داود: 2600، والترمذي: 3443، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 2340. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: «للرجل»، أي: من صحابته .
- قوله: «كان يقول للرجل إذا أراد سفرًا»: قال ابن علان رحمه الله: «أي: وتلبس به وبمقدماته»[1]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 5/ 230..
- قوله: «إذا أراد أحدكم سفرًا»: قال المناوي رحمه الله: «سفرًا بالتحريك، سُمّي به لأنه يسفر عن الأخلاق»[2]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 1/ 347..
- قوله: «ادن»: أي: تعال قريبًا مني. وقال ابن علان رحمه الله: «ادن، أي: اقرب»[3]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 5/ 230..
- قوله: «هَلُمَّ، بمعنى: تعال وأقبل»[4]جامع الأصول في أحاديث الرسول ، 4/ 291..
وقال ابن هشام الأنصاري رحمه الله: «هلم: اختلف فيها العرب على لغتين:- إحداهما: أن تلزم طريقة واحدة، ولا يختلف لفظها بحسب من هي مسندة إليه، فتقول: هلم يا زيد... وهلم يا هند، وهلم يا هندان، وهلم يا هندات؛ وهي لغة أهل الحجاز، وبها جاء التنزيل... قال اللَّه تعالى: وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا [الأحزاب:18]، أي: ائتوا إلينا... وهي عندهم اسم فعل لا فعل أمر؛ لأنها وإن كانت دالة على الطلب لكنها لا تقبل ياء المخاطبة.
- والثانية: أن تلحقها بالضمائر البارزة بحسب من هي مسندة إليه، فتقول: هلمَّ، وهلمَّا، وهلمُّوا... وهي عند هؤلاء فعل أمر؛ لدلالتها على الطلب»[5]شرح قطر الندى، لابن هشام، ص31..
- قوله: «ادن مني أودعك كما كان رسول اللّه يودعنا»: «وفيه فضله وتوديعه -مع علو مقامه- لأصحابه»[6]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 5/ 230..
- قوله: أستودع اللَّه: هو طلب حفظ الوديعة. قال الطيبي رحمه الله: «أستودع اللَّه: هو طلب حفظ الوديعة، وفيه نوع مشاكلة للتوديع. جعل دينه وأمانته من الودائع لأن السفر يصيب الإنسان فيه المشقة والخوف، فيكون ذلك سببًا لإهمال بعض الدين، فدعا له النبي بالمعونة... والمعاشرة مع الناس، فدعا له بحفظ الأمانة، والاجتناب عن الخيانة، ثم إذا انقلب إلى أهله يكون مأمون العاقبة عما يسوؤه في الدين والدنيا»[7]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1902..
وقال الصنعاني رحمه الله: «أستودع اللَّه: مضارع مبني للمتكلم؛ لأنه كان يقوله داعيًا لمن يودعه ويخرج إلى السفر، والمراد: أسأل الَّله أن يجعل دينك وأمانتك وخواتيمَ عملك وديعة لديه. سأله أن يحفظها كما يحفظ الوديعة، وهو دعاء له بالكلاءة في سفره، فلا يضيع شيئًا من الثلاثة»[8]التنوير شرح الجامع الصغير، 2/ 346..
وقال المباركفوري رحمه الله: «أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ، أي: أَسْتَحْفِظُ وَأَطْلُبُ مِنْهُ حِفْظَ دِينِكَ وَأَمَانَتَكَ»[9]تحفة الأحوذي، 9/ 284..
وقال ابن علان: «أستودع اللّه دينك، أي: أودعه إياه، والسين لتأكيد ذلك وتحقيقه»[10]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 5/ 230.. - قوله: دينك: أي: أسأل اللَّه أن يثبتك على دين الإسلام.
قال ابن الأثير رحمه الله: «جعل دينه مع الودائع؛ لأن السفر تصيب المسافر فيه المشقة والتعب والخوف، فيكون ذلك سببًا لإهمال بعض الأمور المتعلقة بالدين، فدعا له بالمعونة والتوفيق فيها، وأما «الأمانة» هاهنا فهي أهل الرجل وماله ومن يخلفه»[11]جامع الأصول في أحاديث الرسول ، 4/ 292..
وقال الطيبي رحمه الله: «جعل دينه وأمانته من الودائع... ولا يخلو الرجل في سفره ذلك من الاشتغال بما يحتاج فيه إلى الأخذ والإعطاء والمعاشرة مع الناس، فدعا له بحفظ الأمانة والاجتناب عن الخيانة، ثم إذا انقلب إلى أهله يكون مأمون العاقبة عما يسوؤه في الدين والدنيا»[12]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1901..
وقال الصنعاني رحمه الله: «أسأل الَّله أن يجعل دينك وأمانتك وخواتيمَ عملك وديعة لديه. سأله أن يحفظها كما يحفظ الوديعة، وهو دعاء له بالكلاءة في سفره، فلا يضيع شيئًا من الثلاثة»[13]التنوير شرح الجامع الصغير، 2/ 346..
وقال ابن علان رحمه الله: «وذكر الدين لأن السفر مظنة التساهل في أمره لمشقته؛ ولذا رخص للمسافر في أمور من العبادات»[14]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 5/ 230.. - قوله: وأمانتك: أي: أهله ومن يخلفه منهم وماله، وما في معنى ذلك.
قال الخطابي رحمه الله: «الأمانة هاهنا أهله ومن يخلفه منهم، وماله الذي يودعه ويستحفظه أمينه ووكيله، ومن في معناهما، وجرى ذكر الدين مع الودائع لأن السفر موضع خوف وخطر، وقد تصيبه فيه المشقة والتعب فيكون سببًا لإهمال بعض الأمور المتعلقة بالدين، فدعا له بالمعونة والتوفيق»[15]معالم السنن، 2/ 258..
وقال ابن علان رحمه الله: «أي: وما ائتمنت عليه من التكاليف الشرعية أو الحقوق الإنسانية»[16]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 5/ 230..
وقال المباركفوري رحمه الله: «أَيْ: حِفْظَ أَمَانَتِكَ فِيمَا تُزَاوِلُهُ مِنَ الْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ وَمُعَاشَرَةِ النَّاسِ فِي السَّفَرِ؛ إِذْ قَدْ يَقَعُ مِنْكَ هُنَاكَ خِيَانَةٌ. وَقِيلَ: أُرِيدَ بِالْأَمَانَةِ الْأَهْلُ وَالْأَوْلَادُ الَّذِينَ خَلَّفَهُمْ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْأَمَانَةِ التَّكَالِيفُ كُلُّهَا»[17]تحفة الأحوذي، 9/ 284.. - قوله: وخواتيم عملك: أي: ما يختم به عملك، ونرجو من اللَّه أن يكون خيرًا.
قال ابن الأثير رحمه الله: «خواتيم العمل: أواخره، جمع خاتمة»[18]جامع الأصول في أحاديث الرسول، 4/ 292..
وقال ابن علان رحمه الله: «وخواتيم عملك، ذكره اهتمامًا بشأنه؛ لأن المدار عليه، وهذا الحديث شاهد لطلب وداع المسافر»[19]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 5/ 230..
وفي رواية: وآخر عملك: قال المباركفوري رحمه الله: «وَآخِرَ عَمَلِكَ، أي: فِي سَفَرِكَ، أَوْ مطلقًا، كذا قيل. قال القاري: وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ حُسْنُ الْخَاتِمَةِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَيْهَا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ، وَأَنَّ التَّقْصِيرَ فِيمَا قَبْلَهَا مَجْبُورٌ بِحُسْنِهَا، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ...»[20]تحفة الأحوذي، 9/ 284..
قال القاري رحمه الله: «وآخر عملك، أي: في سفرك، أو مطلقًا، كذا قيل. والأظهر أن المراد به حسن الخاتمة؛ لأن المدار عليها في أمر الآخرة، وأن التقصير فيما قبلها مجبور بحسنها»[21]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 8/ 326.. - قوله: «أَخَذَ بِيَدِهِ فَلَا يَدَعُهَا»: قال المباركفوري رحمه الله: «أَيْ: فَلَا يَتْرُكُ يَدَ ذَلِكَ الرَّجُلِ؛ مِنْ غَايَةِ التَّوَاضُعِ، وَنِهَايَةِ إِظْهَارِ الْمَحَبَّةِ وَالرَّحْمَةِ»[22]تحفة الأحوذي، 9/ 284..
- قوله: «وَيَقُولُ»: قال المباركفوري رحمه الله: «أَيْ: لِلْمُوَدَّعِ»[23]تحفة الأحوذي، 9/ 284..
- قوله: «حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده»: قال الصنعاني رحمه الله: «أدبًا منه ، وإيناسًا للرجل»[24]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 459..
- قوله: «كان النبي إذا أراد أن يودع الجيش»: قال ابن علان رحمه الله: «الجماعة الخارجين للقتال»[25]دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 5/ 230..
- قوله: «أَشْخَصَ السَّرَايَا يَقُولُ لِلشَّاخِصِ»: قال ابن منظور رحمه الله: «الشُّخُوصُ: السَّيْرُ مِنْ بَلَدٍ إِلى بلدٍ، وَقَدْ شَخَصَ يَشْخَصُ شُخُوصًا، وأَشْخَصْتُه أَنا، وشَخَصَ مِنْ بلدٍ إِلى بلدٍ شُخُوصًا، أي: ذَهَبَ»[26]لسان العرب، 7/ 46، مادة (شخص)..
وقال الزبيدي رحمه الله: «شَخَصَ من بَلَد إِلى بَلَد، يَشْخَصُ شُخُوصًا: ذَهَبَ، وقِيلَ: سَارَ في ارْتفَاع، فإِنْ سَارَ في هَبُوط فهو هابِطٌ، وأَشْخَصْتُه أَنَا»[27]تاج العروس، 8/ 17، مادة (شخص)..
ما يستفاد من الحديث:
- حرص الصحابة على تطبيق السنة وتعليمها للجاهل بها.
- الحرص على سلامة الدين أهم من الحرص على المال والولد؛ ولذا بدأ به النبي ، وإنما كان ذلك منه لأن السفر مظنة المشقة، فربما كان سببًا لإهمال بعض أمور الدين[28]انظر: معالم السنن للخطابي، 2/ 224..
- الحرص الشديد على فعل الطاعات في الحل والترحال؛ لأن الإنسان لا يعرف بم يختم له، وقد قال النبي : من مات على شيء بعثه اللَّه عليه[29]أخرجه أحمد، 22/ 271، برقم 4373، والحاكم، 4/ 313، وصححه ووافقه الذهبي، ومسند أبي يعلى، 4/ 184، برقم 2269، وقال محققه: … Continue reading.
- وهذا الدعاء المبارك كان يودع به النبي أيضًا الجيوش التي تخرج في سبيل اللَّه، بقوله: أستودع اللَّه دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم[30]أخرجه الترمذي، برقم 3442، وغيره، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، برقم 2601، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن..
- قال الإمام النووي رحمه الله: «يستحب أن يودع أهله وجيرانه وأصدقاءه وسائر أحبابه، وأن يودعوه، ويقول كل واحد لصاحبه: أستودع اللَّه دينك وأمانتك وخواتيم عملك، زوّدك اللَّه التقوى، وغفر لك ذنبك، ويسّر الخير لك حيثما كنت»[31]المجموع شرح المهذب، 4/ 388..
- قال السيوطي الرحيباني رحمه الله: «يُسَنُّ أَنْ يُقَالَ لِمُسَافِرٍ سَفَرًا مُبَاحًا: أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَك وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِك، وَزَوَّدَك اللَّهُ التَّقْوَى»[32]مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، 3/ 221..
- يسن أن يأخذ المقيم بيد المسافر ويقول له: أستودع اللَّه دينك وأمانتك وآخر عملك؛ لقول ابن عمر رضي الله عنهما: كان النبي إذا ودع رجلًا أخذ بيده، فلا يدعها حتى يكون الرجل هو الذي يدع يد النبي ، ويقول... ثم ذكر الدعاء[33]الترمذي، برقم 3443، ورقم 2826، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، برقم 2738، وصحيح الجامع الصغير، برقم 4795، وتقدم … Continue reading.
- قال الصنعاني رحمه الله: «والخواتيم جمع خاتم، وهو ما يختم به الشيء، وأريد به هنا ما يختم به العمل. دعا له أن يحفظ اللَّه له خاتمة عمله، فيحسنها، واختص هذا الموضع بهذه الدعوة لأن السفر مظنة العطب؛ لأنه يتعرض فيه المسافر للمتالف والمهالك، فقد يكون في سفره هلاكه. وتأتي أدعية أخرى يقولها من يودعه»[34]التنوير شرح الجامع الصغير، 2/ 346..
- قال المناوي رحمه الله: «ويؤخذ من الحديث أنه لو كان أقاربه أو جيرانه كفارًا لا يذهب إليهم ولا يودعهم؛ لعدم انتفاعه بدعائهم الذي هو المقصود بالوداع»[35]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 1/ 347..
| ^1, ^3, ^6, ^10, ^14, ^16, ^19, ^25 | دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، 5/ 230. |
|---|---|
| ^2, ^35 | فيض القدير شرح الجامع الصغير، 1/ 347. |
| ^4 | جامع الأصول في أحاديث الرسول ، 4/ 291. |
| ^5 | شرح قطر الندى، لابن هشام، ص31. |
| ^7 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1902. |
| ^8, ^13, ^34 | التنوير شرح الجامع الصغير، 2/ 346. |
| ^9, ^17, ^20, ^22, ^23 | تحفة الأحوذي، 9/ 284. |
| ^11 | جامع الأصول في أحاديث الرسول ، 4/ 292. |
| ^12 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1901. |
| ^15 | معالم السنن، 2/ 258. |
| ^18 | جامع الأصول في أحاديث الرسول، 4/ 292. |
| ^21 | مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 8/ 326. |
| ^24 | التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 459. |
| ^26 | لسان العرب، 7/ 46، مادة (شخص). |
| ^27 | تاج العروس، 8/ 17، مادة (شخص). |
| ^28 | انظر: معالم السنن للخطابي، 2/ 224. |
| ^29 | أخرجه أحمد، 22/ 271، برقم 4373، والحاكم، 4/ 313، وصححه ووافقه الذهبي، ومسند أبي يعلى، 4/ 184، برقم 2269، وقال محققه: «رجاله رجال الصحيح»، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم 6543. |
| ^30 | أخرجه الترمذي، برقم 3442، وغيره، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، برقم 2601، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن. |
| ^31 | المجموع شرح المهذب، 4/ 388. |
| ^32 | مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، 3/ 221. |
| ^33 | الترمذي، برقم 3443، ورقم 2826، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، برقم 2738، وصحيح الجامع الصغير، برقم 4795، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط