تخطى إلى المحتوى

214- كنا إذا صَعِدْنا كبَّرنا

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

قال جابرٌ : "كنا إذا صَعِدْنا كبَّرنا، وإذا نزلنا سبَّحنا"[1]رواه البخاري: 2993..

^1 رواه البخاري: 2993.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: «كنا إذا صعدنا»، أي: علونا على مكان مرتفع من الأرض.
    وقال ابن الأثير رحمه الله: «يُقَالُ: صَعِدَ إِلَى فَوْق صُعُودًا: إِذَا طَلَعَ، وأَصْعَدَ فِي الْأَرْضِ: إِذَا مَضَى وَسَارَ... والصُّعُد -بضمَّتَين-: جَمْعُ صَعُود، وَهُوَ خِلَافُ الهَبُوط، وَهُوَ بِفَتْحَتَيْنِ خِلَاف الصَّبَب»[1]النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 30، مادة (صعد)..
    وقال ابن منظور: «صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُودًا وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفًا»[2]لسان العرب، 3/ 251، مادة (صعد)..
    وقال ابن الجوزي رحمه الله: «إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبحنا: لمّا كان الصعود ارتفاعًا ناسبه التكبير»[3]كشف المشكل من حديث الصحيحين، ص715..
  2. قوله: «كبرنا»: قلنا: «اللَّه أكبر» ثلاث مرات[4]انظر: البخاري، برقم 2995..
    قال ابن منظور رحمه الله: «وكَبَّرَ: قَالَ: اللَّهُ أَكبر. وَالتَّكْبِيرُ: التَّعْظِيمُ»[5]لسان العرب، 5/ 127، مادة (كبر)..
    وقال ابن الجوزي رحمه الله: «أي: أن اللَّه سبحانه أكبر من كل كبير، وأعلى من كل رفيع»[6]كشف المشكل من حديث الصحيحين، ص715..
  3. قوله: «وإذا نزلنا»: أي: إلى مكان منخفض كواد أو نحوه.
    قال ابن الجوزي رحمه الله: «لما كان النزول انهباطًا ناسبه التنزيه لمن لا يوصف بما ينافي العلو»[7]كشف المشكل من حديث الصحيحين، ص715..
    وقال ابن منظور رحمه الله: «نزلنا: نَزَلْتُ عَنِ الأَمر إِذا تركتَه، كأَنك كُنْتَ مُسْتَعْلِيًا عَلَيْهِ مُسْتَوْلِيًا، وَمَكَانٌ نَزِل: يُنْزَل فِيهِ كَثِيرًا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ونَزَلَ مِنْ عُلْوٍ إِلى سُفْل: انْحَدَرَ»[8]لسان العرب، 11/ 657، مادة (نزل)..
  4. قوله: «سبحنا»، أي: قلنا: «سبحان اللَّه».
    قال ابن الملقن رحمه الله: «التسبيح في اللغة: تنزيه اللَّه تعالى من النقائص؛ كالولد، والشريك، والصاحبة. فسبحان اللَّه: براءته من ذلك»[9]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 18/ 135..
    قال النووي رحمه الله: «فَسُبْحَان اللَّه مَعْنَاهُ: بَرَاءَة وَتَنْزِيهًا لَهُ مِنْ كُلّ نَقْص»[10]شرح النووي على صحيح مسلم، 4/ 201، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 3 من حديث المتن رقم 196..
    وقال الحافظ الزين العراقي رحمه الله: «ويحتمل أن يكون سبب التسبيح في الانهباط أن الانخفاض محل الضيق، والتسبيح سبب للفرج»[11]طرح التثريب في شرح التقريب، 5/ 160..
  5. قوله: «تصوبنا»: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «وإِذا تَصَوَّبنا سَبَّحنا، أي: انحَدَرنا، والتَّصوِيب: النُّزُول»[12]فتح الباري، لابن حجر، 6/ 136..
    وقال ابن منظور: «التَّصَوُّبُ: حَدَبٌ فِي حُدُورٍ، والتَّصَوُّبُ: الِانْحِدَارُ، والتَّصْويبُ: خِلَافُ التَّصْعِيدِ»[13]لسان العرب، 1/ 534، مادة (صوب)..
  6. قوله: «الهُبُوطُ»: قال ابن منظور رحمه الله: «نقِيضُ الصُّعُود، هبطَ يهْبِط ويهبُطُ هُبُوطًا إِذا انْهَبط فِي هَبُوط مِنْ صَعُود، وهَبَطَ هُبوطًا: نَزَلَ، وهَبَطْته وأَهْبَطْتُه فانْهَبطَ... وهَبَطه، أي: أَنزله»[14]لسان العرب، 7/ 421، مادة (هبط)..
  7. قوله: «انحدرنا»: قال ابن منظور رحمه الله: «الحَدْرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تَحَدُّرُه مِنْ عُلْوٍ إِلى سُفْلٍ... وَكَذَلِكَ الحَدُورُ فِي سَفْحِ جَبَلٍ وَكُلِّ مَوْضِعٍ مُنْحَدِرٍ... حَدَرَ الشيءَ يَحْدِرُه ويَحْدُرُه حَدْرًا وحُدُورًا فانَحَدَرَ: حَطَّهُ مِنْ عُلْوٍ إِلى سُفْلٍ... وَكُلُّ شَيْءٍ أَرسلته إِلى أَسفل فَقَدْ حَدَرْتَه حَدْرًا وحُدُورًا»[15]لسان العرب، 4/ 172، مادة (حدر)..

ما يستفاد من الحديث:

  1. دوام ملازمة المسلم لذكر اللَّه في جميع الأحوال، فالكون كله دال على توحيد اللَّه وتمجيده.
  2. السنة في التكبير والتسبيح هي عدم رفع الصوت بذلك. يقول أبو موسى الأشعري : كنا مع رسول اللَّه ، فكنا إذا أشرفنا على وادٍ هللنا وكبرنا ارتفعت أصواتنا، فقال : يا أيها الناس، ارْبَعوا على أنفسكم؛ فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنه معكم، إنه سميع قريب، تبارك اسمه، وتعالى جده[16]البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب ما يجره من رفع الصوت في التكبير، برقم 2992. ومعنى اربعوا، أي: ارفقوا.
  3. قال الحافظ في الفتح: ومناسبة التكبير عند الصعود إلى المكان المرتفع: أن الاستعلاء والارتفاع محبوب للنفوس لما فيه من استشعار الكبرياء، فشرع لمن تلبس به أن يذكر كبرياء اللَّه تعالى وأنه أكبر من كل شيء، فيكبره ليشكر له ذلك فيزيده من فضله، ومناسبة التسبيح عند الهبوط لكون المكان المنخفض محل ضيق فيشرع فيه التسبيح؛ لأنه من أسباب الفرج كما وقع في قصة يونس حين سبح في الظلمات فنجاه اللَّه من الغم[17]فتح الباري، لابن حجر، 11/ 214..
    والأهم من ذلك: تنزيه اللَّه عن النقائص والعيوب، ومنها: السفول؛ فإنه في العلو مستوٍ على عرشه استواءً يليق بجلاله؛ فالاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
  4. قال ابن الملقن رحمه الله: «وتكبيره عند إشرافه على الجبال استشعارٌ لكبرياء اللَّه عندما تقع عليه العين. من عظيم خلقه أنه أكبر من كل شيء كما سلف قريبًا»[18]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 18/ 134..
  5. وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «وتَسبِيحه فِي بُطُون الأَودِيَة مُستَنبَط مِن قِصَّة يُونُس؛ فَإِنَّ بِتَسبِيحِهِ فِي بَطن الحُوت نَجّاهُ الله مِنَ الظُّلُمات، فَسَبَّحَ النَّبِيّ فِي بُطُون الأَودِيَة لِيُنجِيَهُ الله مِنها»[19]فتح الباري، لابن حجر، 6/ 136..
  6. وقال ابن الملقن رحمه الله: «وأما تسبيحه في بطون الأودية فهو مستنبط من قصة يونس وتسبيحه في بطن الحوت... فنجاه اللَّه تعالى بذلك من الظلمات، فامتثل الشارع هذا التسبيح في بطون الأودية؛ لينجيه اللَّه منها، ومن أن يدركه عدو. وقيل: إن تسبيح يونس صلاة قبل أن يلتقمه الحوت، فروعي فيه فضلها، والأول أولى؛ بدليل التسبيح من الشارع في بطون الأودية وكل منخفض. وقيل: معنى تسبيحه هنا في ذَلِكَ: أنه لما كان التكبير للَّه تعالى عند رؤية عظيم مخلوقاته، وجب أن يكون فيما انخفض من الأرض تسبيح للَّه تعالى؛ لأن التسبيح في اللغة: تنزيه اللَّه تعالى من النقائص؛ كالولد، والشريك، والصاحبة. فسبحان اللَّه: براءته من ذلك»[20]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 18/ 134..

^1 النهاية في غريب الحديث والأثر، 3/ 30، مادة (صعد).
^2 لسان العرب، 3/ 251، مادة (صعد).
^3, ^6, ^7 كشف المشكل من حديث الصحيحين، ص715.
^4 انظر: البخاري، برقم 2995.
^5 لسان العرب، 5/ 127، مادة (كبر).
^8 لسان العرب، 11/ 657، مادة (نزل).
^9 التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 18/ 135.
^10 شرح النووي على صحيح مسلم، 4/ 201، وتقدم مستوفى في شرح المفردة رقم 3 من حديث المتن رقم 196.
^11 طرح التثريب في شرح التقريب، 5/ 160.
^12, ^19 فتح الباري، لابن حجر، 6/ 136.
^13 لسان العرب، 1/ 534، مادة (صوب).
^14 لسان العرب، 7/ 421، مادة (هبط).
^15 لسان العرب، 4/ 172، مادة (حدر).
^16 البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب ما يجره من رفع الصوت في التكبير، برقم 2992.
^17 فتح الباري، لابن حجر، 11/ 214.
^18, ^20 التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 18/ 134.