القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
كان إذا أتاه الأمر يَسُرُّه قال: الحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات، وإذا أتاه الأمر يكرهه قال: الحمد لله على كل حال[1]رواه ابن ماجه: 3803، والطبراني في "المعجم الأوسط": 6663، والحاكم: 1857 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 4640..
| ^1 | رواه ابن ماجه: 3803، والطبراني في "المعجم الأوسط": 6663، والحاكم: 1857 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 4640. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: «أتاه الأمر»: قال ابن منظور رحمه الله: «الإِتْيان: المَجيء، أَتَيْته أَتْيًا وأُتِيًّا وإِتِيًّا وإِتْيَانًا وإِتْيَانَةً ومَأْتَاةً: جِئْته»[1]لسان العرب، 14/ 13، مادة (أتى)..
وقال الزبيدي رحمه الله: «ما أَتاكَ مِن أَمْرِ اللَّهِ فقد أَتَيْتَه أَنْتَ... وقَوْلُه تعالى: أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا [البقرة:148]، قالَ أَبو إسْحاق: مَعْناهُ: يُرْجِعُكُم إلى نَفْسِه، وقَوْلُه : أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ [النحل:1]، أي: قَرُبَ ودَنا إتْيانُه»[2]تاج العروس، 37/ 38، مادة (أتى).. - قوله: «يسره»: من السرور والفرحة، أي: يسعده. قال الراغب الأصفهاني رحمه الله: «والسرور: ما ينكتم من الفرح»[3]مفردات ألفاظ القرآن، 1/ 469، مادة (سر)..
- قوله: قال: الحمد للَّه: قال الطيبي رحمه الله: «الحمد: الثناء على قدرته... فيشكر على ما أولى العباد بسبب الانتقال من النعم الدينية والدنيوية ما لا يحصى»[4]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1909، وتقدم مستوفى في شرح المفردة الأولى من حديث المتن رقم 108..
- قوله: الذي بنعمته: أي: بفضله وإنعامه وإحسانه.
قال الراغب الأصفهاني رحمه الله: «النعمة: الحالة الحسنة، وبناء النعمة بناء الحالة التي يكون عليها الإنسان كالجلسة والركبة، والنعمة: التنعم، وبناؤها بناء المرة من الفعل كالضربة والشتمة، والنعمة للجنس تقال للقليل والكثير... والإنعام: إيصال الإحسان إلى الغير... والنعماء بإزاء الضراء... وتنعَّم: تناول ما فيه النعمة وطيب العيش، يقال: نعمه تنعيمًا فتنعم، أي: جعله في نعمة»[5]مفردات ألفاظ القرآن، 2/ 442، مادة (نعم)..
وقال الزبيدي رحمه الله: «النِّعْمَةُ: المَنْفَعَةُ المَفْعُولَةُ على جِهَةِ الإحْسَانِ إلى الغَيْر. قال: فخَرَجَ بِالمَنْفَعَةِ المَضَرَّةُ المَخْفِيَّةُ، والمَنْفَعَةُ المَفْعُولَةُ إلَّا على جِهَة الإِحسان إلى الغَيْر... النِّعمةُ: مَا قُصِدَ بِه الإحْسَانُ والنَّفْعُ»[6]تاج العروس، 33/ 498، مادة (نعم).. - قوله: تتم الصالحات: أي: من الأمور المرضية في الدنيا والآخرة.
قال المناوي رحمه الله: «تتم: تكمل الصالحات، أي: النعم الحسان التي من جملتها حصول المسؤول أو قربه»[7]فيض القدير، 1/ 472..
وقال الصنعاني رحمه الله: «الأمور التي تصلح بها الدنيا والآخرة، تتم بسبب إنعامه على عباده»[8]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 402.. - قوله: «وإذا أتاه الأمر يكرهه»: قال الراغب الأصفهاني رحمه الله: «الكَره والكُره واحد، نحو: الضَّعف والضُّعف، وقيل: الكَره: المشقة التي تنال الإنسان من خارج فيما يحمل عليه بإكراه، والكُره: ما يناله من ذاته وهو يعافه، وذلك على ضربين: أحدهما: ما يعاف من حيث الطبع. والثاني: ما يعاف من حيث العقل أو الشرع. ولهذا يصح أن يقول الإنسان في الشيء الواحد: إني أريده وأكرهه، بمعنى: أني أريده من حيث الطبع، وأكرهه من حيث العقل أو الشرع، أو: أريده من حيث العقل أو الشرع، وأكرهه من حيث الطبع»[9]مفردات ألفاظ القرآن، 2/ 293، مادة (كره)..
- قوله: الحمد للَّه على كل حال، أي: سواء كان الذي أتى محببًا إلى النفس أو غير محبب.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «هذا الحمد أنه محمود على هذا الأمر المكروه؛ لأنه حسن منه وحكمة وصواب، فيستحق أن يحمد عليه»[10]الصواعق المرسلة، 4/ 1496..
وقال الصنعاني رحمه الله: «فإن المكروه في ضمنه محبوب يحمد الله عليه؛ فإن كل ما يأتي من تلقائه فهو إنعام»[11]التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 402..
وقال المناوي رحمه الله: «الحمد للَّه على كل حال، أي: كل كيف من الكيفيات التي قدرها اللَّه؛ فإن أحوال المؤمن كلها خير، وقضاء اللَّه بالسراء والضراء رحمة ونعمة»[12]فيض القدير، 1/ 472..
ما يستفاد من الحديث:
- الدنيا لا تصفو لأحد؛ فهي بين فرح وسرور، وعطية وبلية، والسعيد من رضي بقضاء اللَّه وقدره، فكله خير محض.
- شكر النعمة يكون باللسان قولًا، وبالجوارح عملًا، حتى يتحقق موعود اللَّه: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [إبراهيم:7]، فمن تمام الشكر ألا يتقوى العبد بنعم اللَّه على معاصيه.
- الصبر على البلاء والرضا بالقضاء من دلائل الإيمان، ومن أعظم أسباب السعادة في الدنيا والآخرة.
- بيان فضل الحمد، وأنه عبادة عظيمة للَّه تعالى.
- قال المناوي رحمه الله: «قال الحليمي: هذا على حسن الظن بالله تعالى، وأنه لم يأت بالمكروه إلا لخير علمه لعبده فيه وأراده به، فكأنه قال: اللهم لك الخلق والأمر، تفعل ما تريد، وأنت على كل شيء قدير»[13]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 5/ 112..
- قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «وله الحمد، يعني: الكمال المطلق على كل حال، فهو جل وعلا محمود على كل حال في السراء وفي الضراء. أما في السراء، فيحمد الإنسان ربه حمد شكر، وأما في الضراء، فيحمد الإنسان ربه حمد تفويض؛ لأن الشيء الذي يضر الإنسان قد لا يتبين له وجه مصلحته فيه، ولكن اللَّه تعالى أعلم، فيحمد اللَّه تعالى على كل حال. وكان النبي إذا أتاه ما يسره قال: الحمد للَّه الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا أتاه ما لا يسره قال: الحمد للَّه على كل حال، وأما ما يقوله بعض الناس: الحمد للَّه الذي لا يحمد على مكروه سواه، فهذه كلمة خاطئة لم ترد، ومعناها غير صحيح، وإنما يُقال: الحمد للَّه على كل حال»[14]شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1417..
| ^1 | لسان العرب، 14/ 13، مادة (أتى). |
|---|---|
| ^2 | تاج العروس، 37/ 38، مادة (أتى). |
| ^3 | مفردات ألفاظ القرآن، 1/ 469، مادة (سر). |
| ^4 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1909، وتقدم مستوفى في شرح المفردة الأولى من حديث المتن رقم 108. |
| ^5 | مفردات ألفاظ القرآن، 2/ 442، مادة (نعم). |
| ^6 | تاج العروس، 33/ 498، مادة (نعم). |
| ^7, ^12 | فيض القدير، 1/ 472. |
| ^8, ^11 | التنوير شرح الجامع الصغير، 8/ 402. |
| ^9 | مفردات ألفاظ القرآن، 2/ 293، مادة (كره). |
| ^10 | الصواعق المرسلة، 4/ 1496. |
| ^13 | فيض القدير شرح الجامع الصغير، 5/ 112. |
| ^14 | شرح رياض الصالحين، شرح الحديث رقم 1417. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط