تخطى إلى المحتوى

222- إنَّ لله ملائكةً سيَّاحين في الأرض

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

قال : إنَّ لله ملائكةً سيَّاحين في الأرض، يُبَلِّغُوني من أُمَّتي السلام[1]رواه النسائي: 1282، وأحمد: 4320، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 1215..

^1 رواه النسائي: 1282، وأحمد: 4320، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 1215.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: إن للَّه ملائكة سياحين: أي: يتنقلون من مكان إلى آخر، يقال: ساح في الأرض، إذا ذهب فيها، وأصله من السيح، وهو: الماء الجاري على الأرض.
    قال ابن منظور رحمه الله: «المَلَكُ: وَاحِدُ الْمَلَائِكَةِ... أَصله: مَأْلَكٌ بِتَقْدِيمِ الْهَمْزَةِ، مِنَ الأَلُوكِ، وَهِيَ الرِّسَالَةُ»[1]لسان العرب، 10/ 496، مادة (ملك)..
    وقال الطحاوي رحمه الله: «أما الْمَلَائِكَةُ فَهُمُ الْمُوَكَّلُونَ بِالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَكُلُّ حَرَكَةٍ فِي الْعَالَمِ فَهِيَ نَاشِئَةٌ عَنِ الْمَلَائِكَةِ... وَقَدْ دَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى أَصْنَافِ الْمَلَائِكَةِ، وَأَنَّهَا مُوَكَّلَةٌ بِأَصْنَافِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَكَّلَ بِالْجِبَالِ مَلَائِكَةً، وَوَكَّلَ بِالسَّحَابِ وَالْمَطَرِ مَلَائِكَةً، وَوَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَائِكَةً تُدَبِّرُ أَمْرَ النُّطْفَةِ حَتَّى يَتِمَّ خَلْقُهَا، ثُمَّ وَكَّلَ بِالْعَبْدِ مَلَائِكَةً لِحِفْظِ مَا يَعْمَلُهُ وَإِحْصَائِهِ وَكِتَابَتِهِ، وَوَكَّلَ بِالْمَوْتِ مَلَائِكَةً، وَوَكَّلَ بِالسُّؤَالِ فِي الْقَبْرِ مَلَائِكَةً، وَوَكَّلَ بِالْأَفْلَاكِ مَلَائِكَةً يُحَرِّكُونَهَا، وَوَكَّلَ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ مَلَائِكَةً، وَوَكَّلَ بِالنَّارِ وَإِيقَادِهَا وَتَعْذِيبِ أَهْلِهَا وَعِمَارَتِهَا مَلَائِكَةً، وَوَكَّلَ بِالْجَنَّةِ وَعِمَارَتِهَا وَغَرْسِهَا وَعَمَلِ آلَاتِهَا مَلَائِكَةً؛ فَالْمَلَائِكَةُ أَعْظَمُ جُنُودِ اللَّهِ»[2]شرح الطحاوية، ص279..
    وقال ابن الأثير رحمه الله: «الملائكة السَّيَّاحِين: غير الحفَظَة والحاضِرِينَ عِنْدَ الموتِ»[3]النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 359، مادة (ملك)..
    وقال الشوكاني رحمه الله: «قَوْله: سياحين بِالسِّين الْمُهْملَة: من السياحة، وَهُوَ: السّير، يُقَال: ساح فِي الأَرْض يسيح سياحة: إِذا ذهب فِيهَا، وَأَصله من السيح، وَهُوَ: المَاء الْجَارِي المنبسط»[4]تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين، ص45..
  2. قوله: يبلغوني من أمتي: أي: يعلمونني ويخبرونني. قال ابن الأثير رحمه الله: «البَلَاغ مَا يُتَبَلَّغُ ويُتَوَصَّل بِهِ إِلَى الشَّيْءِ الْمَطْلُوبِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: كُلُّ رَافِعَة رَفَعَت عَنا مِنَ البَلَاغِ فَلْتُبَلِّغْ عنَّا، يُروى بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا، فَالْفَتْحُ لَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَا بَلَّغَ مِنَ الْقُرْآنِ والسُّنن، وَالْآخَرُ: مِنْ ذَوِي الْبَلَاغِ، أي: الذين بَلَّغُونَا، يَعْنِي: ذوِي التَّبْليغ، فَأَقَامَ الِاسْمَ مَقَامَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ، كَمَا تَقُولُ: أَعْطَيْتُهُ عطَاء... كُلُّ جَمَاعَةٍ أَوْ نَفْسٍ تُبَلِّغُ عَنَّا وَتُذِيعُ مَا نَقُولُهُ، فَلْتُبَلِّغْ وَلْتَحْكِ»[5]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 152، مادة (بلغ)..
  3. قوله: السلام: هو قول المسلم: «اللَّهم صلِّ وسلم وبارك على محمد»، أو أي صيغة صحت في هذا الباب. قال المناوي رحمه الله: «السلام: ممن سلَّم عليَّ منهم، وإن بعد قطره، أي: فيرد عليهم بسماعه منهم، وسكت عن الصلاة، والظاهر أنهم يبلغونها أيضًا»[6]التيسير بشرح الجامع الصغير، 1/ 665..

ما يستفاد من الحديث:

  1. بيان عظيم قدر النبي ؛ حيث سُخِّر ملائكةٌ كرام يسيحون في الأرض ليس لهم إلا هذه المهمة.
  2. قال الطيبي رحمه الله: «وفيه تعظيم لرسول اللَّه وإجلال لمنزلته؛ حيث سخر الملائكة الكرام لهذا الشأن المفخم»[7]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 1043..
  3. رسول اللَّه يُبلَّغ بالسلام، ولا يسمعه مباشرة؛ لأنه قد مات، وهذه سنة اللَّه في خلقه. قال اللَّه تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر:30].
  4. الملائكة خلق عظيم بأمر اللَّه يعملون، وكلهم -في الأرض وفي السماء- يصلون على النبي ؛ لقول اللَّه : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ، وقد أخبر النبي [8]انظر حديث المعراج في البخاري، برقم 3207. بأن البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألفًا من الملائكة لا يعودون، والشاهد أن كلهم يصلون على صاحب المقام المحمود والحوض المورود ، وهم يبلغون رسول اللَّه باسم صاحبه؛ لقوله : أكثروا من الصلاة عليّ، فإن اللَّه وكَّل بي ملكًا عند قبري، فإذا صلى عليّ رجل من أمتي قال لي ذلك الملك: يا محمد، إن فلان ابن فلان صلى عليك الساعة[9]أخرجه الديلمي في معجم الفردوس، 1/ 321، وفي زوائد البزار، برقم 306، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم 1530.[10]انظر: شرح حصن المسلم، لأسامة بن عبدالفتاح، ص622..
  5. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فِيهِ أَنَّ سَلَامَ الْبَعِيدِ تُبَلِّغُهُ الْمَلَائِكَةُ»[11]مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 1/ 237..
  6. وقال رحمه الله: «قَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْهِ، وَشَرَعَ ذَلِكَ لَنَا فِي كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ نُثْنِيَ عَلَى اللَّهِ بِالتَّحِيَّاتِ ثُمَّ نَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَهَذَا السَّلَامُ يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، وَكَذَلِكَ إذَا صَلَّيْنَا عَلَيْهِ... وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَهْدِهِ وَعَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ يُصَلُّونَ فِي مَسْجِدِهِ، وَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ»[12]مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 27/ 322..
  7. قال الشوكاني رحمه الله: «وَفِي الحَدِيث التَّرْغِيب الْعَظِيم للاستكثار من الصَّلَاة عَلَيْهِ ؛ فَإِنه إِذا كَانَت صَلَاة وَاحِدَة من صَلَاة من صلى عَلَيْهِ تبلغه، كَانَ ذَلِك مُنشطًا لَهُ أعظم تنشيط»[13]تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين، ص45..

^1 لسان العرب، 10/ 496، مادة (ملك).
^2 شرح الطحاوية، ص279.
^3 النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 359، مادة (ملك).
^4, ^13 تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين، ص45.
^5 النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 152، مادة (بلغ).
^6 التيسير بشرح الجامع الصغير، 1/ 665.
^7 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 3/ 1043.
^8 انظر حديث المعراج في البخاري، برقم 3207.
^9 أخرجه الديلمي في معجم الفردوس، 1/ 321، وفي زوائد البزار، برقم 306، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم 1530.
^10 انظر: شرح حصن المسلم، لأسامة بن عبدالفتاح، ص622.
^11 مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 1/ 237.
^12 مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 27/ 322.