تخطى إلى المحتوى

229- إذا سمعتم نُبَاح الكلاب

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

إذا سمعتم نُبَاح الكلاب ونَهِيق الحمير بالليل، فتعوَّذوا بالله منهن؛ فإنهن يَرَيْنَ ما لا تَرَوْنَ[1]رواه بنحوه: أبو داود: 5103، وأحمد: 14283، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 620..

^1 رواه بنحوه: أبو داود: 5103، وأحمد: 14283، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 620.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: إذا سمعتم نباح الكلاب: قال الفراهي رحمه الله: «السمع: قوة في الأذن، به يدرك الأصوات»[1]مفردات ألفاظ القرآن، لعبدالحميد الفراهي، 1/ 499، مادة (سمع)..
    وقال ابن منظور رحمه الله: «النَّبْحُ صوت الكلب»[2]لسان العرب، 2/ 609، مادة (نبح)..
    وقال المناوي رحمه الله: «نباح الكلاب -بضم النون وكسرها-: صياحه»[3]فيض القدير، 1/ 381..
  2. قوله: دواب يبثهن: قال الصنعاني رحمه الله: «كالسباع ونحوها؛ فإن الليل وقت خروجها، فيخاف من شرها»[4]التنوير شرح الجامع الصغير، 3/ 19.، وقال المناوي رحمه الله: «فإن للَّه تعالى دواب يبثهن، أي: يفرقهن وينشرهن»[5]فيض القدير، 2/ 72..
  3. قوله: في الأرض تلك الساعة: قال المناوي رحمه الله: «أي: بالليل، فإذا خرجتم تلك الساعة، فإما أن تؤذوهم أو يؤذوكم، أي: يؤذي بعضكم بعضهم، وبعضهم بعضكم، فالأحوط الأسلم الكف عن الانتشار ساعتئذ»[6]فيض القدير، 2/ 73..
  4. قوله: ونهيق الحمار بالليل: أي: صوته المنكر، قال اللَّه : إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [لقمان:19]، ويقال: النهاق والنهق.
    قال ابن منظور رحمه الله: «نهق: نُهَاقُ الْحِمَارِ: صَوْتُهُ، والنَّهِيقُ: صَوْتُ الْحِمَارِ... نَهْقًا ونَهِيقًا ونُهَاقًا وتَنْهاقًا: صوَّت... والنّاهِقُ والنَّواهِقُ مِنَ الْحَمِيرِ: حَيْثُ يَخْرُجُ النُّهاق مِنْ حُلُوقِهَا، وَهِيَ مِنَ الْخَيْلِ: الْعِظَامُ النَّاتِئَةُ فِي خُدُودِهَا»[7]لسان العرب، 10/ 361، مادة (نهق)..
    وقال المناوي رحمه الله: «بالليل: خصه لأن انتشار الشياطين والجن فيه أكثر، وكثرة فسادهم فيه أظهر؛ فهو بذلك أجدر، وإن كان النهار كذلك في طلب التعوذ»[8]فيض القدير، 1/ 382..
    وقال ابن الملقن رحمه الله: «وأما التعوذ بعد نهيق الحمار؛ فلأن الشيطان إذا حضر يُخاف شرُّه، فيُتعوَّذ منه»[9]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 19/ 244..
    وقال الدميري رحمه الله: «وإنما أمرنا بالتعوذ من الشيطان عند نهيق الحمير لأن الشيطان يُخاف من شره عند حضوره، فينبغي أن يتعوذ منه. انتهى»[10]حياة الحيوان الكبرى، 1/ 479..
  5. قوله: فتعوذوا باللَّه من الشيطان: أعذته باللَّه أعيذه، أي: ألتجئ إليه، وأستنصر به أن أفعل ذلك؛ فإن ذلك سوء أتحاشى من تعاطيه[11]انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136..
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فَإِنَّ الْمُسْتَعَاذَ مِنْهُ نَوْعَانِ: نَوْعٌ مَوْجُودٌ يُسْتَعَاذُ مِنْ ضَرَرِهِ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ، وَنَوْعٌ مَفْقُودٌ يُسْتَعَاذُ مِنْ وُجُودِهِ؛ فَإِنَّ نَفْسَ وُجُودِهِ ضَرَرٌ. مِثَالُ الْأَوَّلِ: «أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، وَمِثَالُ الثَّانِي: التعوذ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ»[12]انظر: مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، 18/ 288، وتقدم مستوفى في شرح المفردة التاسعة من مفردات … Continue reading.
    وقال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله: «ولما كان الشيطان على نوعين: نوع يُرى عِيانًا وهو شيطان الإنس، ونوع لا يرى وهو شيطان الجن، أمر نبيه أن يكتفي من شر شيطان الإنس بالإعراض عنه والعفو والدفع بالتي هي أحسن، ومن شيطان الجن بالاستعاذة باللَّه منه... والاستعاذة في القراءة والذكر أبلغ في دفع شر شياطين الجن»[13]زاد المعاد، لابن القيم، 2/ 420، وتقدم مستوفى في شرح المفردة التاسعة من مفردات حديث المتن رقم 133..
  6. قوله: فإنهن يرين ما لا ترون: يرين، أي: من الشياطين والجن ما لا ترون أيها الناس.
    قال الصنعاني: «فتعوذوا باللَّه من الشيطان؛ فإنهن يرين ما لا ترون: يحتمل أنه ما مضى في نهيق الحمير، وأنه يرى شيطانًا، ويحتمل غير ذلك، وأنه ذكر في الأول بعض ما يرين»[14]التنوير شرح الجامع الصغير، 2/ 106..
    وقال القاري رحمه الله: «يَرَيْنَ، أي: يُبْصِرْنَ مِنَ الشَّيَاطِينِ مَا لَا تَرَوْنَ، أي: مَا لَا تُبْصِرُونَ»[15]مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 7/ 2761..
  7. قوله: وأقلوا الخروج: قال الصنعاني رحمه الله: «من المنازل»[16]التنوير شرح الجامع الصغير، 2/ 106..
  8. قوله: إذا هدأت الأرجل: قال الجوهري رحمه الله: «هَدَأَتِ الرِجْلُ، أي: بعدما سكن الناس بالليل، وأتانا وقد هَدَأَتِ العيونُ، وأتانا فلان هُدوءًا: إذا جاء بعد نَوْمَةٍ، وبعد هدء من الليل وبعد هدأة من الليل، أي: بعد هَزيع من الليل، وبعدما هَدَأَ الناس، أي: ناموا»[17]الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، 1/ 83، مادة (هدأ)..
    وقال الطيبي رحمه الله: «الهدأة والهدوء: السكون عن الحركات، أي: بعدما يسكن الناس عن المشي والاختلاف في الطرق»[18]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 9/ 2889..
    وقال ابن الملقن رحمه الله: «هدأت الرِّجْلُ: إذا نام الناس، إذا هدأت: بالهمز من الهدوء، وهو السكون عن الحركات... الرِّجْل، أي: بعد سكون الناس عن المشي والاختلاف»[19]التنوير شرح الجامع الصغير، 2/ 106..
  9. قوله: في ليلته ما يشاء: قال الطيبي رحمه الله: «هو مفعول يبث، وهو عام في كل ذي شر من الشياطين والسباع والهوام، ومن خلقه بيان ما»[20]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 9/ 2889..
    وقال الصنعاني رحمه الله: «فإن اللَّه يبث في ليله بالضمير العائد إليه تعالى من خلقه ما يشاء»[21]التنوير شرح الجامع الصغير، 2/ 106..
  10. قوله: وأجيفوا الأبواب: قال ابن الأثير رحمه الله: «وأَجَافَ البَابَ، أي: رَدَّه عَلَيْهِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَجِيفُوا أبْوَابكم، أَيْ: رُدُّوهَا»[22]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 317، مادة (جوف)..
  11. قوله: واذكروا اسم اللَّه: «عند إجافتها عليها؛ فإن الشيطان لا يفتح بابًا أجيف، وذكر اسم اللَّه عليه»[23]التنوير شرح الجامع الصغير، 2/ 106..
  12. قوله: وغطوا الجرار: قال الفيومي رحمه الله: «الغِطَاءُ: الستر، وهو ما يُغطَّى به، وجمعه: أَغْطِيَةٌ، مأخوذ من قولهم: غَطَا الليل يَغْطُو: إذا سترت ظلمته كلّ شيء»[24]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 2/ 449، مادة (غطو)..
    وقال الصنعاني رحمه الله: «وغطوا -بالغين المعجمة-: من التغطية، الجرار -بكسر الجيم-: جمع جرة، وبفتحها، وهي الإناء المعروف من الفخار»[25]التنوير شرح الجامع الصغير، 2/ 106..
  13. قوله: وأوكئوا القرب: قال ابن الأثير رحمه الله:؛ «الْوِكَاءُ: الخَيْط الَّذِي تُشَدُّ بِهِ الصُّرَّة والكِيسُ وَغَيْرُهُمَا... كَمَا أَنَّ الوِكاء يَمْنعُ مَا فِي القِرْبة أَنْ يَخْرُج... أَوْكُوا الأسْقِيَة، أي: شُدُّوا رُؤوسَها بالوِكاء؛ لِئلا يَدْخُلَها حيوانٌ يَسْقُطَ فِيهَا شَيء، يُقَالُ: أَوْكَيْتُ السِّقاء أُوكِيهِ إِيكَاءً، فَهُوَ مُوكًى»[26]النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 222، مادة (وكأ)..
    وقال الصنعاني رحمه الله: «شدوا على أفواهها ما توكأ به»[27]التنوير شرح الجامع الصغير، 2/ 106..
  14. قوله: وأكفئوا الآنية: قال ابن الأثير رحمه الله: «كَفَأْتُ القِدْر: إِذَا كَبَبْتَها لِتُفْرِغ مَا فِيهَا، يُقَالُ: كَفأت الْإِنَاءَ وأَكْفَأْتُه: إِذَا كَبَبْتَه، وَإِذَا أمَلْته... يُكْفِئ لَهَا الْإِنَاءَ، أي: يُميله لتَشْربَ منْه بِسُهولة»[28]النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 182، مادة (كفأ)..
    وقال الطيبي رحمه الله: يقال: «كفأت الإناء: إذا كببته، وأكفأته وكفأته أيضًا: إذا أملته ليفرغ ما فيها، وفي الغريبين: المراد بإكفاء الآنية هاهنا قلبها كيلا يدبّ عليها شيء ينجسها. الآنية: جمع»[29]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 9/ 2889..
    وقال الصنعاني رحمه الله: «تعميم بعد التخصيص، كأنه أريد بالجرار ما فيها من الماء»[30]التنوير شرح الجامع الصغير، 2/ 106..

ما يستفاد من الحديث:

  1. الحث على التعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم عند سماع نباح الكلاب ونهيق الحمير، وبيان الحكمة من هذا، وهي أنها ترى ما لا نرى من الأمور التي حجبها اللَّه عن بني آدم، وإنما جاء ذكر الليل تغليبًا، وإلا فمتى سُمعت بالنهار شرع التعوذ.
  2. الليل وقت انتشار دواب يعلمها اللَّه وحده؛ لقول النبي : أقلوا الخروج بعد هدأة الليل، فإن لله تعالى دواب يبثهن في الأرض[31]أبو داود، برقم 5106، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم 620، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.، والمعنى: لا تخرجوا من البيوت بعد انقطاع الأرجل عن المشي في الطريق ليلًا إلا لعارض، ومعنى يبثهن، أي: ينشرهن ويفرقهن.
  3. إثبات رؤية الحمير والكلاب للشياطين، وهذا دليل على أن اللَّه يتصرف في خلقه كما يريد؛ لحكمة يعلمها ، وقد أخبر بسماع البهائم لعذاب القبر[32]مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التعوذ من عذاب القبر، برقم 586..
  4. قال ابن الجوزي رحمه الله: «وَفِي الحَدِيث تَنْبِيه على خطأ جهلة المتزهدين فِي سياحاتهم بِاللَّيْلِ ومشيهم فِي الظُّلُمَات على الْوحدَة»[33]كشف المشكل من حديث الصحيحين، 2/ 580..
  5. من الآداب المستحبة: ردّ الأبواب بالليل، وتغطية الآنية، أو كبِّها على أفواهها، وإيكاء القرب.

^1 مفردات ألفاظ القرآن، لعبدالحميد الفراهي، 1/ 499، مادة (سمع).
^2 لسان العرب، 2/ 609، مادة (نبح).
^3 فيض القدير، 1/ 381.
^4 التنوير شرح الجامع الصغير، 3/ 19.
^5 فيض القدير، 2/ 72.
^6 فيض القدير، 2/ 73.
^7 لسان العرب، 10/ 361، مادة (نهق).
^8 فيض القدير، 1/ 382.
^9 التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 19/ 244.
^10 حياة الحيوان الكبرى، 1/ 479.
^11 انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 136.
^12 انظر: مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، 18/ 288، وتقدم مستوفى في شرح المفردة التاسعة من مفردات حديث المتن رقم 133.
^13 زاد المعاد، لابن القيم، 2/ 420، وتقدم مستوفى في شرح المفردة التاسعة من مفردات حديث المتن رقم 133.
^14, ^16, ^19, ^21, ^23, ^25, ^27, ^30 التنوير شرح الجامع الصغير، 2/ 106.
^15 مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 7/ 2761.
^17 الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، 1/ 83، مادة (هدأ).
^18, ^20, ^29 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 9/ 2889.
^22 النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 317، مادة (جوف).
^24 المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 2/ 449، مادة (غطو).
^26 النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 222، مادة (وكأ).
^28 النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 182، مادة (كفأ).
^31 أبو داود، برقم 5106، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم 620، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن.
^32 مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التعوذ من عذاب القبر، برقم 586.
^33 كشف المشكل من حديث الصحيحين، 2/ 580.