القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
"اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون، واجعلني خيرًا مما يظنون"[1]رواه البخاري في "الأدب المفرد": 761، وابن أبي شيبة في "المصنف": 38446، والبيهقي في "شعب الإيمان": 4534 واللفظ له، وصححه … Continue reading.
| ^1 | رواه البخاري في "الأدب المفرد": 761، وابن أبي شيبة في "المصنف": 38446، والبيهقي في "شعب الإيمان": 4534 واللفظ له، وصححه الألباني في "صحيح الأدب المفرد": 589. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الأثر:
- قوله: «إذا زُكِّيَ»، أي: وصفه أحد بحميد أفعاله، وقال الفيومي رحمه الله: «زَكَّيْتُهُ -بِالتَّثْقِيلِ-: نَسَبْتُهُ إلَى الزَّكَاءِ، وَهُوَ الصَّلَاحُ، وَالرَّجُلُ زَكِيٌّ، وَالْجَمْعُ: أَزْكِيَاءُ»[1]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 254، مادة (زكي)..
- قوله: «اللهمّ لا تؤاخذني»: أي: لا تعاقبني، وقال ابن منظور رحمه الله: «وآخَذَه بِذَنْبِهِ مُؤاخذة: عَاقَبَهُ... يُقَالُ: أُخِذَ فلانٌ بِذَنْبِهِ، أي: حُبِسَ، وجُوزِيَ عَلَيْهِ، وعُوقِب بِهِ»[2]لسان العرب، 3/ 473، مادة (أخذ)..
- قوله: «بما يقولون»، أي: من الثناء والمدح، أي: بسبب قولهم. قال ابن بطال رحمه الله: «وإنما قال هذا -واللَّه أعلم- لئلا يغتر الرجل بكثرة المدح، ويرى أنه عند الناس بتلك المنزلة، فيترك الازدياد من الخير، ويجد الشيطان إليه سبيلًا، ويوهمه في نفسه حتى يضع التواضع للَّه»[3]شرح صحيح البخاري، لابن بطال، 8/ 48..
- قوله: «واغفر لي»، أي: استرني بمحو ذنوبي مع التجاوز عن المؤاخذة ومناقشة الحساب. قال ابن منظور: «الغَفُورُ الغَفّارُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ... وَمَعْنَاهُمَا: السَّاتِرُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ، الْمُتَجَاوِزُ عَنْ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبِهِمْ، يُقَالُ: اللهمَّ اغْفِرْ لَنَا مَغْفرة وغَفْرًا وغُفْرانًا، وَإِنَّكَ أَنت الغَفُور الغَفّار، يَا أَهل المَغْفِرة، وأَصل الغَفْرِ: التَّغْطِيَةُ وَالسَّتْرُ، غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ، أي: سَتَرَهَا... وَقَدْ غَفَرَه يَغْفِرُه غَفرًا: سَتَرَهُ. وَكُلُّ شَيْءٍ سَتَرْتَهُ فَقَدْ غَفَرْته... وَمِنْهُ: غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ، أي: سَتَرَهَا... والغَفْرُ والمَغْفِرةُ: التَّغْطِيَةُ عَلَى الذُّنُوبِ، والعفوُ عَنْهَا»[4]لسان العرب، 5/ 25، مادة (غفر)، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من أحاديث المتن رقم 48..
- قوله: «ما لا يعلمون»، أي: من الأقوال والأفعال التي لا ترضيك يا ربي، وقد سترتها علي.
قال الأصمعي رحمه الله: «قِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ: مَا أَحْسَنُ ثَنَاءِ النَّاسِ عَلَيْكَ؟ قَالَ: بَلَاءُ اللَّهِ عِنْدِي أَحْسَنُ مِنْ مَدْحِ الْمَادِحِينَ وَإِنْ أَحْسَنُوا، وَذُنُوبِي أَكْثَرُ مِنْ ذَمِّ الذَّامِّينَ وَإِنْ أَكْثَرُوا؛ فَيَا أَسَفِي فِيمَا فَرَّطْتُ، وَيَا سَوْأَتِي فِيمَا قَدَّمْتُ»[5]شعب الإيمان، للبيهقي، 6/ 504..
وقال ابن الملقن رحمه الله: «وقال يحيى بن معاذ: العاقل لا يدعه ما ستر اللَّه عليه من عيوبه بأن يفرح بما أظهر من محاسنه»[6]التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 16/ 601.. - قوله: «واجعلني خيرًا مما يظنون»: أي: مما يتوسمونه فيَّ.
قال ابن منظور رحمه الله: «وأَحسَنَ بِهِ الظنَّ: نقيضُ أَساءَه»[7]لسان العرب، 13/ 117، مادة (ظن)..
وقال الآجري رحمه الله: فالمؤمن «يَغْلِبُ عَلَى قَلْبِهِ حُسْنُ الظَّنِّ بِالْمُؤْمِنِينَ فِي كُلِّ مَا أَمْكَنَ فِيهِ الْعُذْرُ، لَا يُحِبُّ زَوَالَ النِّعَمِ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْعِبَادِ، يُدَارِي جَهْلَ مَنْ عَامَلَهُ بِرِفْقِهِ، إِذَا تَعَجَّبَ مِنْ جَهْلِ غَيْرِهِ ذَكَرَ أَنَّ جَهْلَهُ أَكْثَرُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ ، لَا يَتَوَقَّعُ لَهُ بَائِقَةً، وَلَا يَخَافُ مِنْهُ غَائِلَةً، النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ، وَنَفْسُهُ مِنْهُ فِي جَهْدٍ»[8]أخلاق العلماء للآجري، ص65..
ما يستفاد من الأثر:
- ما كان عليه الصحابة من الخوف على أنفسهم من الثناء والمدح، وهذا دليل على صدق إيمانهم، رغم أنهم أفضل الخلق بعد الأنبياء والرسل.
- من علامات التوفيق: ألا يغتر العامل بكثرة عمله، وإنما يتذكر ذنوبه التي سترها اللَّه عن أعين الخلق.
- قال الإمام النووي رحمه الله: اعلم أن ذكر محاسن النفس ضربان: مذموم ومحمود. أما المذموم فما كان للافتخار والتميز على الأقران وما أشبه ذلك، وأما المحبوب فهو ما كان فيه مصلحة دينية كالنصح أو التعليم أو لدفع شر عن نفسه، والأدلة على ذلك كثيرة -أي: من القسم المحمود-؛ منها:
- قول النبي : أنا سيد ولد آدم[9]مسلم، كتاب الرؤيا، باب تفضيل نبينا على جميع الخلائق، برقم 2278..
- وقوله : أنا أعلمكم باللَّه وأتقاكم[10]هذا لفظ الحاكم في المستدرك، 1/ 647، ولفظ البخاري في كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح، برقم 5063: أَمَا وَاللَّهِ … Continue reading.
- وقول عثمان لمن خرجوا عليه: «ألستم تعلمون أن رسول اللَّه قال: من جهز جيش العسرة، فله الجنة؟»[11]البخاري، كتاب الوصايا، باب إذا وقف أرضًا أو بئرًا، واشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين، برقم 2778..
- وقول ابن مسعود : «ولقد علم أصحاب رسول اللَّه أني من أعلمهم بكتاب اللَّه، وما أنا بخيرهم»[12]البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب القراء من أصحاب النبي ، برقم 5000..
ونظائر ذلك كثيرة، وهي محمولة على ما ذكرنا[13]انظر: الأذكار للنووي، ص280..
- قال فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك: «قال العلماءُ: وطريق الجَمْعِ بين الأحاديث أنْ يُقَالَ: إنْ كان المَمْدُوحُ عِنْدَهُ كَمَالُ إيمانٍ وَيَقينٍ وَرِيَاضَةُ نَفْسٍ وَمَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ بِحَيْثُ لا يَفْتَتِنُ وَلا يَغْتَرُّ بِذَلِكَ وَلا تَلْعَبُ بِهِ نَفْسُهُ، فَليْسَ بِحَرَامٍ وَلا مَكْرُوهٍ، وإنْ خِيفَ عَلَيْهِ شَيءٌ مِنْ هذِهِ الأمورِ كُرِهَ مَدْحُهُ في وَجْهِهِ كَرَاهَةً شَديدَةً، وَعَلَى هَذا التَفصِيلِ تُنَزَّلُ الأحاديثُ المُخْتَلِفَةُ فِي ذَلكَ»[14]تطريز رياض الصالحين، ص1006..
- حرص جمعٍ من الصحابة على قول هذا الذكر إذا زُكِّي أحدهم.
| ^1 | المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 254، مادة (زكي). |
|---|---|
| ^2 | لسان العرب، 3/ 473، مادة (أخذ). |
| ^3 | شرح صحيح البخاري، لابن بطال، 8/ 48. |
| ^4 | لسان العرب، 5/ 25، مادة (غفر)، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من أحاديث المتن رقم 48. |
| ^5 | شعب الإيمان، للبيهقي، 6/ 504. |
| ^6 | التوضيح لشرح الجامع الصحيح، 16/ 601. |
| ^7 | لسان العرب، 13/ 117، مادة (ظن). |
| ^8 | أخلاق العلماء للآجري، ص65. |
| ^9 | مسلم، كتاب الرؤيا، باب تفضيل نبينا على جميع الخلائق، برقم 2278. |
| ^10 | هذا لفظ الحاكم في المستدرك، 1/ 647، ولفظ البخاري في كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح، برقم 5063: أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ. |
| ^11 | البخاري، كتاب الوصايا، باب إذا وقف أرضًا أو بئرًا، واشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين، برقم 2778. |
| ^12 | البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب القراء من أصحاب النبي ، برقم 5000. |
| ^13 | انظر: الأذكار للنووي، ص280. |
| ^14 | تطريز رياض الصالحين، ص1006. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط