تخطى إلى المحتوى

233- لَبَّيْكَ اللهم لَبَّيْكَ

toc كتاب حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة 262

لَبَّيْكَ اللهم لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شريك لك لَبَّيْكَ، إنَّ الحمد والنعمة لك والمُلك، لا شريك لك[1]رواه البخاري: 1549، ومسلم: 1184..

^1 رواه البخاري: 1549، ومسلم: 1184.

شرح مفردات الحديث:

  1. قوله: «تلبية رسول اللَّه»: قال ابن عبدالبر رحمه الله: «وَمَعْنَى التَّلْبِيَةِ: إِجَابَةُ عِبَادِ اللَّهِ رَبَّهُمْ فِيمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ حَجِّ بَيْتِهِ وَالْإِقَامَةِ عَلَى طَاعَتِهِ، يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ أَلَبَّ بِالْمَكَانِ: إِذَا أَقَامَ بِهِ... وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ مَعْنَى التَّلْبِيَةِ إِجَابَة»[1]الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 11/ 92..
  2. قوله: لبيك: «أي: أجيبك، ثم أجيبك قصدًا وإخلاصًا، ومحبة إليك، لبيك، أي: استجابة لندائك وامتثالًا لأمرك استجابة بعد استجابة، وإقامة على طاعتك إقامة بعد إقامة»[2]مشارق الأنوار على صحاح الآثار، 1/ 353، وتقدم في شرح المفردة رقم 19 من مفردات حديث المتن 29..
    وقال ابن عبدالبر رحمه الله: «وَالتَّلْبِيَةُ فِي الْحَجِّ مِثْلُ التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ»[3]الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 11/ 94..
  3. قوله: اللَّهم لبيك: يعني يا اللَّه، فهي منادى حذفت منها «يا» النداء وعوضت عنها بالميم، اللهُم: «بِمَعْنَى: يَا أَلله... الْمِيم الْمُشَدَّدَةُ عِوَضٌ مِنْ يَا؛ لأَنهم لَمْ يَجِدُوا يَا مَعَ هَذِهِ الْمِيمِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَوَجَدُوا اسْمَ اللَّهِ مُسْتَعْمَلًا بِيَا»[4]لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله)..
    وقال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله: «لا خلاف أن لفظة: اللهمّ معناها: يا اللَّه؛ ولهذا لا تستعمل إلا في الطلب»[5]جلاء الأفهام، ص143، وتقدم شرح المفردة مستوفى في المفردة رقم 6 من الحديث رقم 1 من أحاديث المتن..
  4. قوله: لا شريك لك: أي: لا معبود بحق إلا أنت، فأنت واحد في ذاتك، واحد في صفاتك، واحد في أفعالك، لا إله إلا أنت. قال ابن الأثير رحمه الله: «قوله: لا شريك لك: ليزول الشبه عنه، ويستقل بالملك والحمد والنعمة منفردًا»[6]الشافي في شرح مسند الشافعي، 3/ 427..
  5. قوله: إن الحمد: أي: لك جميع أنواع المحامد، والحمد دعاء وثناء محض؛ لأنه متضمن للحب والثناء[7]مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 15/ 19..
    قال الطيبي رحمه الله: «إن الحمد: يروى بكسر الهمزة وفتحها، وهما مشهوران عند أهل الحديث. قال الخطابي: الفتح رواية العامة، وقال: ثعلب: الكسر أجود؛ لأن معناه: أن الحمد والنعمة لك على كل حال، ومعنى الفتح لبيك؛ لذلك السبب»[8]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1951..
  6. قوله: والنعمة: أي: لا نعمة على الخلق جميعهم ظاهرة وباطنة إلا منك وحدك. قال ابن الأثير رحمه الله: «والنعمة -بكسر النون-: الإحسان والعطاء، يريد أن النعمة منك والحمد لك، فأنت مالك السبب والمسبب، فسبب الحمد النعمة، والحمد مسبب عنها، وإذا كان السبب لك فالمسبب أولى أن يكون لك»[9]الشافي في شرح مسند الشافعي، 3/ 427..
  7. قوله: لك والملك: أي: أنت مالكه ومتصرف فيه على وفق إرادتك وحدك، والمعنى: أن للَّه مطلق الملك؛ ملك الذوات والأعيان، وملك التصرف والأفعال.
    قال ابن الأثير رحمه الله: «وقوله: والملك بعد الحمد والنعمة يريد تعميم أسباب الطاعة، وإيضاح وجوه الانقياد والعبادة؛ فإن الملك الذي هو الحاوي جميع الموجودات لك، وبذلك يتمخض الإخلاص في العبودية والإجابة»[10]الشافي في شرح مسند الشافعي، 3/ 427..
  8. قوله: «وسعديك»: قال ابن الأثير رحمه الله: «وسعديك: حكمها حكم لبيك، يريد إسعادًا بعد إسعاد»[11]الشافي في شرح مسند الشافعي، 3/ 428..
    وقال الحافظ الزين العراقي رحمه الله: «قَوْلُهُ: «وَسَعْدَيْكَ»: قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: إعْرَابُهَا وَتَثْنِيَتُهَا كَمَا سَبَقَ فِي لَبَّيْكَ، وَمَعْنَاهُ مُسَاعِدَةً لِطَاعَتِك بَعْدَ مُسَاعِدَةٍ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: وَقِيلَ مَعْنَاهُ: أسْعدْنَا سَعَادَةً بَعْدَ سَعَادَةٍ، وَإِسْعَادًا بَعْدَ إسْعَادٍ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إنَّهُ سُؤَالٌ مِنْ اللَّهِ السَّعْدَ، وَتَأْكِيدٌ فِيهِ. وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: لَمْ يُسْمَعْ سَعْدَيْكَ مُفْرَدًا، وَهُوَ مِنْ الْمَصَادِرِ الْمَنْصُوبَةِ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ»[12]طرح التثريب في شرح التقريب، 5/ 91..
  9. قوله: «والخير في يديك»: «يريد خير الدنيا والآخرة، ليس شيء منه في يد غيرك، وفي بعض الروايات بيديك، والباء فيه بمعنى في، أو هي للإلصاق، أي: أنه ملتصق بيديك، أو للتسبب إلى الخير مفعول بيديك»[13]الشافي في شرح مسند الشافعي، 3/ 428..
  10. وقوله: «والرغباء إليك والعمل»: قال القاضي عياض رحمه الله: «يُروى بفتح الراء والمدّ، وبضم الراء والقصر، ونظيره: العليا والعلياء، والنعمى والنعماء، قال القاضي: وحكي الفتح والقصر مثل سكرى، ومعناه هنا: الطلب والمسألة، أي: الرغبة إلى من بيده الخير، وهو المقصود بالعمل الحقيقي بالعبادة»[14]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 4/ 178..
    وقال ابن الأثير رحمه الله: «والرغباء -بضم الراء والقصر، وبفتح الراء والمد لغتان- بمعنى الرغبة: رغبت إليه، وفيه أرغب رغبة ورغبًا: إذا طلبت منه وسألته، ورغبت عن الشيء: إذا لم تُرِدْه»[15]الشافي في شرح مسند الشافعي، 3/ 428..
    وقال الرافعي رحمه الله: «وقوله: «والرغباء إليك»، أي: الطلب والمسألة... ويريد بقوله: «والرغباء إليك» أنه لما قدم في أول الحديث ذكر التلبية التي هي دالة على الانقياد والطاعة، وقرر ثبوت النعمة له، واستحقاق الحمد عليها، وعمم بإثبات الملك له، قال: والطلب منك فالسؤال لك، لأن من كانت هذه الأشياء له، تخصصت الرغبة إليه، وتحقق العمل له»[16]شرح مسند الشافعي للرافعي، 2/ 298..
  11. قوله: «واستوت به ناقته»: قال الطيبي رحمه الله: «أي: استوت ناقته قائمة ملتبسة برسول اللَّه »[17]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1952..
  12. قوله: «قَامَ فِي نِسَاجَةٍ»: قال الإمام النووي رحمه الله: «هِيَ بِكَسْرِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْجِيمِ... وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي سَاجَةٍ بِحَذْفِ النُّونِ... وَالسَّاجَةُ وَالسَّاجُ جَمِيعًا: ثَوْبٌ كَالطَّيْلَسَانِ وَشِبْهِهِ، قَالَ: وَرِوَايَةُ النُّونِ... وَمَعْنَاهُ ثَوْبٌ مُلَفَّقٌ... كِلَاهُمَا صَحِيحٌ، وَيَكُونُ ثَوْبًا مُلَفَّقًا عَلَى هَيْئَةِ الطَّيْلَسَانِ... السَّاجُ وَالسَّاجَةُ الطَّيْلَسَانُ، وَجَمْعُهُ: سِيجَانٌ. قَالَ: وَقِيلَ: هِيَ الْخَضِرُ مِنْهَا خَاصَّةً، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هُوَ طَيْلَسَانٌ مُقَوَّرٌ يُنْسَجُ كَذَلِكَ. قَالَ: وَقِيلَ: هُوَ الطَّيْلَسَانُ الْحَسَنُ»[18]شرح النووي على مسلم، 8/ 171..
  13. قوله: «مسجد ذي الحليفة»: قال القاضي عياض رحمه الله: «وفيه كان قبل إهلاله، وذو الحليفة على ستة أميال -وقيل: سبعة- من المدينة، والشجرة هناك، والبيداء هناك، كله قريبٌ بعضه من بعض»[19]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 4/ 181..
  14. قوله: «فأهل»: قال القاضي عياض رحمه الله: «الإهلال: رفع الصوت بالتلبية عند الدخول في الإحرام»[20]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 4/ 179..
    وقال ابن عبدالبر رحمه الله: «فَالْإِهْلَالُ فِي الشَّرِيعَةِ هُوَ الْإِحْرَامُ، وَهُوَ فَرْضُ الْحَجِّ، وَهُوَ التَّلْبِيَةُ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، وَقَوْلُهُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، وَيَنْوِي مَا شَاءَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ»[21]الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 11/ 99..
  15. قوله: «الْمِشْجَبِ»: قال الإمام النووي رحمه الله: «هُوَ اسْمٌ لِأَعْوَادٍ يُوضَعُ عَلَيْهَا الثِّيَابُ وَمَتَاعُ الْبَيْتِ»[22]شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 171..
  16. قوله: «يهلون بما يهلون به، ولا يرد عليهم رسول اللَّه شيئًا»: قال ابن الأثير رحمه الله: «يدل على جواز الزيادة في التلبية، والتلبية بما شاء الإنسان، إلا أن تلبية رسول اللَّه أولى، ولا سيما وقد لزمها ولم يزد عليها»[23]الشافي في شرح مسند الشافعي، 3/ 430..
  17. قوله: «كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ »: قال الإمام النووي رحمه الله: «قَالَ الْقَاضِي: هَذَا مما يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ أَحْرَمُوا بِالْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، وَهُمْ لَا يُخَالِفُونَهُ»[24]شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 172..
  18. قوله: اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي: قال الإمام النووي رحمه الله: «فِيهِ اسْتِحْبَابُ غُسْلِ الْإِحْرَامِ لِلنُّفَسَاءِ... بِالِاسْتِثْفَارِ، وَهُوَ: أَنْ تَشُدَّ فِي وَسَطِهَا شَيْئًا، وَتَأْخُذَ خِرْقَةً عَرِيضَةً تَجْعَلُهَا عَلَى مَحَلِّ الدَّمِ، وَتَشُدَّ طَرَفَيْهَا مِنْ قُدَّامِهَا وَمِنْ وَرَائِهَا فِي ذَلِكَ الْمَشْدُودِ فِي وَسَطِهَا، وَهُوَ شَبِيهٌ بِثَفَرِ الدَّابَّةِ -بِفَتْحِ الْفَاءِ-، وَفِيهِ صِحَّةُ إِحْرَامِ النُّفَسَاءِ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ»[25]شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 172..
    وأما الإحرام فيقول ابن الأثير رحمه الله: «والإِحْرَام: مَصْدَرُ أَحْرَمَ الرَّجُلُ يُحْرِمُ إِحْرَامًا: إِذَا أهلَّ بِالْحَجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ وباشَر أسْبابَهُما وشُروطَهما»[26]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 373، مادة (حرم)..
  19. قوله: «بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ»: قال القاضي عياض رحمه الله: «البيداء: مفازة لا شيء فيها، وبين المسجدين أرض ملساء اسمها البيداء»[27]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 4/ 181..
    وقال ابن عبدالبر رحمه الله: «فَإِنَّهُ أَرَادَ: مَوْضِعَكُمُ الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُهِلَّ إِلَّا مِنْهُ؛ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ مُنْكِرًا لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَهَلَّ فِي حَجَّتِهِ حِينَ أَشْرَفَ عَلَى الْبَيْدَاءِ، وَالْبَيْدَاءُ الصَّحْرَاءُ. يُرِيدُ بَيْدَاءَ ذِي الْحُلَيْفَةِ»[28]الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 11/ 99..
  20. قوله: «والقصواء»: قال الطيبي رحمه الله: «القصواء: التي قُطع طرف أذنها... القصواء والعضباء والجذعاء اسم لناقة واحدة، كانت لرسول اللَّه »[29]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1958..
  21. قوله: «نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي»: قال النووي رحمه الله: «هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ: مَدِّ بَصَرِي، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَمَعْنَاهُ: مُنْتَهَى بَصَرِي، وَأَنْكَرَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ مَدِّ بَصَرِي، وَقَالَ: الصَّوَابُ مَدَى بَصَرِي، وَلَيْسَ هُوَ بِمُنْكَرٍ، بَلْ هُمَا لُغَتَانِ، الْمَدُّ أَشْهَرُ»[30]شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 173..
  22. قوله: «وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ»: قال النووي رحمه الله: «مَعْنَاهُ: الْحَثُّ عَلَى التَّمَسُّكِ بِمَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ فِعْلِهِ فِي حَجَّتِهِ تِلْكَ»[31]شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 174..
  23. قوله: «أهوى بيده»: قال القاضي عياض رحمه الله: «أهوى بيده وأهوى يده للشيء: تناوله، وقال صاحب الأفعال: هوى إليه بالسيف وأهوى: أماله إليه، ومنه: فأهويت نحو الصوت، أي: ملت»[32]مشارق الأنوار على صحاح الآثار، 2/ 273..
  24. قوله: «نَزَعَ زِرِّي»: قال ابن الأثير رحمه الله: «النَّزْع: الجَذْب والقَلْع، وَمِنْهُ: نَزْعُ الميِّتِ رُوحَه، ونَزَعَ القوسَ: إِذَا جَذَبها»[33]النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 41، مادة (نزع).، وقال عن الزر: «الزِّرُّ: وَاحِدُ الْأَزْرَارِ الَّتِي تُشَدّ بِهَا الكِلَلُ والسّتورُ عَلَى مَا يَكُونُ فِي حَجَلَةِ العرُوس»[34]النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 300، مادة (زر)..
  25. قوله: «ملتحفًا»: قال الراغب الأصفهاني رحمه الله: «وأصله من اللحاف، وهو ما يتغطى به، يقال: ألحفته فالتحف»[35]مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 333، مادة (لحف)..
  26. قوله: «مرحبًا بك يا ابن أخي، سل عما شئت، وحل إزاره بيده، وجعل كفه بين ثدييه»: قال القاضي عياض رحمه الله: «كل هذا برًّا بالزائر، ويستفاد من هذا: إكرام الزائر بنزع ردائه وخلع خفيه»[36]إكمال المعلم شرح صحيح مسلم، للقاضي عياض، 4/ 140..
  27. قوله: «وأنا يومئذ غلام شاب»: قال القاضي عياض رحمه الله: «تنبيه أن موجب فعل جابر له ذلك تأنيسًا له لصغره ورقةً عليه؛ إذ لا يفعل هذا بالرجال الكبار من إدخال اليد في جيوبهم؛ إكبارًا لهم»[37]إكمال المعلم شرح صحيح مسلم، للقاضي عياض، 4/ 140..

ما يستفاد من الحديث:

  1. البيان الواضح بأن هذه هي تلبية النبي ؛ لقول الراوي: إن تلبية رسول اللَّه ... ثم ذكرها. وخير الهدي هديه .
    ومما صح عنه أيضًا: لبيك إله الحق لبيك[38]ابن ماجه، كتاب المناسك، باب التلبية، برقم 2920، والدارقطني، برقم 2448، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم … Continue reading، ولا بأس بالزيادة مما جاء عن الصحابة .
  2. قال القاضي عياض رحمه الله: «قوله: تلقفت التلبية من رسول اللَّه -بالفاء-، قال الإمام، أي: أخذتها بسُرعةٍ، ويروى: «تلقنت» بالنون، قال القاضي: بالفاء رواية الكافة، وقد رويناها «تلقيت» بالياء من طريق السجزى، ومعانيها متقاربة»[39]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 4/ 178..
  3. ألفاظ هذه التلبية في غاية المناسبة لحال من أحرم بالحج أو العمرة؛ لأنها تضمنت الإقرار للَّه بالتوحيد والعبودية، وأنه المالك وحده على الحقيقة، وكذلك من أحرم جرد قصده للَّه، فلا يرجو إلا ربه، ولا يدعو إلا هو، أما التثنية فيراد بها مطلق التكرار لا حصره.
  4. استجابة اللَّه لأذان إبراهيم بالحج؛ حيث أمره بقوله: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [الحج:27]، فكان منه البلاغ ومن اللَّه الإسماع؛ فله الحمد والمنة.
  5. يستحب رفع الصوت بالتلبية للرجال قدر المستطاع كما تقدم.
  6. قال ابن عثيمين رحمه الله: كانوا في الجاهلية يلبون بهذه التلبية، لكن يقولون: «لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك». قال: ما دام أنه له ومملوك، فكيف يكون شريكًا؟ قال تعالى: ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ [الروم:28]، يعني: هل عبيدكم يشاركونكم في الأموال التي بين أيديكم التي أعطيناكم إياها؟ والجواب: لا، إذًا فكيف نجعل لله شريكًا في عبادته وهو مملوك له[40]فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام، 9/ 182.؟
  7. قال ابن عبدالبر رحمه الله: «وَأَجْمَعُ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِهَذِهِ التَّلْبِيَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الزِّيَادَةِ فِيهَا، فَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُزَادَ فِيهَا مَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أُحِبُّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا شَيْئًا يُعْجِبُهُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشَ الْآخِرَةِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ: لَا بَأْسَ بِالزِّيَادَاتِ فِي التَّلْبِيَةِ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ، يَزِيدُ فِيهَا مَا شَاءَ. قَالَ أَبُو عُمَرُ: مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مَا رَوَاهُ الْقَطَّانُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ قَالَ: أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ، فَذَكَرَ التَّلْبِيَةَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ: لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِجِ وَنَحْوَهُ مِنَ الْكَلَامِ، وَالنَّبِيُّ يَسْمَعُ فَلَا يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَزِيدُ فِيهَا مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ التَّلْبِيَةِ: لَبَّيْكَ ذَا النَّعْمَاءِ وَالْفَضْلِ الْحَسَنِ، لَبَّيْكَ مَرْهُوبًا مِنْكَ وَمَرْغُوبًا إِلَيْكَ، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي تَلْبِيَتِهِ: لَبَّيْكَ حَقًّا حَقًّا، تَعَبُّدًا وَرقًّا»[41]الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 11/ 90..
  8. وقال ابن عبدالبر رحمه الله أيضًا: «وَمَنْ كَرِهَ الزِّيَادَةَ فِي التَّلْبِيَةِ احْتَجَّ بِأَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ يَزِيدُ فِي التَّلْبِيَةِ مَا لَمْ يَعْرِفْهُ، وَقَالَ: مَا كُنَّا نَقُولُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ . قالَ أَبُو عُمَرَ: مَنْ زَادَ فِي التَّلْبِيَةِ مَا يَجْمُلُ وَيَحْسُنُ مِنَ الذِّكْرِ فَلَا بَأْسَ، وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ فَهُوَ أَفْضَلُ عِنْدِي»[42]الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 11/ 90..
  9. قال الرافعي رحمه الله: «والذي ذهب إليه الشافعي: أن المستحب أن يلبي تلبية رسول اللَّه ، وهي ما رواه في هذا الحديث بغير زيادة ابن عمر، ثم قال: ولا يضيق أن يزيد عليها، وأختار أن يفرد تلبية رسول اللَّه لا يقصر عنها ولا يجاوزها إلا أن يرى شيئًا يعجبه، فيقول: لبيك إن العيش عيش الآخرة؛ فإنه لا يروى عنه من وجه يثبت أنه زاد غير هذا»[43]شرح مسند الشافعي للرافعي، 2/ 298..
  10. قال النووي رحمه الله: «فِيهَا فَوَائِدُ؛ مِنْهَا: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ زَائِرُونَ أَوْ ضِيفَانٌ وَنَحْوُهُمْ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُمْ؛ لِيُنْزِلَهُمْ مَنَازِلَهُمْ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ نُنْزِلَ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ»[44]ذكره الإمام مسلم في المقدمة، 1/ 6، وأبو داود، كتاب الأدب، باب في تنزيل الناس منازلهم، رقم 4842، والبيهقي في … Continue reading، وَفِيهِ إِكْرَامُ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ كَمَا فَعَلَ جَابِرٌ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ. وَمِنْهَا: اسْتِحْبَابُ قَوْلِهِ لِلزَّائِرِ وَالضَّيْفِ وَنَحْوِهِمَا: مَرْحَبًا. وَمِنْهَا: مُلَاطَفَةُ الزَّائِرِ بِمَا يَلِيقُ بِهِ وَتَأْنِيسُهُ، وَهَذَا سَبَبُ حَلِّ جَابِرٍ زِرَّيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَوَضْعِ يَدِهِ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ. وَقَوْلُهُ: «وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ» فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ سَبَبَ فِعْلِ جَابِرٍ ذَلِكَ: التَّأْنِيسُ؛ لِكَوْنِهِ صَغِيرًا، وَأَمَّا الرَّجُلُ الْكَبِيرُ فَلَا يَحْسُنُ إِدْخَالُ الْيَدِ فِي جَيْبِهِ وَالْمَسْحُ بَيْنِ ثَدْيَيْهِ»[45]شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 171..

^1 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 11/ 92.
^2 مشارق الأنوار على صحاح الآثار، 1/ 353، وتقدم في شرح المفردة رقم 19 من مفردات حديث المتن 29.
^3 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 11/ 94.
^4 لسان العرب، 13/ 470، مادة (أله).
^5 جلاء الأفهام، ص143، وتقدم شرح المفردة مستوفى في المفردة رقم 6 من الحديث رقم 1 من أحاديث المتن.
^6, ^9, ^10 الشافي في شرح مسند الشافعي، 3/ 427.
^7 مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 15/ 19.
^8 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1951.
^11, ^13, ^15 الشافي في شرح مسند الشافعي، 3/ 428.
^12 طرح التثريب في شرح التقريب، 5/ 91.
^14, ^39 إكمال المعلم بفوائد مسلم، 4/ 178.
^16, ^43 شرح مسند الشافعي للرافعي، 2/ 298.
^17 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1952.
^18 شرح النووي على مسلم، 8/ 171.
^19, ^27 إكمال المعلم بفوائد مسلم، 4/ 181.
^20 إكمال المعلم بفوائد مسلم، 4/ 179.
^21, ^28 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 11/ 99.
^22, ^45 شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 171.
^23 الشافي في شرح مسند الشافعي، 3/ 430.
^24, ^25 شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 172.
^26 النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 373، مادة (حرم).
^29 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1958.
^30 شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 173.
^31 شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 174.
^32 مشارق الأنوار على صحاح الآثار، 2/ 273.
^33 النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 41، مادة (نزع).
^34 النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 300، مادة (زر).
^35 مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، 2/ 333، مادة (لحف).
^36, ^37 إكمال المعلم شرح صحيح مسلم، للقاضي عياض، 4/ 140.
^38 ابن ماجه، كتاب المناسك، باب التلبية، برقم 2920، والدارقطني، برقم 2448، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم 2146.
^40 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام، 9/ 182.
^41, ^42 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، 11/ 90.
^44 ذكره الإمام مسلم في المقدمة، 1/ 6، وأبو داود، كتاب الأدب، باب في تنزيل الناس منازلهم، رقم 4842، والبيهقي في الآداب، برقم 244، و245، وقال العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس، 1/ 222، بعد أن تكلم على الحديث كلامًا طويلًا، قال: «وبالجملة: فحديث عائشة حسن»، وحسنه الأرناؤوط محقق سنن أبي داود، 7/ 210، وقال الشيخ العباد في شرح سنن أبي داود: «ذكره مسلم معلقًا بهذا الصيغة «ذُكر»، ولكن معناه صحيح؛ إذ لا شك أن الناس ينزلون منازلهم، وليسوا كلهم بمنزلة واحدة، وهذا لا إشكال فيه».