القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
خير الدعاء دعاءُ يوم عرفة، وخير ما قلتُ أنا والنبيُّون من قبلي: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له المُلك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ[1]رواه الترمذي: 3585، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع": 1102..
| ^1 | رواه الترمذي: 3585، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع": 1102. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: خير، أفضل الدعاء: أي: أفضله لوقوعه في أفضل أيام السنة. وقال الباجي رحمه الله: «قَوْلُهُ: أَفْضَلُ الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ، يَعْنِي: أَكْثَرُ الذِّكْرِ بَرَكَةً وَأَعْظَمُهُ ثَوَابًا وَأَقْرَبُهُ إجَابَةً، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْحَاجَّ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ مَعْنَى دُعَاءِ يَوْمِ عَرَفَةَ فِي حَقِّهِ يَصِحُّ، وَبِهِ يَخْتَصُّ، وَإِنْ وَصَفَ الْيَوْمَ فِي الْجُمْلَةِ بِيَوْمِ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ يُوصَفُ بِفِعْلِ الْحَاجِّ فِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ»[1]المنتقى شرح الموطأ، 1/ 358..
- قوله: وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: أي: من قبل أن يبعثني اللَّه نبيًّا رسولًا. قال الباجي رحمه الله: «يَخُصُّ هَذَا الدُّعَاءَ بِأَنَّهُ أَفْضَلُ مَا دَعَا بِهِ هُوَ وَالنَّبِيُّونَ قَبْلَهُ، يَعْنِي: أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ يَدْعُونَ بِأَفْضَلِ الدُّعَاءِ وَيَهْدُونَ إلَيْهِ، فَإِذَا كَانَ أَفْضَلَ دُعَائِهِمْ فَهُوَ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ»[2]المنتقى شرح الموطأ، 3/ 79..
- قوله: يوم، عشية عرفة: يوم عرفة هو اليوم المَشْهودُ.
قال الفيروزآبادي رحمه الله: «يومُ الجُمعَة، أو يومُ القيامَةِ، أو يومُ عَرَفَةَ»[3]القاموس المحيط، ص292، مادة (شهد)..
وقال أيضًا: «ويومُ عَرَفَةَ: التاسِعُ من ذي الحِجَّةِ، وعَرَفَاتٌ: مَوْقِفُ الحاجِّ ذلك اليَومَ، على اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا من مكَّةَ، وغَلِطَ الجوهرِيُّ فقال: مَوْضِعٌ بمنًى سُمِّيَتْ لأنَّ آدَمَ وحوَّاءَ تَعَارفا بها، أو لقولِ جبريل لإِبراهيمَ عليهما السلامُ لما عَلَّمَهُ المناسِكَ: أعَرَفْتَ؟ قال: عَرَفْتُ؛ أو لأنها مُقَدَّسَةٌ مُعَظَّمَةٌ كأنها عُرِّفَتْ، أي: طُيِّبَتْ»[4]القاموس المحيط، ص836، مادة (عرف)..
وأما عشية عرفة فقال الفيروزآبادي رحمه الله: «والعَشِيُّ والعَشِيَّةُ: آخِرُ النَّهارِ»[5]القاموس المحيط، ص1311، مادة (عشي)..
وقال ياقوت الحموي رحمه الله: «عرفة وعرفات: اسم لموضع واحد، ولو كان جمعًا لم يكن لمسمى واحد، ويحسن أن يقال: إن كل موضع منها اسمه عرفة، ثم جمع ولم يتنكّر لما قلنا إنها متقاربة مجتمعة، فكأنها مع الجمع شيء واحد، وقيل: إن الاسم جمع، والمسمّى مفرد، فلم يتنكر... وعرفة وعرفات واحد عند أكثر أهل العلم... وعرفة حدها من الجبل المشرف على بطن عرنة إلى جبال عرفة، وقرية عرفة: موصل النخل بعد ذلك بميلين»[6]معجم البلدان، 4/ 104.. - قوله: لا إله إلا اللَّه: قال المناوي رحمه الله: «لا إله إلا اللَّه: من مات معتقدًا لها فهو الذي مات لا يشرك باللَّه شيئًا»[7]فيض القدير، 1/ 136..
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «يعني: لا معبود بحق إلا اللَّه ، وألوهية اللَّه فرع عن ربوبيته؛ لأن من تأله للَّه فقد أقر بالربوبية؛ إذ إن المعبود لا بد أن يكون ربًّا، ولا بد أن يكون كامل الصفات»[8]شرح رياض الصالحين، الحديث رقم 60، وتقدم في شرح المفردة رقم 1، من حديث المتن رقم 67.. - قوله: وحده لا شريك له: قال المناوي: «وحده: نصب على الحال، أي: لا إله منفرد إلا هو وحده، لا شريك له عقلًا ونقلًا. وأما الأول: فلأن وجود إلهين محال كما تقرر في الأصول، وأما الثاني فلقوله تعالى: أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ [الكهف:110]، وذلك يقتضي أن لا شريك له، وهو تأكيد لقوله: وحده؛ لأن المتصف بالوحدانية لا شريك له»[9]فيض القدير، 5/ 200، وتقدم في شرح المفردة رقم 2، من حديث المتن رقم 67..
- قَوْلُهُ: لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ: «تَخْصِيصٌ لَهُ بِالْمُلْكِ وَالْحَمْدِ، لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْجِنْسِ، فَجُعِلَ جِنْسُ الْمُلْكِ -وَهُوَ جَمِيعُهُ- لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ لَا مُلْكَ لِأَحَدٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ إِلَّا لَهُ، وَجَعَلَ جَمِيعَ الْحَمْدِ لِلَّهِ ؛ فَإِنَّ أَحَدًا لَا يَسْتَحِقُّ الْحَمْدَ عَلَى الْحَقِيقَةِ سِوَاهُ، وَإِنَّمَا يُحْمَدُ غَيْرُهُ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُحْمَدَ»[10]المنتقى، شرح الموطأ للباجي، 3/ 77، وتقدم في شرح المفردة رقم 3، من حديث المتن رقم 152..
- قوله: بيده الخير: قال الطيبي رحمه الله: «بيده الخير، أي: أن هذه الأشياء التي يطلبونها من الخير في يده، وهو على كل شيء قدير»[11]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1899..
وقال ابن رجب رحمه الله: «إنه سبحانه الغني بذاته عمن سواه، وله الكمال المطلق في ذاته وصفاته وأفعاله، فملكه ملك كامل لا نقص فيه بوجه من الوجوه على أي وجه كان... وهو خير من وجوده على غيره»[12]جامع العلوم والحكم، لابن رجب، ص228، وتقدم في شرح المفردة رقم 11 من مفردات حديث المتن رقم 67.. - قوله: وهو على كل شيء قدير: قال ابن جرير: «وهو على إحيائكم بعد مماتكم وعقابكم على إشراككم به الأوثانَ وغير ذلك مما أراد بكم وبغيركم قادرٌ»[13]تفسير الطبري، 15/ 232..
وقال في موضع آخر: «يقول جلّ ثناؤه: وهو على كل شيء ذو قدرة، لا يتعذّر عليه شيء أراده، من إحياء وإماتة، وإعزاز وإذلال، وغير ذلك من الأمور»[14]تفسير الطبري، 23/ 165..
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: «كل يوم هو في شأن؛ يغفر ذنبًا، ويفرّج كربًا، ويفكّ عانيًا، وينصر مظلومًا، ويقصم ظالمًا، ويرحم مسكينًا، ويغيث ملهوفًا، ويسوق الأقدار إلى مواقيتها، ويجريها على نظامها، ويقدم ما يشاء تقديمه، ويؤخر ما يشاء تأخيره؛ فأزمَّة الأمور كلها بيده، ومدار تدبير الممالك كلها عليه، وهذا مقصود الدعوة وزبدة الرسالة»[15]مدارج السالكين، لابن قيم الجوزية، 3/ 349، وتقدم في شرح المفردة رقم 5، من حديث المتن رقم 67..
ما يستفاد من الحديث:
- بيان فضيلة الدعاء من غير إثم ولا قطيعة رحم ولا تعدٍّ ومع انتفاء موانع الإجابة في هذا اليوم المهيب، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة، وذلك لما له من فضل؛ حيث قال رسول اللَّه : ما من يوم أكثر من أن يعتق اللَّه فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟[16]مسلم، كتاب الحج، باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، برقم 1348.، وهذا الدعاء مستحب للحاج وغير الحاج أن يكثر منه في هذا اليوم.
قال النبي : واليوم المشهود يوم عرفة[17]الترمذي، كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا خرج مسافرًا، برقم 3339، وبنحوه في مسند أحمد، 13/ 352، برقم 7973، وصححه محققو … Continue reading، وقال الإمام ابن كثير رحمه الله: «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ [البروج:3]: الشَّاهِدُ: يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالْمَشْهُودُ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ... عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: يَوْمُ الذَّبْحِ وَيَوْمُ عَرَفَةَ، يَعْنِي: الشَّاهِدَ وَالْمَشْهُودَ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَقَالَ آخَرُونَ: الْمَشْهُودُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ... عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَكْثِرُوا عليَّ مِنَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ فَإِنَّهُ يَوْمٌ مَشْهُودٌ، تَشْهَدُهُ الْمَلَائِكَة[18]أخرجه ابن ماجه، كتاب الزكاة، باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني، برقم 1637، قال البوصيري، 2/ 59: «هذا إسناد رجاله … Continue reading... وَقَالَ: الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ الشَّاهِدَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَالْمَشْهُودَ يَوْمُ عَرَفَةَ»[19]تفسير ابن كثير، 8/ 365.. - من جملة خيرية هذا اليوم أن النبي حث على صيامه لغير الحاج؛ حيث قال في فضل صيامه: إنه «يكفر السنة الماضية والباقية»[20]مسلم، كتاب الصيام، باب صوم سرر شعبان، برقم 1162.، والمراد بالفائتة، أي: التي آخرها شهر ذي الحجة، أما السنة الآتية فهي التي تبدأ بشهر اللَّه المحرم، والمراد بذلك: تكفير الصغائر، أي: التي لا حد عليها ولا وعيد في الآخرة.
- المسلم حال صومه في هذا اليوم في غير الحج والحاج يتذكر وقوف النبي شرقي جبل عرفة، ونزول قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا [المائدة:3]. قالت اليهود لعمر : إنكم تقرؤون آية لو نزلت فينا لاتخذناها عيدًا[21]البخاري، كتاب التفسير، باب قوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، برقم 4606.؛ فله الحمد في الأولى والآخرة.
- بيان أن دعوة جميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام هي دعوة إلى توحيد اللَّه وإفراده وحده بالعبادة، قال اللَّه : وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36].
- على المسلم في ذلك اليوم أيضًا أن يذكر نفسه وغيره بفضائل التوحيد التي دلت عليها النصوص من الكتاب والسنة، والتي منها:
- أنه إذا كان في قلب المسلم مثقال حبة منه منعه ذلك من الخلود في النار، ومن حققه بالكلية لم يدخل النار بفضل من اللَّه وحده.
- أنه سبب الأمان من سوء الخاتمة، والتثبيت عند الموت وعند سؤال الملكين في القبر.
- أن من قال لا إله إلا اللَّه مخلصًا من قلبه فهو أسعد الناس بشفاعة رسول اللَّه .
- أنه يسهل على صاحبه فعل الخيرات وترك المنكرات، ويسليه عند وقوع المصائب طمعًا في رضوان اللَّه.
- حظ العبد من الخيرات والدرجات بحسب حظه من تكميل التوحيد[22]انظر: كتاب المفيد على كتاب التوحيد، للشيخ عبداللَّه القصير، ص24- 25..
- هذا الحديث فيه دليل على تفاضل الأعمال بعضها على بعض؛ لأن الأعمال تتفاضل على حسب: المكان، والزمان، والعامل، وجنس العمل، ونوعه، وكميته، وكيفيته.
- فمثال المكان قول النبي : صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام[23]البخاري، كتاب الأذان، باب صلاة الليل، برقم 731..
- ومثال الزمان قوله: خير الدعاء دعاء عرفة[24]الترمذي، كتاب الدعوات، باب في دعاء يوم عرفة، برقم 3585، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، 3/ 184، وتقدم تخريجه في … Continue reading.
- ومثال العامل قوله : لا تسبوا أصحابي؛ فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه[25]البخاري، كتاب الدعوات، باب الدعاء برفع الوباء والوجع، برقم 6373..
- ومثال جنس العمل قوله في الحديث القدسي: ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه[26]البخاري، كتاب الرقاق، باب التواضع، برقم 6502..
- ومثال نوعه: أن الصلاة أفضل من الزكاة، والزكاة أفضل من الصوم، وهكذا.
- ومثال كيفية العمل قوله : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [هود:7].
- ومثال الكمية: صلاة أربع ركعات أفضل من ركعتين إلا لسبب يقتضي تفضيل الركعتين[27]انظر: شرح ابن عثيمين لبلوغ المرام، 8/ 240- 241..
- لم يثبت في الكتاب العزيز ولا في السنة الصحيحة جواز الذكر بالاسم المفرد وتكرار ذلك، كقول بعض المتصوفة: «اللَّه، اللَّه، اللَّه»، أو قولهم: «هو، هو، هو»، وهذا من تمام جهلهم بهدي النبي ؛ لأن الذي شرع لنا الذكر بَيَّنَ لنا الكيفية في قوله.
وقد زعم هؤلاء الجهال أن «لا إله إلا اللَّه» هي ذكر العوام، و«اللَّه» للعارفين، و«هو» للمحققين على حد زعمهم، وقد فند شيخ الإسلام ابن تيمية دعاوى هؤلاء بقوله: «وربما ذكر بعض المصنفين في الطريق تعظيم ذلك، واستدل عليه تارة بوجد وتارة برأي وتارة بنقل مكذوب»، إلى أن قال: «فأما ذكر الاسم المفرد فلم يشرع بحال، وليس في الأدلة الشرعية ما يدل على استحبابه، وكذلك بالأدلة العقلية الذوقية»[28]انظر: مجموع الفتاوى، 10/ 556- 565.. - قال ابن عبدالبر رحمه الله: «دُعَاءَ يَوْمِ عَرَفَةَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ يَوْمِ عَرَفَةَ عَلَى غَيْرِهِ، وَفِي فَضْلِ يَوْمِ عَرَفَةَ دَلِيلٌ أَنَّ لِلْأَيَّامِ بَعْضِهَا فَضْلًا عَلَى بَعْضٍ، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِالتَّوْقِيفِ، وَالَّذِي أَدْرَكْنَا مِنْ ذَلِكَ بِالتَّوْقِيفِ الصَّحِيحِ فَضْلُ: يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَيَوْمِ عَرَفَةَ، وَجَاءَ فِي يَوْمِ الاثْنَيْنِ وَيَوْمِ الْخَمِيسِ مَا جَاءَ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا يُدْرَكُ بِقِيَاسٍ، وَلَا فِيهِ لِلنَّظَرِ مَدْخَلٌ، وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ دُعَاءَ يَوْمِ عَرَفَةَ مُجَابٌ كُلُّهُ فِي الْأَغْلَبِ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ أَفْضَلَ الذِّكْرِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»[29]التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، 6/ 41..
- وقال الإمام النووي رحمه الله: «يُستحبّ الإِكثارُ من الذكر والدعاء، ويَجتهدُ في ذلك، فهذا اليوم أفضلُ أيام السنة للدعاء، وهو مُعظم الحج ومقصودُه والمعوّل عليه، فينبغي أن يستفرغَ الإِنسانُ وُسعَه في الذكر والدعاء وفي قراءة القرآن، وأن يدعوَ بأنواع الأدعية، ويأتي بأنواع الأذكار، ويدعو لنفسه، ويذكر في كلّ مكان، ويدعو منفردًا ومع جماعة، ويدعو لنفسه ووالديه وأقاربه ومشايخه وأصحابه وأصدقائه وأحبابه وسائر مَن أحسن إليه وجميع المسلمين، وليحذرْ كلَّ الحذرِ من التقصير في ذلك كله؛ فإن هذا اليوم لا يمكن تداركه، بخلاف غيره، ولا يتكلَّفُ السجعَ في الدعاء، فإنّه يُشغل القلبَ، ويُذهبُ الانكسار والخضوعَ والافتقار والمسكنة والذلّة والخشوع، ولا بأس بأن يدعو بدعواتٍ محفوظة معه له أو غيره مسجوعة إذا لم يشتغل بتكلّف ترتيبها ومراعاة إعرابها، والسُّنّة أن يخفضَ صوتَه بالدعاء، ويكثر من الاستغفار، والتلفّظ بالتوبة من جميع المخالفات، مع الاعتقاد بالقلب، ويلحّ في الدعاء، ويكرّره، ولا يستبطئ الإِجابة، ويفتح دعاءه ويختمه بالحمد للَّه تعالى والثناء عليه والصلاة والتسليم على رسول اللَّه ، وليختمه بذلك، وليحرص على أن يكون مستقبلَ الكعبة وعلى طهارة»[30]الأذكار، للنووي، ص198..
| ^1 | المنتقى شرح الموطأ، 1/ 358. |
|---|---|
| ^2 | المنتقى شرح الموطأ، 3/ 79. |
| ^3 | القاموس المحيط، ص292، مادة (شهد). |
| ^4 | القاموس المحيط، ص836، مادة (عرف). |
| ^5 | القاموس المحيط، ص1311، مادة (عشي). |
| ^6 | معجم البلدان، 4/ 104. |
| ^7 | فيض القدير، 1/ 136. |
| ^8 | شرح رياض الصالحين، الحديث رقم 60، وتقدم في شرح المفردة رقم 1، من حديث المتن رقم 67. |
| ^9 | فيض القدير، 5/ 200، وتقدم في شرح المفردة رقم 2، من حديث المتن رقم 67. |
| ^10 | المنتقى، شرح الموطأ للباجي، 3/ 77، وتقدم في شرح المفردة رقم 3، من حديث المتن رقم 152. |
| ^11 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 6/ 1899. |
| ^12 | جامع العلوم والحكم، لابن رجب، ص228، وتقدم في شرح المفردة رقم 11 من مفردات حديث المتن رقم 67. |
| ^13 | تفسير الطبري، 15/ 232. |
| ^14 | تفسير الطبري، 23/ 165. |
| ^15 | مدارج السالكين، لابن قيم الجوزية، 3/ 349، وتقدم في شرح المفردة رقم 5، من حديث المتن رقم 67. |
| ^16 | مسلم، كتاب الحج، باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، برقم 1348. |
| ^17 | الترمذي، كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا خرج مسافرًا، برقم 3339، وبنحوه في مسند أحمد، 13/ 352، برقم 7973، وصححه محققو المسند، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، برقم 3339. |
| ^18 | أخرجه ابن ماجه، كتاب الزكاة، باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني، برقم 1637، قال البوصيري، 2/ 59: «هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع»، وقال المنذري، 2/ 328: «رواه ابن ماجه بإسناد جيد»، وقال المناوي، 2/ 87: «قال الدميري: رجاله ثقات»، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير، برقم 1116. |
| ^19 | تفسير ابن كثير، 8/ 365. |
| ^20 | مسلم، كتاب الصيام، باب صوم سرر شعبان، برقم 1162. |
| ^21 | البخاري، كتاب التفسير، باب قوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، برقم 4606. |
| ^22 | انظر: كتاب المفيد على كتاب التوحيد، للشيخ عبداللَّه القصير، ص24- 25. |
| ^23 | البخاري، كتاب الأذان، باب صلاة الليل، برقم 731. |
| ^24 | الترمذي، كتاب الدعوات، باب في دعاء يوم عرفة، برقم 3585، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، 3/ 184، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن. |
| ^25 | البخاري، كتاب الدعوات، باب الدعاء برفع الوباء والوجع، برقم 6373. |
| ^26 | البخاري، كتاب الرقاق، باب التواضع، برقم 6502. |
| ^27 | انظر: شرح ابن عثيمين لبلوغ المرام، 8/ 240- 241. |
| ^28 | انظر: مجموع الفتاوى، 10/ 556- 565. |
| ^29 | التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، 6/ 41. |
| ^30 | الأذكار، للنووي، ص198. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط