القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
يُكَبِّر كلما رمى بحصاةٍ عند الجِمار الثلاث، ثم يتقدَّم، ويقف يدعو مستقبل القبلة، رافعًا يديه بعد الجمرة الأولى والثانية، أما جمرة العقبة فيرميها ويُكَبِّر عند كل حصاةٍ، وينصرف ولا يقف عندها[1]رواه البخاري: 1751، 1753..
| ^1 | رواه البخاري: 1751، 1753. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: «يكبّر»، أي: عندما يرمي الجمار، وليس قبل ذلك أو بعده، ويقول: اللَّه أكبر.
قال ابن منظور رحمه الله: «وكَبَّرَ: قَالَ: اللَّهُ أَكبر. وَالتَّكْبِيرُ: التَّعْظِيمُ»[1]لسان العرب، 5/ 127، مادة (كبر)..
وقال ابن الجوزي رحمه الله: «أي: أن اللَّه سبحانه أكبر من كل كبير، وأعلى من كل رفيع»[2]كشف المشكل لابن الجوزي، ص715..
وقال الباجي رحمه الله: «خَصَّ التَّكْبِيرَ بِهَذَا مِنْ بَيْنِ سَائِرِ أَلْفَاظِ الذِّكْرِ لِفِعْلِ النَّبِيِّ ، كَمَا خُصَّتْ الصَّلَاةُ. فَإِنْ سَبَّحَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا سَمِعْت فِيهِ شَيْئًا، وَالسُّنَّةُ التَّكْبِيرُ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ : وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَدْ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ فِيمَنْ رَمَى وَلَمْ يُكَبِّرْ: هُوَ مُجْزِئٌ، وَمَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّهُ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ فِي أَثْنَاءِ الْحَجِّ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ وَالْأَدْعِيَةِ»[3]المنتقى شرح الموطأ، 3/ 46.. - قوله: «كلما رمى بحصاة»، أي: مثل حصى الخذف، ليس بالصغير ولا الكبير. قال الفيروزآبادي رحمه الله: «الحصا: صغار الحجارة، الواحدة: حصاة، جمعها: حصيات، وحصي، وحصيته: ضربته بها، وأرض محصاة: كثيرتها»[4]القاموس المحيط، ص1645، مادة (حصو)..
وقال الباجي رحمه الله: «حَصَى الْخَذْفِ، وَهُوَ حَصًى مَائِلٌ إلَى الصِّغَرِ، فَتَرْمِي بِهِ الْعَرَبُ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ، تَجْعَلُهُ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ مِنْ الْيُسْرَى ثُمَّ تَقْذِفُهُ بِالسَّبَّابَةِ مِنْ الْيُمْنَى»[5]المنتقى شرح الموطأ، 3/ 47.. - قوله: «عند الجمار»: سميت بذلك من قولهم: تجمر القوم إذا اجتمعوا؛ لأن الناس يجتمعون عليها للرمي. وقيل: إنها من الجمار، وهي الحصى الصغار؛ لأنها ترمى بها[6]شرح بلوغ المرام لابن عثيمين، 8/ 208..
قال ابن الأثير رحمه الله: «الجِمَار، وَهِيَ الأحْجار الصِّغَارُ، وَمِنْهُ سُمّيَتْ جِمَار الْحَجِّ؛ للْحَصى الَّتِي يُرْمَى بِهَا، وَأَمَّا مَوْضِعُ الجِمَار بمِنًى فسُمّي جَمْرَة لِأَنَّهَا تُرْمى بالجِمَار، وَقِيلَ: لِأَنَّهَا مَجْمَع الحَصَى الَّتِي يُرْمَى بِهَا»[7]النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 292، مادة (جمر).. - قوله: «الثلاث»: هي الصغرى والوسطى والكبرى، وتسمى الكبرى «العقبة». قال ابن عبدالبر رحمه الله: «الثَّلَاثِ الَّتِي تُرْمَى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَهِيَ ثَلَاثُ جَمَرَاتٍ، كُلُّ جَمْرَةٍ مِنْهَا تُرْمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، تُرْمَى الْأُولَى مِنْهَا وَهِيَ الَّتِي عِنْدَ الْمَسْجِدِ، فَإِذَا أَكْمَلَ رَمْيَهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا فَوَقَفَ طَوِيلًا لِلدُّعَاءِ بِمَا تَيَسَّرَ، ثُمَّ يَرْمِي الثَّانِيَةَ وَهِيَ الْوُسْطَى، وَيَنْصَرِفُ عَنْهَا ذَاتَ الشِّمَالِ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ، وَيُطِيلُ الْوُقُوفَ عِنْدَهَا لِلدُّعَاءِ ثم يرمي الثَّالِثَةَ عِنْدَ الْعَقَبَةِ حَيْثُ رَمَى يَوْمَ النَّحْرِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يَرْمِيهَا مِنْ أَسْفَلِهَا وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، وَلَوْ رَمَاهَا مِنْ فَوْقِهَا أَجْزَأَهُ، وَيُكَبِّرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كُلَّ حَصَاةٍ يَرْمِيهَا، وَالْوُقُوفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ دُونَ الثَّالِثَةِ مَعْمُولٌ بِهَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مِنْ نَحْوِ مَا فِيهَا»[8]الاستذكار، 4/ 348..
- قوله: «في بطن الوادي»: قال النووي رحمه الله: «السُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ لِلرَّمْيِ فِي بَطْنِ الْوَادِي، بِحَيْثُ تَكُونُ مِنًى وَعَرَفَاتٌ وَالْمُزْدَلِفَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَمَكَّةُ عَنْ يَسَارِهِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ، وَقِيلَ: يَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ، وَكَيْفَمَا رَمَى أَجْزَأَهُ، بِحَيْثُ يُسَمَّى رَمْيًا بِمَا يُسَمَّى حَجَرًا»[9]شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 191..
- قوله: «مما يلي الوادي فيقف»: قال القسطلاني رحمه الله: «بالسهل من الأرض الذي لا ارتفاع فيه»[10]شرح القسطلاني: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، 3/ 251..
- قوله: «مقام الذي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البقرة»: قال الإمام النووي رحمه الله: «فإنما خص البقرة لِأَنَّ مُعْظَمَ أَحْكَامِ الْمَنَاسِكِ فِيهَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: هَذَا مَقَامُ مَنْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ الْمَنَاسِكُ وَأُخِذَ عَنْهُ الشَّرْعُ وَبَيَّنَ الْأَحْكَامَ، فَاعْتَمِدُوهُ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِقَطْعِ التَّلْبِيَةِ مِنَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ»[11]شرح النووي على صحيح مسلم، 9/ 29..
- قوله: «المنحر»: قال النووي رحمه الله: «فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَنْحَرَ مَوْضِعٌ مُعَيَّنٌ مِنْ مِنًى»[12]شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 192..
- قوله: «أما جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا، ويُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ، ويَنْصَرِفُ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا»: قال الباجي رحمه الله: «يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى: أَنَّ مَوْضِعَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِيهِ سَعَةٌ لِلْقِيَامِ لِلدُّعَاءِ وَلِمَنْ يَرْمِي، وَأَمَّا جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ فَمَوْضِعُهَا ضَيِّقٌ لِلْوُقُوفِ عِنْدَهَا لِلدُّعَاءِ، لَا لِامْتِنَاعِ الرَّمْيِ عَلَى مَنْ يُرِيدُ الرَّمْيَ؛ وَلِذَلِكَ الَّذِي يَرْمِيهَا لَا يَنْصَرِفُ عَلَى طَرِيقِهِ، وَإِنَّمَا يَنْصَرِفُ مِنْ أَعْلَى الْجَمْرَةِ، وَلَوْ انْصَرَفَ مِنْ طَرِيقِهِ ذَلِكَ لَمَنَعَ مَنْ يَأتِي الرَّمْيَ... وأَنَّ وُقُوفَهُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ إنَّمَا هُوَ لِلتَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالدُّعَاءِ؛ وَلِذَلِكَ اسْتُحِبَّ فِيهِ التَّطْوِيلُ، وَذَلِكَ قَدْرُ قُوَّةِ النَّاسِ»[13]المنتقى شرح الموطأ للباجي، 3/ 36..
- قوله: «مسجد منى»: قال عاتق البلادي: «مسجد الخَيْف: هو مسجد منى، له تأريخ طويل، وفضله مشهور، يقع بسفح جبل الصابح من داخل منى، تصلى فيه صلاة عيد الأضحى»[14]معالم مكة التأريخية والأثرية، لعاتق غيث البلادي، ص271..
ما يستفاد من الحديث:
- السنة في الحصيات أن يكبر مع رمي كل حصاة يرمي بها، ويأخذ سبع الحصيات يوم النحر بعد وقوفه في مزدلفة، أما بقية الرمي فيأخذ كل يوم في يومه[15]صحيح ابن ماجه، برقم 2473..
- قال ابن عباس رضي الله عنهما: قال لي رسول اللَّه : القط لي حصًى، فلقطت له سبع حصيات هن حصى الخذف، فجعل ينفضهن في كفه ويقول: أمثال هؤلاء فارموا، ثم قال: أيها الناس، إياكم والغلو في الدين؛ فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين[16]سنن ابن ماجه، كتاب المناسك، باب إذا رمى جمرة العقبة لم يقف عندها، برقم 3032، ومصنف ابن أبي شيبة، 3/ 248، برقم 13909، … Continue reading.
- عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما رَفَعَهُ قَالَ: «لَمَّا أَتَى إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ الْمَنَاسِكَ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى سَاخَ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى سَاخَ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ فِي الْجَمْرَةِ الثَّالِثَةِ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى سَاخَ فِي الْأَرْضِ»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: «الشَّيْطَانَ تَرْجُمُونِ، وَمِلَّةَ أَبِيكُمْ تَتَّبِعُونَ»[17]السنن الكبرى للبيهقي، 5/ 250، ومستدرك الحاكم، 1/ 465، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 2/ 17..
| ^1 | لسان العرب، 5/ 127، مادة (كبر). |
|---|---|
| ^2 | كشف المشكل لابن الجوزي، ص715. |
| ^3 | المنتقى شرح الموطأ، 3/ 46. |
| ^4 | القاموس المحيط، ص1645، مادة (حصو). |
| ^5 | المنتقى شرح الموطأ، 3/ 47. |
| ^6 | شرح بلوغ المرام لابن عثيمين، 8/ 208. |
| ^7 | النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 292، مادة (جمر). |
| ^8 | الاستذكار، 4/ 348. |
| ^9 | شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 191. |
| ^10 | شرح القسطلاني: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، 3/ 251. |
| ^11 | شرح النووي على صحيح مسلم، 9/ 29. |
| ^12 | شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 192. |
| ^13 | المنتقى شرح الموطأ للباجي، 3/ 36. |
| ^14 | معالم مكة التأريخية والأثرية، لعاتق غيث البلادي، ص271. |
| ^15 | صحيح ابن ماجه، برقم 2473. |
| ^16 | سنن ابن ماجه، كتاب المناسك، باب إذا رمى جمرة العقبة لم يقف عندها، برقم 3032، ومصنف ابن أبي شيبة، 3/ 248، برقم 13909، وصححه الأرنؤوط محقق سنن ابن ماجه، 4/ 228، والألباني في السلسلة الصحيحة، برقم 1283. |
| ^17 | السنن الكبرى للبيهقي، 5/ 250، ومستدرك الحاكم، 1/ 465، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 2/ 17. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط