القارئ: حمد الدريهم
keyboard_arrow_down
ضع يدك على الذي تألَّمَ من جسدك، وقل: بسم الله (ثلاثًا)، وقل (سبع مراتٍ): أعوذ بالله وقدرته من شر ما أَجِدُ وأُحاذِر[1]رواه مسلم: 2202..
| ^1 | رواه مسلم: 2202. |
|---|
جدول المحتويات
شرح مفردات الحديث:
- قوله: «شكا»: قال الباجي رحمه الله: «اشْتَكَى فُلَانٌ، إذَا أَصَابَهُ شَكْوَى مَرَضٍ»[1]المنتقى شرح الموطأ للباجي، 7/ 260..
وقال القاضي عياض رحمه الله: «والشكو: المرض، يقال منه: شكا يشكو، واشتكى شكاية وشكاوة وشكوًا»[2]مطالع الأنوار على صحاح الآثار، 6/ 50.. - قوله: الذي تألم: تألم، أي: أصابه الوجع والمرض. قال الرازي رحمه الله: «الْأَلَمُ: الْوَجَعُ... وَالتَّأَلُّمُ: التَّوَجُّعُ وَالْإِيلَامُ: الْإِيجَاعُ، والْأَلِيمُ: الْمُؤْلِم»[3]مختار الصحاح، ص20، مادة (ألم)..
- قوله: على الذي تألم من جسدك: قال المناوي رحمه الله: «على الذي تألم من جسدك، أي: بدنك. قال ابن الكمال: والألم إدراك المنافي من حيث إنه مُنافٍ، ومقابل الشيء هو مقابل ما يلائمه، وفائدة قيد الحيثية الاحتراز عن إدراك المنافي، لا من حيث منافاته؛ فإنه ليس بألم»[4]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 4/ 337..
- قوله: «وجعًا يجده»: قال في مختار الصحاح: «الْوَجَعُ: الْمَرَضُ... وَالْإِيجَاعُ: الْإِيلَامُ، وَضَرْبٌ وَجِيعٌ، أي: مُوجِعٌ، كَأَلِيمٍ، أي: مُؤْلِمٍ، وَتَوَجَّعَ لَهُ مِنْ كَذَا، أي: رَثَى لَهُ»[5]مختار الصحاح، ص333، مادة (وجع)..
- قوله: ضع يدك: قال الصنعاني رحمه الله: «ضع يدك: المخاطب عثمان بن أبي العاص؛ لأنه الشاكي للألم في جسده، والمراد بها عند الإطلاق: اليد اليمين، ويأتي التصريح بها»[6]التنوير شرح الجامع الصغير، 7/ 106..
- قوله: فضع يدك حيث تشتكي: قال المناوي رحمه الله: «فضع يدك حيث تشتكي: على الموضع الذي يؤلمك، ولعل حكمة الوضع أنه كبسط اليد للسؤال»[7]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 1/ 365..
- قوله: باسم اللَّه: قال الإمام ابن كثير رحمه الله: «تقديره: باسم اللَّه ابتدائي... أو أبدَأ ببسم اللَّه، أو ابتدأت ببسم اللَّه، فكلاهما صحيح... فالمشروع ذكر اسم اللَّه في كل أمر؛ تبركًا، وتيمنًا، واستعانة على الإتمام والتقبل»[8]تفسير ابن كثير، 1/ 121، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من شرح حديث المتن رقم 206..
- قوله: ثلاثًا... سبع مرات: قال القاضي عياض رحمه الله: «فيه اختصاص هذه الأمور بالوتر، وتخصيص الثلاث منها والسبع، وذلك كثير في موارد الشرع، لا سيما تخصيص السبع بما هو في باب الشفاء والمعافاة والنشر ودفع السحر وأمر الشيطان والسم»[9]إكمال المعلم بفوائد مسلم، 7/ 110..
- قوله: أعوذ باللَّه: أعذته باللَّه أعيذه، أي: ألتجئ إليه، وأستنصر به أن أفعل ذلك؛ فإن ذلك سوء أتحاشى من تعاطيه.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فَإِنَّ الْمُسْتَعَاذَ مِنْهُ نَوْعَانِ: فَنَوْعٌ مَوْجُودٌ يُسْتَعَاذُ مِنْ ضَرَرِهِ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ، وَنَوْعٌ مَفْقُودٌ يُسْتَعَاذُ مِنْ وُجُودِهِ؛ فَإِنَّ نَفْسَ وُجُودِهِ ضَرَرٌ، مِثَالُ الْأَوَّلِ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، وَمِثَالُ الثَّانِي: التعوذ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ»[10]انظر: مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، 18/ 288، وتقدم مستوفى في شرح المفردة الثالثة من مفردات … Continue reading.
وقال الباجي رحمه الله: «وَقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ: نَصٌّ عَلَى التَّعَوُّذِ فِيمَا نَزَلَ بِهِ مِنْ شِدَّةِ الْمَرَضِ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ»[11]المنتقى شرح الموطأ، 7/ 260.. - قوله: أعوذ بعزة اللَّه: أي: بقهره لكل شيء وغلبته له.
- قوله: وقدرته: أي: بقوته؛ فهو القادر والقدير والمقتدر . قال ابن منظور رحمه الله: «القَدِيرُ والقادِرُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ ، يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة، وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ... فَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ مُقَدِّرُ كُلِّ شَيْءٍ وَقَاضِيهِ... القَدَرُ: القَضاء المُوَفَّقُ، يُقَالُ: قَدَّرَ الإِله كَذَا تَقْدِيرًا، وإِذا وَافَقَ الشيءُ الشيءَ... القَدْرُ والقَدَرُ: الْقَضَاءُ والحُكْم، وَهُوَ مَا يُقَدِّره اللَّهِ مَنْ الْقَضَاءِ وَيَحْكُمُ بِهِ مِنَ الأُمور»[12]لسان العرب، 5/ 74، مادة (قدر)..
- قوله: من شر ما أجد: أي: من الألم.
- قوله: وأحاذر: أي: أخاف من وقوعه مستقبلًا.
- قوله: ما أجد وأحاذر: قال ابن منظور رحمه الله: «الحِذْرُ والحَذَرُ: الْخِيفَةُ... ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ وحاذُورَةٌ وحِذْرِيانٌ: مُتَيَقِّظٌ شَدِيدُ الحَذَرِ والفَزَعِ مُتَحَرِّزٌ، وحاذِرٌ: متأَهب مُعِدٌّ كأَنه يَحْذَرُ أَن يفاجَأَ»[13]لسان العرب، 4/ 175، مادة (حذر)..
وقال الطيبي رحمه الله: «تعوَّذ من وجع ومكروه هو فيه، ومما يتوقع حصوله في المستقبل من الحزن والخوف؛ فإن الحذر هو الاحتراز عن مخوف»[14]شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1337.. - قوله: «يهلكني»: قال ابن فارس رحمه الله: «الْهَاءُ وَاللَّامُ وَالْكَافُ: يَدُلُّ عَلَى كَسْرٍ وَسُقُوطٍ، مِنْهُ: الْهَلَاكُ: السُّقُوطُ؛ وَلِذَلِكَ يُقَالُ لِلْمَيِّتِ: هَلَكَ»[15]مقاييس اللغة، 6/ 62، مادة (هلك)..
وقال الباجي رحمه الله: «كَادَ يُهْلِكُنِي: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْعَلِيلِ أَنْ يَصِفَ مَا بِهِ مِنْ الْأَلَمِ؛ لِاسْتِدْعَاءِ الدَّوَاءِ أَوِ الرُّقْيَةِ أَوِ الشِّفَاءِ بِأَيِّ وَجْهٍ أَمْكَنَ»[16]المنتقى شرح الموطأ، 7/ 260.. - قوله: امسحه بيمينك: قال ابن فارس رحمه الله: «قوله: امسح: المسح: إِمْرَارُ الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ بَسْطًا، وَمَسَحْتُهُ بِيَدِي مَسْحًا»[17]مقاييس اللغة، 5/ 322، مادة (مسح)..
- قوله: في كل مسحة: قال المناوي رحمه الله: «من المسحات السبع، وفيه -كالذي قبله- ندب وضع اليد على محل الألم والذكر المذكور»[18]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 4/ 338..
- قوله: «كاد يبطله»: قال الفيومي رحمه الله: «بطل: فَسَدَ أَوْ سَقَطَ حُكْمُهُ، فَهُوَ بَاطِلٌ، وَجَمْعُهُ بَوَاطِلُ... وَفِي لُغَةٍ: بَطَلَ يَبْطُلُ، مِنْ بَابِ قَتَلَ، فَهُوَ بَطَلٌ بَيِّنُ الْبَِطَالَةِ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ؛ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِبُطْلَانِ الْحَيَاةِ عِنْدَ مُلَاقَاتِهِ، أَوْ لِبُطْلَانِ الْعَظَائِمِ بِهِ»[19]المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 52، مادة (بطل)..
ما يستفاد من الحديث:
- مشروعية قول هذا الذكر لمن أصيب بألم أو وجع، والأكمل قوله باللسان مع إمراره على قلبه معتقدًا صدق قائله .
- قال المناوي رحمه الله: «هذا العلاج من الطب الإلهي؛ لما فيه من ذكر اللَّه، والتفويض إليه، والاستعاذة بعزته، وتكراره يكون أنجع وأبلغ، كتكرار الدواء الطبيعي لاستقصاء إخراج المادة، وفي السبع خاصية لا توجد لغيرها»[20]فيض القدير شرح الجامع الصغير، 4/ 338..
- قال الباجي رحمه الله: «قَوْلُهُ : وَقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ: نَصٌّ عَلَى التَّعَوُّذِ فِيمَا نَزَلَ بِهِ مِنْ شِدَّةِ الْمَرَضِ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِرْقَاءِ وَالدُّعَاءِ لِإِذْهَابِ الْمَرَضِ، وَفِي مَعْنَاهُ التَّدَاوِي بِذَلِكَ، وَيَحْتَمِلُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ مَعَ كُلِّ مَسْحَةٍ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي، وَقَوْلُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: «فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنِّي مَا كَانَ بِي»، يُرِيدُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- لَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ؛ وَلِذَلِكَ كَانَ يَأْمُرُ بِهِ أَهْلَهُ وَغَيْرَهُمْ؛ لِمَا جَرَّبَهُ مِنْ مَنْفَعَتِهَا وَإِذْهَابِ الْأَدْوَاءِ بِهَا»[21]المنتقى شرح الموطأ، 7/ 260..
- فيه سؤال اللَّه بصفاته، وهو أمر متكرر في الدعوات النبوية، فتارة بالأسماء والصفات معًا، وتارة بأحدهما.
- أخذ الدواء الحسي غير المحرم والذهاب إلى الطبيب لا ينافي التوكل.
- الأفضل والأكمل للعبد أن يعوذ هو نفسه ويرقيها إلا إذا غُلب على ذلك بمرض أو نحوه، وإن عرض عليه أحد ذلك فلا بأس لأنه في هذه الحالة غير طالب لها، أي: غير مسترق، وقد مدح النبي هذا الصنف بقوله: هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون[22]البخاري في مواضع عدة، وفيه أن من هذه الأمة سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب؛ جعلنا اللَّه منهم، … Continue reading.
- إذا احتاج إلى طلب الرقية لمرض شديد حلَّ به زالت الكراهية، وجاز له ذلك.
- قال ابن عبدالبر رحمه الله: «فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ صِفَاتِ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ لَا تَكُونُ بِمَخْلُوقٍ، وَفِيهِ أَنَّ الرقْيَ يَدْفَعُ الْبَلَاءَ وَيَكْشِفُهُ اللَّهُ بِهِ، وَهُوَ مِنْ أَقْوَى مُعَالَجَةِ الْأَوْجَاعِ لِمَنْ صَحِبَهُ الْيَقِينُ الصَّحِيحُ وَالتَّوْفِيقُ الصَّرِيحُ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ»[23]التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، 23/ 29..
| ^1 | المنتقى شرح الموطأ للباجي، 7/ 260. |
|---|---|
| ^2 | مطالع الأنوار على صحاح الآثار، 6/ 50. |
| ^3 | مختار الصحاح، ص20، مادة (ألم). |
| ^4 | فيض القدير شرح الجامع الصغير، 4/ 337. |
| ^5 | مختار الصحاح، ص333، مادة (وجع). |
| ^6 | التنوير شرح الجامع الصغير، 7/ 106. |
| ^7 | فيض القدير شرح الجامع الصغير، 1/ 365. |
| ^8 | تفسير ابن كثير، 1/ 121، وتقدم في شرح المفردة رقم 2 من شرح حديث المتن رقم 206. |
| ^9 | إكمال المعلم بفوائد مسلم، 7/ 110. |
| ^10 | انظر: مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، 18/ 288، وتقدم مستوفى في شرح المفردة الثالثة من مفردات حديث المتن رقم 17. |
| ^11, ^16, ^21 | المنتقى شرح الموطأ، 7/ 260. |
| ^12 | لسان العرب، 5/ 74، مادة (قدر). |
| ^13 | لسان العرب، 4/ 175، مادة (حذر). |
| ^14 | شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1337. |
| ^15 | مقاييس اللغة، 6/ 62، مادة (هلك). |
| ^17 | مقاييس اللغة، 5/ 322، مادة (مسح). |
| ^18, ^20 | فيض القدير شرح الجامع الصغير، 4/ 338. |
| ^19 | المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 1/ 52، مادة (بطل). |
| ^22 | البخاري في مواضع عدة، وفيه أن من هذه الأمة سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب؛ جعلنا اللَّه منهم، آمين. وانظر: البخاري، برقم 5705، ورقم 6742. |
| ^23 | التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، 23/ 29. |
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط